مكالمة هاتفية كشفت المخطط... هل تآمر حلفاء الملك عبد الله على عرشه؟

الخميس 27 مايو 202105:00 م

 في الأسبوع الثاني من شهر آذار/مارس الماضي، وردت مكالمة هاتفية من السفارة الأمريكية إلى المخابرات العامة في الأردن، تسببت بهزة كبيرة في الحكومة الأردنية، وذلك بعدما أبلغهم الأمريكيون بضرورة عقد اجتماع عاجل حول خطر محتمل على الجبهة الداخلية، ويمكن أن يشكل تهديداً للعرش.

 وردت مكالمة هاتفية من السفارة الأمريكية إلى المخابرات العامة في الأردن، تسببت بهزة كبيرة في الحكومة الأردنية، وذلك بعدما أبلغهم الأمريكيون بضرورة عقد اجتماع عاجل حول خطر محتمل على الجبهة الداخلية، ويمكن أن يشكل تهديداً للعرش.

ذكر تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية في 26 أيار/مايو، أنه بعد تلك المكالمة وجَّه جهاز المخابرات الأردني إمكاناته نحو أحد أكبر أفراد العائلة المالكة في البلاد، وهو الأمير حمزة بن حسين، ولي العهد السابق والأخ غير الشقيق للملك، والذي اشتبه الأمريكيون في أنه يحشد المعارضة والمؤيدين لأمر يهدد العرش.

  بحلول أوائل نيسان/أبريل، وضع المسؤولون حمزة قيد الإقامة الجبرية واتهموه علنًا واثنين من مساعديه المقربين، بالتآمر لإزاحة الملك عبد الله. ومن المقرر أن تظهر الحقيقة كاملة أمام المحكمة في عمان، بعد أن تقدم النيابة العامة هذا الأسبوع كل ما بحوزتها من ملفات تنصت على المكالمات الهاتفية، ورسائل تم اعتراضها ومحادثات مسجلة "تظهر أبعاد تآمرهم"، بحسب تعبير الغارديان.

 ومن المعروف أن المساعدين المتهمين هما باسم عوض الله، الرئيس السابق للديوان الملكي الهاشمي، ورجل الأعمال وابن عم الملك الشريف حسن بن زيد الذي اعترضت المخابرات مكالمته بالانجليزية مع الأمير حمزة، والتي تظهر تنسيقاً وثيقاً بين الطرفين.

 تشير التهم الموجهة إلى حمزة بأنه كان يحشد باستخدام ثلاثة أحداث رئيسية، أولها وفاة سبعة أشخاص في مارس/ آذار في مستشفى في بلدة السلط أثناء انقطاع الأكسجين، والثاني هو إحياء ذكرى معركة عام 1968 بين إسرائيل والفلسطينيين، والثالث هو ذكرى هبة 24 آذار/ مارس التي شهدت ولادة حركة شبابية أردنية قبل نحو عقد من الزمن.

قد تكون هناك روابط بين تصرفات الأمير حمزة المزعومة، والنهج الذي قاده صهر الرئيس الأرميكي السابق دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإعادة رسم خريطة المنطقة.

 كوشنر وبن سلمان

 يقول مسؤولون إقليميون تحدثت إليهم الغارديان، إنه قد تكون هناك روابط بين تصرفات الأمير حمزة المزعومة، والتي وصفها مسؤولون في عمان بأنها فتنة وليست انقلاباً، والنهج الذي قاده صهر الرئيس الأرميكي السابق دونالد ترامب ومبعوثه إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان - الصديق المقرب من كوشنر- لإعادة رسم خريطة المنطقة.

 وقال مسؤولون أردنيون بارزون للصحيفة إن العلاقة بين عمان وواشنطن، التي بُنيت على مدار 50 عاماً من التعاون الأمني، وصلت إلى نقطة الانهيار في ولاية ترامب الأولى، إذ تابع البيت الأبيض أجندته الخاصة بالشرق الأوسط من خلال فريق من الموالين المختارين بعناية، والذين تجاهلوا مصالح الأردن.

 كان أول مخططات الإدارة محاولة إرساء السلام بين إسرائيل والفلسطينيين على حساب الأردنيين. إذ تم الكشف عن خطة صفقة القرن، وشعر القادة الأردنيون بخطر مميت، وهو تقاسم السعودية للسيطرة معهم على مجمع الحرم الشريف في القدس، والذي حافظت العائلة الهاشمية لملك الأردن عليه من خلال الوصاية المفروضة عليه منذ عام 1924.

 علاوة على ذلك، تضمنت الخطة ضم دولة الاحتلال إلى سيادتها الرسمية نحو 30% من الضفة الغربية وغور الأردن، ورفض المطلب الفلسطيني المركزي بانشاء عاصمة في القدس الشرقية. لذلك كانت الصفقة غير مقبولة للأردن حتى أن رئيس الوزراء في ذلك الوقت، عمر الرزاز، حذر من أن معاهدة السلام الأردنية مع إسرائيل "وادي عربة" في خطر.

 تقول صحيفة الغارديان: "تعتبر ولاية الحرم الشريف موقع كل من المسجد الأقصى وقبة الصخرة مصدرًا رئيسياً لشرعية الهاشميين، منذ ما قبل إنشاء الأردن وإسرائيل".

 وقال مسؤول أمريكي للصحيفة: "مشاركة السعوديين في السيطرة على (الحرم الشريف) كان بالتأكيد أمراً ارادته إدارة ترامب. بالنسبة للإماراتيين، سوف يمنحوهم طائرات إف -35. أما السودانيون، فسيُزالون من القائمة السوداء للإرهاب ويحصلون على خبرة فنية إسرائيلية".

 بحلول منتصف عام 2020 ، كان الملك عبد الله يتعرض لضغوط متزايدة، إذ توترت علاقته مع واشنطن والسعودية على السواء. وكان الأردن يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في تمويل أجهزته الأمنية، والرياض للمساعدة في دفع أجور القطاع العام.

 بحلول منتصف عام 2020 ، كان الملك عبد الله يتعرض لضغوط متزايدة، إذ توترت علاقته مع واشنطن والسعودية على السواء. وكان الأردن يعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة في تمويل أجهزته الأمنية، والرياض للمساعدة في دفع أجور القطاع العام.

وشعرت الرياض بعدم رضاها عن تردد الأردن في اتباع سياسة ترامب في الشرق الأوسط، وفقًا لمسؤولين في كلتا العاصمتين. إذ رأى السعوديون أن خطة كوشنر ستعزز موقع المملكة كلاعب مركزي في المنطقة التي يتم إعادة تشكيلها، وتمهد الطريق لاتفاق رسمي مع إسرائيل.

خلال الأشهر الأخيرة لولاية ترامب، تكثفت المطالب بإنجاز الصفقة، لكن أثار تحدي الأردن غضب كوشنر والأمير محمد، اللذين كانا مستاءين أيضًا من الرئيس الفلسطيني المتردد أيضاً محمود عباس.

وقال رجل أعمال سعودي له صلات بالديوان الملكي السعودي للغارديان: "كان يُنظر إليهم (الأسرة الحاكمة في الأردن) على أنهم مثل اللبنانيين، يأخذون الكثير ولا يعيدون شيئًا. النظام الجديد (الأمير محمد) يريد عائدًا على الاستثمار. لقد ارتبط هو وكوشنر بطريقة التفكير هذه".

في نفس الوقت، كانت الصداقة تزدهر بين كوشنر وبن سلمان خلال المناقشات طوال الليل في خيام في عمق الصحراء السعودية. كذلك كانت العلاقات بين باسم عوض الله والرياض تتعمق شيئًا فشيئًا.

يقول مسؤولون أردنيون للصحيفة البريطانية إنه قبل ذلك بوقت قصير، أجرى شريف حسن اتصالات مع سفارة (الغارديان تشير إلى أن هذه هي السفارة الأمريكية في عمان)، وطلب منها دعم حمزه. كانت هذه الخطوة إشارة تحذير لإدارة بايدن لفهم ما كان يحدث.

وقال مصدر استخباراتي إقليمي: "النتيجة هي أن ترامب خسر وسقط كل شيء. لو أعيد انتخابه، لكانت هذه منطقة مختلفة تماماً".

وتقول الصحيفة البريطانية: "من الواضح أن المسؤولين في الأردن ارتاحوا لحقيقة أن الإدارة الأمريكية الجديدة، التي نبهتهم، قد أعادت العلاقة الأمنية التقليدية، والتي تدهورت في عهد ترامب".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard