ما بين عبد الله الثاني والحريري الثاني

الخميس 10 يونيو 202106:21 م

مقاربات القيادة والمعارضة والمستقبل السياسي

لبنان لن يسقط. لبنان غير. لبنان ينهض دائماً. الأردن أولاً، ارفع رأسك أنت أردني. نعمة الأمن والأمان... هذه جميعها شعارات صُمّمت، واستُخدمت في كلٍ من الأردن ولبنان لتذكير العامة بضرورة التحمل، والتأكيد على قدرات القيادة السياسية الواعية والحكيمة، وعدم التشكيك في إمكانياتها في تخفيف حدة الاصطدام الناتج عن السقوط المدوي، والانهيار الحاصل بسبب الظروف الإقليمية، أو فشل السياسات المالية والاجتماعية، أو قصر نظر السياسات والقرارات الشخصية. نظرة سريعة وخاطفة إلى المنطقة العربية في الشرق الأوسط، تبرز الأحداث المتسارعة في كلٍ من الأردن ولبنان بشكل أساسي. لكن وعلى الرغم من اختلاف البلدين في الكثير من الأمور، كطبيعة النظام السياسي، والديناميكيات الداخلية، والعلاقات مع الخارج، إلا أن البلدين يتشابهان بوجود زعامتين سنّيتين ساهمتا بشكل أساسي في إيصال الأمور إلى ما آلت إليه.

في محاولة لفهم ماذا يحصل، أو كيف وصلت القيادتان في كلَي البلدين إلى هذا الجدار، وإلى هذا الطريق الوعر، ولماذا تحول التأييد الكبير الذي حصلا عليه، خاصة في بداية مسيرتهما القيادية إلى نوع من التردي واللوم الشديدين على نمط الحكم، وما المشكلات التي وقعا بها خلال مسيرتيهما في السياسة والحكم؟ هنا جاءت المقارنة بين شخصية الملك عبد الله الثاني، والرئيس الحريري الابن، اللذين ساهما بشكل كبير في رسم الصورة الحالية لبلديهما. لكن من الضرورة لفت النظر إلى أن هذا المقال لا يهدف إلى مقارنة النظام السياسي في كل من لبنان والأردن، وذلك لعظيم الاختلاف البنيوي من ناحية، ولاختلاف التركيبة الاجتماعية والديناميكيات السياسية من ناحية أخرى.

استلام مقاليد السلطة وزمام الحكم

في الأردن، وبعد وفاة الملك حسين، بدأ الملك عبد الله الثاني حياته السياسية بشكل مفاجئ، وغير متوقع، إذ أطاحت التسوية الملكية بالأمير حسن لصالح الأمير عبدالله الثاني، وجاءت بالأمير حمزة كوليّ للعهد. هذه التسوية لا تزال تلعب دوراً في الحياة السياسية الأردنية حتى اليوم. وما حصل مؤخراً في عمّان، والحديث عن انقلاب بقيادة الأمير حمزة، ما هو إلا دليل على أن هذه التسوية تمت بطريقة سريعة ومفاجئة لضمان حصول انتقال سلمي للسلطة. وعلى أية حال، لم يكن للناس أي دور، أو قول، أو حتى الحق في التعبير عن الرضى أو عدمه، على الرغم من وجود آليات ديمقراطية عديدة. إلا أنها، أي هذه التسوية، وبعد 22 عاماً لا تزال تقض مضاجع القصر الملكي، وساكنه.

على الرغم من اختلاف الأردن ولبنان في الكثير من الأمور، كطبيعة النظام السياسي، والديناميكيات الداخلية، والعلاقات مع الخارج، إلا أن البلدين يتشابهان بوجود زعامتين سنّيتين ساهمتا بشكل أساسي في إيصال الأمور إلى ما آلت إليه

في لبنان، انتقلت أيضاً مقاليد القيادة في البيت السنّي بشكل مفاجئ، وغير متوقع، بعد اغتيال رفيق الحريري، إلى ابنه سعد الدين من دون أدنى تجهيز، أو استعداد، أو أخذ رأي الجمهور السنّي. إلا أنَّ هذا الانتقال السريع لم يأتِ من دون سخط، أو عدم رضى بهاء الحريري، شقيق سعد الدين الأكبر، وما زال يلقي بظلاله على بيت الوسط إلى يومنا هذا.

الرصيد الشعبي والسياسي المحلي والدولي

في الأردن، استفاد الملك عبد الله من الرصيد الهائل الذي تركه الراحل الحسين على الصعيد الوطني وارتباط الشعب الأردني به، وأيضاً على الصعيد الدولي واحترام دور الراحل في قيادة دفة الحكم في الأردن، والحفاظ على علاقات جيدة مع الجميع.

في لبنان أيضاً، استفاد الحريري الابن من الرصيد والاحترام الذي تركه والده، سواء في ما يتعلق بما قدمه الأب للطائفة السنيّة خاصةً، وللبنان عامةً، أو من خلال علاقاته المتشعبة والقوية مع الأطراف اللبنانية جميعها، بالإضافة إلى اللاعبين الدوليين والإقليميين.

في كلتَي الحالتين، جاء انتقال السلطة بشكل مفاجئ. ولو كان انتقالاً سلمياً وسلساً، من حيث الشكل، إلا أنه كان مليئاً بالألغام، من حيث المضمون. وفي كلتَي الحالتين، استفاد الاثنان من الرصيد الشعبي الهائل الذي خلفه أبواهما، وهو رصيد سيمكّنهما من الاستمرار وتجاوز الكثير من المطبّات السياسية، والصعوبات، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي.

في العلاقات الداخلية

أمّا داخلياً، فمع صعوبة المقارنة بين الأردن ولبنان بسبب اختلاف الأنظمة والديناميكيات الداخلية، إلا أنّ بعض الأمور تتشابه من حيث أدوات السياسة الداخلية التي استخدمها كل من الزعيمين لإدارة دفة المسؤولية، وشؤونها.

في الأردن، استخدم الملك صلاحياته، وعمل على تركيز الكثير منها في يده وحده، من تشكيل الحكومات وعزلها، كأداة لإدارة البلاد بالطريقة التي يراها هو وحده مناسبة، وكوسيلة لتخفيف الضغوطات الشعبية، وتحويل الرأي العام غير الراضي أحياناً، أو إسكات أي معارضة داخلية، أو الاستجابة لتطورات وأحداث إقليمية. كما استخدم الملك عبدالله الثاني الطريقة نفسها لتمرير قوانين تساعده على تنفيذ رؤيته الإصلاحية والتجديدية للأردن، وتحقيق التوازن الداخلي، والموازنة بين المصالح المختلفة وأقطاب الحكم، وضمان ولاء العشائر.

رصيد الملك من والده الحسين قد نفذ، وهو الآن يستخدم رصيد ابنه ولي العهد، وعليه أن يسأل نفسه ما هو الأردن الذي يرغب أن يتركه لولي عهده؟ ما هو شكل الدولة الأردنية التي يرغب أن يدير دفتها ولي عهده؟ أو ما الذي تبقّى من الدولة الأردنية ليتمكن ولي العهد من حكمه؟

يشبّه البعض فترة حكم الملك عبدالله الثاني بالفيل الموجود داخل معرض للزجاج والبورسلان، (اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية التي وصلت إلى حد إسقاط الحكومة كما حصل عام 2018 مع حكومة الملقي، أو إضراب المعلمين الذي يُعد الأطول في تاريخ الأردن والذي شل الحياة العامة عام 2019، بالإضافة إلى ما يقارب 203 احتجاجات عمالية فقط عام 2016 على سبيل المثال لا الحصر). إذ ساهمت السياسات التي اتّبعتها الحكومات الملكية (13 رئيساً للوزراء، و19 حكومة منذ 1999) في إدارة دفة الحكم، في إيقاع الضرر البالغ والواضح بالكثير من العلاقات التي كانت دوماً أساسية في حفظ التوازنات الداخلية، والحفاظ على الاستقرار (يتم ذكر الحقوق العمالية كسبب رئيس أول، ومن ثم المظالم السياسية كمحرك للاحتجاجات في الأردن). على مدار الأعوام التي تلت الجلوس على العرش، ساهمت سياسات الحكومات الملكية، سواء منها الاقتصادية، أو الاجتماعية، أو الأمنية، وطريقة اختيار الوزراء والمسؤولين، في إضعاف مؤسسات الدولة، أو تفكيكها، وفي كثير من الأحيان في خلق رديف لها، كالهيئات المستقلة، والتي يبلغ عددها زهاء 70 هيئة، وتستهلك من الميزانية السنوية نحو مليار ونصف مليار دينار، والتي تغوّلت على ميزانية الدولة وعمل الوزارات حتى بدا أن رؤية حكومات الملك للإصلاح، تقوم على خصخصة موارد الدولة بعيداً عن البرلمان، وخلق نظام رديف بعيداً عن أي سلطة، أو مراقبة.

لكن ما ساهم في تعقيد الأمور، هو الذهاب نحو المس بالتوازنات المحلية الداخلية، وإقصاء العشائر، أو الاكتفاء ببعض الأسماء التي عُدّت كافية لتمثيل الوزن العشائري في عمّان، وهي أسماء وإن كانت ذات أصول عشائرية، إلا أنها انفصلت عن قواعدها، وسكنت قصور عمّان، وتحالفت مع عرّابي الخصخصة. وبهذا، تمكنت حكومات الملك من خلق فقاعة تناسب رؤيتها وحدها للأردن، وتعكسها. إلا أنها رؤية أثبتت أنها غير شاملة، ولا تتجاوز حدود العاصمة عمّان. وعلى أية حال، أدّت السياسات الحكومية سواء منها الاقتصادية، أو الاجتماعية، إلى إضعاف السلطات الإدارية للدولة، وتحجيم المناصب التنفيذية، وتفريغها من مضمونها، وتحويل الكثير من الملفات السياسية إلى أمنيات، حتى بات الشارع الأردني يطالب بتغيير النهج، لا بتغيير الأشخاص.

في لبنان، تميزت سياسة الحريري الابن بالخلط بين التجارة والإمارة، فتعرض للخسارة في كلي الأمرين. فمن ناحية لا يخفي الحريري خسائره المادية، وتقلص حجم ثروته عاماً بعد عام، وتوقف عمله في دول مثل السعودية، ومن ناحية أخرى تعرض الحريري لخسائر معنوية عندما أقصى المعارضة السنيّة للحريرية السياسية، وتخلّى عن كل من لم يدعم سياساته وبرامجه، وما خروج الكثيرين من العباءة الحريرية، وتدني مستوى الدعم الشعبي له في الانتخابات الأخيرة، ومجاهرة البعض بالاعتراض على التسوية الرئاسية التي ساهم في تصميمها، إلا غيض من فيض.

كما لعب الحريري دوراً شبيهاً بدور ملك الأردن في وصفه لنفسه بأنه أب السنّة، ورأس الطائفة، من خلال اختياره للوزراء السنّة في حكوماته، وفي المصادقة على وجود شخص آخر غيره في موقع رئيس الحكومة، أو محاصرته شعبياً. أيضاً في ما يتعلق بتدخله المباشر في من سيشغل المناصب السنيّة في الدولة، سواء في إدارة الدولة، أو في الأجهزة الأمنية، وغيرها. كما لعب الحريري دور الأب، ورأس العائلة السنيّة، وزعيم الطائفة سياسياً، ودينياً أيضاً من خلال بسط نفوذه على دار الفتوى.

لا بدّ للحريري من مصالحة مع الطائفة السنيّة خصوصاً، ومصارحة، ومع اللبنانيين عموماً، ولا بد من جمع الأخصام، وعدم الذهاب نحو شق الصف السنّي. فإن كان يرى في نفسه أباً للسنّة، فعليه أن يمارس هذا الدور قولاً وفعلاً، وعليه أن يعيد النظر في قبول تقديم الغطاء السياسي، والشرعية، لأي كان

في كلتي الحالتين، كانت السلطة المطلقة لكلَي الزعيمين مفسدة مطلقة، فجاءت في الأردن حكومات من غير الاختصاصيين عكست في صورتها، وفي شكلها، المزاج الشعبي. أما في مضمونها، فلا تعكس إلا ما يراه الزعيم الأوحد. لذا خرجت في كلَي البلدين شخصيات سياسية تدين بالولاء لمن جاء بها فحسب، لا للدولة، ولا للمواطن. وتسابق هؤلاء على إرضاء من جاء بهم، وإن كلفهم ذلك خسارة رصيدهم الشعبي، وقواعدهم الانتخابية والعشائرية، أو حتى هيبة الدولة ونفوذها، فتقلصت الدولة في مفهومها العام من سياسات ووزارات وأنظمة حكم محلي رشيد، إلى ديوان ملكي، وموظفين، ومستشارين يرسمون السياسات، وينفذون الأجندات بعيداً عن أجهزة الرقابة التشريعية التي ما برحت تلجأ إلى الديوان وموظفيه، للعب دورهم الخدماتي، لا السياسي، كتأمين وظيفة، أو تغطية لتكاليف استشفاء مريض من دوائرهم الانتخابية.

كما اعتمد الزعيمان، بالدرجة الأولى، على الشرعية القادمة من الخارج، لا تلك التي قد توفرها صناديق الاقتراع المحلية، واستعاضا عن الشرعية، وعن الإنجازات الحقيقية، بجوقة من المطبلين من إعلاميين، وفنانين، ومؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي، بدلاً من التوجه نحو استقطاب الكفاءات، والقدرات، واحتضان المعارضة، وتمكين أدوات الحكم الرشيد. وأصبحت المناسبات الوطنية مسرحاً، ومزاداً لعرض الولاءات وبيعها، من خلال الإسراف في الإنفاق على المظاهر الاحتفالية، لا مساحة للتقييم، والتخطيط، واستخلاص العبر والدروس.

في العلاقات مع الخليج

في الأردن، دخلت العلاقات الأردنية-السعودية في نفق مظلم، وفي حالة من التوتر التي كانت في بعض الأحيان أكثر من ظاهرة إلى العلن، وخارج الأعراف الدبلوماسية. وليس آخرها ما صرحت به جريدة الغارديان البريطانية في مقال بعنوان "هل تآمر أقرب حلفاء الأردن على الإطاحة بملكه؟"، حول تورط محتمل لولي العهد السعودي في محاولة زعزعة النظام في الأردن، واستبدال رأس النظام فيه، كجزء من إتمام السير في صفقة القرن.

في لبنان، دخلت العلاقات الحريرية-السعودية في حالة حرجة، وفي صدام مباشر، ولم يكن اعتقال الحريري في السعودية أول فصل من فصولها، أو آخرها، إذ استمرت السعودية في إرسال إشارات واضحة عن عدم رغبتها حالياً بتوفير دعم غير مشروط للحريري، كما كان الأمر أثناء حكم والده.

في الحالتين، شكّل انتقال السلطة في السعودية، وسطوع نجم ولي العهد السعودي تحدياً كبيراً لمعظم قيادات المنطقة. فالسعودية الجديدة ترغب في أن تضع مصالحها ورؤيتها على سلّم أولوياتها، لا أن تتخلّى عن وزنها الإقليمي والدولي لصالح دول أخرى، لتتحدث باسم الدين وتنصّب نفسها وصية على حقوق المسلمين. وقد ظهر هذا التغيير جلياً في أفول زخم العلاقات بين السعودية ولبنان والأردن. كما أن السعودية الجديدة تبدو وكأنها قد ضجرت من أن تلعب دور البنك المالي، والداعم السياسي من دون أي مقابل، سواء في الأردن أو في لبنان.

في المستقبل السياسي

أما في ما يتعلق بمستقبل الرجلين السياسي، فلا بدّ لهما من مواجهة الماضي، والعمل على التصالح مع القواعد الشعبية.

في الأردن، لا بدّ للملك من أن يتوجه من الحديث عن الإصلاح نحو ممارسته فعلاً ومضموناً، ومراقبة حكوماته، والتأكد من قدرتها على المضي في الإصلاح، وتطبيق ما جاءت به أوراق الملك النقاشية، على الأقل، وأن تكف الأجهزة الأمنية والمخابراتية أيديها عن الداخل الأردني، لئلا تخرج الأمور عن السيطرة، وتتسع رقعة الاحتجاجات، وتنتشر الفوضى، وتصطدم أذرع الدولة بالشباب المحبط، وبالعشائر التي همشتها السياسات والخطط الإصلاحية التجميلية، أو أن تلجأ الدولة إلى أساليب قمعية رأيناها في العراق، وفي سوريا ومصر وتونس، ولن تؤدي إلا إلى المزيد من الفوضى والخراب. ولا بدّ، إن كانت هناك رغبة جدية، من العمل على صياغة عقد اجتماعي جديد بين القصر وبين الأردنيين، يعكس خروج الدولة من عباءتها الريعية، وجديتها في تحقيق توازن اجتماعي اقتصادي أساسه المساواة والعدالة، لا التغوّل، أو شراء الولاءات. وأن يستخدم الملك صلاحياته كَحَكَم بين السلطات، وأن يعيد بناء جسور الثقة مع شعبه من خلال العمل الجاد الذي يستطيع المواطن الشعور بنتائجه على الأرض، لا من خلال الخطابات والاحتفالات والبهرجة التي يتقنها خبراء العلاقات العامة. فمصارحة المواطن، والشفافية في التعامل معه، ستجعلان وقع أي تقشف اقتصادي، أو قرار سياسي، أسهل وألطف على المواطن من قرار يُتخذ في غرف مغلقة، ويخرج فاقداً الشرعية. وإذا كان الهدف هو الذهاب نحو حكومات برلمانية، فلتتوقف أجهزة الدولة، والديوان الملكي عن تقديم الهبات والمكارم، ولتذهب إلى الطريق الأقصر والأنجع، وهو إنفاذ القوانين، والحرص على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع. فالدولة التي تصارح مواطنيها تساهم أولاً وأخيراً في بناء الوعي العام، وهو أمر لا يمكن إلا أن ينعكس إيجاباً، على الأقل عند الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، وهو أسهل وأقل كلفة على الدولة والمواطن من تضييع الوقت والجهد والمال للقيام بانتخابات تفتقد إلى الشفافية بهدف خلق برلمان مسيّر خالٍ من أي دسم سياسي، أو مهرجان لتجميل ما قبحته السياسات، أو حتى تركه لينهار و يسقط.

فرصيد الملك من والده الحسين قد نفذ، وهو الآن يستخدم رصيد ابنه ولي العهد، وعليه أن يسأل نفسه ما هو الأردن الذي يرغب أن يتركه لولي عهده؟ ما هو شكل الدولة الأردنية التي يرغب أن يدير دفتها ولي عهده؟ أو ما الذي تبقّى من الدولة الأردنية ليتمكن ولي العهد من حكمه؟ و كم من الوقت ستبقى القبضة الأمنية متمكنة قبل أن تأتي لحظة الانفجار، وتقديم كشوفات الحساب؟

في لبنان، لا بدّ للحريري من مصالحة مع الطائفة السنيّة خصوصاً، ومصارحة، ومع اللبنانيين عموماً، ولا بد من جمع الأخصام، وعدم الذهاب نحو شق الصف السنّي. فإن كان يرى في نفسه أباً للسنّة، فعليه أن يمارس هذا الدور قولاً وفعلاً، وعليه أن يعيد النظر في قبول تقديم الغطاء السياسي، والشرعية، لأي كان، فمن كانت لديه مشكلة مع السعودية، أو مع المجتمع الدولي، فليتحمل النتائج بمفرده.

* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard