تحرك انتقامي أم كشف متأخر؟... معارض لـ"بن سلمان" تحت سيف تهمة "الاحتيال"

الأحد 28 مارس 202108:03 م

 تواصل المحاكم الكندية نظر الدعاوى المقدمة من شركات مملوكة للصندوق السيادي السعودي، تتهم فيها المسؤول السابق بالاستخبارات السعودية، سعد الجبري بالاحتيال والاستيلاء على أموال كانت مخصصة لدعم أنشطة مكافحة الإرهاب، لنفسه ولصالح بعض أفراد عائلته.

نشرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية في 28 آذار/ مارس تقريراً، يستقصي ما وراء الاتهامات التي يواجهها الجبري في كندا التي يحيا فيها بعد خلاف كبير مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، اتهم الجبري على إثره ولي العهد بمحاولة اغتياله.

ويواجه الجبري اتهامات بالاحتيال والاستيلاء على المال العام السعودي بموجب بلاغات تقدمت بها عشر شركات مملوكة لصندوق الاستثمار السيادي السعودي، الذي يراسه بن سلمان بنفسه، في كانون الثاني/ يناير الماضي. وتتهمه الشركات العشر بالاستيلاء على ما تبلغ قيمته 3.5 مليار دولار أمريكي، مستغلاً في ذلك مجموعة من الشركات التي أنشأتها السعودية وأجهزتها الأمنية في السنوات الماضية للتغطية على أنشطتها في تمويل مكافحة الإرهاب.

وبناء على البلاغ، أصدرت محكمة جنائية في أونتاريو الكندية في 13 يناير الماضي قراراً بتجميد الحسابات الخاصة بسعد الجبري في كافة البنوك، حتى التي تقع منها خارج التراب الكندي. ورفضت قاضية في 13 مارس الجاري طلباً برفع التجميد الذي تقدم به الجبري، ودفع خلاله بأن عداء بينه وبين بن سلمان هو السبب في اتهامه بتلك "المزاعم". واتفقت القاضية في حكمها مع الشركات السعودية التي تقاضيه، معللة قرارها بأنه لم يشرح بشكل كافي أي من الأنشطة الاحتيالية المدرجة في التقرير الفني المقدم حول الاحتيال. وقالت القاضية إن الجبري تغاضى عن مئات الملايين التي تم تعقب تحويلها إلى عائلته وإلى شركاء آخرين.

يواجه سعد الجبري اتهامات بالاحتيال والاستيلاء على المال العام السعودي بموجب بلاغات تقدمت بها عشر شركات مملوكة لصندوق الاستثمار السيادي السعودي، الذي يراسه بن سلمان بنفسه، وتتهمه الشركات العشر بالاستيلاء على ما تبلغ قيمته 3.5 مليار دولار أمريكي

ونقل موقع قناة الحرة الأمريكية أن الجبري لم يقدم أية إفادة خطية حول كيفية حصوله على الأموال، بما في ذلك الحسابات المصرفية في أوروبا ومالطا وجزر فيرجن البريطانية والولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى العقارات الفاخرة. مثل قصره Bridle Path  الذي تبلغ تكلفته 13 مليون دولار في تورنتو.

صديق عدوي...

في السابع من آب/ أغسطس 2020، وبينما ينشغل العالم باتفاقات السلام التي هي على وشك التسارع في منطقة الخليج، والمشهد الاقتصادي والسياسي الذي يعاد تشكيله في الجانب الأكثر ثراءً من العالم العربي، نقلت الصحف ووكالات الأنباء خبر بلاغ تقدم به الأكاديمي ومسؤول الاستخابرات السعودي السابق "سعد الجبري" إلى السلطات الأمريكية (بينما يقيم في كندا)، متهماً ولي العهد محمد بن سلمان بإرسال فرقة اغتيالات خاصة إلى كندا للقضاء على حياته. وحدد الجبري تاريخ محاولة اغتياله المزعومة بأيام قليلة تلت اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي، الذي تتجه أصابع الاتهام إلى ولي العهد أيضاً في اغتياله.

لم تكن العلاقات بين بن سلمان والجبري علاقات قوية بحال، بل كانت مرحلة العداء معدة للانطلاق بمجرد بدء تحركات بن سلمان للاستحواذ على ولاية العهد بديلاً لمحمد بن نايف - ولي العهد الذي أطاح به بن سلمان، ويخضع الآن للسجن.

الجبري لم يقدم أية إفادة خطية حول كيفية حصوله على ثروته، بما في ذلك الحسابات المصرفية في أوروبا ومالطا وجزر فيرجن البريطانية والولايات المتحدة وكندا، بالإضافة إلى العقارات الفاخرة. مثل قصره Bridle Path الذي تبلغ تكلفته 13 مليون دولار في تورنتو

كان الجبري مقرباً من ولي العهد السابق، ووصف لبعض الوقت بأنه ذراعه اليمنى، وكان هذا سبباً كافياً للإطاحة به من منصبه في الاستخبارات السعودية التي ارتقى السلم الوظيفي فيها ليصل إلى مرتبة لواء، رغم كونه لم يأت من خلفية عسكرية، بل كان دارساً لعلوم الكمبيوتر في جامعة ادنبرة الاسكتلندية، ما أهله للعب دور كبير في التنسيق بين المخابرات السعودية وأجهزة المخابرات الغربية – وعلى رأسها الولايات المتحدة- في أنشطة مكافحة الإرهاب. وكان على تواصل مع المخابرات الأمريكية بخصوص ملفات العراق وسوريا وإيران واليمن.

فر الجبري إلى كندا عام 2017، عام إحكام قبضة ولي العهد لشاب على الحكم، وبقي فيها ملتزماً الصمت إزاء ما حدث في السعودية خلال انقلاب القصر الذي صعد بموجبه بن سلمان إلى ولاية العهد وسدة الحكم الفعلي للمملكة. إلا أن القبض على ابنه وابنته في مارس 2020، ثم شقيقه عبدالرحمن الجبري، ثم انقطاع الاتصال بهم، دفعاه إلى شن حرب كلامية ضد ولي العهد.

وخلال تغطيتها للبلاغ الذي تقدم به الجبري إلى السلطات الأمريكية متهماً ولي العهد بمحاولة اغتياله، نقلت قناة الحرة الأمريكية عن  السفير الأمريكي السابق في اليمن جيرالد فيرستين، والذي كان على اتصال مع الجبري بحكم عمله، أن بن سلمان "يشعر بالقلق من وجود أي شخص بعيداً عن سيطرته". ويضيف فيرستين أن الجبري كان يتولى الكثير من الملفات الحساسة خلال عمله في الأمن السعودي لعقود، "ويملك الكثير من المعلومات بما في ذلك معلومات عن محمد بن سلمان".    

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، والمسؤول حالياً في معهد "بروكيينغز"، بروس ريدل، قوله إن امتلاك وزارة الداخلية السعودية جهازاً ضخماً للرقابة الأمنية "جعلها مستودع الأسرار في السعودية، بما في ذلك أسرار أفراد الأسرة المالكة والفساد والجريمة". وأضاف "إن ملفاتها تحتوي على معلومات عن كل التصرفات غير اللائقة، ابتداءً من الأعمال الإجرامية وانتهاء إلى أعمال في غاية الإحراج".

 فساد أم معارضة؟

منذ صعوده إلى سدة الحكم الفعلي للمملكة العربية السعودية، أعلن بن سلمان في آيار/ مايو 2017، أن مسعاه لتحديث اقتصاد المملكة سيسير على خطوط متوازية، أبرزها "مكافحة الفساد".

وباسم مكافحة الفساد جرت حملات اعتقال واسعة طالت حتى أمراء من الأسرة المالكة، ممن جاهروا أو تحدثوا سراً برفض ولايته للعهد، فيما عرف بقضية "الريتز كارلتون"، التي انتهت إلى جمع نحو 13 مليار دولار، صودرت من الأمراء المحتجزين لصالح المملكة، رغم ان محققين يدينون بالولاء لولي العهد قالوا في بيان صحفي إنهم كانوا يسعون إلى جمع 100 مليار دولار.

وفي سبيل مكافحة الفساد أيضاً، استصدر بن سلمان بتوقيع والده سلمان بن عبدالعزيز أوامر ملكية بقوانين منها: لائحتي تنظيم تعارض المصالح في تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، وتنظيم سلوكيات وأخلاقيات القائمين على تطبيق نظام المنافسات والمشتريات الحكومية وقوانين أخرى. كما يترأس بن سلمان بنفسه لجنة مكافحة الفساد في السعودية.

كما نجح بن سلمان في سجن سلفه في ولاية العهد، وصديق سعد الجابري، الأمير محمد بن نايف ولي العهد السابق، بطائفة من التهم بينها تهمة الفساد والاستيلاء على 15 مليار دولار من الأموال السيادية السعودية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard