"لا يحب أن يسمع لا"... حياة شقيق أمير قطر وسياراته الفارهة في أمريكا

الجمعة 17 يوليو 202004:59 م

للوس أنجلوس سمعة واسعة كمدينة لأثرياء العالم، لكن الأمير القطري الشاب، خليفة بن حمد بن خليفة آل ثاني، نجل أمير قطر السابق وشقيق أمير قطر الحالي، استحدث فيها "مستوى مختلفاً" من الرفاهية حين وصلها قبل تسع سنوات لإتمام دراسته الجامعية.

هكذا استهلت صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية تقريراً مطولاً، في 16 تموز/ يوليو، لما وصفته بـ"القصة الحقيقية لإقامة أمير قطر الوسيم في جامعة جنوب كاليفورنيا"، لافتةً إلى أنه عندما وصل المدينة، "نما اقتصاد كامل لتلبية رغباته".

وعللت ذلك بأن الأمير "المراهق الوسيم"، وكما قال أحد مساعديه لأستاذ جامعي ذات مرة: "سموه لا يحب أن يسمع لا".

وأبرز المقال كيف جاء آل ثاني على متن طائرة خاصة رفقة فريق من الخدم، مع ثروة لا حدود لها مصدرها الغاز.

حياة رغدة

وفق المصدر الأمريكي، استقر الأمير القطري الشاب في فندق "بيفرلي ويلشير"، الذي صور فيلم "Pretty Woman" داخله، وعاش حياةً لا يتخيلها سوى عدد قليل من الطلاب الجامعيين، إذ استأجر أجنحة فاخرة لمشاهدة ألعاب كرة السلة، وتناول وجبات الغداء في مطعم Ivy الشهير والرحلات المنتظمة للمقامرة في كازينوهات لاس فيغاس.

 "استولى على المدينة بحاشيته" و"نما اقتصاد كامل لتحقيق رغباته ونزواته بسرعة"... هوس شقيق أمير قطر بالسيارات الفاخرة يدهش أمريكا

وأضافت الصحيفة: "حتى في بيفرلي هيلز، حيث يكثر الأغنياء الذين يملكون أموالاً هائلة ينفقونها على أشياء غير مفيدة كانت ثروة الأمير القطري ملحوظة".

بلغ الأمر أن "استولى على المدينة بحاشيته"، بينما رافقته مجموعة من أبناء عمومته وأصدقائه، وغزا أسطوله من السيارات الرياضية الغريبة الشوارع، وأقام علاقات اجتماعية مع مجموعة لامعة من مشاهير لوس أنجلوس، بينهم سكوت ديسيك أحد أبطال العمل التلفزيوني الشهير "Keeping Up With the Kardashians"، وأعلن فخامته عبر قبعات خاصة مزينة بأحرف اسمه الأولى: KHK.

آل ثاني الذي تخرج من جامعة جنوب كاليفورنيا وعاد إلى قطر ليصبح ضابطاً في خدمة الأمن الداخلي في البلاد (لخويا)، يمتلىء حسابه على انستغرام، الذي يتابعه أكثر من مليون شخص، بصور السباقات، واليخوت الأميرية اللطيفة، وقيادة السيارات التي لا تقدر بثمن، والقفز بالمظلات، وأحياناً احتضان مع النمور الصغيرة.

كان لديه فريق كامل لتلبية رغباته ونزواته بسرعة بدايةً من السائقين والحراس الأمنيين وأطقم الضيافة، والمدربين، وممرضة، وأشخاص يصلحون لجميع الأغراض، بينهم شخص مخصص لإعداد الشاي للأمير وآخر لتجهيز نارجيلته.

في فندق "بيفرلي ويلشاير"، عاش خدم الأمير في غرف تُكلف 600 دولار أمريكي في الليلة الواحدة، بينهم ستة سائقين وحراس أمن.

"حب الأمير العظيم"

وسلط التقرير الضوء على "حب الأمير العظيم": السيارات السريعة، مبرزاً أنه استأجر بعضها في كاليفورنيا بينما أحضر اثنتين من بلده هما ماكلارين بقيمة 890 ألف دولار وفيراري بقيمة 1.5 مليون دولار.

وكان الأمير يرغب أيضاً في لوحة سيارات تحمل الحروف الأولى من اسمه، بحسب مسؤولين، لكن ما أعاقه أن شخصاً آخر امتلك لوحة بالأحرف نفسها.

وأوضحت الصحيفة أنه أوقف بسبب السرعة الزائدة ذات مرة عام 2014، إذ كان آل ثاني يجتاز الطريق السريع بسرعة 130 ميلاً في الساعة بسيارة مرسيدس مايباخ بيضاء، حين كان عائداً وحاشيته من منتجع"وين لاس فيغاس".

بين كازينوهات القمار في لاس فيغاس ومطاعم وفنادق كاليفورنيا الشهيرة… كيف قضى شقيق أمير قطر تسع سنوات، مدة دراسته الأكاديمية، في لوس أنجلوس؟

وأشارت إلى أن دورية لرجال الشرطة لاحقته وحررت له مخالفة سرعة إذ ادعى ممثلو لوس أنجلوس لاحقاً في شكوى جنائية أنه كان يقود "بتهور وتفاخر بسرعة خطيرة".

ونظراً لعدم مثول آل ثاني أمام القاضي، لا يزال هناك مذكرة نشطة لاعتقاله.

شركة تأجير سيارات وفواتير "متضخمة"

ركز التقرير على شركة لتأجير السيارات الفاخرة، هي "بيفرلي هيلز لتأجير السيارات" التي قال إنها تولت تدبير جميع حاجات الأمير، وفق ما تظهره فواتير.

الأمريكي جوزيف غوريه (60 عاماً)، وهو دبلوماسي سابق ومنسق سفر ومدير علاقات عامة، يصف نفسه على تويتر بأنه "مكتشف الحلول"، كان يتولى أمر فواتير الأمير. كان من مسؤولياته اعتماد هذه الفواتير قبل إرسالها إلى الحكومة القطرية لتسديدها.

تعاقد غوريه مع شركة تأجير السيارات المعروفة بتأجير السيارات الغريبة للسياح، قبل أن تبدأ الشركة في إصدار فواتير لإرسالها إلى الحكومة القطرية لجميع أنواع الحاجات ومنها: الاستخدام اليومي لسيارة مايباخ (2900 دولار)، حارس أمن (600 دولار)، مساعدان للطهاة (475 دولاراً لكل منهما)، وتذاكر جولة ديزني لاند لـVIP  بـ(9،600 دولار)، وحزمة VIP لمباريات كرة سلة (23000 دولار)، وجناح لـ12 شخصاً في مباريات سلة (12،750 دولاراً).

وعلى مدار ستة أسابيع عام 2014، خصصت شركة تأجير السيارات 300 ألف دولار لنفقات الأمير وحاشيته خلال الإقامة في منتجع وكازينو "وين" أثناء رحلاته إلى لاس فيغاس، تقول "لوس أنجلوس تايمز"، لافتةً إلى أن آل ثاني وحاشيته "زاروا لاس فيغاس بشكل متكرر، وقامروا في الكازينو".

فواتير تتسع لها صفحات عديدة، وهذا ما يجعل من الصعب على الحكومة القطرية اكتشاف الرسوم غير المناسبة أو التكاليف المتضخمة بينها، بحسب الصحيفة الأمريكية.

وأوضحت الصحيفة أنه، وفقاً لسجلات شركة تأجير السيارات، دفعت الشركة 200 دولار لرحلة طيران عبر شركة فيرجين إيرلاينز، ثم حصلت على 8700 دولار من القطريين. وقال مسؤولو الشركة للصحيفة إنهم أصدروا فاتورة بـ73000 دولار بدل "أتعاب قانونية لمحامٍ غير موجود.

وأضافت أنه من غير الواضح إذا كان الأمير نفسه يعرف تفاصيل الفواتير.

"حتى في بيفرلي هيلز، حيث يكثر الأغنياء الذين يملكون أموالاً هائلة ينفقونها على أشياء غير مفيدة، كانت ثروة الأمير القطري ملحوظة"... تقرير يحكي عن الحياة المرفهة لشقيق أمير قطر الشاب في كاليفورنيا

المحاسبة القطرية تدهش الأمريكيين 

لكن الطريقة التي تعاملت بها شركة السيارات مع الفواتير القطرية "أزعجت" بعض العاملين في الشركة. ففي دعوى قضائية ضد الشركة عام 2012، وصف مسؤول تنفيذي مالي سابق التعامل مع النقد القطري في الشركة بأنه "غير قانوني".

كما زعم رئيس سابق للشركة في دعوى قضائية، في العام الماضي، أن الشركة قدمت "فواتير احتيالية... لتسهيل التملك غير المشروع للأموال، بالإضافة إلى زيادة التكلفة على العملاء".

في الوقت نفسه، صرح دياكايت، المدير المالي السابق للشركة، بأنه على مدى ثماني سنوات، ازداد قلقه من مشاركته في "الاحتيال التام" الذي تمارسه الشركة، في أحد الاتهامات التي وجهها في العام الماضي، إذ يقاضي الشركة على خلفية ظروف إنهاء عمله.

في مقابلة، اعترف ديفيد ساجاسي، الشريك في "بيفرلي هيلز لتأجير السيارات"، والذي أشرف على حساب الأمير لدى الشركة، أنه أخفى نفقات عدة، زاعماً أن آل ثاني وحاشيته "لا يريدون أن يعرف آباؤهم" ببعض الأمور ومطالبتهم بإدراجها ضمن "فواتير (أشياء) أخرى".

وأضاف: "كنا نظن أننا آلهة. قال ساجاسي: "كنا نصنع الكثير".

في هذا السياق، يشير التقرير إلى أنه عقب عودة آل ثاني إلى قطر، جف تدفق الأموال وخرجت الشركة من العمل.

في النهاية، نبهت الصحيفة إلى أن سنوات دراسة الأمير القطري الجامعية في لوس أنجلوس كانت "فصلاً مغلقًا في حياة ملونة"، وربما بقت هكذا لولا أن أثارت سلسلة من لوائح الاتهام من قبل المدعين الفيدراليين في بوسطن العام الماضي فضائح حول قبول أبناء بعض الأثرياء في جامعات كاليفورنيا.

وأوضحت أن الاتهامات لم تمس الأمير أو عائلته لكن تركزت على أن بعض الآباء الأثرياء يسعون إلى حصول أبنائهم على شهادات من دون تأهيل مستحق. وهذا ما سلط الضوء على فترة دراسة الأمير هناك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard