استعداداً لجلسة مجلس الأمن حول سد النهضة...العالم في مواجهة مصر والسودان

الأربعاء 7 يوليو 202104:34 م

يجتمع مجلس الأمن الدولي،غداً الخميس 8 يوليو/ تموز، لمناقشة أزمة سد النهضة الإثيوبي، بناء على طلبين من القاهرة والخرطوم اللتين أخطرتا رسمياً مساء الإثنين الماضي بمباشرة إثيوبيا الملء الثاني للسد من دون اتفاق بينها وبين دولتي المصب.

 وتستند دعوة مصر والسودان المصحوبة بمشروع قرار تونسي، إلى المادة 34 للائحة مجلس الأمن، وتسعى مصر إلى انتزاع قرار بكون النزاع الناجم عن سياسيات إثيوبيا "يمكن أن يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر". وتعتمد القاهرة على نهر النيل في الحصول على نحو 92.5% من احتياجاتها من المياه، وترى أن ملء بحيرة السد الإثيوبي من دون اتفاق ملزم يضمن حصتها في المياه واستمرار تدفق النهر، يعد تهديداً وجودياً. 

 تستند دعوة مصر والسودان المصحوبة بمشروع قرار تونسي، إلى المادة 34 للائحة مجلس الأمن. وتسعى مصر إلى انتزاع قرار بكون النزاع الناجم عن سياسيات إثيوبيا "يمكن أن يعرض السلم والأمن الدوليين للخطر".

وهذه هي المرة الثانية خلال عامين، التي يجتمع فيها مجلس الأمن لمناقشة أزمة سد النهضة، إذ قرر في العام السابق إحالة القضية إلى الاتحاد الأفريقي لرعاية المفاوضات بين الدول الثلاثة.

ولا يهدد المسؤولون المصريون باستخدام القوة العسكرية صراحة، لكنها أصبحت جزءاً من السرد العام واحتلت مساحة من المطالبات الشعبية كسبيل لحل الأزمة المتصاعدة، بعدما وصلت الدبلوماسية إلى طريق مسدود.

وكتب وزير الخارجية المصري سامح شكري في رسالة إلى مجلس الأمن: "إذا لم نتوصل إلى اتفاق بعد كل هذه الجهود، نكون قد استنفدنا كل الوسائل السلمية".

وفي أبريل/ نيسان  الماضي، بعد انهيار الجولة الأخيرة من المحادثات برعاية الاتحاد الأفريقي، قال السيسي: "دعونا لا نصل إلى النقطة التي تلمس فيها قطرة من مياه مصر، لأن جميع الخيارات مفتوحة".

وبينما تتناقص الأوراق السياسية والدبلوماسية في أيدي المسؤولين في مصر والسودان، يبدو التحرك نحو مجلس الأمن للمرة الثانية ملاذاً أخيراً ذا فرص نجاح متواضعة.

بينما تتناقص الأوراق السياسية والدبلوماسية في أيدي المسؤولين في مصر والسودان، يبدو التحرك نحو مجلس الأمن للمرة الثانية ملاذاً أخيراً ذا فرص نجاح متواضعة.

تحرك يائس


يسود في مصر والسودان مناخ من التشكك في أن تؤدي جلسة مجلس الأمن إلى إحراز تقدم ملموس على الأرض، إذ قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة نيكولاس دي ريفيير الذي تترأس بلاده المجلس خلال الشهر الجاري، إن مجلس الأمن لا يمكنه فعل الكثير سوى جمع الأطراف للتعبير عن مخاوفهم ثم تشجيعهم على العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حل.

 في الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية المصري أنه يجب الأخذ في الاعتبار أن كثيراً من الدول الأعضاء تتردد بشكل واضح تجاه تناول مجلس الأمن لهذا النوع من القضايا، موضحاً أن هناك مصالح متضاربة.

في الساحة الدولية، أكدت روسيا مراراً أنها تدعم المفاوضات الثلاثية التي يقودها الاتحاد الأفريقي بشأن سد النهضة، كما كررت الصين تصريحات مماثلة في غير مناسبة.

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري السابق السفير حسين هريدي لرصيف22 إن اجتماع مجلس الأمن المقبل سيكون كاشفاً لمواقف القوى الكبرى من قضية سد النهضة، وعلاقتها مع الدولة المصرية.

وبرغم ردوده الدبلوماسية، يبدو ان المسؤول السابق بوزارة الخارجية المصرية لا يتوقع الكثير، يذكر هريدي أن الدول الأفريقية تحبذ تسوية الأزمة داخل الاتحاد الأفريقي المنوط به حل الأزمات الداخلية.

ويضيف هريدي: "فيما يتعلق بروسيا والصين، لديهما علاقات مع كافة الأطراف الأزمة، وموقفهما يعكس تلك العلاقات، لكن ينبغي الانتظار حتى الجلسة المقبلة، للوقوف على حقيقة موقفهما بشكل كامل".

 يسود في مصر والسودان مناخ من التشكك في أن تؤدي جلسة مجلس الأمن إلى إحراز تقدم ملموس على الأرض، إذ قال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة نيكولاس دي ريفيير الذي تترأس بلاده المجلس خلال الشهر الجاري، إن مجلس الأمن لا يمكنه فعل الكثير سوى جمع الأطراف للتعبير عن مخاوفهم ثم تشجيعهم على العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حل.

المشروع التونسي 

ذكرت مصادر دبلوماسية أن تونس سلمت أمس، 6 يوليو/تموز، إلى شركائها الـ14 في مجلس الأمن مشروع قرار يدعو إلى إنهاء ملء الخزان.

 في هذه المسودة التي حصلت عليها وكالة فرانس برس، يطلب مجلس الأمن من "مصر وإثيوبيا والسودان استئناف مفاوضاتها والانتهاء منها، في غضون ستة أشهر، من نص اتفاق ملزم بشأن ملء السد وإدارته".

والهدف من ذلك هو "ضمان قدرة إثيوبيا على إنتاج الطاقة الكهرومائية من سد النهضة مع تجنب إلحاق ضرر كبير بالأمن المائي لدول المصب"، كما يحدد النص.

وينص مشروع القرار التونسي على أن مجلس الأمن يطالب أيضاً "الدول الثلاث بالامتناع عن أي إعلان أو إجراء من المحتمل أن يضر بعملية التفاوض".

الخمسة الدائمون

 يظل الثقل في مجلس الأمن للأعضاء الخمسة الدائمين الذين يملكون حق الفيتو لإسقاط أي قرار، وهم الصين وروسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا. ولا تعطي قراءة موقف هذه الدول نظرة متفائلة لقضية مصر والسودان.

 تعد الصين أكبر شريك اقتصادي لمصر للعام الثامن على التوالي، أي منذ عام 2013، وفي عام 2020 تجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 14.5 مليار دولار أمريكي، وهو رقم قياسي على الرغم من تداعيات كورونا.

وفي الربع الأول من هذا العام، بلغ حجم التبادل التجاري بين الصين ومصر أربعة مليارات و180 مليون دولار أمريكي بزيادة قدرها 30.1% على أساس سنوي.

 لكن في الوقت عينه، وفقاً لتقرير منشور بصحيفة آسيا تايمز الصينية الرسمية في 19 يناير/ كانون الثاني، تمتلك بكين "حصة كبيرة" في مشروع سد النهضة من خلال قرض ائتماني بقيمة 1.2 مليار دولار، وهو جزء من "قروض صينية تبلغ حوالي 16 مليار دولار إلى إثيوبيا".

خلال أزمة كوفيد-19، وبرغم السعي المصري الحثيث، اختارت الصين أن تكون إثيوبيا هي المحطة الأفريقية الرئيسية في "دبلوماسية اللقاح الصينية"، وأقامت بالفعل جسراً جوياً وخزانات مجهزة لاستقبال اللقاحات الصينية وإعادة توزيعها في القارة انطلاقاً من إثيوبيا. ومؤخراً بدت ملامح توتر بين القاهرة وبكين على خلفية استمرار الصين في دعم إثيوبيا في بناء المزيد من السدود، واتفاقها معها على مشروعات سدود مسقبلية تقام على منابع النيل، بشكل يهدد مصالح مصر والسودان. 

وفي إطار تكثيف الضغط المصري، التقى شكري المندوبين الدائمين لروسيا والصين في مجلس الأمن لبحث مسألة سد النهضة. كما التقى ممثلي النيجر وكينيا وتونس واستونيا وأيرلندا والمكسيك والنرويج، وهي دول ذات عضوية حالية غير دائمة بمجلس الأمن.

والتقى شكري كذلك مندوبي ‎فرنسا و‎المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهم من الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن لشرح أبعاد الموقف المصري.

أكبر من مصر والسودان

من جانبه، قال أنس القصاص، باحث مصري ومحاضر في العلاقات الدولية والشؤون الإستراتيجية، ومستشار سابق في الأمم المتحدة، إن موقف الولايات المتحدة واضح وله بعد سياسي داخلي، هو "دعم من يدعمهم الأمريكيون من أصول أفريقية. هذا نهج الحزب الديمقراطي". مضيفاً أن الإدارة الحالية تعمل على ترشيد سياسات رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد الخاطئة في ما يتعلق بالأزمات الداخلية وخصوصاً التغراي.

  وأكد لرصيف22 أن هناك موقفاً إستراتيجياً لدى واشنطن فيما يتعلق بالمياه وهو موقف البنك الدولي في الأصل، ويقوم على ضرورة ترشيد استهلاكها وانخراط الشركات الكبرى في ادارة السدود.

 وذكر القصاص أن الولايات المتحدة تسعى لتجنب فتح ملف أزمات المياه في مجلس الأمن "لأن هناك دولاً كثيرة لديها أزمات مماثلة، من الأمازون حتى شرق آسيا، وإذا نجحت مصر في الحصول على قرار من هذه المؤسسة الأممية، فسوف تشجع دولاً أخرى على تكرار الخطوة المصرية، وهو ما يفتح المجال أمام حروب المياه، وعليه سيتم قتل الجهد المصري بطريقة ما".

 في الشهور الماضية زادت حدة التوتر العراقي السوري مع تركيا، على خلفية بناء سدود على نهر الفرات الذي انحسر منسوب المياه فيه، كذلك اشتكى الأردن من حجب إسرائيل للمياه.

 يذكر القصاص أيضاً أن الولايات المتحدة تنأى بنفسها عن الصراعات حالياً ومشاكل القرن الأفريقي، وتتجه إلى تركيز قوتها على شرق آسيا ومحاصرة النفوذ الصيني.

 وفي رأي القصاص، فإن الموقف الروسي يؤيد اشتعال الصراع عسكرياً وسيرفض مشروع القرار بأي ذريعة لأنها تستفيد في الغالب من الحروب من خلال صفقات التسليح، كذلك الموقف الفرنسي قريب من موسكو باعتبارها مُصدِّرة سلاح مستفيدة من اشتعال الحرب، "لو لم تكن هناك أزمة سد النهضة لما اشترت القاهرة مقاتلات الرافال".

 ويعتقد القصاص أن الصين هي الدولة الوحيدة التي تريد حلاً ودياً للأزمة واستقرار القرن الأفريقي هو مصلحة صينية في الأساس لوجود استثمارات صينية ضخمة في هذه المنطقة.

ولفت الباحث المصري إلى أن جنوب أفريقيا، وهو ليس عضواً في مجلس الأمن حالياً ولكنه مؤثر، مع التهدئة التي لا تصب في مصلحة مصر، مشيراً إلى أنها تتخذ، تاريخياً، نهجاً مخالفاً لمصر ولها علاقات بإسرائيل.

 لكنه يرى ان سعي مصر لتحسين علاقاتها مع الدول المجاورة لإثيوبيا وخصوصاً كينيا وتنزانيا، من شأنه أن يدعم موقفها أفريقياً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard