اللولب للأنثى والواقي للذكر... من يتحمّل مسؤولية تنظيم النسل في الأسرة المصرية؟

الثلاثاء 15 يونيو 202102:29 م

في مصر، تزداد أعداد السكان بطريقة مفرطة، ويزداد الاحتياج إلى تنظيم النسل. ولضعف الدخل المادي للزوجين، يُلقى على عاتق الزوجة مهمة منع الحمل، وكأنها تأتي بالطفل وحدها.

ثقافة استخدام الرجل للواقي الذكري لمنع الحمل قد تكون منعدمة عند البعض، وكأن مجرد طلب زوجة من زوجها استخدام الواقي فعلاً خادشاً للحياء.

تتعاطى حبوب منع الحمل أو تركّب "لولب"، وهي موانع قد تُسبب مشكلات لكثير من النساء.

حكت لي صديقتي عن حوار بين أمها وخالتها وزوجة أخيها، فكانت تحكي خالتها عن قريبة لها، سألتها "ليه مش بتركبي لولب عشان تمنعي الحمل؟" فأجابت "واركب لولب ليه؟ وهو بيعمل إيه؟"، فكان تعليق والدة صديقتي وزوجة أخيها متعجبتين: "إزاي هو "رجل" يقبل على نفسه كده؟!".

"رفض وشعر بالإهانة"

"عندما طلبت من زوجي استخدام واقٍ ذكري، شعر بإهانة شديدة، قائلاً "أنتِ اتجننتي"، تقول ليلى، اسم مستعار (33 عاماً)، إعلامية تسكن في محافظة سوهاج.

تحكي لرصيف22: "بعد ولادة طفلي الأول بدأت في استخدام حبوب منع الحمل، التي كانت تُصيبني بالاكتئاب، وتجعلني عصبية، فجربت كل الأنواع منها، بداية من الرديء وحتى المستورد".

"سببت لي حبوب منع الحمل مضاعفات، فاستبدلته بلبوس موضعي كان يسبب لنا مشكلات أثناء العلاقة، وعندما طلبت من زوجي استخدام الواقي الذكري، قال لي: يعني إيه الواقي ده؟"

قررت ليلى تركيب "لولب" بعد فشل تجربتها مع الحبوب، تقول: "كانت الدورة الشهرية في ذلك الوقت غير منتظمة تماماً، فلم أستطع تركيب اللولب، في الوقت نفسه كنت أريد استخدام مانع حمل سريعاً حتى لا يحدث حمل ثانية بالخطأ؟ فأشارت عليَّ الطبيبة المُتابعة لي أن أعرض على زوجي استخدام الواقي الذكري، فرفض، وشعر بالإهانة، ولم أفهم السبب".

قررت ليلى شراء الواقي الذكري له، ووضعه أمام الأمر الواقع، وبالفعل استخدمه مرة واحدة غير مكتملة، وجاء تعليقه: "حاسس إني متكتف... ده مبيخليش الواحد يستمتع".

بعد فشل ليلى مع زوجها، كان لا بد من إحدى وسائل المنع، فعادت لاستخدام الحبوب رغم ما تعانيه منها، تضيف: "في ذلك الوقت كانت لدي مشاكل عائلية كثيرة، فكان تركيزي أقل من الطبيعي ونسيت في إحدى المرات آخذ الحبة، فحدث الحمل الثاني عن طريق الخطأ".

بعد الولادة الثانية مباشرة خضعت ليلى لتركيب اللولب لتحمي نفسها من حمل ثالث بالخطأ، فبدأت معاناة جديدة، تقول: "دلوقتي اللولب مسببلي مشاكل في ضهري، ومشاكل في الدورة الشهرية، لأنها بتيجي غزيرة وبطول، والدكتورة قالتلي ده غلط لأن النزيف ده هيخلي عندك فقر دم بعد كدة".

ومع ما تعانيه ليلى من "اللولب" لن تتمكن من نزعه، معبرة عن ذلك بالقول: "أنا مركبة اللولب بقالي خمس سنين، ومش هينفع أشيله لأن الطرف التاني رافض يقدم أي مساعدة".

الأخت الكبرى لليلى عانت هي الأخرى من الأزمة نفسها، فسنها 41 عاماً الآن، ولديها خمسة أبناء، ولم تكن ترغب في الحمل الخامس.

قالت ليلى: "أختي كانت مركبة لولب ثماني سنين وشالته، لأنه كان تاعبها أوى".

بعدها أشارت عليها الطبيبة بحيلة حتى لا يحدث حمل قدر الإمكان، وهو أن تبتعد عن العلاقة الجنسية أيام الإباضة، فسمعت بنصيحتها، ورغم ذلك حدث حمل خامس غير مرغوب فيه.

"مقاومة غير مباشرة"

على عكس ليلى، اتفقت ندى (32 عاماً) مع زوجها على تأجيل الإنجاب، واستخدام الواقي الذكري، تقول: "تزوجت أربع سنوات ونصف، استخدم فيها زوجي الواقي الذكري من 10 إلى 15 مرة فقط".

تكمل ندى، وهي مهندسة تسكن في القاهرة: "في مطلع الزواج بدأنا في استخدام الواقي الذكري، وبعد مرور وقت قصير لم يكن استخدامه مريحاً بالنسبة إليه، فلجأنا إلى وسيلة العزل بدلاً عنه".

ورغم عدم رفض زوج ندى لاستخدام الواقي في البداية "بشكل مباشر"، كانت هناك "مقاومة بشكل غير مباشر" على حد قولها. وتضيف: "حدث حمل بعد مرور سنة واحدة على الزواج، وكان غير مرغوب فيه، لأننا لم نكن نستخدم وسيلة آمنة سوى وسيلة العزل، وبعد الولادة، استخدمت لولباً، وكان آمناً ولم يُسبب لي أي مشكلات".

من المثير للسخرية والاستغراب أيضاً في هذا الموضوع تنكر بعض الرجال لمعرفتهم بالواقي الذكري، حتى يرفضوا استخدامه بطريقة غير مباشرة، بحسب آلاء، اسم مستعار (32 عاماً)، مهندسة مدني، من الزقازيق، تروي تجربتها: "سببت لي حبوب منع الحمل مضاعفات، وبعد الأشعة منعتني الطبيبة المختصة من تناول أي حبوب بها هرمونات، وكتبت لي لبوساً موضعياً كان يسبب لي وله مشكلات أثناء العلاقة".

اقترحت آلاء عليه استخدام الواقي، فرد عليها: "يعني إيه؟"، وأكملت آلاء: "شعرت بالحرج الشديد وقلت له "واقي ذكري" فظل على موقفه من أنه لا يفهم ما أعنيه، وصدقت أنه لا يفهم وسكت".

سألناها: "يمكن مش فاهم فعلا؟!"، فردت باستياء: "رجل عنده 35 سنة، إزاي مش فاهم؟!".

"إما اللولب أو الطلاق"

"حملت أول مرة وأنا عندي 15 سنة، وآخر مرة وأنا عندي 17 سنة، كل سنة كنت بخلف". قالت بسنت، اسم مستعار (26 عاماً)، كاتبة، من القاهرة.

عانت بسنت من رفض الزوج استخدام الواقي الذكري، والأصعب أنها كانت لم تزل قاصراً، أي أن فرص الحمل كانت كبيرة لديها، والولادة خطيرة، قالت: "كنت سأموت وأنا أضع طفلي الثالث، فصممت على تركيب لولب".

في البداية، لم تستطع بسنت تركيب لولب بأمر طبي، إذ قالت لها الطبيبة المختصة: "لا يمكن تركيب لولب الآن لأن منطقة الحوض ضيقة لديكِ، ولم يسبق لكِ الولادة".

وعن زوج بسنت، فمثلما كان يرفض استخدام الواقي الذكري، كان يرفض أيضاً تركيب اللولب لها "لغلاء سعره" على حد قوله، ولكن بعد ما حدث في ولادتها الأخيرة، هددته "إما تركيب اللولب أو الطلاق"، كما قالت.

"دلوقتي اللولب مسببلي مشاكل في ضهري، ومشاكل في الدورة الشهرية، لأنها بتيجي غزيرة وبطول، والدكتورة قالتلي ده غلط لأن النزيف ده هيخلي عندك فقر دم بعد كدة"

وأضافت بسنت: "رغم أن الدورة الشهرية في وجود اللولب تأتي غزيرة ومُتعبة لكن ذلك أفضل من أن أبقى تحت رحمة رجل، فقد تزوجت ثلاث مرات، في المرة الثانية كنت أركب اللولب، فلم أعانِ من الأمر، لكن في المرة الأولى والثالثة رفض الزوجان استخدام الواقي".

فسألناها ولمَ لم تستخدمي اللولب في المرة الثالثة أيضًا؟ فقالت: "بل كنت أستخدمه لكن أصبحت لدي فوبيا من زواجي الأول والحمل، فكنت أريد أن يستخدم زوجي الواقي زيادة في الاطمئنان ليس إلا حتى لا أحمل للمرة الرابعة دون رغبة مني".

ليس كل الأزواج الذكور يرفضون استخدام الواقي الذكري، لا توجد إحصائيات رسمية ولكن غالبية من تحدثت معهن رصيف22 قالوا برفض الزوج تحمل مسؤولية تحديد النسل.

على عكس كل الأزواج السابقين، زوج نهى اسم مستعار (33 عاماً)، مهندسة مدني، تنتمي إلى محافظة الشرقية، تحكي لرصيف22 أن "اقتراح استخدام الواقي الذكري مشترك فيما بيننا، زوجي هو من اقترحه أولاً، ومع استخدامه المتكرر أصبح الوسيلة المفضلة لنا، لدرجة أنه أثناء حملي الثاني كنا نستخدمه دون الحاجة إليه، ولم نضطر لاستخدام وسيلة أخرى فيما بعد".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard