الثاني خلال أسبوع... استهداف إسرائيلي جديد للأراضي السوريّة

الخميس 22 يوليو 202105:59 م

نشرت وكالة الأخبار السوريّة الرسميّة، سانا، صباح اليوم، الخميس 22 تموز/ يوليو، مقطع فيديو لما قالت إنّه "تصدي الدفاعات الجويّة الروسيّة لصواريخ العدوان الإسرائيلي في سماء ريف حمص الغربي". وقالت الوكالة الحكوميّة إنّ وسائط الدفاع الجوي في الجيش السوري قد "تصدّت لعدوان إسرائيلي بالصواريخ على منطقة القصير في ريف محافظة حمص، وأسقطت معظم الصواريخ المعادية"، مضيفة أنّ الهجوم قد نُفّذ من "شمال شرقي بيروت مستهدفاً بعض النقاط في منطقة القصير".

 وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إنّ الضربات الإسرائيليّة شملت "مواقع عسكريّة تابعة لميليشيا حزب الله اللبناني في منطقة مطار الضبعة العسكري، والقصير بريف حمص الغربي، ونقاطاً ومواقع عسكريّة أخرى للميليشيا ذاتها في القطاع الشرقي من الريف الحمصي، وتمكنت الضربات من تدمير مستودعات للأسلحة والذخائر، وسط معلومات مؤكدة عن سقوط قتلى وجرحى في القصف الذي جرى من الأجواء اللبنانيّة".

 أما في الجانب الإسرائيلي، فلم يصدر حتى كتابة هذا التقرير أي تأكيد أو نفي للضربات الأخيرة، وهذا ما تعمد إسرائيل عادة إلى فعله، إذ نادراً ما تصرح عن ضربات عسكريّة تنفذها في الأراضي السوريّة. إلّا أن رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو، قال في تصريح في العام 2019 إنّ سياسة إسرائيل راسخة وتتمثل في قصف التحصينات الإيرانيّة في سوريا "وإلحاق الضرر بكلّ من يحاول إيذاءنا".

ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل مواقع عسكرية في سوريا انطلاقاً من الأراضي اللبنانيّة، ففي العام 2018، استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مواقع عسكرية داخل الأراضي السوريّة بصواريخ  منطلقة من أجواء الأراضي اللبنانيّة.

 ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها إسرائيل سوريا انطلاقاً من الأجواء اللبنانيّة.

ضربات متكررة

تعد الضربات الإسرائيليّة الأخيرة، الثانية من نوعها خلال هذا الأسبوع، إذ استهدفت الغارات الاسرائيليّة، الاثنين 19 تموز/ يوليو الجاري، مواقع يتمركز فيها موالون لإيران في محافظة حلب، شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل خمسة مقاتلين وتدمير عدد من المواقع. في حين قالت صحيفة المدن اللبنانيّة، نقلاً عن مصادر وصفتها بـ"المُطلعة"، إنّ القصف الاسرائيلي استهدف ثلاثة مواقع على الأقل، هي مستودعات معامل الدفاع والبحوث العلميّة قرب مدينة السفيرة جنوب شرقي حلب، ومستودعات الأسلحة الملحقة بقاعدة الحرس الثوري الإيراني في جبل عزان في ريف حلب الجنوبي، وفي منطقة المستودعات العسكريّة المُلحقة بمطاري حلب الدولي والنيرب العسكري على الجانب الشرقي لمدينة حلب.

وأضافت الصحيفة أنّ "حصيلة قتلى الميليشيات الإيرانيّة في القصف الجوي الإسرائيلي تجاوزت العشرة، بينهم عناصر أجنبيّة يتبعون لفرقة "فاطميون" الأفغانيّة ولواء زينبيون الباكستاني، وهم في الغالب حراس مقار ومستودعات أسلحة كانوا في المواقع المستهدفة أثناء القصف الجوي".

 ومنذ بداية العام الجاري، قامت القوات الإسرائيليّة بأكثر من أربعة عشر استهدافًا لميليشيا حزب الله والمجموعات المقاتلة الموالية لإيران في سوريا، ما أسفر عن إصابة وتدمير نحو 41 هدفاً ما بين مبان ومقار ومراكز ومستودعات للأسلحة والذخيرة وآليات حربيّة. كما تسببت هذه الاستهدافات بمقتل 104 أشخاص. 

وتتركز الهجمات الإسرائيلية على مناطق تشهد نفوذ إيران أو محسوبين عليها داخل الأراضي السورية، فقد شنت إسرائيل سبع هجمات على مناطق في محافظة دمشق وريفها، وثلاثاً أخرى استهدفت محافظة القنيطرة جنوب غربي البلاد، بالإضافة إلى هجمتين على محافظة حماة وسط سوريا، واستهداف واحد لمحافظة دير الزور في الشرق، وآخر في السويداء جنوب البلاد، وقصف واحد لكل من محافظات اللاذقية وحمص وحلب، وذلك حتى الأسبوع الأخير الذي شهد وحده هجمتين على حلب.

يمكن وصف هذه الهجمات بـ"الروتينيّة"، فالاستهدافات الاسرائيليّة المتكرّرة لأهداف في الأراضي السوريّة أصبحت متقاربة في السنوات الأخيرة، حتى أنّ الجيش الإسرائيلي أفاد في تقرير أصدره في كانون الأول/ ديسمبر من العام 2020 بأنّه قد استهدف حوالى خمسين هدفاً في الأراضي السوريّة خلال العام 2020. 

مختصر تاريخ الهجمات الإسرائيليّة على سوريا 

بدأ تبادل سوريا وإسرائيل الضربات الجويّة بعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948 وتهجير الفلسطينيين من أراضيهم وبيوتهم. انتهت تلك الحقبة بتوقيع اتفاقيّة الهدنة الدائمة، والمعروفة باسم "هدنة 1949" أو اتفاقية رودوس، نسبة إلى جزيرة رودوس اليونانيّة التي وُقعت فيها اتفاقيّة الهدنة، وكانت سوريا آخر الدول العربيّة الأربع (مصر ولبنان والأردن وسوريا) التي وقعت على الاتفاقيّة.

 تتركز الهجمات الإسرائيلية على مناطق تقع تحت نفوذ إيران أو تحت نفوذ محسوبين عليها داخل الأراضي السورية

بناء على هذه الاتفاقيّة، فإنّ القوات السوريّة قامت بعمليات انسحاب من أراض كانت تسيطر عليها داخل فلسطين، وتحولت تلك الأراضي إلى مناطق منزوعة السلاح تحت الحماية الأُمميّة، إلّا أنّها تحولت إلى مسرح لعمليات قصف جوي واشتباكات متبادلة، حتى احتلت اسرائيل هضبة الجولان سنة 1967. 

بعد حرب تشرين/ أكتوبر 1973 بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، وخلال سنوات السبعينات حتى بداية الألفيّة الثالثة، تحولّت الأراضي اللبنانيّة إلى ساحة حرب بين أطراف متعدّدة، وكان النظامان السوري والإسرائيلي من اللاعبين الأساسيين في الحرب الأهليّة اللبنانيّة، وحدثت اشتباكات وقصف متبادل بين الطرفين، كما استهدفت إسرائيل عدداً من المواقع في الداخل السوري في هجمات متفرقة.

أمّا بعد تسلم بشار الأسد السلطة في سوريا خلفاً لوالده حافظ الأسد في العام 2000، استمرت الضربات الإسرائيليّة على سوريا، وكان أبرزها تحليق مقاتلات فوق منزل بشار الأسد في آب/ أغسطس من العام 2003، ولاحقاً قصف موقع تدريب عسكري في منطقة عين الصاحب قرب دمشق في تشرين الأول/أكتوبر من نفس العام، 

في العام 2006، وقبل حرب تموز/ يوليو بين حزب الله وإسرائيل بحوالى شهر، حلقت طائرات إسرائيليّة فوق القصر الرئاسي السوري، وفي أيلول/ سبتمبر 2007 أغارت طائرات إسرائيليّة على ما وُصف لاحقاً بمفاعل نووي سرّي قيد الإنشاء في محافظة دير الزور.

استمرت الهجمات الإسرائيليّة على الأراضي السوريّة بعد انطلاق الثورة السوريّة في أواسط آذار/ مارس 2011، قالت إسرائيل إنّ هذه الهجمات تمنع التوغل الإيراني في سوريا، وتستهدف مواقع إيرانيّة وشحنات أسلحة مُصدّرة من إيران، واصلة إلى حزب الله، فضلاً عن استهدافات متكررة لمواقع سوريّة عسكريّة وعلميّة متطورة، أبرزها مراكز البحوث العلميّة، التي يستخدمها النظام السوري لتطوير أسلحة كيماوية.

الجدير بالذكر أنّ مئات المدنيين والعسكريين قد قضوا في هذه الاستهدافات، فضلاً عن عشرات الأبنيّة والمراكز ومئات الملايين من الدولارات ثمن الأسلحة والبنى التحتيّة.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard