"الفيديوهات لا تنقل الدمار والمعاناة"... فيضانات السودان تتسبب بأسوأ كارثة منذ 100 عام

الاثنين 7 سبتمبر 202001:37 م

اعتُبرت الكارثة الأسوأ مُنذ 100 عام على السودان.
قُتل نحو 100 شخص.
أصُيب أكثر من 46.
تضرر حوالى نصف مليون شخص.
انهار قرابة مئة ألف منزل.
والكثير من البيوت آيلة للسقوط، وغير آمنة للعيش. 

كارثة حلّت أخيراً على السودان وأهله لدى اجتياح السيول والفيضانات عدداً من الولايات السودانية (16 من أصل 18) متسببةً بأضرار بشرية ومادية جسيمة، وانقطاع الطرق الرئيسية والأنشطة الخدمية مثل الكهرباء والمراكز الصحية.

وقرر مجلس الأمن والدفاع في السودان (وهو أعلى هيئة أمنية في البلاد) إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد ثلاثة أشهر "بعدما أكدت كل القراءات تجاوز معدلات الفيضانات والأمطار هذا العام للأرقام القياسية" واعتبار السودان منطقة كوارث طبيعية.

وجرى "تشكيل لجنة عليا لمعالجة آثار السيول والفيضانات لخريف هذا العام".

وقالت وزيرة العمل والتنمية الاجتماعية لينا الشيخ إن أكثر من نصف مليون سوداني تضرروا من الفيضانات التي شملت معظم الولايات وتسببت بانهيار كلي أو جزئي لنحو 100 ألف منزل.

ولفتت إلى أن معدلات الفيضانات والأمطار المسجلة هذا العام تجاوزت الأرقام المسجلة عاميْ 1946 و1988. وثمة توقعات باستمرار مؤشرات الارتفاع.

وأدت الفيضانات الناجمة عن هطول الأمطار الموسمية الغزيرة، ومعظمها خارج البلاد، في إثيوبيا المجاورة، إلى ارتفاع نهر النيل بنحو 17.5 متر، وهو أعلى مستوى وصل إليه منذ حوالى قرن، وفقاً لوزارة المياه والري السودانية.

وذكرت الوزارة أن منسوب مياه النيل الأزرق أعلى من مستوى فيضان عام 1988 الذي دمر عشرات الآلاف من المنازل في أجزاء عدة من السودان، وشرد أكثر من مليون شخص.

ويتجوّل حالياً مواطنون في قوارب إذ يصعب المشي بسبب المياه التي تغمر الشوارع والبيوت، غير أن هناك توقعات بتفشي أمراض مرتبطة بهذه المياه. 

وفي محاولات لمنع سيل المياه من غمر المنازل، يضع السكان أكياساً من الرمل والحجارة الصغيرة. 

يبدأ موسم الأمطار الخريفية في السودان من حزيران/يونيو ويستمر حتى تشرين الأول/أكتوبر، وتهطل أمطار غزيرة في هذه الفترة، وتواجه البلاد فيضانات وسيولاً.

اعتُبرت أسوأ كارثة على السودان منذ 100 عام.
قُتل أكثر من 100 شخص.
أُصيب نحو 46.
تضرر حوالى نصف مليون شخص.
انهار قرابة مئة ألف منزل.

"حكومات فاشلة"

على مواقع التواصل الاجتماعي، عبّر سودانيون وسودانيات عن القهر الذي يعيشونه نتيجة هذه الكارثة. كتبت الناشطة والمدوّنة سلمى صدّيق: "ما يحدث في السودان هو بسبب الحكومات الفاشلة وفساد المسؤولين. منذ زمن بعيد والفيضانات كل عام تغرق المدن والقرى على ضفاف النيل، موسم الأمطار معروف للجميع وفي كل عام يفاجىء الخريف الحكومات".

وأضافت في تغريدتها على تويتر: "‏نحن لسنا بحاجة إلى دعم خارجي. نحن بحاجة الى مسؤولين وطنيين شرفاء يحملون هم الوطن والمواطن. ‏‫#السودان_يغرق‬⁩". 

وقال الناشط السياسي أحمد مقلد إن "الفيديوهات المنتشرة عن ‫فيضانات السودان لا تنقل مدى الدمار والأسى والمعاناة التي يعانيها شعب السودان الآن. ‏غلاء وتضخم غير مسبوق. ‏آثار جائحة كورونا والحظر المصاحب. ‏فيضانات غير مسبوقة. ‏مع قائمة طويلة من صعوبات يعاني منها المواطن أصلاً".

وكتبت الناشطة وئام شوقي أن "الوضع مأسوي جداً" وأن "‏الصدفة البحتة بس هي اللي خلّت أسرتنا الصغيرة دي ما تكون معانية بصورة مباشرة من موضوع الفيضانات و ارتفاع منسوب المياه".

وتابعت في تغريدة ثانية: "‏الواحد بيشعر بإنو يدينو مكتفة… أو يمكن فعلاً يدينو مكتفة، تجاه معاناتو الشخصية أو معاناة الغير اللي بتمنى يقدر يقدم ليهم حاجة رغم قلة الحيلة". 

وأعلنت أنها جاهزة لاستقبال أي طالبة تريد اللجوء إلى منزلها الذي لم يتضرر، بعدما أعلنت وزارة التربية والتعليم أن امتحانات الشهادة ستعقد في موعدها المحدد (13 أيلول/سبتمبر) من دون مراعاة ظروف الوضع الراهن. 

وأضافت شوقي: "البيت اللي بنسكن فيه لسة آمن وما وصلتو موية، والامتحانات زي ما عارفين على الأبواب، شابات وشباب كتار قدر ضحى فقدو بيوتهم وكتبهم ويمكن أفراد من أسرهم… أخشى أنهم في نص ده كلو يكونو فقدو أحلامهم… ‏كأسرة صغيرة حابين إننا نستضيف شابة ممتحنة ومتضررة خلال فترة الإمتحانات، على أمل أننا بمجهوداتنا البسيطة في المكان ده ممكن نساعد بعض على اجتياز المحن دي".

"‏نحن لسنا بحاجة إلى دعم خارجي. نحن بحاجة الى مسؤولين وطنيين شرفاء يحملون هم الوطن والمواطن"

من قلبي سلامٌ للخرطوم

وأطلق ناشطون على مواقع التواصل هاشتاغ "#من_قلبي_سلام_للخرطوم" (وهو أكثر الهاشتاغات تداولاً في الوقت الحالي في عدد من الدول العربية)، و"#نقف_مع_السودان" و"#WeStandWithSudan" لدعم السودان وأهله في هذه المحنة ولو "افتراضياً".

ونُشرت عبر الهاشتاغات روابط لمبادرات يمكن من خلالها التبرّع لمساعدة المتضررين والمحتاجين، مثل مبادرة نفير السودان التي تسعى إلى جمع 25 ألف دولار أمريكي (جُمع 18 منها حتى الآن).

وباستخدام هاشتاغ "#من_قلبي_سلام_للخرطوم"، أعرب ناشطون وفنانون وشخصيات سياسية وإعلامية ورياضية وغيرها عن تضامنهم مع السودانيين. كتبت الصحافية اللبنانية إيمان إبراهيم: "‏يعاني السودانيون، كما نعاني نحن، من انهيار عملتهم أمام الدولار ومن أزمة اقتصادية خانقة، ‏ويعانون من كورونا ‏ثم تأتي هذه الفيضانات. ‏قلبي مع شعب السودان الطيب كونوا بخير #من_قلبي_سلام_للخرطوم‬⁩" 

وكتب الإعلامي السعودي مفرح الشقيقي تعليقاً على صورة متداولة لأب يحمل ابنته على كتفيه بعد إنقاذها من الغرق: "عظَمَة الآباء لا تغرق".

عنصرية؟

وأشار عدد من المغرّدين إلى أن هناك "عنصرية" حتى في التضامن خلال الكوارث والمصائب، إذ لم تلتفت الغالبية العظمى من مستخدمي مواقع التواصل إلى كارثة السودان.

ومن ناشري هذه الفكرة، المخرجة الأردنية آلاء حمدان التي كتبت في تغريدة: "قديش بشع! أنه هاد الهاشتاغ الإنساني، النشطاء السودانيين عم يحاولوا يقنعوا الناس انهم ينشرو عنه؟ أنه يوصل صوت السوداني. ‏قديش العالم منحاز وعنصري؟ وبيختار انه بلد أهم من بلد تاني، حسب لونه ووجوده الإعلامي وأهميته الفنية، كيف صرنا نقيس أهمية الإنسان؟ #من_قلبي_سلام_للخرطوم". 

تعليقاً على مثل هذه التغريدات، قالت الناشطة السودانية سلمى صدّيق: "رجاءً لا نريد من أحد أن يقارن تضامن الأشخاص والدول في كارثة فيضان السودان بأي دولة أخرى، ولا يهمنا لماذا لم يتضامنوا معنا، فهذا أمر يعنيهم ولا يعنينا بشيء".

ووجهت شكرها ‏إلى من تضامن ومن لم يتضامن، مضيفة: "السودان لا يزال بخير برغم المحنة وأبناؤه قابضون على جمر القضية. ⁧‫#من_قلبي_سلام_للخرطوم‬⁩". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard