تنسيق مع الجهة الخطأ وراء أزمة هدية اللقاحات البحرينية إلى نيبال

الأربعاء 17 مارس 202103:30 م

بررت السلطات في نيبال الضجة التي أثارتها "هدية" بحرينية، 2000 جرعة من لقاحات أسترازينيكا المضاد لفيروس كورونا المستجد، بـ"سوء التنسيق"، وذلك بعدما نقلت صحف عالمية ومحلية أن هيئة تنظيم الدواء في البلاد فتحت تحقيقاً بشأنها.


بدأت القصة مع وصول فريق من نحو 15 متسلقاً تابعين للحرس الملكي البحريني إلى مطار كاتماندو، عاصمة نيبال وكبرى مدنها، في طائرة خاصة بقوة دفاع البحرين، الاثنين 15 آذار/ مارس الجاري، ومعهم اللقاحات المقرر توزيعها على 1000 من السكان القرويين.


تنسيق مع الجهة الخطأ

ويبدو أن الفريق الذي يقوده الأمير البحريني محمد حمد محمد آل خليفة، لم يكن يعلم بأنه محظور إدخال الأدوية إلى نيبال دون موافقة السلطات المتخصصة إذ تم إبلاغ وزارة الخارجية في البلاد بالأمر من دون إطلاع وزارة الصحة.


ما يدلل على علم المسؤولين في وزارة الخارجية النيبالية بالأمر أن سفارة نيبال في البحرين نشرت، الاثنين، صوراً من استعداد الفريق البحريني للطيران إلى البلاد مع تنويه في بيانها بشأن اللقاحات.


وعبر حسابه في إنستغرام، نشر أيضاً الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، قائد الحرس الملكي البحريني مستشار الأمن الوطني ورئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، والأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى، تدوينتين تبرزان مهمة الفريق واعتزمه تلقيح القرويين باللقاحات تحت إشراف وزارة الصحة المحلية.

أمير بحريني يهبط في نيبال مع "هدية" 2000 لقاح ضد كورونا،  لكن البلد العاجز عن تأمين اللقاحات لمواطنيه لا يسمح بتخطي قوانينه

وكتب نجل العاهل البحريني: "ودعنا اليوم فخر الوطن في مهمتهم إلى قمة إيفرست وتستغرق مدتها 79 يوماً إن شاء الله. وقبل الصعود إلى القمة سيصعدون قمة جبال البحرين في النيبال لتطعيم ألف شخص ساكنين في ظلال هذا الجبل الذي تم تسميته باسم مملكتنا الغالية".


وأكد متحدث باسم الشركة المنسقة للرحلة الاستكشافية للفريق البحريني، لصحيفة "هيمالايان تايمز"، أن الخطة المعدة تشير إلى حجر الفريق الملقح كله سبعة أيام قبل السفر إلى قرية ساماغون في منطقة غوركا لـ"توزيع ألفي جرعة من لقاح أسترازينيكا على سكانها". وأضاف أن الأمير ورفاقه خططوا لتسلق قمة جبل إيفرست بعد ذلك.


وفي العام الماضي، نجح الفريق البحريني في تسلق جبل مانسلو البالغ ارتفاعه 8156 متراً في منطقة جوركا (وسط نيبال). وأعيد تسمية مجموعة من القمم على اسم العائلة المالكة البحرينية حينذاك. وهو أمر ليس فريداً في نيبال حيث أطلقت قرية نيبالية أخرى اسم الأمير هاري على جبل هناك، "هاري هيل"، عقب تبرعه لبناء مدرسة عقب زلزال مدمر عام 2015.


كيف لم يعرف مسؤولو الصحة؟

في تصريح لصحيفة "كاتمندو بوست" المحلية، قال بهارات بهاتاري، المدير العام لإدارة تنظيم الأدوية النيبالية: "لقد نشرنا فريقاً من مفتشي الأدوية للتحقيق في كيفية إدخال اللقاحات إلى البلاد دون أي موافقة مسبقة"، مشدداً "لم نكن نعلم أن لقاحات ستستورد من البحرين".


وفيما أوضح بهاتاري أن مكتبه ينسق مع وزارة الخارجية ووزارة الصحة بهذا الصدد، نبّه إلى أنه "لاستيراد أي دواء أو لقاح إلى نيبال، يجب تقديم المستندات ذات الصلة وكذلك ضمان التخزين لصيانة سلسلة التبريد وتواريخ انتهاء الصلاحية إلى منظم الأدوية". 


ولفت إلى ضرورة إعداد قائمة مسبقة بالسكان ذوي الأولوية للتلقيح في القرية المستهدفة قبل الشروع في العملية.


وأشار متحدث باسم الهيئة لـ"بي بي سي" إلى أن "نقاشاً رسمياً قد فُتح حول كيفية وصول اللقاحات إلى النيبال". وأكد أن "وزارة الصحة وهيئة الدواء في نيبال لم تُبلغا باستيراد اللقاحات".

أثارت الهدية البحرينية - اللقاحات- استنكار مسؤول في وزارة الصحة النيبالية حيث خطط البحرينيون لتلقيح سكان قرية بعينها سُمّيت قممها على اسم العائلة البحرينية الحاكمة، وتساءل عن "مسؤولية الحكومة ضمان التوزيع العادل؟" للقاحات

ورجحت وسائل إعلام نيبالية أن الهدية البحرينية من اللقاحات ستكون موضع ترحيب، لافتةً إلى أن الأمر يتعلق بسوء التنظيم فحسب. في حين انتقد مسؤول في وزارة الصحة، تحدث إلى "كاتمندو بوست" طالباً عدم ذكر اسمه، اشتراط البحرين منح اللقاحات لسكان قرية بعينها، متسائلاً عن "مسؤولية الحكومة ضمان التوزيع العادل؟" للقاحات.


وكانت نيبال قد أطلقت حملتها للتلقيح ضد كورونا في 27 كانون الثاني/ يناير الماضية، مانحةً الأولوية للفئات الأكثر عرضة للخطر. وما زالت الحملة في طور تحصين من هم فوق الـ65 عاماً حالياً.


واجتذب البلد الذي تخطت وفياته بكورونا أكثر من 3000 تبرعات لقاحات من الصين والهند اللتين تتنافسان على النفوذ في البلاد. كما تلقت 348 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا عبر مبادرة كوفاكس لتوفير اللقاحات للدول الفقيرة.


وفي ظل عجز الحكومة عن توفير اللقاحات للسكان في نيبال، سمحت للشركات الخاصة بشرائها لكن وفق  قيود وضوابط "قانونية وتقنية" صارمة.


تجدر الإشارة إلى أن البحرين كانت في مقدّم دول العالم تلقيحاً لسكانها، بل استطاعت توفير جرعات وفيرة من اللقاحات المعتمدة حتى الآن، وهذا ما دفعها إلى تخيير مواطنيها أي لقاح يفضلون التلقيح به.


وحصل نحو 361 ألف شخص إلى اليوم على الجرعة الأولى للقاح كورونا في البحرين، أكثر من 219 ألفاً منهم تلقوا الجرعة الثانية، وفق الموقع الرسمي لوزارة الصحة البحرينية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard