"يشتمونني بعبارات بذيئة لأنني أنثى"... محترِفات ألعاب الفيديو في مصر

السبت 27 مارس 202104:09 م

لفترة طويلة كان عالم ألعاب الفيديو حكراً على الذكور، إلا أنه أخيراً بات حضورهن ملحوظاً، ورغم قلة عددهن فإنهن يحاربن بشدة في هذا المجال، للحصول على موطئ قدم بعيداً عن المضايقات، والتحرشات، والتنمر.

ارتفع عدد لاعبات الفيديو في عام 2019 إلى 38 بالمئة من إجمالي عدد اللاعبين عالمياً البالغ 1.33 مليار، وفقاً لشركة "غوغل"، التي أجرت مسحاً بالتعاون مع شركة نيكو بارتنرز.

جاسي، تعمل في مجال ألعاب الفيديو 

تقول جاسي (27 عاماً) تعمل في مجال ألعاب الفيديو: "بدأت عام 2010 بلعبة League of Legends، ومنذ ذلك الوقت وأنا ألعب، حتى أصبح هذا المجال عملي الوحيد وهوايتي المفضلة، والآن أعمل منذ أربع سنوات في gamers lounge (مؤسسة مصرية مهتمة بتطوير الألعاب الإلكترونية في الشرق الأوسط) وسأكمل في هذا المجال".

وتضيف: "صديق لي عرفني بهذا العالم، وأصبحت أحب الرسومات والشخصيات، وكل ما يتعلق بعالم الألعاب. واجهت الرفض في بداية الأمر، وكان الجميع يستهينون بي، أما الآن فأصبح الأمر شائعاً إلى حد ما، وبات الآخرون يدركون أنه عمل كأي عمل خاص يُجنى منه المال".

سباب وكراهية

تعبر جاسي عن اسفها لـ"سيطرة الذكور على مجال الألعاب الإلكترونية"، وتؤكد أن اللاعبين يلتفتون لكونها أنثى، وليس لقدراتها في اللعب، تقول: "من هذا المنطلق تعرضت لكثير من السباب والكره، ورأيت الحقد في تعامل بعض اللاعبين، وكأنهم لا يقبلون أن تتفوق فتاة عليهم أو تعمل في مجال يعتبرونه لهم، كما يحدث في كرة القدم مثلاً، أو ربما يخشون أن تأخذ الفتاة الفرصة، وتصبح أفضل منهن في مجال يحتكرونه".

في البداية، أحست جاسي بالغضب والحزن، أما الآن فقد اعتادت الأمر بعدما عرفت أن معظم المجالات تتعرض فيها النساء للتنمر، وليس الألعاب الإلكترونية فقط. وشاركت في العديد من المسابقات الخاصة بألعاب "الفيديو جيم"، تحت اسم "CARAMELITA "، وكانت حريصة على تشجيع الفتيات في المشاركة أيضاً، كما صممت العديد من البطولات الخاصة بالفتيات لتشجيعهن على الظهور.

"رأيت الحقد والغل في تعامل لاعبين ذكور، وكأنهم لا يقبلون أن تتفوق فتاة عليهم، وأتعرض للتحرش، خاصة عندما أظهر في البث المباشر، ولكن سنصدّر لهم الوجه الخشب، ونرفع السيوف، والبقاء للأقوى"

خسرت جاسي في إحدى بطولات "إنسومنيا" بفريق نسائي "team whatever"، ولكنها تحمست كثيراً لأنها أثبتت حضورها، وحصلت في شباط\ فبراير عام 2021 على المركز الأول مع فريقها في بطولة "تيليكوم ايجيبت".

تشارك جاسي في الكثير من الألعاب، وتحس بشعور رائع في اللعب الاحترافي، وليس الهادف للتسلية، خاصة أن كل لعبة لها تصنيفات خاصة، تعبر عن مستوى اللاعب في اللعبة طول الوقت.

وترى أن التطور في اللعبة يعتمد على القراءة في هذا المجال، والتمرين المستمر، ومشاهدة اللاعبين المحترفين، كيف يلعبون، والاستراتيجيات المستخدمة في لعبهم، فضلاً عن متابعة التحديثات المتعلقة باللعبة، كما تُفضل اللعب مع "غروب" على اللعب بشكل فردي، لأن المنافسة تكون أكبر، وفرحة المكسب أكبر.

"لكل شيء مزاياه وعيوبه"، تقول جاسي، وتضيف: "أسوأ عيوب اللعبة هو تعرضي للتحرش، خاصة إذا كان أحد يعرفني بسبب ظهوري في البث المباشر، وكان يعرفني قبل ذلك، وينتهز الرجال فرصة هويتهم غير الواضحة أثناء اللعب، لذا لا يمكننا تحديد من تصرف تصرفات خارجة، وغير لائقة".

وتشدد على وجود عدد كبير من النساء في هذا المجال، لكن لا تكشف جميعهن عن أنفسهن، فأغلبهن يخشين ما يحدث للفتيات من اضطهاد وعرقلة.

"طردوني مرة لأنني أنثى"

الفضول وحده هو ما دفع نورهان (24 عاماً)، خريجة كلية نظم ومعلومات إدارية، لبدء اللعب منذ أربع سنوات، حتى أصبحت لا تتوقف. تقول: "الفيديو جيم هي ألعاب "أون لاين" و"أوف لاين"، وأنا العب مع أشخاص من جميع أنحاء العالم وليس مع مصريين فقط".

تعرضت نورهان في البداية للتنمر باعتبار أن "البنت مكانها المطبخ" وفق تعبير البعض. تقول: "بالنسبة للاعبين الذكور، أزمة كبيرة أن تخرج الفتاة في بث مباشر أثناء اللعب، فهم لا يرون أنه من حق الفتاة أن ترفه عن نفسها مثلهم".

وتضيف: "رُفضت لأن الجميع كانوا يرون أن هذا مضيعة للوقت، خاصة أن أغلب الموجودين في المجال ذكور".

نورهان، لاعبة مصرية محترفة، دخلت مسابقات مختلفة

شاركت نور في مسابقات مختلفة، من بينها مهرجان "إنسومنيا" للألعاب الإلكترونية، وهي فعاليات تستقطب الآلاف من عشاق الألعاب من أنحاء المنطقة، وتم استضافته في مصر، ويتألف المهرجان من مجموعة واسعة من الألعاب، تقدم تحت رعاية الاتحاد المصري للألعاب الإلكترونية التابع لوزارة الشباب والرياضة، وهو الكيان الرسمي المسؤول عن الرياضات الرقمية في مصر.

وتشير نورهان إلى أن اللعبة لها مستويات وتصنيفات "رانكات"، كما أنها تحتاج إلى تفكير يساعدها على كيفية التحرك، ومتى تدخل في عراك، ومتى تتراجع، تقول: "اللعب عبارة عن علم ومعرفة، وليس بشكل عشوائي، لذلك أطور نفسي بالكثير من اللعب، ومشاهدة من هو أفضل".

وتتابع نورهان المعروفة باسم Run non run: "اللعب يكون بين فريق ضد فريق، واللعب بين كل الجنسيات المختلفة، مكون من خمسة أفراد، ومن أكثر الألعاب التي تميزني هي لعبة كونفلجن".

وترى أنه بالرغم من تميزها، فإن محاولات التنمر والتحرش التي تتعرض لها لم تتوقف بعد أربع سنوات على وجودها في الساحة الإلكترونية، تقول: "عندما يعلمون أني فتاة أتعرض للتحرش بشتائم وألفاظ نابية، لديهم قناعة تامة أن البنت مكانها المطبخ، وهذا ما أسمعه منهم".

عن الحصول على العائد المادي، توضح: "في حالة كسبت في مسابقة أحصل على عائد مادي، ويستغرق اللعب بين خمس وست ساعات يومياً"، كما أنها متفرغة تماماً للعبة، ولا يحتاج الأمر إلى تغيير في الأجهزة التي تلعب بها، لكن في بعض الأحيان تقوم ببعض التعديلات في إمكانيات الجهاز.

تأمل نورهان أن تصبح أفضل لاعبة في "الفيديو جيم"، خاصة أن اللعبة تؤثر على نفسيتها تماماً في حالة المكسب أو الخسارة، تقول: "هناك عدد من القوانين تتحكم في اللعبة، مثل عدم السب أو عدم الغش، كما أنه يتم التصويت ضد اللاعبين إذا حدث أي تجاوز، في أحيان كثيرة أتعرض لاتحاد ضدي ليتم طردي فقط لكوني أنثى".

بسنت (20 عاماً) احترفت الفيديو جيم بتشجيع من أخيها

بداية بسنت ذات الـ 20 عاماً مع ألعاب الفيديو كانت بتشجيع من أخيها، ثم تطورت الأمور لتصبح لاعبة محترفة، تقول: "أخي كان السبب في حبي للعبة منذ عمر السابعة، بدأت بألعاب صغيرة، ثم تطورت، وأصبحت ألعب " FPS ، وMOBA"، ومع الوقت أصبحنا أول فريق مصريات للعبة league of legends، ثم شاركنا في بطولة "insomnia " عام 2019 حتى وصلنا للدور الـ16".

"عندما يعلمون أني فتاة أتعرض للتحرش بشتائم وألفاظ نابية، لديهم قناعة تامة أن البنت مكانها المطبخ، وهذا ما أسمعه منهم"

تحصل بسنت، ولدت في الإمارات، وتعيش في مصر، والمعروفة في عالم الألعاب بـ "Laylin"على الدعم من أسرتها، خاصة أن أخاها الأكبر هو أيضاً لاعب ألعاب إلكترونية.

وتختلف بسنت مع نورهان، إذ لاحظت تحولاً في سلوك اللاعبين إلى احترام مشاركة المرأة، وترى أن كثرة عدد اللاعبات جعلت الأفكار الذكورية أقل، ليس ذلك فقط، ولكن بات هناك مدربون للألعاب في عالم "game knowledge" وهو كبير للغاية، وتقول إنها تحصل على عائد جيد وهي لا تزال طالبة في كلية تجارة لغة إنجليزية بجامعة القاهرة.

هبة (27 عاماً) لاعبة محترفة، تحاول الاستمتاع، والبعد عن الجدية

أما هبة (27 عاماً)، التي بدأت الفيديو جيم منذ 2014، تقول: "لا أفضل التفرقة بين البنت والولد في اللعبة، لكن المجتمع هو من يفرض ذلك، الأمر لا يمكن تعميمه، هناك بعض الداعمين بشكل كبير في المجال، أفعل ما أحبه، لأني في الأساس ألعب وأحاول الاستمتاع في اللعب".

وتشير هبة إلى أن اللعب مكلف مادياً، سواءً من تجهيزات الجهاز المستخدم، والإنترنت الشهري ليتلاءم مع اللاعب في مدة تراوح بين أربع وست ساعات يومياً، تقول: "مهما زادت الصعوبات، فلا شيء يعوقنا كنساء عن المشاركة في هذا الفضاء".

ويجزم اللاعب المصري كريم محمد الشهير بدكتور كاتا، (24 عاماً) أن وجود الفتيات لم يكن شائعاً في اللعب عندما بدأ وهو في الثالثة عشرة من عمره، ولكنه لاحظ انتشارهن مؤخراً.

ويلفت كريم إلى أن النساء يلقين "اضطهاداً" في بعض الأحيان، ويرجع ذلك إلى قلة أعدادهن مقارنة بالذكور، ولكن الكثير من اللاعبين يركزون في أدائهم لتحسين مستواهم.

ويرى شريف عبد الباقي، رئيس اتحاد الألعاب الإلكترونية، إن الألعاب الإلكترونية في مصر تعامل على أنها مجرد لعبة للترفيه والتسلية، وينضم لها الشباب والفتيات على حد سواء، ويتشاركون من كل دول العالم، لافتاً في تصريح لرصيف22 إلى أن الدولة المصرية تعمل فى الفترة الحالية على التوسع في صناعة الألعاب الإلكترونية، لما تحققه من مليارات الدولارات، من خلال إطلاق مسابقات لاكتشاف المواهب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard