آخرون على قائمة القمع… أسوشيتد برس تُنهي عمل مراسلة يهودية متعاطفة مع فلسطين

السبت 22 مايو 202108:28 م

التعبير عن الرأي أمر محفوف بالمخاطر دائماً، ويبلغ مداه إذا كان المرء صحافياً إذ قد يكلفه خسارة عمله وربما حياته. كشفت ردود الفعل على القصف الإسرائيلي الوحشي على غزة خلال الأسبوعين الأخيرين زيف ادعاء "حرية التعبير" وكذلك "الموضوعية" في عدد من وسائل الإعلام العالمية والعربية.

في حين عبّر ملايين الأشخاص حول العالم، وبينهم مئات المشاهير في الفن والرياضة والموضة والسياسة، عن دعمهم للشعب الفلسطيني، خسرت الصحافية اليهودية الشابة إيميلي وايلدر عملها في وكالة أسوشيتد برس بسبب دعمها حق الشعب الفلسطيني خلال دراستها الجامعية على ما يبدو.

وعبر تويتر، قالت الصحافية الفلسطينية سمر جراح: "إيميلي وايلدر تخرجت حديثاً وعملت مع الأسوشيتد برس في أريزونا وتعرضت لحملة ‘جمهورية‘ يمينية تسببت بطردها من العمل بسبب نشاطها في الجامعة مع نادي ‘طلبة العدالة من أجل فلسطين‘ وبعض ما قالته وهي في الجامعة عن صهيوني أمريكي ممول كبير"، منوهةً بأن وايلدر يهودية.

ونُسب إلى وايلدر قولها: "أخبروني أنني انتهكت سياسة مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها، وأنه سيتم إنهاء عملي على الفور. لكنهم لم يقولوا أي تغريدة أو منشور انتهك سياستهم"، معقبةً "سألتهم: رجاءً، أخبروني ما الذي انتهك سياستكم؟ قالوا لا".

ومن تغريدات وايلدر الحديثة المنتقدة للتعامل الإعلامي الغربي مع العدوان على غزة: "تبدو ‘الموضوعية‘ مفهوماً متغيراً عندما تكون المصطلحات الأساسية التي نستخدمها للإبلاغ عن الأخبار تنطوي على ادعاء ضمني. استخدام ‘إسرائيل‘ وليس ‘فلسطين‘ أو ‘الحرب‘ لا ‘الحصار والاحتلال‘ يعد خياراً سياسياً. ومع ذلك، تتخذ وسائل الإعلام هذه الخيارات الدقيقة طوال الوقت دون تمييزها على أنها منحازة".

تداول معلقون التغريدة على أنها ربما تكون سبباً وراء إقالة وايلدر. ولم يتسن لرصيف22 التحقق من ذلك بشكل منفصل.

وندد المحرر بـ"لوس أنغلوس تايمز"، مات بيرس، السلوك "غير العادل أبداً والشائن" من الوكالة العالمية مع الصحافية الشابة، مستنكراً أنه لم يتم تنبيهها أولاً، واصفاً فصل وايلدر بأنه يعكس عدم وجود مساءلة على إدارة الوكالة.

وهناك سوابق عديدة لفصل صحافيين ومصورين عرب وأجانب في وسائل إعلام عالمية، أو على الأقل إرغامهم على الاعتذار لإسرائيل، بسبب المواقف من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

"استخدام ‘إسرائيل‘ وليس ‘فلسطين‘ أو ‘الحرب‘ لا ‘الحصار والاحتلال‘ يعد خياراً سياسياً"... أسوشيتد برس تنهي عمل مراسلة يهودية شابة انتقدت عدم "الموضوعية" في تغطية قصف غزة ونشطت مع نادي "طلبة العدالة من أجل فلسطين" خلال دراستها الجامعية

بي بي سي ودويتشه فيله

استباقاً لأي تعاطف مع الضحايا الفلسطينيين، تفرض هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) قيوداً شديدة على موظفيها حتى عبر حساباتهم الخاصة على الإنترنت ضمن عقودها المبرمة. دفع ذلك العديد من الصحافيين والناشطين إلى انتقاد الحظر الذي تفرضه الوسيلة الإعلامية الدولية على موظفيها، منتقدين متابعتها الهزيلة للأحداث في فلسطين.

بالتزامن، تداول العديد من المغردين قائمة إرشادات تحمل توقيع مؤسسة دويتشه فيله (DW) الألمانية للتغطية المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي والعدوان على الأراضي المحتلة. 

بحسب الدليل الإرشادي المتداول، تعتبر المنظمة الإعلامية الممولة من الحكومة أن "كل محاولة لتشويه سمعة دولة إسرائيل والتقليل من مصداقيتها ونزع الشرعية عنها" من أفعال "معاداة السامية". كما تشدد على وقف و/ أو إلغاء أي مقابلة مع أي شخص قد ينكر الهولوكوست أو يستخدم إشارات نازية أو ينشر آراءً عنصرية أو معادية للسامية أو إسلاموفوبوية.

ظنّت أن "فلسطين يمكن أن تكون أرضية مشتركة"... إلغاء مشاركة غدي فرنسيس في تغطية حول التطورات في غزة عبر قناة المنار بسبب تصريحات سابقة عن حزب الله وأمينه العام

وخرجت المؤسسة في بيان لمحاولة استدراك الموقف عقب الانتقادات الواسعة والاتهامات بالانحياز لصف الاحتلال الإسرائيلي والتغطية على جرائمه. 

ورد في البيان: "بالنسبة لنا كصحافيين في DW، الأمر واضح للغاية: نعمل كل ما بوسعنا دائماً لتقديم تغطية نزيهة مستقلة تنطلق من قيمنا الصحافية وتعكس بشكلٍ متساوٍ جميع وجهات النظر". وتابع: "هذا ينطبق بكل تأكيد على تغطياتنا الصحافية لمجمل الصراع في الشرق الأوسط، فكما ننقل ونتحدث عن معاناة الفلسطينيين، ننقل أيضاً ما يتوارد إلينا من معلومات عن معاناة الإسرائيليين".

رغم ذلك، أعرب صحافيون ومعلقون عرب عن اعتقادهم بأن الإرشادات الخاصة بالوكالة تفضي إلى تجاهل تغطية جرائم الاحتلال بحق المدنيين الفلسطينيين، بمن فيهم الأطفال، بذريعة عدم تشويه إسرائيل، وعدم استضافة أو تمثيل وجهة النظر المنتقدة للاحتلال. ولفت آخرون إلى أن المؤسسة تسعى إلى التكفير عن جرائم النازية على حساب الفلسطينيين.

وبدا أن التقييد كان للتعاطف مع الجانب الفلسطيني فقط إذ سُمح بتمرير الرواية الإسرائيلية وإن كان على حساب المهنية. على سبيل المثال، اتُهمت وكالة رويترز بالترويج للرواية الإسرائيلية حين تداولت خبر دهس مستوطن إسرائيلي عدداً من المدنيين الفلسطينيين بالقدس، زاعمةً أن فلسطينيين كانوا يرشقونه بالحجارة حتى اصطدم بمجموعة من الفلسطينيين.

أثار دليل إرشادات دويتشه فيله لتغطية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي حفيظة الكثيرين إذ اعتبروه محاولة للتكفير عن جرائم النازية بغض الطرف عن انتهاكات الاحتلال بحق الأبرياء في غزة، لا سيّما الأطفال

عربياً أيضاً

 في سياق منفصل، أُلغيت مشاركة المراسلة اللبنانية غدي فرنسيس في تغطية عبر قناة المنار التابعة لحزب الله اللبناني حول التطورات في فلسطين، على خلفية تعليقات سابقة لها عن الأمين العام للميليشيا الشيعية، حسن نصر الله.

وعقب ساعات من إعلانها عن اللقاء لمتابعيها عبر تويتر، عادت فرنسيس لتغرد: "تبلّغت من العزيز عماد (مرمل الإعلامي بالمنار) إلغاء مشاركتي في التغطية عن فلسطين عبر قناة المنار اليوم".

وأضافت: "إني إذ أكرر مودتي ومعزتي لشخصه ولكل الزملاء في قناة المنار واستذكاراً لما تعلمته على طريق العمل من اليمن إلى غزة مروراً بالعراق والشام: أفهمونا أم أساؤوا فهمنا إننا نعمل للحياة ولن نتخلى عنها".

وترتب الإلغاء على ردود الفعل الغاضبة من جمهور "المقاومة" عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتذكيرهم بتصريحاتها السابقة عن الحزب و"السيد"، نصر الله. علماً أن الصحافية اللبنانية نوهت في تعليقات لها بأنها ظنّت أن "فلسطين يمكن أن تكون أرضية مشتركة" مع المنار.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard