"الولايات المتحدة على أهبّة الاستعداد للتدخّل إذا أقدمت إيران على إطلاق النار على المتظاهرين السلميين وقتلهم"؛ هذا ما قاله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على حسابه عبر تطبيق "تروث سوشال"، تعقيباً على موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران منذ 28 كانون الأول/ ديسمبر 2025، والتي يلفَّها التعتيم في ظل قطع السلطات الإيرانية خدمة الإنترنت عن أنحاء البلاد كافة منذ الثامن من كانون الثاني/ يناير الجاري.
في حين نشر حساب منسوب لجهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) على منصة "إكس"، دعوةً بالفارسية حثَّ فيها الإيرانيين إلى النزول إلى الشوارع، "اخرجوا إلى الشوارع معاً. لقد حان الوقت. نحن معكم".
ردّاً على ذلك، قال المستشار السياسي لقائد الثورة الإسلامية في إيران، علي شمخاني، إنّ "الأمن القومي الإيراني خطّ أحمر، وليس موضوعاً لتغريدات مغامِرة". لاحقاً، حذّر قائد الحرس الثوري الإيراني، الجنرال محمد باكبور، الولايات المتحدة وإسرائيل مما وصفها بـ"الحسابات الخطأ"، متوعّداً بأنّ "الحرس الثوري الإيراني وإيران أصابعهما على الزناد، وهما على أهبّة الاستعداد أكثر من أيّ وقت مضى لتنفيذ الأوامر" من المرشد الأعلى علي الخامنئي.
كل ما سبق يبرهن على أنّ الاحتجاجات الشعبية في إيران ليست مجرّد أزمة داخلية، بل ساحة تفاعل دولي مباشر.
تعيش إيران حالة أزمة مجتمعية عميقة ومؤجلة، لا هي ثورة ولا استقرار، حسب مركز الدراسات الإيرانية، نتيجة ضغوط اقتصادية تحوّل الحياة إلى صراع للبقاء، مع معاناة مباشرة للفئات ذات الدخل المنخفض والطبقة الوسطى المتدهورة، بالإضافة إلى فقدان الثقة بالنظام السياسي. لكن إلى أي مدى قد تؤثّر التفاعلات الخارجية في الشأن الداخلي الإيراني؟
وفيما تشير مصادر حقوقية إلى مقتل ما يناهز 5،000 شخصاً على أيدي الحكومة الإيرانية خلال قمعها الاحتجاجات، يرجَّح أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، إذ يصعب التحقّق من أعداد الضحايا وحجم الضرر على الأرض بسبب انقطاع الإنترنت. من جهتها، قدّرت الحكومة الإيرانية عدد القتلى في صفوف قوات الأمن بـ150 ضابطاً. وفي ظلّ هذا القمع، تتوقَّع الباحثة في الدراسات الإيرانية، مرفت زكريا، أن يتمّ احتواء الاحتجاجات في إيران خلال الفترة القادمة ولا سيّما في ظل زيادة معدلات الاعتقال وتشديد النظام قبضته الأمنية بالتزامن مع بعض التحرّكات من حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للحدّ من الغضب الشعبي وتداعيات الأزمة الطاحنة على المواطنين.
أزمة مجتمعية عميقة
تعود أسباب تجدّد الاحتجاجات في إيران إلى الانهيار الاقتصادي الحادّ بسبب العقوبات الدولية وسوء الإدارة والفساد المستشري، حسب ما يفيد الصحافي ومحلل الشؤون الإيرانية، نوري آل حمزة. فقد ارتفع التضخم (بين 40 و50%)، خاصةً في المواد الأساسية، إلى جانب انهيار قيمة العملة (1.1 مليون ريال للدولار)، وارتفاع البطالة بين الشباب، وتدهور معيشي يومي في ظلّ انقطاع متكرّر للكهرباء والمياه، واستمرار القمع الاجتماعي وتصاعد وتيرة الإعدامات حيث كان عام 2025 الأكثر دمويةً عبر إصدار أكثر من 2،200 حكم إعدام وتنفيذ 1،500 حالة إعدام.
في المحصّلة، "حوادث مثل وفاة مهسا أميني ليست سوى شرارات تُطلق غضباً متراكماً على مدى سنوات"، يقول آل نوري لرصيف22. كما أنّ "ما يحدث اليوم في شوارع إيران هو مطلب وطني عميق… محاولة استعادة بلد يريده مواطنوه حرّاً ومزدهراً ومستقلّاً"، حسب نائبة رئيس الجمعية الإيطالية الإيرانية، موجدة كريمي.
لكن انخراط التجّار "البازاريين" بدايةً، يمثّل أبرز سمات الاحتجاجات الأخيرة، حيث شكّلوا إحدى الركائز الاقتصادية والاجتماعية التقليدية للنظام منذ 1979، واستفادوا من علاقاتهم المتميزة مع السلطة. لذا، يُعدّ خروجهم عن هذا التحالف شرخاً عميقاً، ينقل الاحتجاجات من هامش المجتمع إلى مركز نفوذ النظام، ويحوّلها من "اضطرابات اجتماعية" إلى "تهديد إستراتيجي محتمل" لهيكل السلطة، حسب ما ذكره آل نوري في القدس العربي.
وتعيش إيران حالة أزمة مجتمعية عميقة ومؤجلة، لا هي ثورة ولا استقرار، حسب مركز الدراسات الإيرانية "İRAM"، نتيجة ضغوط اقتصادية تحوّل الحياة إلى صراع للبقاء، مع معاناة مباشرة للفئات ذات الدخل المنخفض والطبقة الوسطى المتدهورة، بالإضافة إلى فقدان الثقة بالنظام السياسي وتآكل قدرته على تقديم أمل للمستقبل، وإحساس جيل الشباب (جيل زد) بانعدام المستقبل والتفكير في الهجرة، وبروز النساء كصوت رئيسي يعبّر عن السخط، بجانب شعور واسع بالظلم بسبب امتيازات النخبة وانتشار الفساد.
ويلفت مركز IRAM إلى أنّ الرئيس الإيراني، بيزشكيان، جرّب في البداية أسلوب الحوار وضبط النفس، لكن السيطرة انتقلت سريعاً إلى الأجهزة الأمنية. فالنظام يقف أمام مفترق طرق؛ إما الاستمرار في قمع دوري يعمّق انفصاله عن المجتمع ويهدّد شرعيته، أو تحويل الأزمة إلى فرصة لإصلاح حقيقي وبناء علاقة جديدة مع الشعب، منبّهاً إلى فقدان النظام مصداقيته اجتماعياً إلا أنه "لم يُواجه ببديل مؤسّسي واضح حتى الآن" حيث يفتقر الحراك الشعبي الإيراني إلى قيادة موحدة أو مطالب محددة مشتركة، وإن تقارب خطابه مع معارضة الخارج.
أما واشنطن، فتدرك أنّ جذور الأزمة داخلية وليست نتيجة تدخّل خارجي، لكنها لا ترى بديلاً اجتماعياً أو سياسياً موثوقاً يمكن أن يخلف النظام الحالي. وعليه، فإنّ خيار التدخّل العسكري المباشر لـ"حلّ" الأزمة غير مرجَّح في الحسابات الأمريكية، نظراً إلى التكاليف الباهظة لأيّ حرب محتملة وغياب البديل الواضح، وفق IRAM.
تحلل العقد الاجتماعي
يواجه النظام الإيراني أزمةً مركَّبةً تعكس هشاشة موقفه الداخلي والخارجي، في ظلّ غياب حلول عملية أو انفراج دبلوماسي. فالأزمة الاقتصادية أو المعيشية أعلاه تتداخل مع صراعات داخلية بين التيارات الإصلاحية والمحافظة داخل السلطة، بالإضافة إلى حصار جيوسياسي وعسكري غير مسبوق، ما فاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي، حسب موقع أمواج ميديا ومركز أسباب. فيما كشفت الحرب القصيرة مع إسرائيل (في حزيران/ يونيو 2025)، عن ضعف قدرات إيران الدفاعية وتسبّبت في خسائر إستراتيجية، بجانب تراجع نفوذ طهران الإقليمي مع إسقاط حليفها الرئيسي (نظام الأسد) وتقويض قدرات حزب الله العسكرية والقيادية، مع إستراتيجية إسرائيلية هجومية تشمل اغتيالات قادة إيرانيين، ودعم الجماعات المسلحة والأقليات عبر استغلال التركيبة القومية المتعددة لإيران، وفق "أسباب".
أيّ ضربة عسكرية أمريكية، حتى لو أضعفت النظام، لن تحوّل إيران إلى قوة مستقرة ومسؤولة في المدى القصير، وقد تدفع نواته المحاصرة إلى شن حملة "أرض محروقة" ضد الشعب والمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وتخلق فوضى تخدم مصالح إسرائيل ولكنها تزعج حلفاء واشنطن في الخليج
عطفاً على ما سبق، نقض النظام، بفشله في توفير الأمن الأساسي خلال حرب الـ12 يوماً، أحد أركان العقد الاجتماعي مع مواطنيه، حسب مجموعة الأزمات الدولية. ويعكس التراجع الحاد في مشاركة الناخبين فقدان النظام لشرعيته. وفي ظلّ الاحتجاجات الحالية، قد يلجأ ترامب إلى تهديدات عقابية أخرى (مثل الرسوم الجمركية) أو عمليات إلكترونية لتعطيل قدرة النظام على القمع، بدلاً من تدخل عسكري مُكلف.
ومن الأسباب التي تعزّز هذا الاتجاه أنّ أيّ انهيار مفاجئ للنظام قد يؤدي إلى فوضى وعنف طائفي وإثني طويل الأمد، في سيناريو قد يتقاطع مع ما شهده العراق وليبيا وتشهده سوريا راهناً، فضلاً عن مخاطر ضياع مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، والذي قد يسقط في أيدي جهات غير متوقعة، واحتمال قيام النظام الحالي أو بقاياه بهجوم سرّي عبر السلاح النووي كخيار يائس، حسب مجموعة الأزمات. كذلك، فإنّ أيّ ضربة عسكرية أمريكية، حتى لو أضعفت النظام، لن تحوّل إيران إلى قوة مستقرة ومسؤولة في المدى القصير، وقد تدفع نواته المحاصرة إلى شن حملة "أرض محروقة" ضد الشعب والمصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، وتخلق فوضى تخدم مصالح إسرائيل ولكنها تزعج حلفاء واشنطن في الخليج.
التدخّل العسكري الأمريكي لم يعد مطروحاً؟
وخلال توقيعه ميثاق "مجلس السلام" الخاص بقطاع غزة، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، في 22 كانون الثاني/ يناير 2026، قال ترامب: "سنرى ما سيحدث بشأن إيران، ولا أريد التفصيل في الإجراءات التي قد أتّخذها"، مجدّداً حديثه عن إبداء طهران رغبتها في التفاوض والحوار.
وقبل ذلك، صرّح ترامب أخيراً: "أُبلغنا أن عمليات القتل في إيران تتوقف، لقد توقفت، إنها تتوقف. لا توجد خطة للإعدام". ولم يؤكد أو ينفي القيام بعمل عسكري ضد إيران، واكتفى بالقول: "سنراقب الوضع ونرى ما ستؤول إليه الأمور"، ما يرى محلّلون أنه "مخرج" (أو ذريعة)، حسب مسؤول عسكري أمريكي، حيث كان البنتاغون مستعداً بالفعل لإعادة القوات إلى قطر، مما قد يشير إلى تراجع عن حالة الاستعداد لهجوم.
وكان ترامب قد طلب من فريق الأمن القومي تحضير خطة لـ"ضربة سريعة وحاسمة" لتجنّب صراع طويل الأمد، حسب ما نقلت شبكة "أن بي سي نيوز" عن مسؤول أمريكي مجهول، منبّهاً إلى تحذير المستشارين لترامب من عدم قدرتهم على ضمان انهيار سريع للنظام الإيراني نتيجة أي ضربة، بجانب صعوبة الدفاع ضدّ رد فعل إيراني عدواني شديد متوقع.
مع ذلك، تتوجّه الأنظار في منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام إلى التحرُّكات العسكرية الأمريكية في محيط المنطقة، بحثاً عن إجابات بشأن خطوة أمريكا التالية، بعد انحسار موجة الاحتجاجات الشعبية في إيران، ونجاح حملة القمع المُمنهج التي مارسها النظام الإيراني في إِخماد موجة الغضب الشعبّي، وبعد تراجُع ترامب عن توجيه ضرباتٍ جوّية كانت تبدو وشيكةً على إيران، حسب الأكاديمي ومدير وحدة الدراسات الإيرانية في مركز الإمارات للسياسات، محمد الزغول.
غير أن القرار الذي اتخذه ترامب بالتراجع عن الضّربة العسكرية لم يكن نهائيّاً برأي الزغول الذي يوضح لرصيف22، أنه لم يستبعد التدخل العسكري في إيران كلياً، وربما أظهرت التطورات اللاحقة تغيُّراً في بعض الأسباب التي كانت قد حالت دون شنّ واشنطن هجوماً على إيران، وهو ما يعزّز فرص التّصعيد من خلال تذليل العقبات التي أعاقت الضّربة، وقد يعيد سيناريو الضربة العسكرية على إيران إلى الواجهة.
بدورها، ترى زكريا أن موقف واشنطن تجاه إيران يتوقف على حدود توافق الأخيرة مع الغرب، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، حول الملفات الخلافية، ولا سيّما في ظل اتجاه إيران نحو فتح قنوات للتواصل مع واشنطن وتخليها عن حملة الإعدامات التي كانت ستقوم بها لبعض قيادات "مثيري الشغب والمحرضين" على العنف.
وتشير، خلال حديثها إلى رصيف22، إلى أن السبب الرئيسي لامتناع واشنطن عن شن هجوم على إيران يتمثّل في حسابات التكلفة والعائد. فطهران قد تحوِّل أي هجوم تتعرض له إلى حرب شاملة تطال تداعياتها المنطقة بأكملها، ولا سيّما في ما يتعلّق بوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز ومنع عبور النفط الخليجي إلى أوروبا، فضلاً عن شنّ وكلائها هجمات على القواعد الأمريكية بالمنطقة، وهو ما هددت به كتائب "حزب الله" العراقية بالفعل.
مأزق طهران الإستراتيجي وحسابات ترامب
لا تُظهر احتجاجات إيران الأخيرة عمق السخط الشعبي فقط، بل هشاشة النظام أيضاً، الذي يعتمد على القمع بعد تراجع شرعيته، حسب المعهد الدولي للدراسات الإيرانية (رصانة)، والذي يشير إلى رفض رمزي للنظام، عبر ظهور رموز ما قبل الثورة (كعلم الأسد والشمس)، وهو ما يعبّر عن رفض شعبي للهيمنة الأيديولوجية للنظام الحالي والاتجاه نحو حكم علماني وهوية وطنية جديدة، حتى لو لم يكن ذلك متمثّلاً في برنامج سياسي مفصّل.
والمأزق الإستراتيجي الذي تواجهه "الجمهورية الإسلامية" قائم على استحالة الاستمرار في القمع والخشية من الإصلاح الجاد، حسب معهد كوينسي للحكم الرشيد. فالقمع يعمل كتكتيك قصير الأمد فقط، وكل موجة قمع تُعمّق الاستياء الشعبي، وتُغذي المظالم، وتُهيئ لاضطرابات أوسع في المستقبل، ما يخلق ديناميكيةً تَصاعُديةً من الاحتقان.
وفي غضون ذلك، قد يقوّض الإصلاح الجاد مراكز القوى الراسخة داخل النظام ويزعزع توازنه الداخلي الهش. والعَجز عن تبنّي أي من المسارين بشكل حاسم يفسّر تكرار الاحتجاجات. وعليه، برغم استبعاد خطر الانهيار الفوري، إلا أن النظام الإيراني يسير في طريق أحادي الاتجاه نحو التآكل. كل أزمة غير محلولة تُقلّص مساحة المناورة وتُضيّق خياراته. فمع احتفاظه بالقدرة على القمع يفقد القدرة على الحكم بشكل مقنع أو معالجة جذور الأزمات، وفق التحليل نفسه.
فيما قد يُنظر إلى التهديد بالتدخّل العسكري الأمريكي كوسيلة ضغط على إيران، لا تُستبعد فرضية أن هذا التّراجُع من ترامب ربما يكون مُجرّد إعادةٍ للحسابات، ومهلة زمنيّة قصيرة، كانت تتطلّبها الظروف الميدانية لضمان نجاح العمليات؛ ما يعني أنّ المواجهة مُؤجّلة، وليست مُنتهية
ويرجح كوينسي، في تحليل آخر، استكشاف ترامب لصفقة مباشرة مع طهران أو مع عناصر داخل هيكل السلطة الحالي، بدلاً من المخاطرة بانهيار النظام. وهذا النهج كان متسقاً مع ما حدث في فنزويلا، حيث سعى إلى الحصول على نفوذ على حكومة ضعيفة دون التسبّب في انهيار كامل للدولة، مشيراً إلى تواجد ونشاط قنوات لمثل هذا التفاعل.
وموقف ترامب من خيار تغيير النظام في إيران يستند إلى حساب تكاليف ومنافع عملية بحتة، وليس إلى معارضة مبدئية أو أيديولوجية، حسب تقرير آخر لـ"İRAM"، يلفت فيه المركز إلى أن ترامب يتجنّب الدخول في مستنقع إستراتيجي مُكلف وطويل الأمد قد يستنزف رصيده السياسي دون ضمان النتائج.
لكن إذا قُدّم التدخّل إلى ترامب على أنه عملية "جراحية" سهلة ومنخفضة التكلفة، مع إقناعه بأن تغيير النظام ممكن بتلك الشروط، فمن المحتمل جداً أن يتخلى عن تحفّظه وينتقل إلى خط أكثر عدوانية. كما أن ضعف الضوابط والتوازنات داخل واشنطن في الوقت الراهن، تمنح ترامب القدرة على تحويل تهديداته إلى إجراءات فعلية، نتيجة محدودية القيود المؤسسية على قراراته الشخصية، المتهورة في كثير من الأحيان، حسب "IRAM".
لكن ما بدا تراجعاً من ترامب عن تنفيذ هجوم على إيران في الأيام الماضية، لم ينهِ المناقشات حول الخيارات العسكرية، والتي لا تزال مستمرة وتتكثّف داخل البيت الأبيض والبنتاغون، حسب وول ستريت جورنال، التي تشير إلى أنّ ترامب يواصل الضغط على مستشاريه لتطوير خيارات عسكرية يصفها بـ"الحاسمة" ضد إيران، والتي قد تتراوح بين ضربات محدودة إلى عمليات تهدف لتغيير النظام، فضلاً عن قيام واشنطن بتعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بشكل ملموس، بما في ذلك نشر حاملة الطائرات "يو أس أس أبراهام لنكولن"، طائرات مقاتلة متقدمة (مثل F-35 و F-15A)، وأنظمة دفاع صاروخي (باتريوت وثاد).
لكل ما سبق، قد يُنظر إلى هذه الخطط كوسيلة ضغط على إيران، مع إمكانية استخدامها لدعم المتظاهرين إذا عادوا إلى الشوارع إذ أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً، ولا يزال المسار بين الخيارات العسكرية والعقوبات والدبلوماسية غير واضح، حسب "وول ستريت"، فيما يسودُ الاعتقاد في المنطقة بأنّ هذا التّراجُع ربما يكون مُجرّد إعادةٍ للحسابات، ومهلة زمنيّة قصيرة، كانت تتطلّبها الظروف الميدانية لضمان نجاح العمليات؛ ما يعني أنّ المواجهة مُؤجّلة، وليست مُنتهية، وفقاً للزغول.
يعزّز هذا الاعتقاد أنّ أسباباً متعدّدةً حالت دون تنفيذ ترامب تهديداته الصّريحة، من بينها عدم كفاية العتاد العسكري الذي تمتلكه واشنطن بالقُرب من إيران لتحقيق أهداف العملية العسكرية، ومُعارضة القوى الإقليمية، وعدم الإجماع داخل الإدارة الأمريكية، وانقسام المُعارضة الإيرانيّة، وضعف حُضورها في الدّاخل الإيراني. ترافق ذلك مع إخفاق محاولات دعم المحتجين في إيران عبر تزويدهم بخدمات الإنترنت، والتي وعدت بها وجوهٌ مقربة من الرئيس ترامب، ليؤول الأمر إلى إخماد الاحتجاجات في إيران بالقوّة، وخروج تظاهرات مُساندة للنظام الإيراني، حرّكتها قوى النّظام والدولة العميقة في إيران، وأعلنت على إثرها ما وصفته بـ"انتصار إرادة الشعب الإيراني"، حسب الزغول.
*أُنتج هذا التقرير بالتعاون مع مؤسسة "روزا لوكسمبرغ".
رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.
لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.
