سلوى مقدادي: رائدة عالم الفن والمعارض

الجمعة 30 أبريل 202104:28 م

يأتي هذا المقال عقب تغطية رصيف22 للملتقى الثقافي الرابع والخمسين لمؤسسة بارجيل للفنون، التي أسسها رائد الأعمال الإماراتي سلطان سعود القاسمي عام 2010، وهو المهتم بالشأن الثقافي والفني .

حاور القاسمي في هذا اللقاء سلوى مقدادي، الأستاذة المشاركة في تاريخ الفنون في جامعة نيويورك أبو ظبي، والمؤرخة الفنية والقيِّمة على معارض فنيّة عديدة، بحضور عدد من الفنانين وأصحاب المعارض والصحفيين. وهو لقاء تحدّثت فيه مقدادي عن إرث عائلتها الثقافي العريق، وعن أهمّ المحطات في مسيرتها في دراسة الفن وتاريخه.

دور العائلة

أكّدت مقدادي في بداية حديثها أنّها كانت محظوظة لولادتها في عائلة تقدّر الثقافة والفنون تقديراً كبيراً.

والدة مقدادي، ربيحة دجّاني، التي توفيت السنة الماضية عن عمر ناهز الـ 104 أعوام، كانت إنسانة يملؤها حبّ الحياة والعطاء.

فقد ساهمت دجّاني على مدى أربعين عاماً في تطوير نظم التعليم في الكويت، وشغلت مناصب عدّة، منها مديرة مدرسة الشرقية للبنات، ومسؤولة عن الأساتذة المغتربين العاملين على الأراضي الكويتية في وزارة التعليم.

والدة مقدادي

من الذكريات التي أثّرت في نفس مقدادي، والتي تعكس الدور الرياديّ التي كانت تلعبه والدتها، هي زيارات الوالدة للعديد من بيوت الكويتيّين لإقناعهم بإرسال بناتهم إلى المدرسة إيماناً منها بضرورة تعليم النساء وتمكينهنّ.

أمّا بالنسبة لوالد مقدادي، والذي فقدته عندما كان عمرها 13 عاماً، فقد كان مؤرّخاً ومربيّاً ومثقفاً، لعب دوراً أساسيّاً في تنشئتها على حبّ الآداب والفنون.

بدايات المشوار

تدين سلمى مقدادي إلى الفنانة والرسامة صوفي حلبي، وهي صديقة العائلة التي كانت تقضي عندها مقدادي وقتاً طويلاً، في تعزيز حبّها للفن. وهي التي كانت تراقبها لساعات طويلة تعمل على لوحاتها الخاصة.

وكان لبيروت، التي أكملت فيها مقدادي دراستها الجامعيّة، أثراً كبيراً في تكوين شخصيتها، وفي تعريفها إلى شتى أنواع الفنون بشكل أعمق. ففي هذه المدينة تعرّفت مقدادي على فنانين كثيرين، أغنى كلّ منهم تجربتها الفنية ومعرفتها بمجال الفن.

عام 1971، تخرّجت مقدادي من الجامعة الأميركية في بيروت

وفي الفترة التي قضتها مقدادي في بيروت، لاحظت غياب الفنانين الفلسطينيّين عن الساحة الثقافية، فأرادت لفلسطين أن تكون حاضرة من خلال فنّانيها ورسّاميها.

كان لبيروت، التي أكملت فيها سلوى مقدادي دراستها الجامعيّة، أثراً كبيراً في تكوين شخصيتها، وفي تعريفها إلى شتى أنواع الفنون بشكل أعمق. ففي هذه المدينة تعرّفت مقدادي على فنانين كثيرين، أغنى كلّ منهم تجربتها الفنية ومعرفتها بمجال الفن

فكان معرض الجامعة العربيّة في العام 1968 من أولى المعارض التي ساهمت مقدادي في تنظيمها خدمة للفن الفلسطيني.

معرض الجامعة العربية، 1968

في عام 1985 وبعد انتقالها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، كانت مقدادي واحدة من القيمين على معرض أُقيم للإضاءة على أعمال الفنانة جمانة الحسيني، المعروفة برسّامة القدس.

نظّمت مقدادي معرضاً ضخماً بعنوان "قوى التغيير: معرض الفنون التشكيليّة للمرأة العربية"، ضمّ أعمال 73 فنانة عربية من 18 دولة عربيّة مختلفة

وبعدها بخمس سنوات، نظّمت مقدادي معرضاً ضخماً بعنوان "قوى التغيير: معرض الفنون التشكيليّة للمرأة العربية"، ضمّ أعمال 73 فنانة عربية من 18 دولة عربيّة مختلفة. وقد تنقّل هذا المعرض بين عدّة ولايات أمريكية، وأتاح للفنانات العربيات فرص عرض أعمالهنّ الفنية في الولايات المتحدة، وهو ما أسهم بشكل أساسيّ بالإضاءة على الإنتاج الثقافيّ والفنيّ في العالم العربي.

كما شكّل هذا المعرض فرصة للقاء الفنانات العرب بفنانين غربيّين، والتعرف على الفن الذي يقدّمونه وتشارك الخبرات معهم. وتضمّن المعرض سلسلة محاضرات قدّمتها الفنانات العربيات في أكثر من جامعة أمريكية.

الفن العربي غائب عن الإنترنت

مع بدايات الثورة الرقمية وإتاحة خاصية البحث من خلال الإنترنت، دفع الفضول مقدادي إلى البحث عن الفن العربي والفنانين العرب من خلال آليات البحث الجديدة التي باتت متاحة؛ إلّا أنها كلّما بحثت على الإنترنت عن أيّ شيء مرتبط بالعالم العربي لم تجد إلّا كتابات ومقالات عن الخيول العربية.

فهذه الثورة المعلوماتية بعظمتها غاب عنها في بداياتها كلّ ما يتعلّق بالفن العربي من أسماء وأعمال أهمّ الفنانين والفنانات العرب.

فما كان من مقدادي إلّا أن عزمت على إضافة أسماء وأعمال الفنانات العرب على شبكة الإنترنت من خلال تعاون أقامته مع جامعة أريزونا.

منشورات سلوى مقدادي

حرّرت سلوى مقدادي كتباً ومقالات عدّة عن الفن في العالم العربي.

ركّزت منشوراتها على وجه الخصوص على المواضيع الجنسانية والسياسية في الفنّ، وعلى الأعمال الفنيّة للعرب الأميركيين والفنّانين الفلسطينيين، وعلى المتاحف وروّادها والمؤسّسات الفنيّة العربية.

ركّزت منشورات سلوى مقدادي على وجه الخصوص على المواضيع الجنسانية والسياسية في الفنّ، وعلى الأعمال الفنيّة للعرب الأميركيين والفنّانين الفلسطينيين، وعلى المتاحف وروّادها والمؤسّسات الفنيّة العربية

ومن آخر منشورات مقدادي كتاب بعنوان "إلياس زيات"،وهو كتاب استرجعت فيه مقدادي أهمّ محطات الفنان السوي إلياس زيات الفنية.

انشغالات مقدادي الحاليّة

يشغل مقدادي حالياً تطوير "المورد"، أو المركز العربي لدراسة الفن في جامعة نيويورك أبو ظبي. هذا المشروع الثقافيّ الضخم يركز على إثراء المحتوى البحثي للتاريخ الفني العربي بالاستناد إلى الموارد الفنية الأوّلية للثقافية العربية.

يهدف المركز، بحسب مقدادي، إلى أن يصبح حلقة وصل وحوار في مجال الفن والتصوير الفوتوغرافي، ليكون متاحاً للباحثين والفنانين من جميع أنحاء المنطقة وخارجها.

يُعمل حالياً ضمن المركز على تأسيس أرشيف للبحث يشمل وثائق وصور ومنشورات من الفنون المرئية ليكون أداة أساسية لتدريس تاريخ الفن. كما يُحضّر لتسجيلات صوتية ومقابلات فيديو عن الفن في العالم العربي لإثراء الدراسات الاجتماعية والثقافية.

وتشمل مشاريع المركز: نشر الكتب الأكاديمية والدراسات المرتبطة بالفنون، وتطوير المناهج الدراسية الجامعية في جامعة نيويورك أبوظبي، ودعم خطط برامج الدراسات العليا في الفن وتاريخه، وتوفير الزمالات البحثية.

قالت مقدادي: "نهدف إلى أن نصبح مورداً رئيسياً مساهماً في دراسة الفن في العالم العربي والتبادل الثقافي. ولتحقيق هذا الهدف، سنعمل على تطوير الموارد الأرشيفية لتسليط الضوء على تاريخ الفن العربي ".

وخُتم اللقاء بعرض لوحة portrait لسلوى مقدادي بريشة الفنان اسماعيل شمّوط، الذي لفتته ملامح مقدادي الفلسطينية وألهمته رسم تلك اللوحة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard