صُرعنا في شوارع إيران ولم يعد الأمير من إجازته في اليونان

صُرعنا في شوارع إيران ولم يعد الأمير من إجازته في اليونان

مدونة نحن والحقوق الأساسية نحن والحرية

الأربعاء 7 يناير 202613 دقيقة للقراءة

كانت أيام نهايات شهر كانون الأول/ديسمبر، وكان العالم يستعد للاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة. كثير من مدن العالم كانت مكسوّة بالأحمر والأبيض من زينة عيد الميلاد، لكن، كما هو الحال المعتاد في هذه السنوات، حسابنا، نحن شعب إيران، منفصل عن حساب العالم كله، ولا نصيب لنا من أفراح العالم!

تماماً في خضم احتفالات رأس السنة، خرج الناس في إيران إلى الشوارع من شدّة العجز واليأس، وهتفوا ضد النظام وضد عدم كفاءته، وواجهوا القوات المسلحة التابعة له بصدور عارية.

أُغلق سوق طهران، الذي يُعد النبض النابض للمدينة، إغلاقاً كاملاً، وأضرَب الباعة. الارتفاع اللافت في سعر الدولار خلال بضعة أيام وبضع ساعات أدخل إيران في حالة من الذهول. أصبحت الحياة صعبة علينا من الناحية الاقتصادية، ويمكن القول إنها أصبحت مستحيلة بالنسبة لكثيرين. في أعقاب الارتفاع الجنوني للدولار، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بشكل حاد. بائع أراد أن يخبرني بسعر البيض، فغلبه البكاء، واكتفى بهزّ رأسه وقال: الوضع أصبح سيئاً جداً.

هذه المرّة خرج سكان المدن الداخلية الصغيرة، وفي طهران خرج سكان المناطق الفقيرة إلى الشوارع. أشخاص ربما لم يكن همّ الحرّيات الاجتماعية وحقوق النساء يشغلهم كثيراً، لكنهم خرجوا هذه المرّة من أجل بطون جائعة.

نعم، في تلك الليلة التي كان العالم يحتفل فيها بالسنة الميلادية الجديدة، كان الناس يهتفون "الموت للديكتاتور"، ويتعرّضون للضرب على يد قوات مكافحة الشغب التابعة للأجهزة الأمنية، ولا تزال هذه السلسلة مستمرة حتى اليوم الذي أكتب فيه هذا النص، أي السادس من كانون الثاني/يناير 2026.

مرّت ثلاث سنوات على حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، وطبيعة هذا الاحتجاج في الشارع لم تعد شبيهة بتلك الحركة، كما أن شعاراته تغيرت. إلى جانب شعار "الموت للديكتاتور" و"الحرية، الحرية، الحرية"، برزت شعارات جديدة تشير إلى عودة رضا بهلوي، نجل محمد رضا بهلوي. شعارات مثل: "هذه المعركة الأخيرة، بهلوي سيعود"، "جاويد شاه" (الشاه للأبد)، "رضا، رضا بهلوي، هذا الشعار الوطني".

حين تُسدّ أبواب الخبز، يخرج الناس إلى الشوارع لا حاملين شعارات الحرية أولاً، بل حاملين جوعهم، وحينها يصبح الهتاف أقرب إلى صرخة بقاء منه إلى حلم سياسي

في البداية كان عدد مردّدي هذه الشعارات قليلاً ومعدوداً على الأصابع، لكن مع استمرار الاحتجاجات وتصاعد عنف سلوك النظام تجاه الناس، تكرّر سماع هذه الشعارات أكثر فأكثر، وامتدّ تدريجياً إلى الصفحات والحسابات الشخصية للأفراد على وسائل التواصل الاجتماعي. هذا الحدث أشعل ناراً من الخلاف بين مناصري النظام الملكي (البهلوي، والذي انتهى بانتصار الثورة الإسلامية عام 1979) والناس الذين يؤمنون بالديمقراطية والجمهورية؛ وأصبحت هذه النار حادّة وشديدة التفريق.

وبالطبع، منذ ما بعد حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، كان أنصار الملكية قد كثّفوا نشاطهم في الفضاء الافتراضي، وكانت معظم نشاطاتهم لا تتعلّق بأنشطة فعّالة للأمير رضا بهلَوي، الذي لم يكن يقوم بنشاط يُذكر سوى إطلاق مشاريع ناقصة ومبتورة، مثل إطلاق موقع للتصويت، حيث كان يكفي النقر على زر واحد لتسجيل الصوت، وكان بإمكان كل شخص أن ينقر على الزر مئتي مرة ويسجل مئات الأصوات! بل كانت أنشطتهم تتركّز على شتم ناشطين سياسيين آخرين لم يُظهروا حباً وولاءً لـ"الأمير". كل من لم يقل "جاويد شاه" كانوا يلصقون به تهمة اليسارية، وكانت كلمة "يساري" بالنسبة لهم بمنزلة أسوأ وأحطّ شتيمة يمكن توجيهها إلى شخص.

منذ بداية الاحتجاجات، كان أنصار الملكية يشجّع بعضهم بعضاً في الفضاء الافتراضي على أن يمنعوا ويُسكتوا في التظاهرات كلَّ من يهتف بشعارات غير "جاويد شاه" والشعارات المرتبطة بآل بَهلَوي.

اتّسع نطاق هذا الخلاف خلال الأيام الأولى إلى حدّ بدأ يُلحق ضرراً بوحدتنا ضد الديكتاتورية والمطالبة بحقوقنا البديهية. كان بعض الناس يهتفون باسم بهلوي لأنهم لم يكونوا يعرفون اسماً آخر، ولأنهم اقتنعوا بأن رضا بهلوي هو الخيار البديل الوحيد. كانوا يحاولون بالقوة صناعة قائد من شخص لم يمارس أي قيادة فعّالة، وأن يصطفّوا خلفه.

في ذلك اليوم، حين دخلت غرفة تبديل الملابس في صف اليوغا، كنت آمل أن أتمكّن عبر اليوغا والتركيز على جسدي من تفريغ ذهني، وأن أوقف، ولو مؤقتاً، الصوت العالي لصراعاتي الذهنية مع الملكيين الذين كانوا يريدون اقتناص التاج من الماء العكر، لكن يا لخيبة الأمل!

وصلت زميلات الصف واحدة تلو الآخر. كل من دخلت بدا عليها التعب والاضطراب بوضوح. هذا النقاش الذي كان قد انتشر في كل المحافل، كان من المفترض أن يستمر هنا أيضاً.

بدأ الأمر عندما قالت إحدى الزميلات، وهي امرأة في نحو الخمسين من عمرها، إنها تخاف على مستقبل إيران. تنفّس الجميع بحسرة. ضحكت وقلت: لقد تألّمنا وصبرنا كثيراً، لكننا في النهاية… قالت بامتعاض: لكنهم يرفعون رضا بهلَوي، وكأنهم يريدون ألا يبقى لنا أي أمل.

قلت: آمل على أي حال أن يأتي يوم يُجرى فيه استفتاء، ويتمكّن أنصاره من التصويت له، ونحن نصوّت لمن نحب. الحرية تعني هذا!

قالت إحدى الزميلات، التي سأسمّيها هنا ميترا، وكنت أعلم أنها من أشدّ المؤيدين لبهلوي، وكانت تعبده إلى حدّ أنها كانت تمجّد حتى منظمة "السافاك" المخيفة (الجهاز الاستخباراتي أيام حكم محمدرضا بهلَوي في إيران) وتعتقد أنها أنقى جهاز أمني في العالم، بفظاظة: نعم، سيُجرى استفتاء، لكنه ملك، وليس من المفترض أن يأتي ويتنافس مع أحد. هو من يجب أن يدير الانتخابات! هو مختار مسبقاً!

ضحكنا جميعاً. قلنا: نحن لا نريد ملكاً!

قالت امرأة أخرى في أوائل الخمسينيات، سأسمّيها هنا مينا، بنبرة رومانسية: كيف يطاوعكم قلبكم أن تقولوا هذا عن هذا الرجل؟ هل قامت هذه العائلة بشيء غير خدمة هذا البلد؟

قلنا جميعاً: نعم، فعلوا! لكن دعينا نفترض أنه كان أفضل وأكمل ملك في العالم! ما علاقة ذلك بابنه؟ ما علاقة ذلك بابن خرج من إيران منذ سن السابعة، عاش في أمريكا، كوّن عائلة هناك، وحتى أولاده لا يعرفون التحدّث بلغتنا؟ هذا الشخص لم يعش في إيران يوماً واحداً بعد الثورة، ولا يملك أي معرفة ملموسة بمجتمعنا. ثم إن المجتمع الإيراني مجتمع يتبدّل جلده كل ستة أشهر، وحتى لو ابتعدتِ عنه بضع سنوات، فلن تتمكّني من فهم معادلاته الحالية. لم يكن شريكاً معنا في أي ألم، عاش حياة آمنة ومريحة في ظل الديمقراطية الأمريكية بفضل الأموال التي أخرجتها عائلته من إيران، ولم يذق يوماً طعم الحرمان الذي ذقناه نحن من أبسط حقوقنا. لم يكن شريكاً معنا في أي نضال.

قالت امرأة أخرى، سأسمّيها زيبا، بصوت منخفض: لكن لا يوجد أحد آخر يمكننا أن نعلّق أملنا به! من يوجد غيره؟

قلت: إيران لا تعاني من نقص في الأشخاص الأكفّاء. السجون مليئة بأشخاص جديرين ومناضلين!

ابتسمت ميترا بسخرية وقالت: سجين سياسي يصبح قائداً؟

قلت: إذاً، شخص جاهل لم يعمل يوماً في حياته ويتقاضى مصروفه من أمه يصبح قائداً؟

حين قلت هذا، كأن ناراً اشتعلت في داخل ميترا ومينا، وبقيت متّقدة حتى نهاية الحصة.

نظرت إليّ ميترا بدهشة لا تصدَّق وقالت: جاهل؟ لديه دكتوراه في العلوم السياسية!

قلت: حصل على شهادة بالمراسلة! لم يذهب حتى إلى الجامعة!

قالت: هو طيّار!

قلت: طيّار يصبح قائداً؟!

صرخت: لديه دكتوراه في العلوم السياسية!

قلت أنا أيضاً: نعم! بالمراسلة!

ضحكت بَرِيا وقالت: كانت جامعتهم "بيام نور"، وكان الاحتقار واضحاً في نبرة صوتها! ("بَيام نور" هي جامعات في إيران، الالتحاق بها لا يحتاج إلى جهد كبير وتكون في كثير من الأحيان دون حضور يومي في الصفوف).

قالت ميترا بغضب: قضى أربعين عاماً من عمره في النضال!

ارتفعت همهمات من كل جانب: أي نضال؟ ماذا فعل؟ ليتك تذكرين اسم نضال واحد لنعرف! منذ أن رأيناه، كان عمله الأكل والنوم، الله يحفظه! لم يكن يملك حتى جرأة حامد إسماعيليون. كل هذه السنوات كانت لديه فرصة، ولم يتمكّن من توحيد كل هذه القوى المعارضة ولا من القيام بحركة مؤثرة.

كان حامد إسماعيليون شخصاً فقد زوجته وطفله في عام 2019، عندما تحطمت الطائرة الأوكرانية بصاروخ، ومنذ ذلك الحين تولّى قيادة عائلات ضحايا تلك الرحلة في المطالبة بحقوقهم. قبل ذلك، كان مجرد كاتب روائي وطبيب أسنان يعيش مع عائلته في كندا.

أثناء حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، دعا لدعم الحركة، ونظّم التنسيق اللازم لتجمع الإيرانيين في الخارج في برلين، وهو التجمع الذي أصبح أكبر تجمع للإيرانيين خارج إيران.

قالت مينا لميترا: اتركيهم يا صديقتي! هؤلاء يستحقون ما حصل لهم من قبل الملالي! ليس هناك عائلة تعرضت للظلم أكثر من عائلة بهلَوي!

غضبت بَرِيا وقالت: يعني لأننا كنا تحت ضغط الملالي طوال السنوات، ولم نُحترم، لا نستحق الحرية؟ ألا يحق لنا أن نقول لا نريد ملكاً أعلى منا؟! لأننا تم إذلالنا سننحني ونقبّل التاج؟

قلت ساخرة: نعم بالضبط! حين يُذكر اسمهم يصبح الخطاب فجأة خطاب السيد والعبيد! عندئذ يقولون إن العبد لا يستحق الحرية، وإذا أُلقي له عظم من العائلة الجليلة!، يجب أن يلعقه بصمت، ولا يحق له السؤال أو الاعتراض! لأن الإيرانيين عاشوا تحت نير الملالي لسنوات، لا يحق لهم الآن تحدي أي بديل سياسي.

قالت زيبا: بحق الله، محمد رضا بهلوي كان مثل هؤلاء؟ قام بكل هذه الأعمال لهذا البلد، بنى البلد، أعطى الحرية للنساء، وكان والده رضا شاه خادماً محباً لهذه الأرض.

قالت ريحانة: المأساة أن الجمهورية الإسلامية تعاملت مع هذا البلد بحيث حتى المغول يبدون منصفين مقارنة بهم، ناهيك عن بَهلَوي!

قالت ميترا: أنتن لا تفهمن! قالوا بحق أن "الموت للثلاثة الفاسدين: ملا، يساري، ومجاهد (مجاهدي خلق)!"

ضحكت ريحانة وهي تشدّ قبضتها: لا ملكية ولا قيادة، ديمقراطية ومساواة!

أصبح الجو مشحوناً جداً. صمتت مناصرات الملكية، وكان الصمت ثقيلاً وحاداً.

قلت لِبَريا: أنا حقاً لا أفهم هذه العبادة للتاج والحيوانات المنوية والملكية!

قالت بَريا: هو حتى لم يفعل شيئاً يمكن إنشاء سيرة ذاتية وCV عنه، لذلك فإنهم في المقابل، يهاجمون أي شخص ساهم في خدمة هذا البلد، وضع حياته على المحك، قاتل، ودفع الثمن، ويصفونه بالمشروع!

قالت ميترا: اعلمن أن أي شخص يخرج من سجن النظام فهو تابع له، وإلا لما خرج من السجن! فكيف يبقى في إيران، ويواصل نضاله؟ لا تشكّوا أن هناك خللاً!

قلت: إلصاق التُّهم سهل وخطير جداً! إذا كان الأمر كذلك، إذاً يمكننا أن نقول: النظام قتل كل من كان لديه أي إمكانية للقيادة داخل أو خارج البلاد، فكيف بقي هذا حياً؟ إذاً هو منهم!

قالت بريا: هل تعلمن أن مهدي نصيري، الذي أصبح قريباً من بهلوي الآن، كان في السابق ممثلًا للولي الفقيه في جريدة "كيهان"؟ والآن يدّعي أنه ضد الجمهورية الإسلامية! هل كنتن تعلمن أنه عندما أرادوا ترحيله من كندا، أخذ له الأمير محامياً؟ من يخرج من السجن السياسي مشكوك فيه، لكن هذا الشخص لا!

قلت: باختصار، انسوا التهم السهلة، فهي تنشر النار على الجميع.

قالت رويا: بالله كفّوا عن ذلك، يجب أن نكون متحدين الآن، عدونا واحد! دعونا نتجاوز هذه المرحلة أولاً!

قالت مينا: لتجاوز هذه المرحلة، نحتاج قائداً!

قلت: أنا لا أريد قائداً يستلقي الآن على الشاطئ ويقضي عطلته بينما الناس على مرمى الرصاص، وهو لم يختصر حتى عطلته.

قالت ريحانة: لو خرجت صورة لأحد المناضلين الآخرين في ظروف كهذه، إن ذهب أحد لقضاء عطلة، ووضع صوره، كان سيجعل هؤلاء أيامه سوداء، لكنه لأنه الأمير ابن الشاه فلم يفعل شيئاً خاطئاً!

الاستبداد لا يسقط فقط بالهتاف ضده، بل يسقط أيضاً حين يرفض الناس استبداله بتاجٍ آخر، مهما كان لامعاً، ويصرّون أن تكون الكرامة أعلى من أي اسم أو سلالة

قالت بَريا: يا أختي هذا حياته كلها عطلة وإجازة! الإجازة تعني لنا الموظفات والموظفين، وليس لشخص لا يعمل، يأخذ التمويل فقط لنشر الفتنة.

قالت ميترا: أنتم لا تستحقون! لم تستحقوا والده ولا جده، والآن لا تستحقونه هو! الملالي أحسن لكم!

قالت مينا: اتركيهن! من لا يريد أن يفهم، لن يفهم! لا تتعبي أعصابك.

ثم جاءت المدربة، وعمّ الصمت الموحش الصفَّ، واستمر هذا الصمت حتى نهاية الحصة. لم تركز أي واحدة منا؛ كنا جميعاً مستمرات في صراعنا الذهني، نطرح الأسئلة على بعضنا، نؤدي الحركات بشكل خاطئ، نفشل في التوازن، تطلب منا المدربة الاتجاه إلى اليمين، فنتجه نحو اليسار، تطلب أن نرفع اليد اليمنى، فنرفع القدم اليسرى. ضحكُنا المعتاد تحول إلى مرارة، وصبغت الصداقات البسيطة بالغيظ.

عدت إلى البيت، واكتشفت أن القوات شنت هجوماً على مستشفى في إيلام حيث كان المحتجون قد لجأوا فيه، وقُتل الكثير من المحتجين في مدن مختلفة، واستمرت صراعاتنا الافتراضية نحن الناس المرهقين واليائسين، وأصبحت أكثر حدة، ولم يعد "الأمير" من إجازته في جزر اليونان.

الأمير الذي عندما هاجمت إسرائيل بلاده، دعم إسرائيل، وطلب من أنصاره الخروج إلى الشوارع، لم يرغب الآن في تعكير إجازته وعائلته. العبد يمكن أن يصبر، والعبد يجب أن يصبر، تقبيل التاج ليس بهذه البساطة، يجب أن تستحقه!

اليوم هو السادس من كانون الثاني/يناير؛ أنهى رضا بهلوي إجازته بالكامل وعاد إلى أمريكا، وفي مقابلة مع "وول ستريت جورنال" تحدث عن ضرورة اتخاذ إجراءات مماثلة في فنزويلا: لا حاجة لتدخل خارجي، سواء عسكري أو عمليات خاصة! النظام في حالة انهيار!

قال ما كان قد قاله عندما هاجمت إسرائيل إيران، أي من قال ذلك اعتُبر من أنصاره تابعاً للحكومة أو الإصلاحيين أو مأجوراً، وكان يُقال: من لم يفهم أن الناس بأيديهم العارية لا يستطيعون مواجهة النظام ويحتاجون دعماً خارجياً، إما جاسوس للجمهورية الإسلامية أو واهم، وكان يُستخدم هذا كذريعة لتشجيع نتانياهو وترامب. زوجة رضا بهلوي كانت تفرح على إنستغرام عندما كانت تتساقط قنابل إسرائيل على الناس، وتكتب: اضربي يا إسرائيل!

باختصار، القائد الذي اختاره البعض لنفسهم، شخصية سياسية عالقة، ويبدو أنه أكثر رغبة في البقاء في حياته الآمنة والمريحة بعيدًا عن المخاطر، من أن يترك العالم الآمن ويقود الناس في مجتمع محتدم وأزمة، وقد أجبره محيطه ومؤيدوه على تأكيد هذا الادعاء، وربما في داخله يأمل ألا تأتي تلك اللحظة الموعودة أبداً ليتوقف عن الكلام ويبدأ العمل.

كان لدينا صديق دائمًا يقول: هذا المسكين إذا صرخ عالياً، لن أريد أن أصبح ملكاً، أنصاره سيضربونه ويقولون: اخرسْ!


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.



* يعبّر المقال عن وجهة نظر الكاتب/ة وليس بالضرورة عن رأي رصيف22

من 12 سنة لهلّق، ما سايرنا ولا سلطة، ولا سوق، ولا تراند.

نحنا منحازين… للناس، للحقيقة، وللتغيير.

وبظلّ كل الحاصل من حولنا، ما فينا نكمّل بلا شراكة واعية.


Website by WhiteBeard
Popup Image