"يضرب عائلات بأكملها"... كورونا يتوغّل في فلسطين واللقاح حسب مزاج إسرائيل

الثلاثاء 16 مارس 202112:54 م

تشهد فلسطين ما وصفه مسؤولوها بـ"انتشار واسع ومتصاعد" لفيروس كورونا المستجد، مدفوعاً بتفشي الطفرتين البريطانية والجنوب أفريقية للفيروس في البلاد، وتأخر وصول اللقاحات التي يقول مسؤولو صحة فلسطينيون إن 60% من السكان بحاجة ملحة إليها.

 

الاثنين 15 آذار/ مارس، وصفت وزيرة الصحة بالسلطة الفلسطينية، مي الكيلة، الوضع الوبائي في فلسطين بأنه "خطير جداً"، مشددةً على ضرورة تلقيح 60% من المواطنين قبل تخفيف التدابير الاحترازية.

 

وأضافت أن هناك ما وصفته بـ"الانتشار الكبير للوباء بشكل لم يسبق له مثيل منذ بداية الجائحة". وأوضحت: "نسبة الإشغال في المشافي ومراكز علاج كوفيد في فلسطين فاقت الـ100%"، مبرزةً "عدنا إلى إجراءات الإغلاق الكامل والتام لجميع المحافظات في محاولة للسيطرة على الوضع الوبائي والحد من الحالات".

 

جاء ذلك خلال مشاركة الوزيرة الفلسطينية في أعمال الدورة الـ54 العادية للمجلس التنفيذي لوزراء الصحة العرب، التي أقيمت باستخدام تقنية الفيديوكونفرنس.

 

من جهته، بيّن المتحدث باسم وزارة الصحة في السلطة الفلسطينية، كمال الشخرة، أن فلسطين تشهد "انتشاراً واسعاً ومتصاعداً" لفيروس كورونا، منوهاً بأن نسبة الفحوص الإيجابية بلغت 28% خلال الأسبوعين الماضيين، عازياً ذلك إلى الانتشار الكبير للطفرتين البريطانية والجنوب أفريقية.

 

ولفت الشخرة، في تصريحات نقلتها الصفحة الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية عبر فيسبوك، إلى أن بعض المواطنين يرفضون إجراء الفحوص لأسباب شخصية، رغم ظهور أعراض عليهم، محذراً من أن "سرعة انتشار السلالات الجديدة في فلسطين أصبحت على عتبة الـ100% بين الأقارب والعائلات، رغم أن الأبحاث العالمية تشير إلى أن هذه السلالات تصل نسبة انتشارها إلى 70%".

 "نسبة الإشغال (في المستشفيات) تخطت الـ100%" و60% من المواطنين بحاجة ماسة للقاح"؛ مسؤولون فلسطينيون يحذرون من "انتشار واسع ومتصاعد" لكورونا عقب تفشي الطفرتين البريطانية والجنوب أفريقية

وأعلنت السلطة الفلسطينية، الاثنين، إغلاقاً مدته خمسة أيام في جميع مناطق الضفة الغربية المحتلة، تزامناً مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بكورونا إلى نحو 235 ألفاً، توفي منهم نحو 2500.


 تعقيدات اللقاحات

تعهد التحالف العالمي لتوفير اللقاح للدول النامية والفقيرة "كوفاكس" توفير 37 ألف جرعة من اللقاحات للشعب الفلسطيني (لقاح فايزر/ بيونتيك) خلال الشهر الماضي، ونحو 250 ألف جرعة من لقاح أسترازينيكا خلال الشهر الجاري. لكن "هذه الوعود لم تنفذ ولم نستلم أي كمية حتى الآن"، وفق وزيرة الصحة الفلسطينية.


في غضون ذلك، قدمت الصين وروسيا عدداً من اللقاحات للسلطة الفلسطينية جرى تلقيح العاملين بالأطقم الطبية بها. إذ تلقت السلطة الفسلطينية 10 آلاف جرعة من لقاح سبوتنيك V الروسي الصنع على سبيل التبرع، كان نصيب قطاع غزة منها 2000، ثم تلقى قطاع غزة وحده 20 ألف جرعة من نفس اللقاح تبرعاً من الإمارات، في إطار دعم الأخيرة وترويجها لقائمة دحلان في الانتخابات الفلسطينية المرتقبة.

 

عبّر الشخرة عن أمله أن تصل اللقاحات الموعودة خلال الأيام المقبلة، موضحاً أنها ستُعطى - حسب البروتوكولات العالمية الصحية- للطواقم الطبية وكبار السن. حتى كتابة هذه السطور، سجّل نحو 100 ألف فلسطيني في المنصة الإلكترونية لوزارة الصحة الفلسطينية لتلقي اللقاح.

وتسبب تأخر وصول القدر الأكبر من اللقاحات الموعودة في مفاقمة انتشار الوباء وتعميق المحنة الاقتصادية، كما أثقل كاهل قطاعات فلسطين الطبية.

 

أما إسرائيل الرائدة عالمياً في توفير اللقاحات وتلقيح مواطنيها بمعدل 108 جرعات لكل 100 مواطن، فقالت إنها ستمنح الفلسطينيين 5000 جرعة لقاح عقب انتقادات دولية وحقوقية واسعة. وتسلمت السلطة الفلسطينية ألفي جرعة منها إلى الآن.

 "هذا ليس منّةً. هذا استحقاق"... انتقاد حقوقي لما وُصف بـ"انتقائية" و"عنصرية" إسرائيل في توفير لقاحات كورونا للفلسطينيين الذين يخالطون مواطنيها فقط

وبحكم كونها سلطة احتلال للضفة الغربية وغزة، حيث يعيش نحو خمسة ملايين فلسطيني، يُلزم القانون الدولي إسرائيل بتوفير اللقاح للفلسطينيين الذين يقيمون هناك. لكن تل أبيب تماطل كثيراً في الوفاء بهذا الواجب. المقيمون في القدس الشرقية المحتلة لهم وضع خاص إذ يمتلك غالبيتهم إقامة مؤقتة في إسرائيل ويدفعون الضرائب لحكومة الاحتلال ويحق لهم التمتع بالتأمين الصحي الشامل.

 

"الانتقائية" الإسرائيلية

أخيراً، بدأت الحكومة الإسرائيلية بتلقيح العمال الفلسطينيين الذين ينتقلون للعمل في إسرائيل أو في المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. يقدّر مكتب الإحصاء المركزي الفلسطيني أن 133 ألف عامل فلسطيني يعبر من الضفة الغربية إلى إسرائيل للعمل يومياً.

 

لكن ناشطين فلسطينيين ومنظمات حقوقية ودولية نددوا بما وصفوه بـ"الانتقائية" و"العنصرية" الإسرائيلية في توزيع اللقاحات.

 

في بيان، قالت هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إن إسرائيل مسؤولة عن تأمين "الوصول العادل" للقاحات كوفيد-19 للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مشددةً على أن "الوصول التفاضلي" غير مقبول "أخلاقياً وقانونياً" بموجب القانون الدولي المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف بشأن تنظيم الأراضي المحتلة.

 

د. هنيدة غانم، مديرة مركز مدار الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية، استنكرت عبر فيسبوك أنه بينما "كورونا عم تضرب عائلات بأكملها وتنتشر مثل النار في الهشيم في الضفة"، باتت الجائحة أشبه بـ"مجزرة، ضحاياها لم يعودوا فقط من كبار السن والمرضى".

 

وشرحت: "حتى الآن، تم تطعيم كل فلسطيني يعمل بمنظمات دولية وممثليات أجنبية، وبدأ تطعيم العمال إضافة إلى حملة الهويات الزرقاء، يعني باختصار اللي بيتخالط مع الناس اللي حياتها بتسوا، وطبعاً نال التطعيم الذي وصل السلطة جزء مستحق وجزء غير مستحق من متنفذين والأهم فريق كرة القدم!".

 

وانتقدت غانم بشدة "رمي آلاف التطعيمات بالزبالة بسبب عدم استعمالها يومياً في مراكز التطعيم في إسرائيل"، بينما "أغلب الشعب (الفلسطيني) مكشوف الظهر ومتروك لقدره ويُطَالَب بالصبر... يعني أن يرى أحباءه يموتون وينتظر هذا ليس حلاً، هذا تنكيل!".

 

وناشدت الباحثة الفلسطينية منظمات حقوق الإنسان في الضفة وغزة والداخل المحتل تنظيم حملة دولية تطالب إسرائيل بتحمل مسؤوليتها في توفير اللقاح للفلسطينيين، مؤكدةً أن "هذا ليس منّةً، بل استحقاق".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard