لبنان إلى الانهيار … الأزمة الأسوأ في العالم منذ خمسينيات القرن التاسع عشر

الثلاثاء 1 يونيو 202107:58 م

رجح تقرير صادر عن البنك الدولي، في31 أيار/مايو الحالي، أن الأزمة الاقتصادية والمالية التي يشهدها لبنان من بين الأزمات الثلاث الأكبر، في قائمة الأكثر حدةً عالميا منذ أواسط القرن التاسع عشر.

هذه خلاصات تقرير مرصد الاقتصاد اللبناني لربيع 2021 ، الذي يقارن أزمة لبنان مع الأزمات العالميّة الأكثر حدةً وفق مؤشر رينارت وروغوف (2014) خلال الحقبة الممتدة بين عامي 1857 و2013.

ويتوقع التقرير أن ينكمش الاقتصاد اللبناني بما يقرب من 10٪ في عام 2021، ويؤكد أنه "لا توجد نقطة تحول واضحة في الأفق"، مما يخلق "فشل وطني كامل"، سيكون له عواقب إقليمية ودولية خطيرة.

البنك الدولي: لبنان مقدمة على "فشل وطني كامل".

تراجع غير مسبوق

تراجع إجمالي الناتج المحلي في لبنان من حوالي 55 مليار دولار في العام 2018 إلى حوالي 33 مليار دولار في العام 2020، وانعكس هذا على تراجع إجمالي الناتج المحلي للفرد بالدولار الأمريكي بنسبة حوالي 40%.

 ووفقًا للبنك الدولي، من المتوقع أن يتقلص إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 9.5% أخرى في عام 2021، وذلك بسبب ارتفاع درجة عدم اليقين في تعافي الاقتصاد، مما يؤثر على الاستثمارات المباشرة وغير المباشرة ويبدد أي آمال في التعافي السريع.

فشلت الطبقة الحاكمة في لبنان - حسب التقرير- في اتخاذ إجراءات بشأن "أسوأ حالة طوارئ في البلاد منذ جيل"

وبحسب المؤسسة النقدية، فقد انكمش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.7% في عام 2019 ثم بنسبة 20.3% في عام 2020.

ويرجح التقرير أن مثل هذا الانكماش القاسي والسريع يعود إلى نزاعات أو حروب. وحتى قبل ذلك كان البنك الدولي يعتبر لبنان دولة هشة، وتعاني من نزاع وعنف داخلي. وعليه، تُهدّد الظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة المتردية بانهيار وطني منهجي تكون له انعكاسات محتملة على المستويَيْن الإقليمي والعالمي.

وبشكل عام، تراجع متوسط سعر الصرف لليرة اللبنانية مقابل الدولار واليورو، الذي يحتسبه البنك الدولي، بنسبة 129% في 2020، مما زاد التضخم ليبلغ 84.3% في ذات العام.

وتقلص قطاع السياحة بسبب أزمة كورونا المستجد، حيث تراجع عدد المسافرين في الشهور الخمسة الأولى من 2020 بنسبة 71%.

وشهدت تراخيص البناء وعمليات تسليم الأسمنت، وهي من مؤشرات أنشطة قطاعي البناء والعقارات، تراجعاً قدره 26.9% و44.7% على الترتيب.

وتقلَّصت واردات السلع بنسبة 45%، ما أثر على حركة السوق وتوفر فرص العمل، ويشير التقرير إلى أن نقص العملة يؤدي إلى احتمالية إنهاء العقود الخاصة المتعلقة بتوليد طاقة الكهرباء. وذكر التقرير أن شركة الكهرباء تتعرض في ذات الوقت لخسائر حادة.

"حالة لبنان ربما من بين أسوأ ثلاث أزمات مالية في العالم"، ما هو موقف وزراء المالية المتعاقبين، لاسيما وزير المالية "الأكثر كفاءة" فؤاد السنيورة الذي سهر مع حاكم مصرف لبنان على النظام المالي في لبنان؟

وقال التقرير إن مؤسسات المياه افتقدت الموارد اللازمة، سواء المالية أو البشرية، للاستمرار في العمل. ما أدى إلى نقص إمدادات المياه للسكان الذين لجأوا إلى الصهاريج وقوارير المياه التي ارتفعت أسعارها.

في التعليم، أشار التقرير إلى وجود نزوح جماعي للطلاب من المدارس الخاصة إلى الحكومية، وعددهم 54 ألف طالب، أي 11% من إجمالي طلاب القطاع العام، وذلك بسبب زيادة معدلات الفقر بين الأسر اللبنانية. هذا إلى جانب ارتفاع معدل التسرب من التعليم بين الأسر المهمشة.

القيادة السياسية

جاء في التقرير أن "استجابة القيادة السياسية اللبنانية لهذه التحديات كانت غير كافية إلى حد كبير".

وفشلت الطبقة الحاكمة في لبنان - حسب التقرير- في اتخاذ إجراءات بشأن "أسوأ حالة طوارئ في البلاد منذ جيل"، والتي تفاقمت بسبب جائحة فيروس كورونا المستجد والانفجار المدمر في ميناء بيروت في أغسطس/ آب الماضي.

وقال البنك الدولي: "إن الظروف الاجتماعية والاقتصادية المتردية بشكل متزايد تخاطر بفشل وطني شامل له تأثيرات إقليمية وعالمية محتملة".

وعرض صندوق النقد الدولي المساعدة، "لكن البارونات السياسيين في البلاد فشلوا حتى في تشكيل حكومة يمكنها تنفيذ الإصلاحات التي تكون المساعدات الخارجية مشروطة بها".



إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard