رياض سلامة رأس منظومة الفساد والجريمة المالية في لبنان

الثلاثاء 30 مارس 202102:02 م

بعنوان "رياض سلامة وآخرون"، نشر مكتب المرافعة القضائية غويرنيكا 37 الذي يأخد من لندن مقراً، والمتخصص بمحاربة الفساد لا سيما في الدول النامية التي تستفيد من النظام المصرفي البريطاني لإخفاء أموال غير شرعية، نشر تقريراً مطوّلاً موجّهاً لمكتب البوليس الإنجليزي، كونه المسؤول عن مكافحة الفساد المالي الذي قد يتخذ من لندن مقراً له.

التقرير صدر بتاريخ  28 تشرين الأول/أكتوبر 2020، لكنه لم يتداول حتى اليوم. تضمّن 76 صفحة تسلّط الضوء على الفساد والجريمة في لبنان وتوجه أصبع الاتهام مباشرة لرياض سلامة، حاكم مصرف لبنان منذ أكثر من 28 سنة.
التقرير يتهم سلامة باستعمال مصرف لبنان كملكه الخاص والمال العام كصندوقه الشخصي، وعبر سلسلة شركات أفّ شور، أي شركات مؤسسة في ملاذات ضريبية لإخفاء المستفيدين من أصول هذه الشركات، كان سلامة يدير ثروة كبيرة مع أخيه إلى أن كبر أبنه فأدخله في كار العائلة بعدما تمرّن في مصارف عديدة في لندن، منها كريدي سويس.
تقرير يسلّط الضوء على الهندسات المالية التي باركها رياض سلامة منذ العام 2015، وهي التي أوصلت لبنان إلى الهاوية، وأثْرت المصرفيين الذين تقاسموا أرباحاً خيالية سنوياَ على حساب المودعين، فغضوا النظر!
كذلك يسمّي التقرير أفراداً آخرين لعبوا أدواراً في بناء ثروة حاكم مصرف لبنان، منهم سكرتيرته الخاصة، ملكة جمال لبنان سابقاً وابن أخته الناشط في ترخيص البنوك في لبنان حسب التقرير، أما شقيق رياض سلامة، فكان أيضاً يهتم بطباعة الأوراق النقدية ويتقاضى عمولات على ذلك.
وبما أن راتب حاكم المصرف هو ضعفَا راتب نظيره الأميركي حسب التقرير، استغرب فريق غويرنيكا 37 كيف أصبح سلامة بهذا الثراء مما ورثه عن والدته حسب مزاعمه ومن عمله سمسار أسهم مدة قصيرة نسبياَ في باريس. التقرير يسمّي النظام المصرفي الذي بناه سلامة في لبنان بـ"نظام مجرم" تحت غطاء بنك مركزي سيادي، وحسب القانون البريطاني، يحثّ التقرير الموجه للبوليس على التحقيق في العمليات المصرفية التي قام بها سلامة ورجاله وشبكة الشركات المقرّبة منه لإخفاء المال العام اللبناني، في ظلّ الكارثة المالية التي حلّت على لبنان، وتجميد أرصدته كلّها.
يجدر الذكر أن المحاكم الانكليزية تعطي نفسها الحقّ بتجميد أموال أي شخص يتخد من النظام المصرفي البريطاني ملجأ لعمليات مالية غير قانونية في المملكة المتحدة، وصلاحية المحاكم الانجليزية تمتدّ حول العالم عند إصدار أمر قضائي يعرف بالـ "ماريفا".
يحضّ التقرير على إصدار مذكرة مساءلة عن مصدر أموال سلامة لا سيما أنه يصرّ على أن ثروته، التي يقدرها مكتب المرافعة بمئات ملايين الدولارات، كان قد كوّنها قبل وصوله لمصرف لبنان، والمسالة ستجبره على إثبات مصدر أمواله بالوثائق والكشوفات المصرفية.
كذلك يسلّط التقرير الضوء على الهندسات المالية التي باركها رياض سلامة منذ العام 2015، وهي التي أوصلت لبنان إلى الهاوية، وأثرت المصارف والمصرفيين الذين تقاسموا أرباحاً خيالية سنوياَ على حساب المودعين. على سبيل المثال، كان مصرف لبنان يمدّ المصارف بسيولة وفق فائدة دائنة منخفضة وتقوم المصارف بإيداع السيولة ذاتها بأضعاف هذه الفائدة لدى مصرف لبنان، فولّد ذلك أموالاً وهمية على ميزانيات المصارف، فما كان للمصارف إلا توزيع أرباح خيالية على المساهمين في البنوك، مما اضطرهم لغضّ النظر عن سياسات البنك المركزي كونهم أكبر المستفيدين من هذا الاحتيال المعروف بخطّة "بونزي".
راتب حاكم المصرف ضعفَا راتب نظيره الأميركي، لكن فريق غويرنيكا 37 يستغرب كيف أصبح سلامة بهذا الثراء مما ورثه حسب مزاعمه ومن عمله سمسار أسهم مدة قصيرة نسبياَ في باريس. التقرير يسمّي النظام المصرفي الذي بناه سلامة في لبنان "نظاماً مجرماً" تحت غطاء بنك مركزي سيادي
ومع بداية ثورة 17 تشرين وانكماش الاقتصاد اللبناني وتوقف تدفق التحويلات إلى لبنان، ازداد الطلب على الدولار حتى جاء اليوم الذي قرر مصرف لبنان إغلاق المصارف كلّها والتخلّف عن الدفع، إذّاك تحوّلت الفجوة من فجوة سيولة قد تُحلّ بملياري دولار إلى أزمة فجوة 80 ملياراً من الدولارات غير قابلة للحل لأن الهرم انهار.
ويدعي التقرير أيضاً أن مصرف لبنان أنقذ مصارف عدّة من التعثر، منها بنك عودة وبنك ميد وبنك الموارد وعوّضها عن سياساتها المالية المتهورة على حساب المودع اللبناني مرّة ثانية.
وأخيراً يحث التقرير البوليس على اتخاد الإجراءات بحقّ رياض سلامة كونه استعمل لندن مركزاً لإدارة بعض ثروته غير المشروعة، وهذا ما يحثّ عليه القانون الانجليزي. كذلك يحضّ التقرير البوليس على اتخاذ الإجراءات بحق رياض سلامة كونه استثمر في المملكة المتحدة، وهذا ما يعطي المحكمة الصلاحية التامة في بت الأمر.
ويلمح التقرير إلى وجود مصادر تنتظر محاكمة سلامة لتساهم بمعلومات تدينه.
يُذكر أن مكتب غويرنيكا 37 أعلن أنه بدأ تحقيقاً معمقاً في ممارسات أسماء الأسد في سوريا، لا سيما التحريض على أعمال العنف والإرهاب في سوريا.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard