رشيد خالدي وحرب المائة عام على فلسطين... تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة

الأربعاء 16 يونيو 202110:37 ص

المقالة من إعداد نورا أبو حمزة وروبي حاجي نايف بإشراف سامية التل من فريق تحرير رصيف22.

يأتي هذا المقال ضمن مبادرة تعاون تجمع رصيف22 بـ"عفكرة". يقوم رصيف22 من خلالها بمواكبة نشاطات "عفكرة" وتغطيتها في صفحته الثقافية.

أقام "عفكرة" لقاء مع المؤرخ الفلسطيني الأمريكي رشيد خالدي، ضمن سلسلة "حوارات" التي يقيمها مؤسس "عفكرة" مايكي مهنا، مع شخصيات ثقافية بارزة من خلال منصّة زووم.

رشيد خالدي

رشيد خالدي، الحاصل على شهادة بكالوريوس من جامعة ييل عام 1970 وشهادة دكتوراه من جامعة أكسفورد عام 1974، يعمل بروفيسوراً للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا.

وضع المؤرخ الفلسطيني الأمريكي رشيد خالدي، الذي شغل كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية، عدة كتب منها: "حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017"، الذي فصّل الكلام عنه في هذا اللقاء مع "عفكرة"

شغل خالدي كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية، في قسم التاريخ في الجامعة نفسها، وعمل في السابق رئيساً لرابطة دراسات الشرق الأوسط، وكان مستشار الوفد الفلسطيني في مفاوضات السلام العربية الإسرائيلية التي عُقدت في فترة 1991-1993، وهو يشغل حالياً منصب رئيس تحرير مجلة "الدراسات الفلسطينية".

كتاب "حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017"

وضع خالدي عدة كتب منها: "حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017"، الذي فصّل الكلام عنه في هذا اللقاء مع "عفكرة"، والذي حضره ما يقارب الـ700 شخص.

يستند كتاب خالدي على ثروة من المواد الأرشيفية والتقارير والقصص التي سمعها شخصيّاً من أفراد أسرته ومن مقرّبين إليه، من رؤساء بلديات وقضاة وعلماء ودبلوماسيين وصحفيين. تتبّع خالدي في المائة عام التي اختارها، الحرب الاستعمارية على الفلسطينيين، التي شنّتها أولاً الحركة الصهيونية ثم دولة الاحتلال، بدعم من كل من بريطانيا والولايات المتحدة، القوى العظمى آنذاك.

يستند كتاب"حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017" لرشيد خالدي على ثروة من المواد الأرشيفية والتقارير والقصص التي سمعها شخصيّاً من أفراد أسرته ومن مقرّبين إليه

في لقائه مع "عفكرة"، تحدث خالدي عن قيامه في هذا الكتاب بشيء لم يفعله من قبل، وهو إدخال نفسه في السرد.

الكتاب، كما يقول، هو كتاب تاريخي بالدرجة الأولى، كونه مليئاً بالوثائق ولاحتوائه على عشرات الصفحات من الهوامش.

أراد خالدي من هذا الكتاب التركيز على نقاط التحوّل في تاريخ فلسطين. ومن خلال الأمثلة الحقيقية والروايات الشخصية، حاول خالدي أن يأتي بالقارئ إلى التاريخ، عبر إضافة تجاربه الشخصية والقصص التي رواها الناس له ولأجداده وخالاته والأشياء التي شهدها واختبرها بنفسه.

يسلّط خالدي الضوء في هذا الكتاب على ست فترات رئيسية من تاريخ القضية الفلسطينية، بدءاً من وعد بلفور عام 1917 وتدمير فلسطين عام 1948، وصولاً لغزو إسرائيل للبنان عام 1982 وانتهاءً بعملية السلام غير المجدية.

مراحل القضية الفلسطينية

الكتاب مقسم إلى ست فترات تظهر معاناة الفلسطينيين عبر السنين، بدءاً بالمرحلة الأولى التي ركّز فيها خالدي على تصريحات آرثر بلفور، ممثل الحكومة البريطانية التي دعمت مشروع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

وعد بلفور

أمّا المرحلة الثانية فكانت قرار التقسيم الصادر عام 1947 والذي أكّد قيام دولة يهودية وأدى إلى حصول "النكبة"، وهي عملية تطهير عرقي لـ 750 ألف فلسطيني.

الفترة الثالثة اختصّت بحرب 1967. حيث يعتبر خالدي أنّ هذه الفترة لم تكن تتعلّق بالحرب بين الدول العربية وإسرائيل بقدر ما كانت مرتبطة بإعطاء إسرائيل كلّ ما تريده من قبل مجلس الأمن الدولي، الذي لم يلتفت إلى أحقية القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني بأي شكل من الأشكال، بل لضرورة "منح" إسرائيل شرعية أممية وقانونية.

الفترة الرابعة التي أضاء عليها خالدي في كتابه "حرب المائة عام على فلسطين: تاريخ الاستعمار الاستيطاني والمقاومة 1917-2017"، هي اجتياح لبنان واحتلال بيروت 1982، والتي يظهر فيها كيف ذهبت إسرائيل إلى واشنطن للحصول على الضوء الأخضر لدخول الحرب،وكيف اجتاحت العاصمة العربية الثانية، بعد القدس، بمباركة أميركية.

المرحلة المفصلية الخامسة في تاريخ القضية الفلسطينية بحسب خالدي هو اتفاقية "أوسلو" بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وهي اتفاقية لم تهدف أبداً لقيام دولة فلسطينية حقيقية، ولم تعط الفلسطينين أيّ نوع من الحقوق والسيادة، بل نوع من الأفخاخ الذي يهدف لتصفية القضية الفلسطينية وقتلها.

أمّا الفصل السادس والأخير من مآسي الفلسطينيين، بحسب خالدي، فهو الهجوم الإسرائيلي الدائم والمستمر على قطاع غزة، القصف والتدمير والاغتيال الممنهج.

في هذا اللقاء مع "عفكرة"، ذكر خالدي أن الكتاب جاء مختلفاً عما كان يتوقعه. في البداية اعتقد أن الكتاب سيكون جافاً لكونه كتاب تاريخ، إلّا أنّ تشجيع ابنيه المستمر ومواكبتهما للكتاب ساهما بشكل أساسي في إصداره بشكل مختلف وشخصي أكثر.

كان هدف خالدي الأهم إبعاد القارئ عن السرد الكاذب القائل إن ما يحدث هو مجرد صراع مأساوي بين مجموعتين على الأرض نفسها. "لقد كانت حرباً على الفلسطينيين، وهي مشروع استعماري استيطاني تدعمه القوى العظمى في التاريخ"، كما أكّد خالدي.

حاول خالدي أن يأتي بالقارئ إلى التاريخ، عبر إضافة تجاربه الشخصية والقصص التي رواها الناس له ولأجداده والأشياء التي شهدها واختبرها بنفسه

شرح رشيد خالدي وجهة نظره بطريقة موضوعية ومنطقية للغاية، وتمكن من نقل الرسالة بوضوح إلى الحاضرين الذين تفاعلوا معه بشكل كبير. وانتهى اللقاء بمجموعة من الأسئلة طرحها الحاضرون على خالدي.

وختم مايكي مهنا، مؤسس "عفكرة"، اللقاء بشكر ضيفه على عمله الدؤوب وعلى طريقته في تصوير الاستعمار الاستيطاني في فلسطين وتناوله للموضوع بطريقة جديدة وفريدة، تضمنت ذكر كل هذه التجارب الواقعية، بالإضافة إلى قصص لأشخاص لم يسبق ذكرهم من قبل، وروايات عن عائلة خالدي وأصدقائه في فلسطين.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard