لا خوف على المصريين… لقاح كورونا يبحث عنهم

الثلاثاء 27 أكتوبر 202011:31 ص

بينما الكثير من الأشخاص حول العالم قلقون بشأن إمكان توفر لقاح الفيروس التاجي في بلدانهم ادى تطويره، يبدو أن لا داعي لأن يقلق المصريون بهذا الشأن إذ يرى صانعو لقاح كوفيد-19 في بلدهم "منصة إطلاق حاسمة" و"أرضية إثبات مهمة" للقوى العالمية التي تسعى إلى تصدير لقاح لفيروس كورونا إلى العالم النامي، بحسب خبراء.

في تقرير لها، فندّت صحيفة "وول ستريت جورنال" كيف أن  تعداد البلد الأكثر اكتظاظاً في المنطقة، (أكثر من 100 مليون نسمة)، والذي طالما اعتبر وبالاً على مواردها الطبيعية واقتصادها وخدماتها العامة، إلى جانب عوامل أخرى، يجعل منها منصة جيدة لتقديم لقاح كورونا لمئات الملايين من الناس في جميع أنحاء الشرق الأوسط وقارة أفريقيا. 

ذكر مسؤولون صينيون للصحيفة أنهم يريدون جعل مصر مركزاً لتصنيع اللقاحات للسوق الأفريقية، بعدما أطلقت شركة أدوية تديرها الحكومة المصرية شراكة مع الصين لإجراء تجارب بشرية على لقاحات صينية. في الأثناء، وافقت شركة مصرية خاصة على استيراد عشرات الملايين من جرعات اللقاح الروسي المعلن عنه في صفقة مع صندوق الثروة السيادية الروسي.

تجري مصر أيضاً محادثات لاستيراد ملايين الجرعات من اللقاح الذي يطوره باحثون في جامعة أكسفورد بالشراكة مع شركة AstraZeneca PLC.

جميع الصفقات في انتظار الموافقة من المنظمين في مصر.

لماذا مصر؟

علاوةً على تعداد سكانها الذي يمكن من إجراء تجارب واسعة النطاق بسهولة، يبرز موقع مصر الإستراتيجي عاملاً مهماً في جعلها "منصة جذابة" لصانعي اللقاحات سواء في روسيا أو الصين أو أمريكا وأوروبا.

وهناك أيضاً قدراتها على تصنيع اللقاحات إذ عززتها في إنتاج اللقاحات بعد أن واجهت تفشياً لأنفلونزا الخنازير (H1N1) قبل 10 سنوات. وهو ما ظهرت آثاره أخيراً لدى تنفيذها حملة ناجحة للقضاء على وباء التهاب الكبد الوبائي من خلال الاختبار والعلاج.

"منصة إطلاق حاسمة لتوزيعه على سكّان الشرق الأوسط"... خبراء يفندون لماذا لا ينبغي للمصريين القلق بشأن توفير لقاح فيروس كورونا لدى تطويره

تسعى كل من الصين وروسيا إلى نشر لقاحاتهما عبر دول أخرى، إلى جانب مصر، بما في ذلك الإمارات. لكن حجم مصر وموقعها وخبرتها في تصنيع اللقاحات منحت سلطاتها نفوذاً للمساومة على أفضل الأسعار من الموردين العالميين، بحسب خبراء الصحة العامة.

عن ذلك قال الدكتور جيروم كيم، مدير معهد اللقاحات الدولي في سيول: "هناك نوع من الجغرافيا السياسية للقاحات. إنهم (المصريون) يفعلون بالضبط ما تفعله البلدان ذات الدخل المرتفع، باستثناء أنهم ليس لديهم المال للقيام بذلك، لذا فهم يتفاوضون".

أسفر تقييم حديث لفريق من منظمة الصحة العالمية لمصنع اللقاحات الرئيسي في مصر، بإحدى ضواحي القاهرة، إلى التصريح بأن المصنع لن يحتاج إلا إلى "تعديلات طفيفة" لإنتاج لقاحات فيروس كورونا.

هذا ما قالته الدكتورة نعيمة الجاسر، ممثلة منظمة الصحة العالمية في مصر، معتبرةً تلك "أخباراً سارة جداً".

لكن هذا لا ينفي تعرض مستشفيات مصر لهزة قوية بسبب الموجة الأولى من فيروس كورونا، حتى أن نقابة الأطباء في البلاد حذرت من أن نظام الرعاية الصحية على وشك الانهيار. وأبلغت الحكومة المصرية عن أكثر من 105 آلاف حالة إصابة بالفيرس وستة آلاف وفاة.

مع الانتقادات المتزايدة لقلة الاختبارات التي تجريها السلطات للكشف عن الفيروس، والمزاعم بأن عدد الإصابات الحقيقية يفوق الرقم المعلن ببضعة أضعاف، يحذر مسؤولون حكوميون حالياً من حدوث موجة ثانية قوية في الأشهر المقبلة.

انتصار سياسي لنظام السيسي

اللافت أن طرح لقاح ناجح للفيروس، الذي سبب رعباً شديداً وخسائر اقتصادية عنيفة في العالم أجمع، في مصر من شأنه أن يعد "انتصاراً سياسياً" للنظام الحالي بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي بينما يزداد إحباط المواطنين من تعثر الاقتصاد وتقييد الحريات.

أيمن سباعي، خبير الصحة العامة الدولي المقيم في القاهرة والرئيس التنفيذي لـ"شمسية"، وهي منظمة غير حكومية معنية بالصحة المجتمعية، أوضح: "بالنسبة لها (الحكومة المصرية)، هذا هو الشيء الذي سيمكنها من تعزيز حضورها في المجتمع الدولي ووسط شعبنا".

يتوقع أن تقدم لقاحات فيروس كورونا الصينية بديلاً أرخص ومتاحاً بسهولة أكبر من المطورين المحتملين في أوروبا والولايات المتحدة، رغم مخاوف الخبراء بشأن فعاليتها.

ومصر واحدة من أربع دول في الشرق الأوسط تختبر لقاحات صينية الصنع، إلى جانب البحرين والإمارات والأردن. وتروج الحكومة المصرية للقاح محتمل من شركة "سينوفارم" (Sinopharm) الصينية المملوكة للدولة في إعلانات تلفزيونية تحاول إقناع 6000 متطوع بالمشاركة في تجربته.

علماً أن وزيرة الصحة المصرية هالة زايد حقنت نفسها بجرعتين من اللقاح الشهر خلال الشهرين الماضي والحالي لزيادة الوعي بالتجربة.

مسؤولون صينيون يريدون جعل مصر مركزاً لتصنيع اللقاحات للسوق الأفريقية، وروسيا تسعى إلى تجربة اللحاق بهم وترويج لقاحاتها عبر مصر… السر في قدراتها على تصنيع الأدوية وموقعها الإستراتيجي!

الصين وروسيا تسعيان خلف مصر

صفقات اللقاحات هذه قد تقرب مصر من الصين أكثر، إذ تعقب سلسلة تحركات من كلا البلدين في السنوات الأخيرة لتعميق علاقتهما.

فالصين مستثمر رئيسي في المشاريع العملاقة التي يقودها الجيش المصري في قلب جدول الأعمال الاقتصادي للحكومة. وكانت مصر واحدة من الدول التي انضمت إلى مبادرة الحزام والطريق التي أطلقتها بكين في محاولة لتوسيع النفوذ الصيني عبر شبكة تحتية واسعة. ومنذ صعوده إلى الحكم، أجرى السيسي زيارات متكررة إلى بكين وعبّر عن إعجابه بالنموذج الاقتصادي والسياسي للصين.

صرح محمد عوض تاج الدين، المستشار الصحي للسيسي: "لقد تلقينا هذه الفرصة من الصين ولكننا منفتحون أيضاً لمناقشة أي فرصة مع أي شركة أخرى".

في غضون ذلك، أثارت جهود مصر للترويج للقاح الصيني مخاوف بين الأطباء في البلاد، لا سيما أنهم يشعرون بالقلق حيال نهج الحكومة تجاه الوباء. وقد أعلن عن وفاة المئات من العاملين في الحقل الطبي بسبب الفيروس التاجي منذ أيار/ مايو وحتى الآن.

قال العديد من الأطباء المصريين إنه رغم عدم حصول اللقاح على الموافقة التنظيمية، حثت بعض المستشفيات المصرية العاملين في مجال الرعاية الصحية على الحصول على تطعيم "سينوفارم".

قال أحد الأطباء عن حملة التطعيم باللقاح الصيني إنها "مجرد دعاية لرفع الروح المعنوية للناس".

تسعى روسيا إلى اللحاق بالصين في مصر. وقع صندوق الثروة السيادية التابع لها صفقة مع شركة مصرية خاصة، أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي، لتوزيع 25 مليون جرعة من لقاح "سبوتنيك في" الروسي.

متحدث باسم الصندوق الروسي رفض الإدلاء بمزيد من التعليقات على الصفقة، مشيراً إلى أنهم مثل صانعي اللقاحات الأجانب الآخرين ينتظرون الموافقة التنظيمية لتوزيع اللقاح في مصر.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard