روبي وحاتم علي وسيّدة المعادي… هل نتذكر أي حدث سعيد؟

السبت 20 مارس 202111:44 ص

اليوم يوم السعادة حسب ما هو متعارف عالمياً.

لكن هذا الشعور شبه غائب، أو هكذا أعتقد. الأحداث غير السارّة المحيطة بنا، أو بأغلبنا، ليست كثيرة فقط، بل سريعة الحدوث. بعضها متكرر، وبعضها متواصل وبعضها يقودنا إلى المزيد من الأسئلة. المخيف هو أن نعتاد هذا الكمّ من الأحداث ولوقتٍ طويل. ومن المرعب أن يتسبب هذا بنسيان ما منحنا سعادة ولو مؤقتة.

هذا التقرير "معكوس". هو محاولة للنبش في أحداث أدخلت شيئاً من الفرح إلى أرواحنا في الاثني عشر شهراً الماضية. سألنا مجموعة صحافيين عن ثلاثة أحداث عربية، رأوا أنها أسعدت المجتمعات العربية، أو فئات منها على الأقل. البعض لم يجد حدثاً واحداً يشاركنا إياه. وفي ما يلي أجوبة البعض الآخر. 

روبي وحاتم علي وبشار الأسد

"سعدتُ أنا وكثيرون غيري بعودة روبي إلى الساحة الفنيّة بعد غياب 14 عاماً. ارتبطت بطفولتي، وأشعرتني بنوستالجيا من خلال أغنياتها الجديدة".

هذا ما يقوله لرصيف22 الصحافي السوري هادي يوسف (اسم مستعار) مرجعاً كلماته إلى تأثّر أجيال بها، موضحاً: "مغنّو البوب حصراً، حينما يمّرون بمرحلة المراهقة، نتأثر بهم كثيراً. وجزء من شخصيتنا الخيالية الرومانسية يتكوّن من خلالهم".

وأضاف: "فكرة أننا نكبر معهم مؤثرة. كنا صغاراً حين كانت روبي صغيرة، وكبرنا معاً". وأشار إلى أن الإعجاب بروبي يعود إلى أنها "متجددة وجدلية. تجرّأت على الظهور في البدايات بالشكل الذي تحبّ دون الالتفات إلى أي تعليق أو انتقاد".

وتطرّق هادي إلى أن المشهد الأخير للمخرج السوري حاتم علي كان من اللحظات المفرحة عربياً، لافتاً إلى أن القصة ليست قصة موت. "الشخص مات. وهذا قضاء وقدر. لا نستطيع تغيير الحقيقة، ولكن طريقة التعامل مع الموت. ما شهدناه لم يكن احتفالاً بالموت، بل حزناً على الموت بطريقة احتفالية".

تابع: "لمّة الناس... لقد أخرج حاتم العلي الناس من بيوتها. أهل الشام… أهل الشام، بمعنى أنهم مرّوا بالكثير. من الغريب أن هناك من لا يزال يحزن على فنان في سوريا بعد كل ما مرّ به الشعب على مدى عشر سنوات. لا يوجد كارثة إنسانية لم يتعرض لها كل بيت في الشام وفي سوريا بشكل عام. فأن يخرجوا من بيوتهم ويحزنوا ويحتفوا بحياته بهذا الشكل كان صادماً جداً بطريقة جميلة".

يضيف هادي أنه بكى كثيراً حينما علم بخبر رحيل حاتم علي لأنه هو أيضاً مرتبط بطفولته وببيت جدّه وأعمامه وعمّاته. "تذكرتُ بيت جدي، وتذكرتُ سوريا قبل الحرب، والمسلسلات آنذاك. رحت أبكي كأن أحداً من أهلي مات. اتصلتُ بعمتي، المقيمة في فرنسا اليوم وبكينا على سوريا. كان يوماً درامياً بامتياز". 

كذلك يرى هادي أن من الأخبار التي أسعدت فئات من المجتمعات السورية والعربية إصابة الرئيس السوري بشار الأسد وزوجته أسماء بفيروس كورونا. يقول: "شخصان بالسلطة تسببا بهجرة الملايين وقتل الملايين وإلى آخره. شيء مضحك أنهما ضعيفان وهشّان وأنهما قد يمرضان مثل كل الناس. لم أشمت حينما مرضت أسماء بمرض السرطان. ولكن كورونا ليس قاتلاً بالضرورة". 

وتطرّق هادي إلى حدثين آخرين: ثورة النساء المصريات ضد الاعتداءات الجنسية، بعدما فُجّرت من خلال قضية جريمة الفيرمونت. وأيضاً، زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لفيروز عقب انفجار بيروت وتكريمها، مشيراً إلى أن الصور التي انتشرت من منزلها في منطقة الرابية شمال بيروت كانت مُفرحة.

"المشهد الأخير لحاتم علي كان من اللحظات المفرحة عربياً. القصة ليست قصة موت. الشخص مات. لا نستطيع تغيير الحقيقة، ولكن طريقة التعامل مع الموت. ما شهدناه لم يكن احتفالاً بالموت، بل حزناً على الموت بطريقة احتفالية"

"وصل التصفيق إلى شقّة السيدة المصرية"

"في البدء، توقعت أني سأتمكن من ترتيب ضحكات أيامنا بسهولة، ظننت لوهلة أن التفاصيل السعيدة كانت كثيرة، حتى بدأ التشويش، كان أحلى وأصعب سؤال يطرح عليَ، لأنك ستعصر قلبك لتبحث فيه عن ضحكة تشعرك إنك ما زلت حياً وقادراً على السعادة، أو أقلها، الامتنان، فكرت وحاولت الاستعانة بصديقتي وسؤالها، ولم تتذكر شيئاً، أدركت أني لست متشائمة كما كنت أظن، لكن ما زال البحث ممكناً، فالحياة ممكنة".

هكذا افتتحت الكاتبة والصحافية العراقية آية منصور حديثها، مشاركةً رصيف22 بسلسلة أحداث تعتقد أنها تسببت بسعادة جماعية، أولها حادث "فتاة المعادي". 

تقول: "منحتنا هذه السيدة التي فضحت المُتحرش، بشجاعتها، طريق الامتنان والشكر، وأعادت لأرواحنا الخائفة، ثقة كبيرة، بوجود الطيبين، على الرغم من حزننا الكبير على الطفلة التي كادت تكون ضحية لوحش معتدٍ، لكن لو نشاهد الجانب الآخر من القصة: إنقاذ الفتاة، لرأينا عملاً شجاعاً، وصل التصفيق له إلى شقّة السيدة المصرية، من كل بقعة في الوطن العربي".

وتتابع: "أيضاً، أتمنى ألا تضحكوا. الوطن العربي بأكمله كان ينتظر لحظة انتقام رضوان من إخوته المجحفين في مسلسل البرنس الذي قدمه محمد رمضان في شهر رمضان السابق. أجزم أنكم تستغربون هذا، لكن، حقاً، إن الفرح بشيء صغير بحجم مشهد تمثيلي يكاد يكون كفيلاً بإسعادنا، لدرجة أن ساحات تويتر وفيسبوك امتلأت بلحظات انتظار الحلقة الأخيرة، ليرى ما سيفعل شخص مظلوم بمن ظلمه. انتشرت فيديوهات كثيرة لأشخاص وهم يرقصون فرحاً بعد أن أعلن البرنس انتصاره، وكأن هذا الانتصار حقيقي، والفرح حقيقي". 

أما ثالثاً، فكان خبر ترشيح الفيلمين العربيين "الرجل الذي باع ظهره" (في فئة أفضل فيلم بلغة أجنبية) و"الهدية" (في فئة أفضل فيلم قصير)، لجوائز الأوسكار. تقول: "قدمت المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والمخرجة الفلسطينية فرح نابلسي، هدية رائعة لنا، بترشيحهما، وتأكيدهما من خلال هذه الفرصة، أن للعرب قدرة على صنع الحياة من جذر الحزن حتى، وأنهم ليسوا أبناء للحروب فقط، بل الحياة والحب". 

"أتمنى ألا تضحكوا. الوطن العربي بأكمله كان ينتظر لحظة انتقام رضوان من إخوته المجحفين في مسلسل البرنس. أجزم أنكم تستغربون هذا، لكن، حقاً، إن الفرح بشيء صغير بحجم مشهد تمثيلي يكاد يكون كفيلاً بإسعادنا"

"صنعت فرحاً جماعياً بيننا"

بالنسبة للصحافية والمدربة الإعلامية الفلسطينية سامية عايش، فمن الأحداث التي "أضافت جانباً من الفرح على أيامها" كان أيضاً ترشيح فيلم المخرجة الفلسطينية فرح النابلسي "الهدية". تقول: "أهوى السينما وأهوى السينما العربية بالتحديد، وأي إنجاز تحققه فلسطين هو مصدر فرح كبير لي. وصول فرح إلى هذه المرحلة هو أمل بأن تبقى القضية الفلسطينية حيّة أمام الجميع".

ولفتت إلى أن خبر الإفراج عن لجين الهذلول في السعودية "أعطانا نحن النساء الباحثات عن الحرية بالتحديد هذا الأمل بأن المقاومة والإصرار والصمود في وجه الظلم سينتهي يوماً من الأيام. وتابعت: "صورة لجين بعد الإفراج عنها وهذا الأمل في وجهها هو الروح التي يجب أن نمتلكها لأنها صنعت فرحاً جماعياً بيننا".

كذلك، اعتبرت عياش أن السعادة تجسدت في تساقط الثلوج على باحات القدس، موضحة: "الشتاء والثلوج والبرد قد تجعل من حياة الفقراء واللاجئين بائسة فوق بؤسها، لكن صور المقدسيين وهم فرحون بتساقط الثلوج على قبة الصخرة وقرب كنيسة القيامة وتقاذفهم كرات الثلج وتلك الابتسامة على وجوه الجميع، أعادت لهذه المدينة الحزينة جانباً من الفرح. وأذكر هذا الفيديو بالتحديد". 

"خبر الإفراج عن لجين الهذلول في السعودية أعطانا نحن النساء الباحثات عن الحرية بالتحديد الأمل بأن المقاومة والإصرار والصمود في وجه الظلم سينتهي يوماً من الأيام"

"زيارته ستبقى نقطة يعوّل عليها العراقيون"

وشارك المدوّن والصحافي اللبناني أحمد ياسين الأحداث التي رأى أنها تسببت بسعادة جماعية، من بينها وصول الإمارات إلى القمر، من خلال إطلاق مركبة مسبار الأمل. يقول لرصيف22: "اللحظة التي انطلق فيها مسبار الأمل، ووصل هدفه، كانت لحظة تاريخية لكُلّ العرب، وليس للإمارات. كانت نقلة نوعية لنا متصلة نوعاً ما بماضينا. درسنا بالتاريخ عن عُلمائنا، مثل جابر بن حيان وعباس بن فرناس، حتى وصلنا للخوارزمي والرازي وغيرهم من عُلماء الرياضيات والفيزياء وسواهما. رأينا في مسبار الأمل تحققاً لأحلام كانت ترتبط بتاريخنا".

وتطرّق أيضاً إلى المصالحة الخليجية في العُلا، موضحاً: "تذليل أي خلاف عربي-عربي وعربي-أخوي هو فرصة سعيدة للاحتفال. المصالحة الخليجية التي تمّت مثّلت طيّاً لصفحة بشعة من الخلافات بين الإخوة، كنا نفضل عدم وجودها. هذه المصالحة تعيد ربط أواصر الصداقة والإخوّة بين الدول العربية". 

وثالثاً، يرى ياسين أن زيارة البابا فرنسيس إلى العراق "حدث تاريخي". يتابع: "هو أول بابا يزور العراق منذ زمن. زار مدينة أور التاريخية وتفقد مسيحيي العراق. زار مسلميه. احتفل به العراقيون جميعاً. البابا فرانسيس أدخل الأمل إلى قلوب العراقيين بعد سنوات من الحروب والقتل والاقتتال".

ولفت إلى أن زيارته لن تنسى أبداً، ولن تمحى من ذاكرة العراقيين ولا الشرق أوسطيين، وستبقى نقطة يعوّل عليها العراقيون في إيصال صورة معاناتهم الحقيقية إلى العالم. 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard