خفايا الألعاب المميتة... لماذا ينجذب المراهقون/ات بشدّة لتحديات تيك توك؟

الخميس 22 أبريل 202105:53 م

يمثل تيك توك أحد تطبيقات الوسائط الاجتماعية الأكثر نجاحاً وشعبية في العالم، بخاصة في أوساط المراهقين/ات.

فمنذ إطلاقه في العام 2016، شهد تيك توك انتشاراً واسع النطاق، بحيث تم تنزيل التطبيق أكثر من مليار مرة، ويستخدمه أكثر من 700 مليون شخص حول العالم (معظمهم من الشباب) يومياً.

وتمكن هذا التطبيق من جذب المستخدمين من جيل الشباب للمشاركة في التحديات التي تكون على شكل مقاطع فيديو، تتضمن مقطع موسيقي أو حركة رقص أو اقتباس فيلم... ويقوم خلالها المستخدم/ة بأشياء غريبة، مضحكة أو حتى تحديات مخيفة تنطوي على الكثير من المخاطر، وقد تقود صاحبها إلى الموت.

تحديات خطيرة

في الشهر الماضي، توفيت فتاة إيطالية تبلغ من العمر 10 سنوات، بعد مشاركتها في تحدي بلاك أوت (Blackout) على منصة تيك توك، وهو التحدي الذي يشجع المشاركين/ات على محاولة فقدان الوعي من خلال تقييد تدفق الهواء.

هذه ليست المرة الأولى التي تنتهي فيها المشاركة في تحدي Blackout بمأساة، فقد ذكرت مجلة نيوزويك أنه بين عامي 1995 و2007، توفي 82 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 6 أعوام و19 عاماً في الولايات المتحدة الأميركية، جرّاء هذه اللعبة وأشكالها المختلفة، مثل "لعبة الاختناق" و"تحدي التمرير" الذي يشجّع المشاركين على هزّ رؤوسهم حتى يفقدوا وعيهم بالكامل.

تمكن تيك توك من جذب المستخدمين من جيل الشباب للمشاركة في التحديات التي تكون على شكل مقاطع فيديو، تتضمن مقطع موسيقي أو حركة رقص أو اقتباس فيلم... ويقوم خلالها المستخدم/ة بأشياء غريبة، مضحكة أو حتى تحديات مخيفة تنطوي على الكثير من المخاطر، وقد تقود صاحبها إلى الموت

واللافت أنه في الآونة الأخيرة، أصبحت العديد من التحديات شائعة على تطبيق تيك توك، بحيث يقوم المستخدم/ة بتصوير فيديو عن تحدٍّ معيّن ويشجع الآخرين على الانضمام إليه، مع استخدام هاشتاغ محدد وغالباً نفس الموسيقى التصويرية.

فقد شجع فيلم "Stair Challenge"، على سبيل المثال، على إجراء تغيير عشوائي في صعود الدرج، وفي وقت قصير جداً، حصلت مقاطع الفيديو التي تحمل علامة #stairchallenge على أكثر من 250 مليون مشاهدة على التطبيق.

وفي حين أن العديد من تحديات تيك توك تصبّ في خانة الترفيه، تبرز في المقابل العديد من التحديات الخطيرة التي يجب لفت النظر إليها، كتحدي بينادريل الذي يشجّع المراهقين/ات على تناول كميات مفرطة من بينادريل (عقار مضاد للحساسية) للحثّ على الانتشاء والهلوسة، تحدّي فيروس كورونا الذي ينطوي على لعق الأشياء في الأماكن العامة، تحدي العين الذي يشجع المستخدمين على وضع كيس بلاستيكي مغلف من الجيلي، معقم اليدين، سائل التبييض وكريم الحلاقة، بالقرب من أعينهم، تحت ذريعة أنّ ذلك من شأنه أن يغير لون عيونهم، وتحدّي برد الأسنان بحيث قام المستخدمون بنشر مقاطع فيديو لأنفسهم وهم يبردون أسنانهم باستخدام مبرد الأظافر، الأمر الذي أثار قلق أطباء الأسنان وتحذيرهم من خطورة هذه التقنية لكونها قد تدمر مينا الأسنان للأبد.

بالإضافة إلى التحديات الخطيرة وحتى القاتلة، تبرز بعض التحديات التي قد تضر بصورة المستخدم/ة، كتحدي Silhouette، بحيث تظهر المرأة المشاركة في الفيديو وهي ترتدي ملابس عادية، لكنها سرعان ما تظهر بملابسها الداخلية أو تكون عارية تماماً، وبالتالي يتعيّن على الفتيات المشاركات في التحدي أن يظهرن في مدخل غرفة مضاءة من الخلفية بضوء أحمر فقط حتى يظهر فقط خيال الجسم.

غير أن هذا التحدي أثار العديد من المشاكل، بخاصة حين قام البعض بتعديل الفيديوهات لكشف الأجساد الحقيقية للنساء، وتم نشر بعض تلك المقاطع دون موافقة الفتيات المعنيات.

لماذا يشارك المراهقون/ات في تحديات تيك توك؟

قد يكمن جزء من تفسير الارتفاع "الصاروخي" لشعبية تطبيق تيك توك في العقل البشري، إذ إنه ومن خلال تسهيل إنشاء ومشاركة ونسخ المقاطع الراقصة على سبيل المثال، قد يستفيد التطبيق من كيفية عمل الدماغ لبناء اتصال بشري.

في الواقع، إن الملابس المثيرة، المقالب وعلم الحركة البطيئة، هي من العوامل التي تساهم في إنجاح محتوى تطبيق تيك توك، وإبقاء بعض المستخدمين/ات في حالة إدمان عليه، وذلك بفضل مهارته في استغلال العلوم السلوكية حول طبيعة الانتباه والفضول البشري.

فقد ذكرت مجلة فوربس في إحدى مقالاتها أن تأثير هذا التطبيق هو أشبه بتأثير "الكوكايين"، بحيث أن جذب الانتباه هو المفتاح لتغيير السلوك: تظهر الأبحاث أننا نميل إلى الإعجاب بما نراه، وأن سلوكنا مهيّأ ومصاغ وموجه بكل ما هو يتراءى أمام العقل، بمعنى آخر، إذا كان هناك شيء ما يجذب الانتباه، فمن الأرجح أن نتفاعل معه ونتذكره ونتصرّف بناءً عليه.

الملابس المثيرة، المقالب وعلم الحركة البطيئة، هي من العوامل التي تساهم في إنجاح محتوى تطبيق تيك توك

في سياق متصل، أوضحت الأخصائية في علم النفس لانا قصقص، أن تحديات تيك توك توفر شعوراً بالانتماء، فتجعل المراهق/ة يشعر بأنه جزء من شيء ما، بالإضافة إلى ملء الفراغ الذي يشعر به بسبب وباء كورونا، وذلك عن طريق تقليد الآخرين وبخاصة المشاهير: "هذه التحديات الموجودة على تيك توك والتي ينخرط بها الأفراد وبالأخص المراهقين/ات، تجعلهم يشعرون بأنهم مقبولون اجتماعياً، متشابهون مع الآخرين وينتمون بدورهم إلى هذه المساحة الافتراضية".

وأضافت قصقص لرصيف22: "خلال هذه الأوقات الصعبة التي نعيشها، يمكن القول إن الاندماج الاجتماعي الطبيعي سُلب من المراهقين/ات، فأصبح التيك توك، وغيره من التطبيقات، الوسيلة التي يتمسك بها الفرد من أجل ضمان التواصل والانخراط مع غيره".

وبحسب العلماء، فإن عملية التقليد التي تحدث من خلال نظام "الخلايا العصبية المرآتية" الموجود في أدمغة جميع الرئيسيات، تبعث مشاعر إيجابية وتُشعر المرء بالتضامن.

في حين أن العديد من تحديات تيك توك تصبّ في خانة الترفيه، تبرز في المقابل العديد من التحديات الخطيرة التي يجب لفت النظر إليها، كتحدي بينادريل الذي يشجّع المراهقين/ات على تناول كميات مفرطة من بينادريل (عقار مضاد للحساسية) للحثّ على الانتشاء والهلوسة

ففي الدراسات التي بحثت في مسألة التقليد اللاواعي، وجد الباحثون أن الغرباء الذين يعكسون لاشعورياً وضع الجسم والإيماءات الخاصة ببعضهم البعض خلال اجتماعهم الأول أبلغوا عن مشاعر إيجابية متبادلة، إذ تبيّن أن الأنشطة التي تنطوي على حركة متزامنة تخلق مشاعر قوية بالاتحاد، وغالباً ما تكون هذه الممارسات هي محور مشاعر التضامن الجماعي، وهكذا يتم من خلال تيك توك تحفيز الشعور بالتضامن والانتماء من خلال التقليد الجماعي للحركة المتزامنة، مع العلم بأنه من الضروري أن تظل تلك التحديات خفيفة وممتعة، وألا تعزز المقارنة الذاتية غير الصحية التي يمكن أن تجعل الناس يشعرون بالسوء بدلاً من التحسن.

بمعنى آخر، فإن التأثير النفسي لمثل هذه التطبيقات ليس مرتبطاً فقط بالوقت أو بمقدار الاستخدام بقدر ما هو متعلق بكيفية استخدام الوسائل التواصل الاجتماعي.

تجدر الإشارة إلى أنه وعلى الرغم من نجاح التطبيق وسرعة انتشاره، إلا أن الدراسات التي تهدف إلى فهم الآثار النفسية لاستخدام تيك توك تبقى نادرة لحدّ يومنا هذا.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard