دعم المرأة العربية أولوية خلال التعافي من كورونا

الثلاثاء 1 ديسمبر 202001:00 م

ينبغي أن يكون دعم النساء وحمايتهن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أولويةً ضمن خطط الاستجابة والتعافي من جائحة الفيروس التاجي، وإلا فلنتأهب لـ"انتكاسة في التقدم المحدود الذي شهدناه في ما يخص المساواة بين الجنسين ومشاركة النساء في قوة العمل والسلوكيات الإيجابية إزاء بعض حقوق المرأة وأدوار النساء في المجتمعات داخل العالم العربي".

هذا ما نبهت إليه أسيل العلائلي، مديرة  قسم التواصل والإعلام في الباروميتر العربي، والخبيرة في حقوق المرأة والمعايير الجندرية، في معرض تحليلها لنتائج أحدث استطلاعات الرأي ذات الصلة التي أجراها الباروميتر، وهو شبكة غير حزبية تتبع جامعة برينستون الأمريكية البحثية الخاصة.

مع التحذيرات المتكررة من أن الجائحة قد تؤدي إلى "انتكاسة في حقوق المرأة تستمر لعقود" أو حتى "عودة قضايا المرأة وحقوقها عقوداً إلى الوراء"، ما لم يتم التدخل العاجل، أجرى الباروميتر استطلاعاً للوقوف على الآثار الاقتصادية والاجتماعية للجائحة على النساء في المنطقة العربية.

انتهى الاستطلاع، الذي أُجري عبر الهاتف خلال صيف وخريف عام 2020، إلى نتيجة مفادها أن النساء عانين أكثر في ظل الوباء الذي تأكد أنه "يزيد فجوة اللامساواة الجندرية القائمة في الدول العربية".

"كوفيد-19 يزيد فجوة اللامساواة الجندرية"... استطلاع للباروميتر العربي يوضح الآثار الاجتماعية والاقتصادية الخطيرة للجائحة على النساء العربيات، ويحذر من "انتكاس التقدم المحدود" في مجال حقوق المرأة

النساء أكثر تضرراً اقتصادياً

تمثلت أبرز الآثار الاقتصادية للجائحة في زيادة تهديد الأمن المعيشي وتوفر الدخل للنساء العربيات. علماً أنه قبل انتشار كوفيد-19، كانت مشاركة نساء المنطقة في قوة العمل أقل من مشاركة الرجال (21 إلى 70% على الترتيب).

أظهرت نتائج الباروميتر فقدان عدد قليل من المواطنين في الدول الخمس المشمولة وهي المغرب وتونس والجزائر والأردن ولبنان، عملهم بسبب الجائحة. لكن هذا لا يتعارض مع حقيقة أن أشخاصاً أكثر عانوا من الاضطرابات المؤقتة في العمل. كانت النساء تتحمل نصيباً وافراً من مشكلات العمل في الحالتين.

على سبيل المثال، بلغ الفرق بين النساء والرجال الذين خسروا أعمالهم بصورة دائمة في المغرب ثماني نقاط مئوية مقابل ربع في كل من الجزائر وتونس. كانت النساء أكثر عرضة لخسارة أعمالهن مؤقتاً أيضاً، وذلك بفرق 11 نقطة في الجزائر وثماني نقاط في تونس.

وفق العلائلي، فإن النظرة المُدققة إلى هذه الأرقام تكشف عن أوجه تفاوت أكبر، لافتةً إلى أنه، وإن كان التدهور الاقتصادي بسبب الجائحة أصاب النساء العربيات أكثر من الرجال، فإن الأثر كان أقوى على النساء الأشد فقراً أو وفق اعتبارات أخرى بينها مستوى التعليم والسن.

آثار اجتماعية عميقة

ألقت المخاوف الصحية المتعلقة بالفيروس التاجي والتدابير المترتبة من قبيل فرض حظر التجوال وإغلاق المدارس وزيادة المتطلبات للأسرة والبيت، التي هي جميعاً متصلة بأدوار النساء في المنطقة في أغلب الأحيان، بـ"آثار حادة" على المرأة العربية. نحو ثلث المستجيبين للاستطلاع قالوا إن أكبر باعث للقلق لديهم إزاء كوفيد-19 هو "وفاة أحد أفراد الأسرة وعدم إتباع المواطنين للتوصيات والتعليمات".

كان لبنان الاستثناء الوحيد في ذلك إذ أعرب ثلثا المشمولين بالاستطلاع هناك عن القلق إزاء وفاة أحد الأقارب، مقارنة بـ5% قلقين بشأن عدم التزام المواطنين تدابير الوقاية من الفيروس.

كان مستوى القلق والتوتر لدى النساء إزاء الحالة الصحية لأفراد الأسرة أعلى مقارنة بالرجال. في جميع الدول المُستطلعة، قالت أعداد أكبر من النساء إنهن قلقات إزاء مرض أو وفاة أحد أفراد الأسرة، بنسبة تباين بلغت أشدها في تونس (19 نقطة) ثم الأردن (18 نقطة).

أثر متضخم على سلامة النساء

علاوةً على ما سبق، كشف الاستطلاع عن "أثر متضخم" للجائحة على سلامة النساء العربيات ورفاهيتهن. تجدر في هذا السياق الإشارة إلى تقرير حديث لـ"لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا" (الإسكوا) بيّن الزيادة الهائلة في معدلات العنف الجنساني في العالم العربي في ظل الجائحة.

بالعودة إلى استطلاع الباروميتر، أكدت العلائلي أن النتائج تعزز صحة حقيقة زيادة معدلات العنف ضد المرأة وزيادة احتمالات تكرار حوادث العنف الأسري مع اضطرار المُعنَّفات إلى البقاء في البيوت نفسها مع معنيفيهن. 

شهدت تونس أعلى نسبة تأييد لفرضية زيادة معدلات الإساءة والعنف ضد النساء، بـ63%، تلتها الجزائر والمغرب بـ41%. كانت النسبة الأقل للقائلين بزيادة العنف الجنساني في لبنان وهي 20%.

في هذا السياق، تحدثت العلائلي عن أن النساء المعرضات للخطر في العالم العربي يلتمسن السلامة والحماية خلال فترات الحجر المطول عبر "خيارات زائفة".

"أثر متضخم" للجائحة على سلامة النساء العربيات ورفاهيتهن، عدم التحرك إزاء ذلك يهدد بعواقب اجتماعية واقتصادية تؤثر على عائلاتهن ومجتمعاتهن بشكل عام

وبينما عزت هذا إلى "إخفاق الحكومات العربية في إعلاء أولوية دعم النساء وحمايتهن في إطار خطط التعامل والتعافي من آثار الجائحة"، وجدت أن الأمر أكثر إثارةً للقلق بالنسبة للضحايا من النساء اللواتي فقدن عملهن حديثاً ويعشن تحت خط الفقر أو على مقربة منه. السبب في ذلك هو اضطرارهن إلى الاعتماد أكثر على من يسيئون إليهن لضمان المأوى والأمان المالي.

من الإستراتيجيات التي لجأت إليها النساء العربيات أثناء فترة انعدام اليقين واضطراب الأحوال الراهنة، الصلاة، "في محاولة للتكيف مع مسببات الضغط والتوتر الصحية والاقتصادية والاجتماعية المتصلة بكوفيد-19"، كما شرحت العلائلي.

لم تكن النساء وحيدات في ذلك. أبرزت النتائج بشكل عام زيادة إقبال المواطنين في الدول المُستطلعة على الصلاة بشكل أكثر انتظاماً من ذي قبل. بلغت النسبة 38% في الجزائر، و33% في المغرب، و17% في الأردن.

لكن إقبال النساء العربيات على الصلاة كان أكبر من إقبال الرجال العرب بشكل ملحوظ إذ بلغت الفجوة بينهما 21 نقطة مئوية في الجزائر، و20 في المغرب و16 في تونس و13 في الأردن.

إعلاء حقوق المرأة ضرورة

إجمالاً، رأت العلائلي أن هذه "النتائج المؤسفة" عن وضع النساء العربيات أثناء أزمة كوفيد-19 نتاج "أوجه اللامساواة بين الجنسين عميقة الجذور، والمعايير والقيم الاجتماعية التمييزية" السائدة في المنطقة.

بناءً على ما تقدم، وجدت الباحثة أنه "من الضروري أن تواجه الحكومات هذه الآثار بأن تُعلي أولوية دعم النساء وحمايتهن" عبر "التركيز على إعمال حقوق النساء والمساواة بين الجنسين"، محذرةً من أن عواقب عدم الامتثال لذلك من شأنه أن يطيل معاناة النساء العربيات في ظروف معيشة هشة، مخلفاً تبعات اجتماعية واقتصادية تؤثر على عائلاتهن ومجتمعاتهن.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard