صفعة مؤلمة… فيلسوف ألماني يتراجع عن قبول جائزة زايد بسبب طبيعتها "السياسية"

الاثنين 3 مايو 202111:02 ص

"تُعرب جائزة الشيخ زايد للكتاب عن أسفها لتراجع السيد يورغن هابرماس عن قبوله المسبق للجائزة، لكنها تحترم قراره".

بهذا البيان المقتضب، عقّب القائمون على جائزة بن زايد للكتاب السنوية، الاثنين 3 أيار/ مايو، على الصفعة المؤلمة التي وُجهت إلى الحكومة الإماراتية عقب تراجع أبرز فيلسوف ألماني معاصر، هابرماس (91 عاماً)، عن قبول تسميته "شخصية العام 2021 الثقافية" كواحدة من ثماني جوائز فرعية تندرج في الدورة الـ15 للجائزة.

ومساء الأحد 2 أيار/ مايو، أعلن الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني تراجعه عن قبول الجائزة التي كان مقرراً تسليمها إليه خلال معرض أبوظبي الدولي للكتاب في 23 من الشهر الجاري، قائلاً إنه لم يكن على علم كافٍ بصلة الجهة المانحة للجائزة والنظام الحاكم في البلد الخليجي الذي تتهمه جماعات حقوقية دولية بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

وفي 30 نيسان/ أبريل المنقضي، أعلن الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي الحاكم الفعلي للبلاد، في تغريدة عبر حسابه الرسمي في تويتر: "نبارك للفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب من كتاب ومفكرين ومؤسسات ثقافية عربية وعالمية، ونهنئ الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس بالفوز بشخصية العام الثقافية... الثقافة والإبداع لغة مشتركة عابرة للحدود تترسخ بها قيم المحبة والتسامح والحوار بين الأمم والشعوب".

تصحيح قرار "خاطيء"

لكن مجلة "دير شبيغل" الألمانية نقلت، عن بيان لناشر هابرماس - دار سوهركامب (Suhrkamp)- قول الفيلسوف "لم أفهم بشكل كافٍ الصلة الوثيقة للغاية بين المؤسسة التي تمنح هذه الجوائز في أبو ظبي والنظام السياسي القائم".

"العالم ما زال به أناس يفضلون المبادئ على الأموال"... الفيلسوف الألماني الشهير يورغن هابرماس يتراجع عن قبول تسميته "شخصية العام 2021 الثقافية" ضمن جائزة الشيخ زايد للكتاب، والقائمون عليها يتعهدون الاستمرار في رسالتها

أوضحت المجلة أن قرار هابرماس جاء عقب مقالة قرأها بها في نفس اليوم وكانت "تنتهي بجملة: عادةً، عندما يلتقي العقل والقوة، تفوز القوة"، لكن الفيلسوف عقّب عليها في بيانها بقوله: "على المدى القصير، نعم، لكن على المدى الطويل أنا أؤمن بالقوة المنيرة للكلمة النقدية، إذا ظهرت فقط في المجال السياسي العام. كُتبي التي تُرجمت على نحو طيب للعربية كافية لذلك".

ثم استطرد: "لقد أعلنت عن استعدادي لقبول جائزة الشيخ زايد للكتاب لهذا العام. لقد كان هذا قراراً خاطئاً، وأنا هنا (في هذا البيان) لتصحيحه".

في بيان القائمين على الجائزة، تم التأكيد أنها "تُجسد قيم التسامح والمعرفة والإبداع وبناء الجسور بين الثقافات، وستواصل أداء هذه الرسالة".

وتجدر الإشارة إلى أن الجائزة واحدة من أكثر الجوائز المرموقة للمؤلفين في العالم وهي تقدم مكافأة مالية قدرها مليون درهم إماراتي (أكثر من 770 ألف دولار أمريكي) لـ"شخصية العام الثقافية"، علاوة على 750 ألف درهم (أكثر من 200 ألف دولار) في ثمانية أفرع أخرى للجائزة.

"لا لغسيل السمعة"

عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أثار الخبر نقاشاً واسعاً إذ استحسن الكثيرون أن العالم "ما زال به أناس يفضلون المبادئ على الأموال".

ولفت المحامي والناشط الحقوقي المصري البارز جمال عيد إلى أن "(الروائي الشهير) صُنع الله إبراهيم المصري يرفض جائزة نظام (الرئيس الراحل حسني) مبارك وتلميع صورة نظام مجرم عام 2003، خوان خواتسلو الإسباني يرفض جائزة القذافي الأدبية وتلميع صورة نظام مجرم عام 2009، الألماني يورغن هابرماس يرفض جائزة الشيخ زايد الإماراتية وتلميع صورة نظام مجرم عام 2021".

"الترشيحات للجائزة تكون بعلم المترشحين، فلم انتظر إلى ما بعد إعلانها ليرفضها؟"... شكوك حول تعمد إحراج الحكومة الإماراتية عبر الفيلسوف الألماني هابرماس. كيف رد عليها؟

واستدرك بالقول إن "العالم ما زال به أناس يفضلون المبادئ على الأموال"، مضيفاً في تغريدة عبر حسابه في تويتر: "لا لغسيل السمعة والتعمية على الجرائم ضد الشعوب بجوائز، نظام #الإمارات مجرم".

وكان للمفكر المغربي سعيد ناشيد رأي مغاير إذ قال عبر حسابه في فيسبوك: "لا خطأ في أن يرفض هابرماس جائزة الشيخ زايد، فكثير من الفلاسفة رفضوا الجوائز، لكن الخطأ كل الخطأ أن يرفضها بعد أن قبلها"، لافتاً إلى أن "مبرراته لا تجيب بدقة عن السؤال: ما الذي لم يكن يعرفه هابرماس قبل أن يقبل الجائزة ثم عرفه قبل أن يرفضها؟ ما الذي لم يكن يعرفه؟".

نفس الأمر تطرق له صانع الأفلام الأردني حسن ساري الذي غرّد متسائلاً: "الترشيحات للجائزة تكون بعلم المترشحين، فلم انتظر إلى ما بعد إعلانها ليرفضها؟ هل دفعوا له رشوة ليرفضها؟" دون أن يوضح الجهة المزعوم رشوتها الفيلسوف للتسبب بهذا الإحراج للحكومة الإماراتية.

لكن هابرماس رد على استفسار مشابه لـ"دير شبيغل": "بالطبع كنت مرتاباً وعرفت عن المؤسسة والفائزين بالجائزة قبل قبول الجائزة"، موضحاً أن معظم معلوماته عنها وردته من يورغن بوس، مدير معرض فرانكفورت للكتاب، ومشيراً إلى أنه ساهم في "تبديد المخاوف الواضحة".

وتعتبر العديد من المنظمات الحقوقية الدولية، بما فيها هيومن رايتس ووتش، الإمارات "دولة بوليسية تعتقل بانتظام المنتقدين والمعارضين، وتحاكمهم في مسارات غير عادلة، وتمارس الاختفاء القسري والتعذيب". ويُضرب المثال في هذا الصدد بالناشط الإماراتي الشهير أحمد منصور المحبوس انفرادياً منذ 10 سنوات.

إلى ذلك، دعا معلقون إلى  عدم التسرع بالتصفيق لهابرماس وهو الذي رفض، خلال مقابلة مع صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عام 2012، إدانة الممارسات الإسرائيلية الوحشية من بحق الشعب الفلسطيني من قريب أو من بعيد، زاعماً أن التعليق عليها تتطلب رأياً سياسياً متخصصاً وليس من مواطن ألماني. رأى هؤلاء المعلقين أن تسمية الفيلسوف الألماني للجائزة الإماراتية كان أكثر إثارة للجدل من تراجعه عن قبولها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard