"قطعت شرايين يدها احتجاجاً"... معتقلة الرأي مريم البلوشي تحاول الانتحار في سجن الوثبة الإماراتي

السبت 14 مارس 202005:04 م


في سجن الوثبة بإمارة أبو ظبي، تقبع المعتقلة الإماراتية مريم البلوشي، التي قررت الدخول في إضراب عن الطعام، منذ منتصف شباط/فبراير الماضي، احتجاجاً على وضعها في الحبس الانفرادي. لكن ذلك، بحسب حقوقيين، لم يسفر إلا عن مزيد من الإجراءات التعسفية التي أدت إلى تدهور حالتها النفسية في ظل معاناتها آلاماً في الكلى.

أقدمت  مريم في 11 آذار/مارس الجاري على قطع شرايين يدها في محاولة لوقف الإجراءات التعسفية التي تتعرض لها في السجن ذي السمعة السيئة.

وبحسب مركز الإمارات لحقوق الإنسان، فإن حالة مريم النفسية تدهورت بعدما هددتها السلطات الإماراتية بتلفيق قضية جديدة لرفضها تسجيل"اعترافات" من أجل بثها على القنوات الرسمية. 

جريمتها... مساعدة عائلة سورية

 مريم البلوشي هي طالبة جامعية فُقدت قسرياً عام 2015، إلى أن صدر بحقها حكم بالسجن خمس سنوات عام 2017  لقيامها بنشاط خيري من أجل مساعدة المتضررين من الحرب السورية.

في رسالة إلى السلطات الإماراتية شباط/ فبراير 2019، قال ثلاثة مقررين خاصين للأمم المتحدة إن البلوشي متهمة بـ"تمويل الإرهاب" لأنها تبرعت بأموال لمساعدة عائلة سورية عام 2014.

ووُضعت البلوشي برفقة سجينة أخرى هي أمينة العبدولي في السجن الانفرادي بعدما سربتا تسجيلاً صوتياً في أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.

وكشفت البلوشي والعبدولي في هذا التسجيل عن أن اتهامات جديدة وُجهت إليهما بنشر معلومات كاذبة، والإضرار بسمعة الإمارات، والتسبب بمشاكل مع دول مجاورة لأنهما وصفتا ظروف اعتقالهما واحتجازهما.

هيومن رايتس ووتش عن مصادر مطلعة: السلطات الإماراتية منعت معتقلة الرأي مريم البلوشي من دخول عيادة السجن منذ ديسمبر/كانون الأول 2018 ، ولم تؤمّن العلاج الطبي المناسب لحالتها

وقالت مصادر قريبة من البلوشي لمنظمة هيومن رايتس ووتش الحقوقية إنه منذ اعتقالها، حين كان عمرها 19 عاماً، تدهورت صحتها بشكل خطير، خصوصاً لأنها تعاني مشكلات في الكلى تسبب لها آلاماً شديدة.

ونقلت المنظمة عن مصادر مطلعة أن سلطات السجن منعت البلوشي من دخول عيادة السجن منذ ديسمبر/كانون الأول 2018، وأنها لم تتلقَّ العلاج الطبي المناسب.

وطالبت المنظمةُ السلطات الإماراتية بالتحقيق فوراً في محاولة انتحار مريم البلوشي.

أما العبدولي، في السجن الانفرادي أيضاً، فهي معتقلة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014 بتهمة "التحريض على الكراهية ضد الدولة والإخلال بالنظام العام وتقويض سمعة مؤسسات الدولة ونشر معلومات كاذبة تعرض علاقات الدولة مع حلفائها للخطر"، بسبب تعليقات نشرتها في "تويتر". 

البلوشي ليست الأولى 

 وأضافت المنظمة الأمريكية: "في أيار/مايو الماضي، تُوفيت المعتقلة الإماراتية علياء عبد النور المصابة بالسرطان بعد سنوات من سوء المعاملة والحرمان من الرعاية الطبية الكافية من قبل قوات الأمن والمسؤولين عن سجن الوثبة".

مريم البلوشي كان من المفترض أن تكون الآن في عامها الأخير في الجامعة، لكنها وجدت نفسها في معتقل الوثبة السيىء السمعة، مسجونة خمس سنوات. جريمتها؟ التبرع لعائلة سورية

وأشارت إلى أن السلطات الإماراتية تجاهلت الدعوات المتكررة من أعضاء "البرلمان الأوروبي" وخبراء الأمم المتحدة وأفراد أسرة علياء عبد النور إلى ضرورة تخلية سبيلها لأسباب صحية.

وفي العام المنصرم، حذرت هيومن رايتس ووتش من تدهور صحة الناشطَين الحقوقيَّين المحتجزيْن أحمد منصور وناصر بن غيث نتيجة حرمانهما من الرعاية الصحية في سجنَي الصدر والرازين.

ونفت السلطات الإماراتية في العام الماضي صحة تقارير الأمم المتحدة بشأن حالتي البلوشي والعبدولي.

انقذوا مريم وأمينة

في سياق متصل، دشن عدد من النشطاء والحقوقيين حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإنقاذ مريم البلوشي، مطالبين السلطات الإماراتية بوقف الإجراءات التعسفية التي تتعرض لها في سجن الوثبة.

غرد الناشط محمد بن صقر: "هل يحقق النائب العام لدولة الإمارات حمد الشامسي في هذه الجريمة بصفته المسؤول عن السجون أم تترك مريم للموت كما تركت علياء عبدالنور من قبل؟!".

وكتب الناشط الإماراتي عثمان حسن المرزوقي: "كل هذا التعذيب الذي تتعرض له مريم البلوشي بسبب إيصال 600 دولار لأسرة سورية تعاني ويلات الحرب".

وغرد الناشط عبد الرحمن عبيد: "مريم هي الإماراتية الثانية التي تشارف الموت، علياء مضت ومريم... اختارت الموت على العذاب والتهديد بالاغتصاب".

وتابع في تغريدته: "حكومة ليس فيها من لديه شهامة يدافع عن تلك المسكينة ويطالب بحق الشهيدة (علياء) ويمنع المصير الأسود عن أمينة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard