"نصدق الناجيات"... الاغتصاب الزوجي وقضايا النساء "مش ترند"

السبت 19 يونيو 202108:40 م

يوم الجمعة 18 حزيران/ يونيو، قالت مصممة الأزياء ندى عادل، في مقطع مصوّر عبر حسابها في إنستغرام، إنها تعرّضت للاغتصاب الزوجي من طليقها الفنان والمخرج تميم يونس، خلال فترة زواجهما، مبينةً أنها ظلّت لعام كامل غير قادرة على مواجهة هذا الأمر والحديث عنه، وانهارت باكيةً شارحةً الأثر المستمر لهذا الأمر عليها رغم مرور السنوات.

وتمنّت عادل أن يُفضي طرح هذه القضية إلى قانون يجرّم الاغتصاب الزوجي في مصر، لمنع تكرار ما تعرّضت له، حيث يخلو قانون العقوبات المصري من أي ذِكر أو إشارة للاغتصاب الزوجي.

حظيت عادل بتعاطف، وشدّد مغرّدون على أن "الاغتصاب الزوجي هو شكل من أشكال الاغتصاب ويجب أن يُجرّم ويُعاقَب عليه". كما عبّر كثيرون عن إعجابهم بـ"شجاعة" عادل في البوح، مُعربين عن دعمهم أيضاً لكل سيدة تعاني ولا تقوى على خطوة مماثلة.

وسرعان ما تصدّر وسم #الاغتصاب_الزوجي قائمة المتداول في مصر، مع سجال قوي، تباينت فيه الآراء بين داعم بقوّة ومعارض بشدة.

تشكيك وسخرية

وفي غضون ساعات، دخل "الداعية" المثير للجدل، عبد الله رشدي، على خط السجال، وكتب عبر حساباته في مواقع التواصل الاجتماعي، أن الحديث عن جريمة الاغتصاب الزوجي "انبطاح فكري للغرب"، مكرّراً أن "الامتناع عن الزوج دون عذرٍ حرامٌ… وفاعلةُ ذلك ملعونةٌ، ولزوجِها تأديبُها على ذلك بعد وعظِها وهجرِها، فإن استقامت بالمعروف فأهلاً وإن أَبَتْ أعادتْ له مهرَه وطلقها طلقةً بائنة".

على نهج الشيخ، قال معلّقون كثر بأن المصطلح "غريب علينا كمسلمين وعرب" ويروّجه "أدعياء التحرر وحقوق المرأة". واتهم البعض ندى عادل صراحةً، بمحاولة "أخذ اللقطة والترند"، أي الشهرة، على حساب طليقها، مشيرين إلى تأخرها في الحديث عن الأمر، برغم توضيحها الأثر السيء للاغتصاب الزوجي عليها وتراجعها عن الحديث عنه مراراً.

ذهب آخرون أبعد بالزعم أن القضايا المثارة حديثاً والخاصة بالنساء، من تحرّش واغتصاب واغتصاب زوجي، هي من صنع المخابرات العامة المصرية لشغل الرأي العام عن القضايا السياسية الملحة.

#الاغتصاب_الزوجي_جريمة... ندى عادل، طليقة #تميم_يونس تثير سجالاً حول المعاقبة على #الاغتصاب_الزوجي. البعض اتهمها بمحاولة "أخذ اللقطة والترند"، وناشطون يردّون: #نصدق_الناجيات بسبب تشابه المعتدين

من بين هؤلاء الإعلامي والناشط السياسي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، هيثم أبو خليل، الذي غرّد قائلاً: "لو سمحتم نأجل 'الهري' الموجّه عن #الاغتصاب_الزوجي ونتكلم عن الاغتصاب الأثيوبي لحقوقنا المائية، وبلاش #تميم_يونس ونركّز مع آبي أحمد. العبوا غيرها يا بتوع مرسل من جهاز سامسونغ. مركزين معكم لغاية 1 يوليو ولا قدر الله الملء الثاني تم هيكون في كلام تاني خالص معاكم ومع اللي مشغلينكم #سد_النهضة".

وتطوّرت النقاشات إلى السخرية من الأمر مثل: "هو احنا بنعرف نكلمهم عشان نغتصبهم"، و"في 2030، حمادة بيصوّر نفسه مع مراته عشان يثبت أنه كان برضاها"، و"يعني هي لو حملت يبقى العيل ابن حرام؟".

"تصديق الناجيات" 

على الجانب الآخر، لفت ناشطون وناشطات لضرورة التأكيد على أن قضايا النساء، بما فيها الاغتصاب الزوجي، هي جريمة بحق المرأة وقضايا ملحّة وليست "ترند" أو "هري" أو "عيباً" أو "موضة"، كما ادعى أو زعم البعض. 

واعتبروا أن هذا التشكيك والتقليل ممّا أعلنته عادل بشكل خاص، أو من خطورة الاغتصاب الزوجي وقضايا النساء بشكل عام، مع مبدأ نسوي هام هو "تصديق الناجيات".

وعلّقت لبنى درويش، مسؤولة ملف النوع الاجتماعي وقضايا النساء في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، على التشكيك في حديث عادل، قائلةً عبر تويتر: "عارفين إيه بيساعدنا #نصدق_الناجيات؟ تشابه المعتدين. تفاصيل صغيرة بنبقى شفناها بنفسنا أو سمعنا تفاصيل زيها قبل كده. نفس الحاجات اللي بتستغربوها، هي نفسها اللي إحنا عارفينها كويس جداً. أخيراً بس بقى في ستات شجاعة بتقولها بصوت عالي".

"في 2030، حمادة بيصوّر نفسه مع مراته عشان يثبت أنه كان برضاها"... قضايا النساء، بما في ذلك #الاغتصاب_الزوجي، ليست "ترند" وليس مقبولاً "السف" عليها

وفي هذا الصدد، قالت انتصار السعيد، رئيسة "مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون" الحقوقية النسوية: "من واقع عملي، قابلت العديد من النساء من ضحايا الاغتصاب الزوجي. رأيت كيف يسبّب لهن ذلك الآلام و'يسحق أرواحهن' ويدفعهن إلى التصميم على طلب الطلاق".  

وتابعت: "في كثير من الأحيان، تأتي سيدات إلى المؤسسة وهن يشكين إساءة المعاملة والخلافات الزوجية بسبب تنصّل الزوج من المسؤوليات الاقتصادية للأسرة، ليتبيّن خلال الاستفسار عن التفاصيل أنهن تعرّضن لاغتصاب زوجي دون أن يدركن ذلك، وأنه جريمة بحقهن". 

واستنكرت السعيد نظرة البعض إلى قضايا النساء على أنها هامشية أو رفاهية، وأكّدت: "البعض يرى في العنف ضد النساء بأشكاله، ومن بينها المعاشرة القسرية، أمراً عادياً، ويزعمون تماشيه مع الشرع والعرف. لكن في حقيقة الأمر، هذه النظرة عديمة الإنسانية، لأن قضايا النساء ليست ولا ينبغي أن تكون في المرتبة الثانية أو أدنى من حقوق أي فئة أخرى".

وختمت المحامية الحقوقية بالدعوة إلى "العمل على تصحيح المفاهيم، وإنتاج خطاب ديني وثقافي مغاير للخطاب الحالي، حتى يستوعب جميع أفراد المجتمع أن حقوق النساء ملحّة وليست هامشية أو يمكن تأجيلها".

وخرج يونس، في مقطع مصوّر، نافياً باقتضاب قيامه باغتصاب زوجته السابقة خلال فترة زواجهما.

قال: "ردّاً على الحاجات اللي بتسمعوها وبتتكتب دلوقتي في الجرايد وبتاع. وعشان برضو الصحافة والصحافيين، دا محصلش ومش هيحصل أبداً أبداً. وأنا أول مرة أسمع عن حاجة زي كدا زيّ زيكم بالظبط". 

وتجدر الإشارة إلى أن يونس اتُهم سابقاً بالتحرّش الجنسي وبالترويج للعنف ضد المرأة في إحدى أغنياته.

وليست هناك أرقام محددة للاغتصاب الجنسي في مصر. لكن في المسح السكاني الذي أجرته وزارة الصحة المصرية عام 2014، أُشير إلى "العنف الجنسي" بحق المرأة، دون إشارة واضحة للاغتصاب الزوجي. أوضح المسح أن 30% من السيدات اللواتي سبق لهنّ الزواج (من الفئة العمرية 15 إلى 49 عاماً) تعرّضن للعنف الجسدي من قِبَل أزواجهن، بدنياً أو عاطفياً أو جنسياً، فيما صرّحت 4% فقط بأنهن تعرّضن للعنف الجنسي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard