"ما الذي يمكن أن يحققه شاب مغربي في مقتبل عمره؟"... الميل للمسنّ الغني

السبت 24 أبريل 202104:37 م

"الحب ليس كل شيء"، تقول لبنى صابر (27 عاماً)، من الدار البيضاء، وهي أم لطفلين، وتشدد على ضرورة وجود "المكملات، وأولها الاستقرار مادياً ومعنوياً".

تتحدث لبنى عن تجربة خاضتها عندما كانت في عمر 23 عاماً، يوم ارتبطت بشاب يكبرها بأربع سنوات، "كنا في العشرين من عمرنا. ككثير من الأزواج الشباب قررنا الارتباط بعد قصة حب، وبدأنا حياتنا الزوجية طوبة طوبة، أي من الصفر، ولكن تلك الطوبة كلما وضعتها فوق طوبة أخرى وقعت أو تكسرت".

تقول لبنى: "الحياة صعبة جداً، ومتطلباتها كثيرة، ولم تكن سهلة أو وردية، ثلاث سنوات ندور حول أنفسنا لاهثين من أجل توفير الضروريات فقط، أما الكماليات فكنا نحسب لها ألف حساب، وبعد كل خطوة لا بد من الوقوف طويلاً، حتى نخطو الخطوة التي تليها، ومن هنا بدأت المشاكل".

بدأت لبنى تفكر بأن الأمور يجب أن لا تكون كذلك. بات كابوساً أن تقضي حياتها، وجهدها من أجل توفير الضروريات، لذا ارتبطت في زواجها الثاني برجل يكبرها خمس عشرة سنة، تقول: "صحيح لم أتزوجه عن حب، ولكني لم أعد أفكر في الغد، المادة ليست كل شيء، ولكن الحب أيضاً ليس كل شيء".

"ماديات أكثر من اللازم"

يروج بعض الشباب في المغرب أن النساء بتن ماديات كثيراً هذه الأيام، وينجذبن في الزواج والحب لكبار السن الأثرياء.

نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المغرب، وقلة المدخول المادي، واستغراق كثير من الشباب وقتاً أطول، ربما لأواخر الثلاثين والأربعين حتى يحققوا ثراءً معقولاً، باتوا يشهدون عزوف النساء عن الارتباط بهم، وميلهم للفئات العمرية الأكبر.

بدأنا حياتنا الزوجية طوبة طوبة، ولكن تلك الطوبة كلما وضعتها فوق طوبة أخرى تكسّرت، الحياة صعبة جداً، لذا تزوجت مرة أخرى، بغني يكبرني بـ15 عاماً

حسن القاضي، في العقد الثالث من عمره، يدير مكتب تأجير سيارات في مدينة الدار البيضاء، يرى أن النساء في مدينته "ماديات أكثر من اللازم"، يقول لرصيف22: "ليس عيباً أن تتزوج الفتاة من شخص ميسور الحال، فهو على وجه العموم لن ينتظر راتبه آخر الشهر، أو حتى يضطر للاستدانة كلما احتاجت زوجته إلى أمر ما، لكن ما فائدة ذلك إن كانت علاقتهما مجردة من العواطف والأحاسيس بحكم التباعد في السن؟ ما فائدة الزوج الذي يوفر احتياجات زوجته النقدية والعينية، وقد يجردها من حقوقها المعنوية؟".

البطالة والوظائف

تشكل البطالة في المغرب قلقاً اجتماعياً ينمي مشاعر الإحباط والاستياء، فبحسب أرقام هيئة الإحصاءات المغربية فإن معدل البطالة خصوصاً في فئة الشباب، الذين تراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً، يبلغ 26,5%، مع معدل ارتفع إلى أكثر من 42% بين الشباب في المدن.

ويقول خبراء أن الشباب الجامعي يعاني من تراجع النظام التعليمي، وعدم ملاءمته لسوق العمل.

وتبلغ البطالة في صفوف النساء ما نسبته 14,7% مقابل 8,8% بين الرجال، وعلق أحمد الحليمي، رئيس المندوبية السامية للتخطيط، في تصريحات للصحافة المحلية حول هذه الأرقام، بأن هذا الفارق يعود جزئياً إلى "إعطاء الأهل أولوية للذكور على حساب الإناث"، بالإضافة إلى التمييز في الرواتب، وتفضيل عمل الرجال على عمل النساء، بحكم أنهم يتولون المسؤولية المادية في عائلاتهم.

من ناحية أخرى، تترجم تلك الأرقام، في مجتمع مادي ذكوري، إلى استياء كبير وسط الشباب، وتعزز سلوكيات أخرى لطرق قد تكون أقل صعوبة للنساء، ويرضى عنها المجتمع، تماماً مثلما تفكر فاطمة الراقي.

خيرة الشباب

تعيش فاطمة (23 عاماً)، وهي فتاة جامعية، في القنيطرة جنوب الرباط مع عائلتها، ظروفاً مادية قاهرة، وتدافع عن حقها في الرقي الاجتماعي ما دامت الأبواب الأخرى، الخاصة بالوظائف للنساء والاستثمار، موصدة.

تنظر فاطمة حولها، فترى أن الشباب في مثل عمرها لا يمكن أن يحققوا شيئاً، تقول: "ما الذي يمكن أن يحققه شاب في مقتبل العمر، تخرج حديثاً، وبدأ في تكوين حياته؟".

تحمل والدة فاطمة، سعدية (44 عاماً)، القناعات ذاتها، ترى الزواج مرة واحدة في الحياة، وتقول لرصيف22: "ما الذي يمكن أن يحققه شاب بدأ للتو في التأسيس أو التخطيط لتأسيس حياته لبناتي الأربع، اللواتي عشن الحرمان من الكثير من المتطلبات".

وتضيف: "دائماً ما أوصي بناتي بالبحث عن رجل يوفر لهن السعادة والرفاهية، دون ديون، ولا يهمني حتى ولو كان أكبر منهن سناً".

تنظر فاطمة حولها، فترى الشباب في مثل عمرها لا يمكن أن يحققوا شيئاً، تقول: "ما الذي يمكن أن يحققه شاب في مقتبل العمر، تخرج حديثاً، وبدأ في تكوين حياته؟"

تزيد فاطمة على كلام والدتها: "تقدم لخطبتي خيرة الشباب، تربية وأخلاقاً، بالإضافة إلى شهاداتهم العليا، لكنهم كلهم بدأوا للتو في تأسيس حياتهم العملية، يعني أنا كشابة علي أن أنتظر 23 سنة أخرى من الشقاء حتى يحقق لي واحد من هؤلاء ما كنت أطمح إليه وما أتمناه، وهذا ما جعلني أرفضهم".

وتتابع: "أريد أن أختصر الطريق والوقت وأرتبط برجل "كامل مكمول"، مادياً ومعنوياً، وهذا بطبيعة الحال لن نجده في شاب عشريني أو ثلاثيني حتى، أنا في الحقيقة وجدت نفسي لا أستطيع أن أبدأ حياتي مع شخص درجة درجة، أو خطوة خطوة، لذا أميل إلى رجل ميسور الحال، حسن الأخلاق، ولا يهم إن كان بعمر والدي".

لا ترى فاطمة نفسها مادية، فهي ترى أن متطلبات الحياة صعبة، ومغرياتها أكثر سطوة من ذي قبل، ومعتمدة على المظاهر.

"الحياة لم تعد بسيطة"

تشدد منى الصباحي، الاستشارية الأسرية، على تغير طبيعة الحياة التي تعيشها أجيال اليوم، تقول: "الحياة تغيرت، لم تعد تلك الحياة البسيطة التي عاشها آباؤنا، لذا من الطبيعي أن تفكر المرأة بمبدأ يستند على المصلحة نوعاً ما، الرجل أيضاً يفكر بنفس المبدأ، لكن بطريقة أخرى".

لطالما ارتبط الزواج في ذهن الرجل والمرأة بالاستقرار، وليس بالسعي إلى الاستقرار، وعدم استقرار الرجل المادي ينعكس أيضاً على شخصيته، وتعامله مع المرأة، تقول منى: "المرأة اليوم تفكر في رجل مكتمل مادياً ومعنوياً، يمكنه أن يحقق لها استقراراً على المستويين في مجتمع يعج بالأزمات والمشكلات".

تصف منى متغيرات اليوم قائلة: "الكثير من الفتيات لم يعد لهن الصبر لاحتمال العيش مع شاب يؤسس حياته من الصفر مثل الماضي، وعليه ديون البيت والسيارة، وما بين ديون البيت والسيارة تضيع متطلباتهن الشخصية والخاصة، لذا نجد الكثيرات يبحثن عن فرصة يجدن من خلالها رجلاً مكتملاً، يحقق لهن الاستقرار الذي ينشدنه".

في النهاية، تضاف إلى القيود الموضوعة على المرأة في التوظيف، والحركة، والتعليم، واللبس، إدانة لتطلعاتها المادية، بالشكل الذي يروّضه نمط المجتمع الذكوري، بينما نجد إدانة أقل للرجال الذين يميلون لنمط جمال جسدي معين أو للأصغر سناً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard