أكاديمي إماراتي "متألم" من احتمال عدم تصويت اليمن لبلاده على عضوية مجلس الأمن

السبت 12 يونيو 202106:25 م

"10 دول من أصل 192 دولة لم تصوّت لعضوية الإمارات في مجلس الأمن. ورغم أن التصويت سري وصوتها غير مهم، حيث حصلت الإمارات على 179 صوتاً، إلا أن هناك اعتقاداً بأن اليمن من الدول التي لم تصوّت للإمارات. أتمنى ألا يكون هذا الاعتقاد صحيحاً، وإن كان صحيحاً فهو موقف عدائي لا يمكن ولا يجب نسيانه".

بهذه الكلمات غرّد عبد الحق عبد الله، الأكاديمي الإماراتي المقرّب من النظام، مثيراً ردود أفعال عديدة، بعضها مستهجِن.

الجمعة 11 حزيران/ يونيو، انتخب أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة الإمارات عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، لعامين يبدآن من كانون الثاني/ يناير 2022، إلى جانب غانا، البرازيل، ألبانيا والغابون. ويتكوّن مجلس الأمن في عضويته من 15 دولة، خمس منها دائمة عضوية.

"أسلوب غير حصيف"

كان يمكن أن يمرّ التشكيك في تصويت اليمن للإمارات، لولا أنه صدر عن شخص معروف بقربه من القيادة الإماراتية، وتكرّر بثّه لرسائل يُعتقد أنها كانت بناءً على رغبة حكام الإمارات، وخاصةً وأنه صدر بأسلوب تحريضي على اليمن.

تعليقاً على تغريدة عبد الله، كتبت الصحافية اللبنانية ليال حداد ساخرةً: "غريب مع إنو ما في ولا أي سبب لليمن ما يصوّت للإمارات. فعلاً دول بلا وفاء".

أكاديمي إماراتي مقرّب من السلطة يزعم أن الحكومة اليمنية لم تصوّت لبلاده على عضوية مجلس الأمن، قائلاً إن ذلك "موقف عدائي لا يمكن ولا يجب نسيانه"، ومعلّقون يردّون على تحريضه: "لم تتركوا شيئاً سيئاً إلا وصنعتموه باليمن"

وسألت الإعلامية الفلسطينية سمر جراح: "لو صحيح، ربما بسبب الحرب عليها مثلاً؟"، في إشارة لمشاركة الإمارات في الحملة العسكرية بقيادة السعودية ضد الحوثيين باليمن منذ عام 2015، والتي خلفت "أسوأ كارثة إنسانية في التاريخ"، بحسب توصيف الأمم المتحدة.

وفي استهجان للصيغة التحريضية للتغريدة، علّق الصحافي المصري عمر سعيد: "أخشى أن تنفّذ الإمارات عدواناً على اليمن رداً على ذلك. مسخرة".

وكانت تعليقات اليمنيين أكثر حدّة. كرّر بعضهم المآخذ على سياسة الإمارات في اليمن خلال السنوات الأخيرة.

من بين هؤلاء، المحلل السياسي كمال البعداني، الذي كتب لعبد الله: "قصفكم لعدد 300 من أفراد الجيش اليمني أليس عملاً عدائياً؟ وتكوينكم للميليشيات المسلحة واحتلالكم للجزر اليمنية وعملكم ضد وحدة البلاد، هل علينا نسيانها؟ على العموم إن كان كلامك صحيحاً فيستحق هذا المندوب أن يكون بدل (الرئيس اليمني عبد ربه منصور) هادي، رغم أن هادي سيقوم بتغييره بطلب منكم إن صح ما قلته".

أما أنيس منصور، رئيس مركز "هنا عدن" للدراسات، فقال: "كل الشعوب تنظر للإمارات كعدو وخصم. ومهما حصّلت من أصوات، فالحية تبقى حية حتى ولو كانت في قفص من فضة وذهب... هذا أقل وصف وإسقاط للإمارات".

أما الكاتب اليمني حمزة المقالح فتساءل: "اقتراع سري، وكيف قدرت تحدد من اللي صوّت ضدكم؟ هذا أسلوب غير حصيف ولا مؤدب ولا دبلوماسي مع اليمن كدولة شقيقة".

واستنكر بلال حيدر: "هذا تهديد واضح لحكومة اليمن. لكن أحب أذكرك أنتم لم تتركوا شيئاً سيئاً إلا وصنعتموه باليمن. وأقول لك اليمن كبيرة عليكم وابتلاعها سيجرح حلوقكم".

"اختلاق يسيء للعلاقات"

وتجدر الإشارة إلى أن وزير الخارجية في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، أحمد بن مبارك، قدّم التهنئة لنظيره الإماراتي على الفوز بالمقعد الأممي. كتب عبر حسابه الرسمي في تويتر: "تهانينا الخالصة لأخي سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ولقيادة وشعب دولة #الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، لانتخابها عضواً غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2022-2023، مؤكدين دعم اليمن لدولة الإمارات في إنجاح مهامها في المجلس".

 "غريب مع إنو ما في ولا أي سبب لليمن ما يصوّت للإمارات. فعلاً دول بلا وفاء"

كما وجّه الحساب الرسمي لوزارة الخارجية اليمنية التهنئة للإمارات أيضاً.

من جانبه، بيّن الصحافي اليمني لطفي نعمان: "اتضح أن 14 دولة من 193 لم تصوّت لصالح عضوية #الإمارات بمجلس الأمن، غابت دولتان ولا يحق التصويت لواحدة. #اليمن بين 179 دولة مصوّتة. الأمر الذي يبدّد كل توقع تجانبه الدقة و'ينبغي نسيانه'. وطالما كرّر الدكتور بأنه أكاديمي لا يحمل صفة رسمية يروّجها بعض مجتهدين تختلق أوهامهم ما يسيء للعلاقات".

رداً على نعمان، قال الأكاديمي الإماراتي: "عزيزي الأستاذ لطفي، أتمنى من كل قلبي أن تكون توقعاتك ومعلوماتك صحيحة، بأن مندوب حكومة اليمن الشرعية صوت لصالح عضوية الإمارات لمجلس الأمن، فهذا مصدر سعادة، وإن كان مصدرك صحيحاً ومؤكداً فهذا اعتذار مني لشخصك الكريم ولكل من يهمه أمر أن تكون العلاقات الإماراتية اليمنية في أفضل حالاتها".

وتعقيباً على الفوز بالعضوية، قال محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، عبر تويتر، إن ذلك "يجسّد ثقة العالم في السياسة الإماراتية، وكفاءة منظومتها الدبلوماسية وفاعليتها"، متعهّداً أن تواصل بلاده "مسؤوليتها من أجل ترسيخ السلام والتعاون والتنمية على الساحة الدولية".

في غضون ذلك، اعتبر محمد بن راشد، حاكم دبي، رئيس مجلس الوزراء الإماراتي، أن الانتصار للإمارات "يعكس دبلوماسيتها النشطة، وموقعها الدولي، ونموذجها التنموي المتميز"، معرباً عن تطلعه لـ"فترة عضوية فاعلة وإيجابية ونشطة في مجلس الأمن الدولي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard