معرض القاهرة للكتاب... دورة جديدة بين مخاوف القراء الإلكترونية وقلق الناشرين

الأحد 20 يونيو 202104:37 م

خلال أيام يبدأ معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورة استثنائية تعقد في نهاية شهر يونيو/ حزيران خلافا لعادة المعرض السنوية في يناير/ كانون الثاني من كل عام. وفضلت وزارة الثقافة المصرية تنظيم دورة استثنائية بدلا من إلغاء أشهر معارض الكتاب العربية .

 إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، قالت في بيان رسمي، "إن مصر تعد الأكثر استيعابا للناشرين في معارض الكتاب الدولية منذ جائحة كورونا، وقبلنا طلبات كل الناشرين الذين تقدموا للاشتراك بالمعرض هذا العام، مع زيادة عدد أيام إقامة المعرض عن كل عام ليصل إلى خمسة عشر يومًا بدلًا من اثني عشر يومًا، حرصًا على دعم صناعة الكتاب والنشر".

ويتخوف بكر مثل عدد من الناشرين أن يتأثر حجم الإقبال علي المعرض بسبب الخوف من التجمعات وفيروس كورونا، وأن يقود نظام الحجز الإلكتروني وتقييد عدد الزيارات وحرية الزائرين في اختيار موعد الزيارة، إلى تراجعات كبيرة في أعداد الزائرين

 وأضافت "ننسق مع وزارات الدفاع والداخلية والصحة ومحافظة القاهرة لتنظيم الإجراءات الإحترازية لجائحة كورونا للحفاظ علي صحة رواد المعرض، وتطبيق نظام الحجز الإلكتروني للتيسير علي رواد المعرض حسب الطاقة الإستعابية".

 لم  تحدد وزارة الثقافة حجم الطاقة الإستيعابية اليومية للمعرض وحددت فقط يوم الثلاثاء 22 يونيو الجاري موعدا لإطلاق المنصة الإلكترونية للمعرض، التي ستنقل الهيئة العامة للكتاب عبرها فعاليات وندوات مناقشة الكتب، بدلا من الندوات المفتوحة للجمهور. المنصة نفسها، من المنتظر أن تكون بوابة الزائرين المصريين والعرب لحجز تذاكر الحضور إلى معرض الكتاب. وأعلنت صفحات وجروبات مغلقة على فيسبوك يدير بعضها موظفون في هيئة الكتاب عن البيانات والخطوات التي على الراغب في زيارة المعرض أن يقدمها من أجل الحصول على تذكرة إلكترونية تتيح بع زيارة المعرض في 4 أيان متفرقة يحددها له النظام الإلكتروني، ما اار سخط الزائرين الدائمين للمعرض وتشككهم.

تساؤلات حول طبيعة البيانات الشخصية التي سيتعين على الراغبين في زيارة المعرض تقديمها للمنصة الإلكترونية في سبيل فرصة الحصول على تذكرة زيارة، وتشمل البيانات المطلوبة المعلنة بشكل غير رسمي: الاسم، السن، رقم التعريف القومي وصورة منه، النوع الاجتماعي والحالة الاجتماعية.

بيانات شخصية

صفحة وزارة الثقافة المصرية علي موقع التواصل الاجتماعي " فيس بوك" حملت تساؤلات عن كيفية الحجز إليكترونياً، وعن طريقة اختيار يوم الزيارة، وماذا سيحدث إذا حجزت أسرة كاملة واختلفت الأيام التى سيحددها النظام الإلكتروني لكل فرد من أفرادها. إلا أنهم لم يتلقوا ردودًا على تساؤلاتهم من هيئة الكتاب ولا من اتحاد الناشرين، الذي يعد "مالك" المعرض في حين تتخذ الهيئة دور الجهة المنظمة.

وكانت هناك تساؤلات أخرى حول طبيعة البيانات الشخصية التي سيتعين على الراغبين في زيارة المعرض تقديمها للمنصة الإلكترونية في سبيل فرصة الحصول على تذكرة إلكترونية، وتشمل البيانات المعلنة بشكل غير رسمي: الاسم، السن، رقم التعريف القومي وصورة منه، النوع الاجتماعي والحالة الاجتماعية.

ولم يظهر بعد إن كانت التذاكر الإلكترونية ستكون مباعة أو مجانية. واعتمدت الحكومة المصرية طرق الدفع الإلكتروني عن طريق كروت البنوك وخدمات الدفع الإلكتروني بالنيابة المتاحة في الاكشاك والمنافذ لمن لا يحوزون حسابات وبطاقات بنكية.  

وفي أحد مجموعات القراءة المغلقة على فيسبوك تساءل غير قارئ عن أسباب رغبة منظمي المعرض في جمع كل هذه البيانات، ومدى الأمان الإلكتروني للمنصة التي سيطلقها منظمو المعرض وإن كانت ستضمن عدم تسرب هذه المعلومات واستغلالها، سيما رقم التعريف القومي وصورته التي تستخدم في المعاملات الرسمية كافة، ويمكن استخدامها في توريط أصحابها في حالة كون المنصة غير مؤمّنة جيدًا. وذكَّر بعضهم بتاريخ "مواقع الحكومة"، لا سيما المواقع الإلكترونية التابعة لوزارة الثقافة تحديدًا في تواضع الأمان الرقمي وسوء التصميم.

  واعتبرت وزارة الثقافة أن تحديد أعداد الحضور يوميا ضمن الإجراءات الاحترازية التي تتبعها مصر لمواجهة تفشي جائحة كورونا، حيث تسجل وزارة الصحة المصرية – في الوقت الحالي- أقل من ألف حالة إصابة جديدة كل يوم، ووفاة ما يقرب من 50 شخص بحسب الإحصاءات الرسمية، مع بدء تخفيف الإجراءات الإحترازية التي  فرضتها الحكومة المصرية قبل شهر تقريباً.

تخوفات الناشرين

تحدث رصيف22 إلى أصحاب وممثلين عن دور نشر، أبدى بعضهم تخوفه من تأثير الإجراءات الجديدة لحجز تذاكر الدخول، علي حجم إقبال رواد المعرض الذين وصل عددهم في العام الماضي إلي 3 مليون و800 ألف زائر قبل بدء تفشي فيروس كورونا المستجد في مصر.

في إحدى مجموعات القراءة المغلقة على فيسبوك تساءل قراء عن أسباب رغبة منظمي المعرض في جمع كل هذه البيانات، ومدى الأمان الإلكتروني للمنصة، وإن كانت ستضمن عدم تسرب هذه المعلومات واستغلالها.

محمد البعلي  مدير دار نشر صفصافة، قال لـرصيف 22 "حتي الآن بعض جوانب إجراءات حجز التذاكر إليكترونيا ليست واضحة، هل ستكون التذاكر مجانية أم مربوطة بالدفع الإليكتروني، لأن أكثر المصريين لا يعتمدون علي الدفع الإليكتروني للشراء، وهذا سيعوق عملية الحجز، بعكس التذاكر المجانية أو المتاحة للشراء مباشرة على بوابة المعرض".

 وأضاف "أيضا إرسال التذاكر من خلال وسيلتين بالرسائل النصية والبريد الإلكتروني تبدو معقدة، ويمكن أن تكون عبر الرسائل النصية وحدها، لأن أغلب الناس لا يستخدمون البريد الإلكتروني بشكل منتظم".

وتمني البعلي أن لا تؤثر طريقة حجز التذاكر إلكترونيا وتحديد أعداد الجمهور يوميًا علي الإقبال أو مبيعات دور النشر. وإن كان يتوقع أن أكثر من عامل قد يؤثر علي حضور الجمهور إلى المعرض، وقال "طريقة حجز تذاكر الدخول بالتأكيد ستؤثر، ولكن ليست وحدها مع فترة الصيف والإمتحانات وظروف جائحة كورونا".

البعلي حاليا يشارك في معرض بغداد للكتاب وقال إن الإجراءات الإحترازية ضد انتشار الجائحة "عادية، بإلزام وضع الكمامة علي الوجة، والتفتيش الأمني علي البوابات من دون التفتيش الصحي وقياس درجة الحرارة، مع وضع كمامات مجانية وبوابات تعقيم ذاتي".

تحول رقمي


معرض القاهرة الدولي للكتاب- من الصفحة الرسمية لهيئة الكتاب على فيسبوك.

قالت إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، إن إستحداث منصة رقمية لتنظيم معرض الكتاب، يأتي ضمن استراتيجية الدولة المصرية للتحول الرقمى، مشيرة أن المنصة سامل "معرضًا موازيًا" لبيع إصدارات الدور المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب في إطار دعم صناعة الكتاب والنشر.

وقال الدكتور هيثم الحاج علي رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب في بيان رسمي أن عدد دور النشر التي تقدمت للمشاركة في الدورة المنتظرة "تجاوز 700 ناشر مصري وأجنبي"، وأضاف "نعمل على استخدام تكنولوجيا حديثة للتحكم في عدد الرواد يوميا طبقًا لمعاير الصحة والطاقة الاستعابية المقررة، وإقامة الفعاليات والأنشطة افتراضيا من خلال المنصة الخاصة بالمعرض وحظر إقامتها فعليًا داخل مركز مصر للمعارض الدولية".

واعتبر شريف  بكر مدير دار العربي للنشر، وعضو بجنة حرية النشر بالاتحاد الدولي للناشرين، أن إقامة معرض الكتاب في ظل  جائحة كورونا "انجاز كبير، يعوض جزءا من خسائر قطاع النشر والكتب طوال عام ونصف من الحائجة".

 وقال  بكر لـ " رصيف 22"،  " طوال عام  ونصف نعاني من قلة العمل، وهناك دور نشر أصبحت مهددة بالإغلاق بسبب قلة الإقبال علي شراء وإلغاء إقامة المعارض الدولية في الدول العربية".

وأضاف "كنا نأمل أن يتاح خصم أو إعفاء للناشرين من مصاريف أجنحة العرض، أسوة بما حدث في معرضي الشارقة وأبو ظبي للكتاب، ودعم قطاع الثقافة من خلال صندوق مواجهة الجائحة (صندوق خصصت له الحكومة المصرية ملياري دولار لدعم الصناعات والأعمال المتضررة)، لأن المعارض الثقافية ودور النشر ليست بحجم مكاسب معارض الأثاث أو التكنولوجيا في مصر".

وأضاف " الهيئة المصرية للكتاب أطلقت منصة لبيع الكتب موازية للمعرض، ولكنها  تحتاج إلي  فترة للتجربة وضبط أدواتها ولا أعتقد أنها ستكون مفيدة الآن".

وفيما يتصل بالحجز الإلكتروني لحضور المعرض قال بكر "لم تفصح إدارة المعرض بعد عن الطريقة المثلي للتعامل مع المنصة الإلكترونية وكيفية التحكم في أعداد الزوار، لأنه من الممكن أن يتأثر المعرض بدرجة حرارة الجو، ولن يصبر الرواد علي الانتظار في حرارة الشمس لأن القاعات المكيفة ممتلئة مثلا". وقال "لم تعلن حتي الآن إجراءات واضحة في تحديد أعداد الجمهور لليوم الواحد، وكيفية ضبط الدخول وتوزيع رواد المعرض داخل الأجنحة، فإذا تحدد مثلا 10 آلاف شخص للدخول يوميا؛ كيف نضمن أنهم لن يتكدسوا داخل  قاعة عرض واحدة؟".

ويتخوف بكر مثل عدد من الناشرين أن يتأثر حجم الإقبال علي المعرض بسبب الخوف من التجمعات وفيروس كورونا، وأن يقود نظام الحجز الإلكتروني وتقييد عدد الزيارات وحرية الزائرين في اختيار موعد الزيارة، إلى تراجعات كبيرة في أعداد الزائرين، وبخاصة "خسارة" القارئ الذي  يزرو المعرض أكثر من مرة، وقال "العام الماضي زار المعرض ما يقرب من 4 مليون زائر، وإذا وصل العدد هذا العام إلي نصف نسبة العام الماضي سيكون جيدا جدا".

محاولات للتعويض

وعن إجراءات تنظيم الحضور منعت هيئة الكتاب تنظيم حفلات التوقيع للكتب، ويعتبرها بكر واحدة من أسباب انتشار الكتب وزيادة المبيعات، وقال شريف بكر  "يحاول الكتاب الترويج لكتبهم من خلال حملات إلكترونية مثل التوقيع مسبقا علي الكتاب وعرض نسخ موقعة وطلبها من خلال منصة إلكترونية، ولكن هذا الإجراء يفقد الكتاب بهجته، لأن حضور حفلات التوقيع والتقاط صور تذكارية مع الكاتب يعتبر من طقوس معرض الكتاب، حتي وإن كان القارئ قد لا يقرأ الكتاب ولكن يشتريه لمجرد وجود توقيع خاص من الكاتب له".

وأشار  بكر إلي إتجاه أصحاب دور النشر لعرض خصومات "غير معتادة" في محاولة  لتقليل الخسائر، لأن  "طوال عام  ونصف من الجائحة تعرضت دور نشر لخسائر وصلت إلي 50 -70% من إصداراتها، لعدم إقامة معارض للكتاب، فلم تكن هناك فرصة لطباعة فرص جديدة  فأكثر الناشرين  ينتظرون المعارض  لطباعة الإصدارات الجديدة، والأن يسابق الناشرين الزمن للحاق بالمعرض بعدد كاف من الإصدارات".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard