"يأتي في لحظة حاسمة"... محكمة أمريكية تقرّ عدم دستورية قانون لمناهضة BDS

الثلاثاء 25 مايو 202111:16 ص

"فخورون بإعلان فوزنا رسمياً بدعوتنا القضائية ضد قانون ولاية جورجيا المناهض لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)، والذي تم إبطاله بفضل قضيتنا!".

هذا ما أعلنته الصحافية وصانعة الأفلام الأمريكية آبي مارتن، مساء الاثنين 24 أيار/ مايو، حاسمةً نضالها القانوني ضد قانون ولاية جورجيا غير الدستوري والمنتهِك حرية التعبير الذي يحظر الحركة السلمية المناهضة لجرائم الاحتلال الإسرائيلي.

وكانت مارتن قد رفعت القضية بالتعاون مع مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية-صندوق الدفاع القانوني (CAIR)، وصندوق الشراكة من أجل العدالة المدنية (PCJF)، وهو منظمة قانونية غير هادفة للربح معنية بحرية التعبير ومقرها واشنطن العاصمة، وذلك عقب إلغاء مشاركتها وكلمتها في مؤتمر بجامعة جورجيا الجنوبية، كان مقرراً نهاية شباط/ فبراير الماضي، بسبب موقفها من مقاطعة إسرائيل.

وعام 2016، أقر حاكم جورجيا، ناثان ديل، قانوناً يجرم مقاطعة إسرائيل ويفرض على أي شخص (أو منظمة) يبرم عقداً مع الولاية بقيمة 1000 دولار فأكثر، التوقيع على تعهد ولاء وعدم مشاركة في المقاطعات السياسية للحكومة الإسرائيلية بناءً على معاملتها للفلسطينيين.

وقالت الصحافية الأمريكية، التي كان أحدث إنتاجاتها وثائقي "غزة تقاتل من أجل الحرية"، إنه طُلب منها التوقيع على تعهد بعدم مقاطعة إسرائيل والامتناع عن ممارسة حقها في العمل السياسي السلمي للسماح لها بالمشاركة في المؤتمر الجامعي، مبرزةً رفضها ذلك، وتضامن عدد من المشاركين معها.

"حكم تاريخي"... محكمة فيدرالية أمريكية تقر بعدم دستورية قانون ولاية جورجيا المناهض لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS). الحكم صدر لصالح الصحافية آبي مارتن التي رفضت التوقيع على تعهد بعدم مقاطعة إسرائيل وحُرمت إثر ذلك من المشاركة في مؤتمر جامعي

"قرار تاريخي"

في قراره الوارد في 29 صفحة، حدد قاضي المحكمة الفيدرالية بجورجيا مارك كوهين مشاكل دستورية واسعة النطاق في قانون الولاية المناهض للمقاطعة. رأى القاضي أن قانون مكافحة BDS "يحظر السلوك التعبيري بطبيعته والمحمي بموجب التعديل الأول" بما "يثقل كاهل حق مارتن في حرية التعبير".

كما اعتبر كوهين أن مطالبة مارتن بالتوقيع على تعهد بالامتناع عن مقاطعة إسرائيل "لا يختلف عن مطالبة الشخص باعتناق معتقدات سياسية معينة أو الانخراط في جمعيات سياسية معينة".

"هذا الحكم يأتي في لحظة حاسمة، إذ يتساءل ملايين الأمريكيين حول استخدام الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة في الهجوم على الشعب الفلسطيني ويوضح أن الدستور يحمي المشاركة في حركة المقاطعة"

ووصف أصحاب الدعوى القرار بأنه "تاريخي". وقالت مارا فرهايدن-هيليارد، مستشارة PCJF إن "الجهد الشائن من قبل السياسيين الجورجيين لفرض رقابة على حقوق حرية التعبير لقضية يعارضونها يعتبر غير دستوري اليوم"، لافتةً "هذا الحكم يأتي في لحظة حاسمة، إذ يتساءل ملايين الأمريكيين حول استخدام الأسلحة التي قدمتها الولايات المتحدة في الهجوم على الشعب الفلسطيني، ويوضح أن الدستور يحمي المشاركة في حركة المقاطعة، تماماً كما يحمي الحقوق المدنية الأساسية ومقاطعات تنظيم العمال التي دفعت مجتمعنا إلى الأمام".

وبينما أكد القاضي بوضوح أن القانون غير دستوري، ولا يلغي القرار القانون إذ ستنظر المرحلة التالية من التقاضي الخطوات التي ستتخذها المحكمة لمعالجة الانتهاك الدستوري الذي تم تحديده.

المقاطعة أكثر إلحاحاً الآن

وفي بيان، أعربت مارتن عن سعادتها بالحكم الذي ينهي تقييد حريتها في التعبير ووحرية بقية سكان جورجيا "نيابة عن حكومة دولة أجنبية".

ونبّهت إلى أن حكومة إسرائيل لم تدفع إلى سنّ مثل هذه القوانين إلا لأنها تعي جيداً أن التعاطف والدعم الشعبيين لضحايا احتلالها وممارساتها القمعية والتطهير العرقي والفصل العنصري تزداد في الآونة الأخيرة، مبرزةً أن تل أبيب تريد كبح تيار العدالة عبر تقييد حق المواطنين الأمريكيين في اتخاذ موقف سلمي ضد جرائمهم.

وشددت على أنه بالنظر إلى العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة والضفة الغربية والقدس، لم يكن أمر مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.

وختمت مارتن: "أتطلع إلى أن إلغاء القانون رسمياً، لكنني متحمسة جداً لأن قانون جورجيا المناهض للمقاطعة أصبح غير قابل للتنفيذ الآن بعدما أقر القاضي أنه غير دستوري".

قائلةً إن إسرائيل تضغط لسن هذه التشريعات لإدراكها نمو الوعي الشعبي ضد إجرامها، شددت مارتن على أنه في ما يتعلق بالعدوان الإسرائيلي الأخير على غزة والقدس، لم تكن مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى

من جهته، غرد حساب PCJF عبر تويتر: "انتصار كبير في قضية حرية التعبير لحركة BDS: المحكمة الفيدرالية تحكم بعدم دستورية قانون جورجيا المناهض لحركة المقاطعة، وينتهك حريات آبي وتبعاً لذلك حقوقها من خلال مطالبتها بالتخلي عن دعم حركة المقاطعة".

وشاركت النائبة في الكونغرس الأمريكي، إلهان عمر، القرار معلقةً عليه: "انتصار عظيم لحركة مقاطعة إسرائيل… هيا بنا". كما وصفته الناشطة الفلسطينية منى حوا بأنه "انتصار ضخم ومهم لحركة مقاطعة ‘إسرائيل‘". 

تجدر الإشارة إلى أن التشريعات المناهضة لحركة مقاطعة إسرائيل سارية في ما لا يقل عن 25 ولاية أمريكية. ورفع مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية والاتحاد الأمريكي للحريات المدنية ومنظمات حقوق مدنية أخرى دعاوى قضائية عديدة ضد هذه التشريعات باعتبار أنها تنتهك حرية التعبير، في أركنساس وأريزونا وماريلاند وتكساس.

وحقق مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية انتصاراً قانونياً تاريخياً، عام 2019، ضد قانون ولاية تكساس المناهضة لمقاطعة إسرائيل على أساس أنه "يهدد بقمع الأفكار غير الشعبية" و"التلاعب بالنقاش العام" حول إسرائيل وفلسطين "من خلال الإكراه بدلاً من الإقناع".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard