80% من القُصّر المحكومين بالإعدام في السعودية مهددون بالموت… أين وعد إلغاء العقوبة؟

السبت 10 أبريل 202112:30 م

في مثل هذه الشهر من العام الماضي، بشّرت السعودية بخطوة "مهمة جداً"، هي وقف إعدام الأشخاص الذين أدينوا بارتكاب جرائم تستوجب هذه العقوبة المشددة وهم قُصّر، واستبدالها بعقوبات تعويضية مثل السجن. 


الآن، بعد مرور عام، لم يتحقق هذا الوعد، إذ أكدت جماعة "ريبريف" (Reprieve) الحقوقية المناهضة لعقوبة الإعدام أن 80% من المحكومين بالإعدام عن جرائم اتهموا بارتكابها قبل بلوغ الثامنة عشرة، لا يزالون يواجهون خطر الموت.


 وفق بيان ريبريف الذي نقلته وكالة رويترز مساء 9 نيسان/ أبريل، فإن ثمانية من 10 معرضون لخطر الإعدام في المملكة عن جرائم اتهموا بارتكابها في طفولتهم - سبعة مدانين بجرائم تتعلق بحدود الشريعة الإسلامية وواحد بجريمة قصاص- معرضون لتنفيذ الحكم في أي وقت.

قبل عام وعدت الرياض بإلغائها... جماعة حقوقية تحذّر من إعدام المدانين القُصّر في السعودية، والمملكة توضح

إلغاء لفئة محدودة

وبينما بشّر المرسوم الملكي الصادر في نيسان/ أبريل 2020 بإلغاء إعدام من ارتكبوا جرائم وهم قُصّر، على أن يطبق القرار بـ"أثر رجعي"، ساورت جماعات حقوق الإنسان والمشترعين الغربيين الشكوك حول إمكانية تطبيقه، لا سيّما أن وسائل الإعلام الرسمية في المملكة لم تتناوله من قريب أو من بعيد.


رداً على استفسار رويترز عما إذا كان المرسوم ينطبق على جميع أنواع الجرائم، قالت هيئة حقوق الإنسان السعودية الرسمية، في شباط/ فبراير الماضي، إن وقف الإعدام لهذه الفئة يقتصر على فئة محددة من الجرائم تُعرف وفق الشريعة الإسلامية باسم "التعزير" أي التأديب.


يعني هذا أن القضاة السعوديين لا يزال بإمكانهم الحكم بإعدام المدانين بتهم مزعوم ارتكابها، وهم أطفال في ما يتعلق بفئتين أخريين من الجرائم: "جرائم الحدود" والجرائم الخطيرة التي يُعاقب عليها القانون، بما في ذلك الإرهاب، وكذلك "جرائم القصاص" أي الانتقام، ويكون عادةً في جرائم القتل. وهذا وفق التفسير السعودي للشريعة الإسلامية.


في رسالة حديثة للأمم المتحدة، أكدت السلطات السعودية، الخميس 8 نيسان/ أبريل، أن المرسوم الملكي الصادر في نيسان/ أبريل الماضي، ينطبق على حالات "التعزير" فحسب.


وسوف يتمتع اثنان فقط من المحكومين العشرة بتخفيف العقوبة، بموجب هذا المرسوم الملكي.

منذ تسلمه ولاية العهد، سعى بن سلمان إلى تنفيذ "إصلاحات" واسعة النطاق، لكن استمرار الانتهاكات قوّض صدقية حكومته وشكك في حقيقة رغبته: الإصلاح أم "تبييض" صورته! 

وعن ذلك قالت مايا فوا، مديرة "ريبريف": "عندما يظل ثمانية من 10 أشخاص ارتكبوا جرائم في الطفولة معرضين لخطر الإعدام، فمن الصعب أن نرى كيف تغير أي شيء، على الرغم من كل الوعود بالتقدم والإصلاح".


انتهاكات تقوّض "الإصلاح"

منذ صعوده إلى السلطة، عام 2017، حاول ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بانتظام تغيير الصورة النمطية لبلاده، فأجرى "إصلاحات" اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق، أهمها منح المرأة حرية أكبر في الوجود في الحيز العام ومجال العمل وفرصة لـ"الاختلاط" بالرجل.


مع ذلك، ظل هناك ظن بأن هذه التغييرات "ظاهرية" فقط والغرض منها ليس الإصلاح الجديّ، وإنما "تبييض" صورة الحكومة السعودية السيئة السمعة في مجال حقوق الإنسان. دلّل على ذلك عدم التسامح مع التعليقات المنتقدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ومواصلة اعتقال العديد من ناشطي حقوق المرأة والمدافعين عن الحريات بتهم يصفها حقوقيون بأنها "ملفقة" و"فضفاضة".


ومنذ تورط الأمير محمد في جريمة اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية نهاية عام 2018، أُبلغ عن انتهاكات وتعذيب بحق معتقلي الرأي في مراكز الاحتجاز والسجون السعودية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard