الإمارات تحسم الصراع على عقد تصنيع "سينوفارم" في الشرق الأوسط

الاثنين 29 مارس 202112:00 ص

أعلنت الإمارات العربية المتحدة عبر وكالة أنبائها الرسمية "وام" أمس الأحد 28 آذار/ مارس، عن توقيع اتفاق نهائي لتدشين أول خط إنتاج للقاح مضاد لفيروس كورونا المستجد على أراضيها. وأن اتفاق شراكة مع مجموعة سينوفارم بدعم من الحكومة الصينية، يمنح الغمارات حق تصنيع وتوزيع اللقاح الصيني الأنجح منذ بدء الجائحة.

وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية أن الاتفاق جرى في أبوظبي بين مجموعة "جي 42" الإماراتية ومجموعة "سينوفارم CNBG " الصينية، من دون أن تكشف متى ستبدأ عملية الإنتاج.

تبني مبكر يفضي إلى اتفاق مربح

وبحسب موقع " أريبيان بزنس- arabian business"، ومقره دبي، فإن الاتفاق يهدف إلى  إنتاج ما يصل إلى 200 مليون جرعة سنوياً، في مصنع جديد سيبدأ تشغيله هذا العام في دولة الإمارات.

وكشف الموقع ذاته أن الإنتاج بدأ على نطاق أصغر بالفعل في مصنع موجود لدى شركة "الخليج للصناعات الدوائية" بسعة مليوني جرعة من لقاح فيروس كورونا شهرياً.

وقال مادوكار تانا، الرئيس التنفيذي لشركة فارماكس للأدوية في الإمارات لـ"أريبيان بزنس": "هذا تطور ممتاز للإمارات. ستكون مركزاً للتعبئة والتغليف مع إمكانات عمل اختبارات. وستعزز القدرات المحلية للعديد من الأدوية البيولوجية واللقاحات والمنتجات ذات الصلة الأخرى. كما أنها ستكون ذات أهمية في توفير اللقاحات في الأسواق الإقليمية الكبيرة مثل العراق وأفريقيا واليمن وشمال أفريقيا".

ولفت تانا إلى أن الاتفاق نتاج "تكامل في القدرات اللوجستية الاستثنائية التي بنتها أبو ظبي من خلال الشراكة مع شركتي الاتحاد للطيران و"رافيد" - التي تم انشائها لإدارة المشتريات المتعلقة بالرعاية الصحية- وذلك لتخزين اللقاحات وتوزيعها".

"هذا تطور ممتاز للإمارات. ستكون مركزاً لتعبئة وتغليف وإجراء اختبارات اللقاحات والأدوية. وتعزز قدراتها في الأدوية البيولوجية، وتوفير اللقاحات في الأسواق الإقليمية الكبيرة مثل العراق وأفريقيا واليمن وشمال أفريقيا".

في العام الماضي أعلنت "دائرة الصحة في أبوظبي" وشركات "الاتحاد للشحن" و"موانئ أبوظبي" و"رافد" و"سكاي سيل" في أبو ظبي تدشين ائتلاف مشترك اسمه "ائتلاف الأمل"، بهدف تأمين الخدمات اللوجستية للتعامل مع أكثر من 6 مليارات جرعة لقاح متوقع إنتاجها ونقلها عالمياً.

ويمكن نقل لقاح سينوفارم  وتخزينه في درجات حرارة مبردة عادية، مما يجعله مرشحاً أكثر للعالم النامي.

وأشرفت الإمارات منذ ذلك الحين على واحدة من أسرع حملات التلقيح في العالم، حيث تلقى عدد كبير من مقيميها ومواطنيها جرعات اللقاح ضد فيروس كورونا المستجد. وبدأت الإمارات حملتها باستخدام اللقاح الصيني، الذي ساهمت في تمويل تجاربه السريرية في مصر ودول نامية أخرى.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة "G42"، بنغ شياو، في مقابلة مع تلفزيون بلومبرغ الأمريكي: "أعتقد أن هناك طلباً كبيراً في المنطقة (الشرق الأوسط وشمال أفريقيا) في الوقت الحالي". وأضاف: "نتحدث إلى أكثر من 20 دولة في المنطقة مهتمة جداً بالحصول على اللقاح". وكشف أن هناك محادثات جارية أيضاً مع دول في وسط وجنوب شرق آسيا وأوروبا الشرقية وأفريقيا وأمريكا اللاتينية.

وأكد أن سينوفارم المصنع محلياً في الإمارات سيحمل اسم "Hayat-Vax – لقاح الحياة"، وهو نفسه لقاح "سينوفارم" الذي تمت الموافقة عليه في الإمارات العام الماضي.

وقال رئيس مجلس إدارة شركة "سينوفارم" ليو جينغ تشن: "بفضل التعاون الوثيق مع الإمارات، تم الآن إعطاء لقاح سينوفارم لملايين الأشخاص في الدولة والمنطقة والعالم، في خطوة أساسية نحو هزيمة هذا الفيروس".

رسائل سياسية

ستعزز الصفقة علاقات الإمارات مع بكين، والتي برزت منذ عام 2018 عندما زار الرئيس الصيني شي جين بينغ أبو ظبي، ووافق على الارتقاء بالعلاقات إلى أعلى مستوى في الصين.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الذي كان في الإمارات في زيارة رسمية، السبت 27 آذار/مارس، إن الدولتين ستسرّعان الإنتاج الثنائي للقاحات.

وبهذا الاتفاق، تصبح الإمارات أول دولة في الخليج، وأول دولة حليفة للولايات المتحدة تقيم منشأة لإنتاج لقاحات صينية، مما يعزز جهود أبو ظبي وبكين معاً ليصبحا مركزاً لإمداد للشرق الأوسط وما وراءه.

يمكن نقل لقاح سينوفارم  وتخزينه في درجات حرارة مبردة عادية، مما يجعله مرشحاً أكثر للعالم النامي.

وقال جوناثان فولتون، الأستاذ المساعد في جامعة زايد بأبو ظبي والمتخصص في العلاقات الصينية الخليجية  في تصريح لأريبيان بيزنس: "إنها إشارة واضحة حقاً إلى أن الإمارات هي الشريك الأكثر ثقة للصين في الشرق الأوسط، وأنها تقيم روابط مع دول أخرى في المنطقة".

تعمل بكين على بناء روابط أقوى مع الشرق الأوسط كجزء من مبادرة الحزام والطريق. ووقعت السبت 27 آذار/مارس، اتفاقاً مدته 25 عاماً مع إيران، يحدد العلاقات الاقتصادية والسياسية والتجارية. ويشكل ذلك تحدياً فورياً لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي تسعى إدارته للضغط مع طهران بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام ، بينما تواجه تحدياً يتمثل في الصعود الكبير للاقتصاد الصيني بشكل يهدد المركزالاقتصادي العالمي للولايات المتحدة.

وظهرت الإمارات كدولة حريصة على توسيع نفوذها في الصين وغيرها من الأسواق سريعة النمو في آسيا. وكانت الصين ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات في عام 2019 بعد الهند، حيث بلغ إجمالي التجارة 55.9 مليار دولار، وهو أكثر من ضعف ما كانت عليه تجارة الإمارات مع الولايات المتحدة في ذلك العام، وفقاً للبيانات التي جمعتها بلومبرج.

ولا يبدو أن الاتفاق يحمل رسائل سياسية لخصوم الصين فحسب، بل يعطى أيضاً إشارات على الساحة العالمية بقدرات الإمارات في المنافسة الاقتصادية، خصوصاً بعدما أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن إلزام الشركات الدولية بنقل مقراتها الرئيسية بالمنطقة إلى الرياض، أو حرمانها من التعاقد مع حكومة المملكة.

وقال جيف كيمبريكوس، مدير الاتصالات والشؤون الحكومية والوصول إلى الأسواق في شركة "GSK Gulf" وهي واحدة من الشركات الرائدة في مجال الأدوية والرعاية الصحية القائمة على الأبحاث: "توافق ‘ائتلاف الأمل‘ والاتفاقية المعلنة مؤخرًا لبدء إنتاج اللقاحات في أبو ظبي، يعكس تطلعات الإمارة للارتقاء كأفضل 20 منافسًا عالميًا في البحث والتطوير والتصنيع والتصدير المبتكر في المستحضرات الصيدلانية الحيوية".

بهذا الاتفاق، تصبح الإمارات أول دولة في الخليج، وأول حليف للولايات المتحدة تقيم منشأة لإنتاج لقاحات صينية، مما يعزز جهود أبو ظبي وبكين معاً ليصبحا مركزاً إمداداً للشرق الأوسط.


في كانون الثاني/يناير الماضي، سلط  تقرير نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، للكاتب الأمريكي ستيفين كوك، الضوء على صراع القوى الكبرى لتوزيع لقاحات كورونا التي أنتجتها، في سبيل شراء نفوذ في منطقة الشرق الأوسط.

ذكر الكاتب أن الصين وروسيا أضافتا مؤخراً أداة جديدة للتأثير في المنطقة وهي لقاحات فيروس كورونا، قائلاً: "في بداية الأزمة، سعت الصين إلى تعزيز نفوذها العالمي من خلال توفير معدات الحماية الشخصية للبلدان المحتاجة، والآن تمارس ما يعرف بـ′دبلوماسية اللقاحات′ مع عدد لا بأس به من شركاء أمريكا في الشرق الأوسط الذين اشتروا أو اشتركوا [في تجارب] المنتجات الروسية أو الصينية".

في المقابل، رأي أنس القصاص، وهو باحث مصري في الشؤون الاستراتيجية وقضايا الصراع الدولي ومستشار سابق لدى الأمم المتحدة، أن "لعبة اللقاحات" تم حسمها لصالح الصين عبر الإمارات وتركيا، خصوصاً أن أبو ظبي ستقوم بتوزيع اللقاح في المنطقة، وكانت مصر تريد أن تقوم بهذا الدور.

وأشار القصاص  في تصريحات سابقة لرصيف22 في يناير الماضي، أن الإدارة الأمريكية لن تنزعج من توزيع الصين أو روسيا للقاح في المنطقة، بينما سيكون الأمر مقلقاً للشركات المتنافسة، مشيراً إلى أن الجميع ستكون أولويته القضاء على الفيروس، سواء بلقاح صيني أو روسي أو أي وسيلة أخرى.

وقال: "سوف يتفهمون شراء اللقاح الصيني أو الروسي من باب سياسة الطوارىء، وليس التغيير في خارطة الحلفاء، وينبغي أن نفهم أن الصراع ليس على التوزيع الطارىء الحالي، بل سيكون على التوزيع الدوري في ما بعد".

ويرى الباحث المصري أن الإدارة الأمريكية قد تعتبر الحصول على اللقاح الصيني أو الروسي في الوقت الحالي خدمة لها ويخفف الضغط عنها، لأن هناك "عرقلة" لبيع اللقاح في الخارج حتى يتم تطعيم الأمريكيين.

صحة وأمن

ومن اللافت أن G42، التي تصف نفسها بأنها شركة للذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، هي التي بدأت في إطلاق تجارب لقاح سينوفارم في الإمارات خلال العام الماضي، وهي من وقعت اتفاق إنتاج اللقاح الصيني.

في كانون الثاني/ يناير الماضي، عُين الشيخ طحنون بن زايد، مستشار الأمن القومي الإماراتي، رئيساً لمجموعة "G42"، علماً أن الشركة وُلدت من رحم الدور الأمني ​​لطحنون، ويُعتبر هو الراعي لها منذ نشأتها.

 وفقا لتقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، للكاتبين أندرو إنغلاند من بريطانيا وسيمون كير من دبي، فإن نفوذ طحنون تصاعد حتى أصبح ذو ثقل في المال والأمن، ومن أخطر الشخصيات في المنطقة.

ويظهر أن الشركة التي يرأسها طحنون بدأت في الاتفاق مع الشركات المحلية لتصنيع اللقاح، إذ ذكرت قناة العربية أن الشركة نفسها وقعت مع شركة "جلفار - الخليج للصناعات الدوائية" اتفاقية لبدء تصنيع لقاح سينوفارم الصيني في الإمارات.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard