أبرزهم رامي شعث... مصر تسهم في بناء فلسطين وتحتجز المدافعين عنها

السبت 22 مايو 202108:07 م

عامان إلا قليلا قضاهما الناشطان المصريان رامي شعث ومحمد جابر المصري قيد الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات لم يتم سؤالهما عنها، وإنما وجهت إليهما منذ لحظات التحقيقات الأولى، أسئلة تتعلق بنشاطهما في الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل BDS مصر.


عامان إلا قليلا قضاهما الناشطان المصريان رامي شعث ومحمد جابر المصري قيد الحبس الاحتياطي على ذمة اتهامات لم يتم سؤالهما عنها. وإنما وجهت إليهما منذ لحظات التحقيقات الأولى، أسئلة تتعلق بنشاطهما في الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل BDS مصر.

في عام 2015، أسس رامي شعث وعدد من الناشطين المصريين المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية مجموعة  BDSفي مصر، كفرع من الحملة الدولية التي تحمل الاسم نفسه وتستهدف الضغط على دولة الاحتلال لوقف الاستيطان والاستيلاء على الأراضي الفسلطينية، والتوقف عن انتهاك حقوق الفلسطينيين، من خلال المقاطعة الثقافية والأكاديمية والاقتصادية لدولة الاحتلال. وسرعان من انضم للحملة، التي شارك في تأسيسها نقابات مهنية وأحزاب سياسية، عدد من المواطنين المصريين المهتمين الذين لم يكن لهم نشاط سياسي من قبل، لكنهم مؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية.

يذكر أن الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الداخلية، لا تزال تحاول نزع الجنسية المصرية عن رامي شعث.

ومن بين أولئك المنضمين الأوائل، كان محمد جابر المصري، الذي شغل منصب مساعد المنسق العام للحملة، والذي ألقي القبض عليه ووجهت إلأيه رسمياً تهمتي نشر الأخبار الكاذبة ومساعدة جماعة إرهابية على القيام بأغراضها مع العلم بذلك، وهما من بين الاتهامات التي ووجهت إلى رامي  شعث أيضاً، وإن أكد المحامي الحقوقي المصري خالد على، محامي الدفاع عن رامي شعث، والذي حضر بعض جلسات التجديد مع محمد جابر، أنهما وجهت إليهما أسئلة تركز على نشاط حملة مقاطعة إسرائيل وهويات أعضائها.


(حسام بهجت وخالد علي خلال المؤتمر الصحفي - رصيف22)

جاءت تصريحات خالد علي خلال مؤتمر صحافي مصغر استضافته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية EIPR يوم الخميس، الموافق العشرين من مايو/ أيار الجاري، وتحدث خلالها المحامي خالد على والمدير التنفيذي للمبادرة حسام بهجت وناشط في الحملة المصرية الشعبية لمقاطعة إسرائيل، رفض الكشف عن هويته خشية الملاحقة الأمنية، عن الوضع القانوني لرامي شعث ومحمد جابر المصري. في إطار جهود المبادرة المصرية للتوعية بملف الحبس الاحتياطي المطول، والذي تشهد التقارير الحقوقية والاممية الدولية على كونه قد استحال إلى أداة عقابية تستخدمها السلطات المصرية في مواجهة المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين السياسيين.


 وألقي القبض على رامي شعث، المنسق العام العام لحملة BDS مصر في 5 يونيو/ حزيران 2019، وتعرض للإخفاء القسري لمدة تقترب من 48 ساعة، حقق معه بعدها أمام نيابة أمن الدولة العليا، وألحق بالقضية 930 لسنة 2019، المعروفة إعلامياً باسم "تنظيم الأمل"، وجرى ترحيل زوجته فرنسية الجنسية من دون قرار رسمي، ومنعت من زيارته لمدة زادت على العام ونصف العام، ولم تنجح في زيارته إلا بعد تدخل من الرئيس الفرنسي إيميل ماكرون خلال زيارة قام بها الرئيس المصري إلى باريس في ديسمبر/ كانون الأول 2020. بينما ألقي القبض على محمد جابر المصري عقب تظاهرات شهدتها مصر في 20 سبتمبر/ أيلول 2019، بناء على دعوة من المقاول محمد علي، الذي نشر مجموعة من الفيديوهات زعم خلال الكشف عن تعاون شركة المقاولات التي يملكها في بناء مشروعات رفاهية بلغت تكلفتها مليارات الجنيهات بأوامر من رئاسة الجمهورية.

يقول خالد علي: "علمت أنه خلال التحقيقات الأولية مع رامي كانت كل الأسئلة الموجهة له تتعلق بنشاطة في مقاطعة إسرائيل وما يتصل بالقضية الفلسطينية، ولم توجه إليه أية أسئلة تتصل بعلاقته بباقي المتهمين في قضية الأمل، أو الاتهامات الموجهة إليه بشكل مباشر كنشر الشائعات ومساعدة جماعة إرهابية"، ولم يتمكَّن علي كمحام لرامي شعث من الحضور معه خلال التحقيقات، وإن سمحت النيابة باستكمال الشكل القانوني بحضور محام آخر. وبحسب تأكيدات علي، لم توجه إلى رامي شعث أية أسئلة بخصوص ما يسمى بـ"تنظيم الأمل".

وبالرغم من أنه ليس المحامي الموكل عن محمد جابر المصري مساعد المنسق العام لحملة BDS مصر، حضر علي عدد من "التجديدات" كمحام للمصري في غياب محاميه، وعلم من خلالها أن الناشط في الحقوق الفلسطينية، لم توجه إليه خلال التحقيقات أسئلة تتعلق بالاتهامات الموجهة إليه رسمياً؛ وإنما اهتمت النيابة بالحصول على معلومات حول حملة مقاطعة إسرائيل والمنخرطين فيها.

يأتي استمرار حبس رامي شعث ومحمد جابر المصري بسبب نشاطهما في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، في وقت أظهرت فيه الدولة المصرية موقفاً مغايراً من حقوق الشعب الفلسطيني، بعد سنوات من التحريض الإعلامي والجفاء الدبلوماسي، امتدت بعد وصول الرئيس المصري الحالي عبدالفتاح السيسي إلى السلطة، اتهمت خلالها حركة حماس بالمسؤولية عن الإرهاب الذي تواجهه الدولة في شمال سيناء.

وطالب الصحافي والحقوقي حسام بهجت، المدير التنفيذي للمباردة المصرية للحقوق الشخصية – في منشور كتبه على حسابه الشخصي في فيسبوك- السلطات المصرية بمراجعة موقفها من الناشطين المحبوسين بسبب انخراطهما في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني، خاصة وأن موقفهما – الآن- بات متسقاً مع موقف الدولة الرسمي.

ويخشى المحامي خالد علي أن يتم تدوير الناشطين شعث والمصري على ذمة قضايا أخرى، بعد انقضاء عامين من حبسهما احتياطياً. إذ تمنح القوانين المصرية القاضي الذي يعرض عليه المتهمون عبر "غرف المشورة"، تمديد حبس المتهمين لمدة تصل إلى عامين مقسمة غلى 45 يوماً للمرة الواحدة.

وانتقد بيان أصدرته حكومات 31 دولة، في مارس/ آذار الماضي، سياسات مصر في استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة لمعاقبة المعارضين لها، واستخدام "أسلوب التدوير" في التعامل مع المتهمين.

والتدوير مصطلح انتشر في الأوساط الحقوقية المصرية وبات معروفاً دولياً، وارتبط باسم النظام القضائي المصري، ويعني إدراج المتهمين في لائحة الاتهام لقضية جديدة بعد انتهاء مدة حبسهم القانونية القصوى في القضية التي احتجزوا بموجبها، وتصل تلك المدة القصوى إلى عامين. وعادة ما توجه إلى الأفراد المحتجزين نفس الاتهامات التي لم تتمكن نيابة أمن الدولة العليا من إثباتها عند اتهمتهم للمرة الأولى، وهي اتهامات نشر الشائعات والأخبار الكاذبة ومساعدة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.

وتعرَّض عشرات النشطاء المصريين للتدوير على ذمة قضايا جديدة، ليمضوا ما وصل في بعض الحالات إلى 4 سنوات قيد الحبس الاحتياطي، ومنهم الكاتب والمحرر أيمن عبد المعطي وطبيب الأسنان وليد شوقي وغيرهم.

وقامت السلطات المصرية بإدراج عدد من النشطاء المدنيين بينهم رامي شعث وزياد العليمي وعلاء عبدالفتاح في قائمة "الكيانات الإرهابية"، ما يترتب عليه حرمانهم من حقوقهم السياسية وحقهم في السفر والتنقل والحركة والعمل، كما يستتبع القرار وضع أموالهم وممتلكاتهم تحت الحراسة القضائية، وفي بعض الحالات قامت الدولة بمصادر أموال من أدرجوا على هذا القوائم.

وانتقدت الأمم المتحدة هذا التحرك من قبل السلطات المصرية، خاصة وأنه إجراء قضائي يأتي بالمخالفة للحقوق الأساسية المستقرة في الدستور المصري الصادر في 2014، والقواعد القانونية الدولية التي تمنع توقيع عقوبة من دون إطلاع المتهم والاستماع إلى الدفاع. إذ تصدر المحاكم المصرية قرارات الإدراج على القوائم الإرهابية من دون إبلاغ المتهمين أو تمكينهم أو محاميهم من الحضور والدفاع. وقالت الأمم المتحدة في بيان أصدره خبراؤها في شباط/ فبراير الماضي، إن السلطات المصرية تسيء استخدام قانون الإرهاب، مبدين قلقهم من نصوص القانون وتعريفاته واستخداماته التي طالت الناشطين المدنيين المدافعين عن حقوق الإنسان.

 وظهر في صحيفة الطعن التي تقدم بها المحامي خالد على على قرار إدراج رامي شعث على قوائم الإرهاب، أن النائب العام المصري تقدم بطلب إدراجه علي تلك القوائم بناء على القضية رقم 571 لسنة 2020. ورداً على سؤال لرصيف22 قال علي: "هذه القضية لم نعلم عنها شيئاً إلا عندما صدر قرار الإدراج على قوائم الإرهاب في الجريدة الرسمية، ولم يستدع رامي للتحقيق فيها، ولا نعرف شيئاً عن الاتهامات الموجهة إليه من خلالها. وحتى الآن لم يُمكَّن رامي ولا محاميه من الاطلاع عليها. ومن الممكن أن يتم استخدامها لتدويره واستمرار حبسه بعد انقضاء المدة القانونية التي يمكن فيها حبسه احتياطياً على ذمة تحقيقات قضية الأمل. ومن المفترض أن تنقضي تلك المدة في يونيو/ حزيران المقبل".

يذكر أن الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الداخلية، لا تزال تحاول نزع الجنسية المصرية عن رامي شعث. وبرغم صدور حكم قضائي قاطع بعدم جواز اعتبار رامي غير مصري، كونه ولد في مصر لأب مصري مزدوج الجنسية (المناضل الفلسطيني نبيل شعث)، وأم مصرية، إلا الحكومة المصرية طعنت على القرار، بتقدمها بالدعوى رقم 39659 لسنة 66 قضائية في يوليو/ حزيران 2013 لنفي أهليته للجنسية المصرية. وصدر حكم لصالح رامي في فبراير/ شباط 2020، إلا ان الحكومة طعنت على الحكم.   

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard