ماذا حدث ليل الأحد؟... "ائتلاف التغيير" الإسرائيلي يفتح الباب إلى مستقبل بلا نتنياهو

الاثنين 31 مايو 202105:58 م

أعلن تحالف متنوع من أحزاب المعارضة الإسرائيلية مساء الأحد 30 أيار/مايو عن تحالف جديد لتشكيل حكومة وحدة لإزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء وزراء دولة الاحتلال جلوساً على هذا المقعد.

وبموجب الاتفاق، الذي تم التوصل إليه بعد أسابيع من المفاوضات التي قادها زعيم المعارضة يائير لابيد، سيتقاسم الأخير مع وزير دفاع نتنياهو السابق اليميني المتطرف نفتالي بينيت رئاسة الحكومة المقبلة، وفقًا لشروط الصفقة التي أوردتها وسائل الإعلام الإسرائيلية.

يقول مراقبون سياسيون إن نتنياهو سوف يقضي الأسبوع المقبل في ممارسة الضغط على نواب البيت اليهودي وأحزاب يمينية أخرى في الائتلاف على أمل تقليص الأغلبية البرلمانية، والدعوة إلى انتخابات خامسة تجدد أمله في البقاء في الحكم.

وقال بينيت في بيان متلفز: "اليوم أود أن أعلن أنني أعتزم الانضمام إلى صديقي يائير لابيد في تشكيل حكومة وحدة وطنية". ووصف نتنياهو، الذي يستخدم حصانته السياسية في مواجهة الخضوع للمحاكمة بتهمة الاحتيال، بيان وزيره السابق بـ"خدعة القرن".

وكتب نتنياهو على تويتر: "لا يوجد شخص واحد في إسرائيل كان سيصوت لصالح نفتالي بينيت لو كان يعرف ما سيفعله".

تشكيل الحكومة

يحاول لابيد وبينيت تأمين تشكيل حكومة مع عدد كافٍ من الأحزاب لضمان الحصول على دعم أغلبية الكنيست، التي ستشمل حزب يش عتيد (هناك مستقبل – يسار الوسط)، ويمينا (البيت اليهودي - يميني متطرف)، و(أمل جديد - يميني)، وحزب العمل (يساري)، وإسرائيل بيتنا (يميني متطرف)، وكاحول لافان (أزرق أبيض – حزب وسط)، وميرتس (يساري)، وربما القائمة العربية الموحدة أو القائمة المشتركة التي من المحتمل عن تمتنع عن التصويت ضد الحكومة الجديدة أو معها.

تعتقد مصادر في "يش عتيد" أن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ستدعم إقامة حكومة برئاسة لابيد وبينيت، في حال عرضت هذه الحكومة على الكنيست.

ولدى لابيد وبينيت حتى الأربعاء 2 حزيران/يونيو لتشكيل ائتلاف من 61 مقعداً في الكنيست المكون من 120 مقعداً، وهو ما فشل فيه نتنياهو منذ الانتخابات الأخيرة، أو سيكون عليهم الذهاب إلى انتخابات جديدة، هي الخامسة في خلال عامين. 

وفقًا للنتائج النهائية الصادرة عن لجنة الانتخابات الإسرائيلية، حصل نتنياهو وحلفاؤه على 52 مقعدًا وهو يحتاج إلى تسعة. وكان يريد انضمام حزب بينت وهو البيت اليهودي، الذي يمتلك سبعة مقاعد لإئتلافه ونائبين آخرين من حزب أمل جديد الذي يترأسه جدعون ساعر أو القائمة الموحدة برئاسة منصور عباس.

أما لابيد فلديه 45 مقعداً مضموناً من الأحزاب الموالية اليسارية، وحزب "إسرائيل بيتنا" الذي يترأسه اليميني أفيجدور ليبرمان، ويريد ضم المنشقين عن نتنياهو وهم بينيت الذي يؤمِّن سبعة مقاعد، وساعر الذي بحوزته ستة والقائمة الموحدة لمنصور عباس التي ستكفل له – في حال انضمامها- تجاوز عتبة 61 مقعدًا.

وسيكون تشكيل الحكومة كالتالي: نفتالي بينيت رئيس حزب "يمينا" سيكون رئيساً للوزراء أولًا ثم للخارجية. يائير لابيد، زعيم حزب "يش عتيد" سيكون في البداية وزيراً للخارجية، ثم رئيساً للوزراء، والمتطرفة إيليت شكيد وزيرة للداخلية وهي نائبة بينيت في الحزب، وأفيغدور ليبرمان وزيراً للمال، وبيني غانتس – وزير الدفاع الحالي- رئيس كاحول لافان سيستمر في العمل كوزير للدفاع. جدعون ساعر سيتولى منصب وزير العدل، وميراف ميخائيلي رئيسة حزب العمل ستعمل وزيرة للمواصلات.

وقال حزب التجمع، وهو أحد الأحزاب العربية الثلاثة التي تشكل التحالف الانتخابي للقائمة المشتركة، إنه سيعارض تشكيل ائتلاف برئاسة نفتالي بينيت ويئير لابيد، بحجة أن بينيت "كان يمينياً أكثر من رئيس الوزراء الحالي".

تعتقد مصادر في "يش عتيد" أن القائمة العربية الموحدة برئاسة منصور عباس المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، ستدعم إقامة حكومة برئاسة لابيد وبينيت، في حال عرضت هذه الحكومة على الكنيست.

وفقًا لمصادر يش عتيد، فإن المطالب الأساسية للحزب العربي اقتصادية. ويطالب عباس بمخصصات لتمويل التعليم ومكافحة المنظمات الإجرامية في المجتمع العربي، وكذلك فتح مراكز شرطة جديدة في المناطق العربية. وتقول المصادر لهأرتس إنه يطالب أيضا بإلغاء "قانون كامينيتس"، الذي يشدد العقوبات على البناء غير القانوني، لكنه لم يطالب بإلغاء أو تعديل قانون القومية اليهودي.

ومن المتوقع أن يبلغ لابيد في وقت لاحق رئيس دولة الاحتلال رؤوفين ريفلين بقدرته على تشكيل حكومة بدعم من بينيت، وسيكون أمامه أسبوع للانتهاء من الصفقات الائتلافية. وفي نهاية الأسبوع، ستطرح الحكومة للتصويت لنيل الثقة في الكنيست، وحينذاك ينتهي عهد نتنياهو، حتى يحين موعد الانتخابات المقبلة.

البقاء في السلطة

كافح نتنياهو البالغ من العمر71 عاماً للبقاء في السلطة بعد أربعة انتخابات مبكرة غير حاسمة في العامين الماضيين، بينما كان يواجه في الوقت نفسه محاكمة بتهم الفساد، تعطلت كثيراً بسبب منصبه التنفيذي.

وقال مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعلان بينيت عن جهود لتشكيل حكومة ائتلافية مع لابيد، إن الفلسطينيين يعتقدون أن حكومة بينيت- لابيد ستكون "يمينية متطرفة" و"لا تختلف" عن حكومات بنيامين نتنياهو.

 وبينيت هو واحد من موالين سابقين كثر لنتنياهو، انغمسوا في ما يسمى "ائتلاف التغيير"، وهو مجموعة من الأحزاب التي تمتد عبر طيف سياسي واسع، وتجمعها الرغبة في إنهاء فترة حكم نتنياهو التي استمرت 12 عامًا.

يقول مراقبون سياسيون إن نتنياهو سوف يقضي الأسبوع المقبل في ممارسة الضغط على نواب البيت اليهودي وأحزاب يمينية أخرى في الائتلاف على أمل تقليص الأغلبية البرلمانية، والدعوة إلى انتخابات خامسة تجدد أمله في البقاء في الحكم.

يأتي الإعلان عن تشكيل الحكومة الإئتلافية عقب الصراع الذي استمر 11 يوماً بين إسرائيل وحماس في قطاع غزة، والذي تكهن بعض المحللين بأنه سيدعم فرص نتنياهو في إحباط تشكيل حكومة معارضة ويكسب له بعض التأييد. 

بالفعل، في بداية القتال قال بينيت، الذي كان على وشك الانضمام إلى حكومة وحدة مع لابيد، إن العملية العسكرية أنهت اهتمامه بالانضمام إلى التحالف المناهض لنتنياهو، والذي يحظى بدعم أحزاب يسارية وعربية.

ولكن بعد أن سرى وقف إطلاق النار بوساطة مصرية في 21 أيار/مايو، تصاعدت الانتقادات مرة أخرى لنتنياهو. 

قال حوالى 47 في المئة من الإسرائيليين إنهم يعارضون وقف إطلاق النار، وقال 67 في المئة إنهم يتوقعون جولة أخرى من القتال مع حماس في السنوات الثلاث المقبلة، وفقًا لاستطلاعات الرأي التي نشرتها القناة 12 الإسرائيلية الأسبوع الماضي.

وذكر خصوم نتنياهو أن العملية افتقرت إلى إستراتيجية متماسكة أو طويلة المدى، وأن فشل نتنياهو في منع صواريخ حماس من التساقط على إسرائيل أو تأمين عودة رفات الجنود الإسرائيليين، كان دليلاً آخر على ضرورة ترك منصبه.

وقال جدعون ساعر، أحد المنشقين عن نتنياهو وهو الآن مع ائتلاف التغيير: "في ظل وجود أفضل قوة استخباراتية وجوية في العالم، تمكن نتنياهو من انتزاع 'وقف إطلاق نار غير مشروط' من حماس. محرج". 

ولكن نتنياهو رد بالقول إن حكومة يسارية لا يمكن أن تقاتل حماس، وحث بينيت على الانضمام إلى كتلته المؤلفة من الأحزاب الأرثوذكسية المتطرفة والأحزاب الصهيونية الدينية لتشكيل حكومة يمينية. وقال "لم يفت الأوان بعد".

وفي 30 أيار/مايو، عرض نتنياهو اتفاق "التناوب الثلاثي" على رئاسة الحكومة مع ساعر وبينيت، لكن ساعر رفض على الفور قائلاً في تغريدة على تويتر: "موقفنا والتزامنا كانا ولا يزالان: تغيير نظام نتنياهو، سنواصل العمل على هذا الأساس".

وصفت وسائل الإعلام الإسرائيلية ساعر بأنه "على الأرجح وزير العدل القادم"، وهو المنصب الذي من شأنه أن يضعه في صراع أكبر مع معلمه السابق نتنياهو، المتهم في قضايا تتعلق بتلقي رشوة، واحتيال، وخيانة الأمانة. 

وانتقد ساعر دعوات نتنياهو لإنهاء الإجراءات القانونية ضده، قائلًا إن العملية يجب أن تمضي قدماً دون تسييس.

وأثار موقف بينيت غضب المتطرفين. فبعد أن ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، السبت، أن بينيت كان يستعد لتوقيع اتفاق ائتلافي مع لابيد، بدأت الجماعات اليمينية في توزيع صورة لبينيت مرتديًا الكوفية الفلسطينية، في إشارة لاعتبارهم إياه خائناً أو متعاوناً مع أعدائهم الفلسطينيين، وحملت الصورة كلمة "متآمر" وقالت تعليقات اليمينيين على تويتر أن قبول بينيت تشكيل حكومة يشارك فيها عرب هو قبول بـ"التعايش المشترك بين اليهود والعرب" و"خيانة لا يمكن قبولها".

كانت هناك صورة مماثلة تم تداولها لرئيس الوزراء اسحاق رابين في الأشهر التي سبقت اغتياله عام 1995، على يد متطرف يهودي ساوى مبادرته للسلام الإسرائيلي الفلسطيني بالخيانة. وتحقق الشرطة الإسرائيلية في تهديدات عبر الإنترنت ضد بينيت ومنحته حماية إضافية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وقال مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية بعد إعلان بينيت عن جهود لتشكيل حكومة ائتلافية مع لابيد، إن الفلسطينيين يعتقدون أن حكومة بينيت- لابيد ستكون "يمينية متطرفة" و"لا تختلف" عن حكومات بنيامين نتنياهو.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard