"أنا امرأة في الأردن"... حملة إلكترونية تحصي هموم كل أنثى عربية

الثلاثاء 9 مارس 202102:31 م

اختزلت التغريدة التي نشرتها مجموعة "تقاطعات" النسوية في الأردن أبرز الحقوق المهضومة التي ما تزال المرأة الأردنية تقاتل من أجل تحقيقها منذ عقود، حتى يترجم المعنى الحقيقي للمادة السادسة من الدستور الأردني: "الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات".

وجاء في تغريدة "تقاطعات" التي كانت ضمن مئات التغريدات التي نشرت مساء الإثنين 8 آذار/ مارس، ضمن الحملة الإلكترونية التي أطلقتها حقوقيات وناشطات أردنيات، عبر هاشتاغ: #أنا_امرأة_في_الأردن: "أنا امرأة من الأردن، محرومة من حق تمرير الجنسية لأبنائي، أقتل باسم الشرف وأتعرض للتعنيف، أعيش في دولة على أسفل القائمة في الفجوة بين الجنسين، ولكنني برغم كل هذه الظروف أقاوم وأتحدى للحصول على حقوقي وحريتي!".

تلك الحملة الإلكترونية التي تصدرت قائمة الأكثر تداولاً في تويتر الأردن، لم تأت من فراغ، ليس لأجل استغلال اليوم العالمي للمرأة الذي صودف يوم أمس فقط، وإنما كذلك لاقتناص فرصة أن الأردن شهد قبل يومين تعديلات على حقائب وزراية في الحكومة، دون حقائب تذكر للنساء.

في حديث خاص لرصيف22 استعرضت الدكتور سلمى النمس، الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة، وهي أعلى مؤسسة وطنية تعني بقضايا المرأة في الأردن، أهم الحقوق التي لم تحصل عليها المرأة الأردنية حتى اليوم، مبينة: "في كل سنة تتم المطالبة بحقوق عادلة للمرأة على شكل لائحة تقدم لكل من الحكومة الأردنية، ومجلسي الأعيان والنواب". وتضيف: "كل عام نقدم هذه اللائحة، نبدأ فيها بالمطالبة بتفعيل نص الدستور الأردني بالمساواة بين الرجل والمرأة، وبالحقوق التي ما تزال قيد التنفيذ، أو التفكير، أو الوعود".

 #أنا_امرأة_في_الأردن هاشتاغ جمع المظالم القانونية والاجتماعية للمرأة العربية في حملة أردنية

من المشكلات التي تتعرض لها اللائحة نفسها كل عام، مشكلة الفجوة في الأجور، والمطالبة بإلغاء النصوص التي تقيد حق المرأة العاملة في اختيار ساعات عملها كما هو مدرج في قانون العمل، ومنع فصل المرأة العاملة بسبب حملها وهو أمر يمارسه كثيرون من أصحاب العمل، والاتجاه نحو تمديد إجازة الأمومة من سبعين يوماً كما هو وارد في قانون العمل إلى تسعين كما جاء في قانون الخدمة المدنية.

وتثبيتاً لكلام النمس في ما يتعلق بالفجوة بين الجنسين، كشفت إحصائية للمنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2020 أن الأردن احتل المركز الثاني عربياً بعد مصر في الفجوة بين الجنسين والثامن عالمياً بعد مصر التي احتلت المرتبة السادسة.

"أمي أردنية وجنسيتها حق لي" هو صوت حقوقي أردني منذ عشرات السنين يطالب بمنح المرأة الأردنية المتزوجة من غير الأردني حقها في منح جنسيتها لأبنائها، أسوة بما تحقق  في دول عربية أخرى منها تونس، ومصر، والجزائر وغيرها، وهو ما استعرضته سلمى النمس في حديثها معنا، فقانون الجنسية الأردني: "ما يزال يحرم المرأة الأردنية من حقها في منح جنسيتها لأبنائها، كذلك يجبر المرأة غير الأردنية المتزوجة من أردني على أخذ موافقة من زوجها حتى تسير في إجراءات نيل الجنسية الأردنية، وهو ما يلحق الضرر بها ويجعلها تحتكم لمزاج زوجها الذي قد يرفض منحها الجنسية".

وبالرغم من التقدم في قانون الأحوال الشخصية، كما تقول النمس: "ما يزال تنقصه جوانب مثل أنه حتى الآن لم يتم إلغاء الاستثناء في سن الزواج لمن هن في سن الثامنة عشرة، إضافة إلى حرمان المرأة المطلقة من حضانة أطفالها بعد زواجها الثاني، وإذا كانت لدى المطلقة حضانة أطفالها فيجب عليها أخذ موافقة من طليقها إن أرادت السفر مع أبنائها، والعكس غير صحيح طبعاً. ناهيك بولاية المرأة الأرملة على أبنائها التي ليست حتى في آخر سلم الولاية لهم، حيث تكون الوصاية عليهم لأهل المتوفى سواء إخوانه أو والده أو حتى عمه إلى أبعد الأقارب دونها!". واللافت أن هذا يتطابق مع التعديلات المتصلة بوضع المرأة في الأحوال الشخصية في مصر، كما أنه يتشابه مع وضع النساء في قوانين عدد غير قليل من الدول العربية.

انتقلت النمس في استعراضها للحقوق "المنهوبة" للمرأة الأردنية، إلى قانون الحماية من العنف الأسري، مدعمة ذلك بمثال: "عندما تتعرض المرأة للعنف الأسري يتم ما هو أقرب إلى تشريدها بعد تقديمها شكوى بحق زوجها المعنف، ذلك لأنها هي التي تجبر على مغادرة المنزل وليس العكس، لذلك تجدينها مطرودة من بيوت أقاربها أو في دار إيواء!".

حتى قانون منع الاتجار بالبشر ما يزال قاصراً بحسب النمس، والتعديلات عليه "لم تكن كافية ولم تأخذ بالزواج القسري كشكل من أشكال الاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، لأن هناك حالات مثل حالات اللجوء تقع فيها لاجئات ضحايا للزواج القسري". 

لا تزال المرأة الأردنية محرومة من حقوق استقرت لنساء عربيات أخريات في مصر وتونس والجزائر، كحق منح الجنسية للأبناء.

كلام النمس في هذه الجزئية، يشرحه تقرير أعده مركز "تمكين" للمساعدة القانونية وحقوق الإنسان كالآتي: "في ظل غياب دعم مالي من رب الأسرةووجود معوقات تحول دون مشاركة اللاجئة السورية في سوق العمل الأردني، تضطر بعضهن إلى اللجوء لمصادر بائسة للدخل، مثل زواج الأطفال من الفتيات/ وعلى أمل إعطاء لاجئات سوريات بناتهن الحماية والسكن، تقوم بعضهن بتزويج بناتهن من رجال أكبر سناً، وتبيّن أن 48% من الرجال هن أكبر سناً من أعمار لاجئات سوريات بعشرة أعوام على الأقل.

وأفاد التقرير بأنه على أمل إعطاء لاجئات سوريات بناتهن الحماية والسكن، تقوم بعضهن بتزويج بناتهن من رجال أكبر سناً. ووفق التقرير فإن 48% من الرجال من المتزوجين لاجئات سوريات، هم أكبر سناً منهن بعشرة أعوام على الأقل، ما يجعل الزوجات الطفلات عرضة للإيذاء ومهانة الفقر والمشاكل الصحية".

من جانب آخر، ونحن في 2021 ما تزال المرأة الأردنية "محشورة" في "الكوتا النسائية" في مقاعد مجلس النواب الأردني، وهو ما أشارت إليه النمس في ختام حديثها: "قانون الانتخاب أصلاً غير كاف لتحقيق الإصلاح السياسي ومأسسة التعددية والديمقراطية في الأردن، علاوة على ذلك ما تزال الكوتا النسائية المخصصة لمقاعد معدودة لنساء تشكل قصعة في ظهر الديمقراطية والمساواة".

نختم التقرير بتغريدة نشرتها مغردة أردنية اسمها سارة أباظا، ذكرت فيها الاتصال المباشر بين الحقوق العامة وحقوق النساء، وكيف تؤثر بنية الدولة التي يعانيها جميع المواطنين على النساء بصورة أكبر من مواطنيهن الرجال. تقول سارة: "أنا امرأة في الأردن مصابة بتروما من الباصات، وبدي بنية تحتية ومواصلات محترمة تحميني من التحرش".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard