وسط أزمة سياسية مشتعلة... الرئيس التونسي ينفي الاستيلاء على لقاح كورونا

الأربعاء 3 مارس 202105:00 م

وسط مناخ سياسي ملتهب، يواجه الرئيس التونسي قيس سعيد فضيحة جديدة، بعدما سرب السفير الإماراتي في تونس راشد المنصوري أن بلاده أهدت 500 جرعة من لقاح كورونا سراً إلى الرئاسة التونسية.

ووجد خصوم الرئيس سعيد هذه الحادثة فرصة لاتهامه بالفساد، إذ هدد عضو بارز في حزب الكرامة بتنظيم تظاهرة أمام قصر قرطاج للمطالبة بعزله سياسياً.

وتأتي واقعة إخفاء اللقاحات بالتزامن مع أزمة سياسية، وهي رفض سعيد استدعاء الوزراء الجدد في حكومة هشام المشيشي لأداء اليمين، وهو ما أدى إلى وجود فراغ في مناصب حكومية عدة، منها منصب وزير الداخلية.

الرئيس التونسي قيس سعيد ينفي إخفاء اللقاحات الإماراتية ويلقي بالكرة في ملعب الجيش.

الكشف عن الفضيحة

في منشور على فيسبوك، كشف رئيس لجنة الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد ومراقبة المال العام في البرلمان التونسي، بدر الدين القمودي، أن لقاح كورونا وصل منذ مدة الى تونس قادماُ من دولة خليجية، وتم توزيع الجرعات على كبار المسؤولين والسياسيين وقيادات أمنية.

وقال القمودي: '' للشعب رب يحميه''. وفي لقاء إذاعي مع القمودي جرى صباح اليوم الأربعاء 3 آذار/ مارس في الإذاعة الوطنية، دعا ئيس لجنة الإصلاح الإداري والحكومة الرشيدة ومكافحة الفساد إلى فتح تحقيق في "جميع التلاقيح التي وردت على تونس و التي استفادت منها إطارات عليا في البلاد ". وطالب رئاسة الحكومة بالتحقيق في مصير كل ما تلقته تونس من جرعات لقاح، و"ليس فقط تلك التي أعلنت عليها رئاسة الجمهورية"



وفي الأول من آذار/مارس الحالي، كشف النائب في البرلمان التونسي عن حركة "أمل وعمل" ياسين العياري عن هوية الدولة الخليجية، قائلاً إن السفير الإماراتي بتونس أخبر دبلوماسيين محليين أن بلاده قدمت جرعات من اللقاح المضاد لفيروس كورونا المستجد هديةً لرئاسة الجمهورية.

وانتقد العياري مؤسسة الرئاسة، قائلاً: "المؤسف هو غياب الشفافية! سمعوا عن طريق تسريبات، عن طريق إذاعة أو رئيس لجنة مكافحة الفساد في البرلمان، أو عبر ما يحكيه سفير الإمارات في تونس لدبلوماسيين [عن] 100 جرعة! شكون خذى شكون ما خذاش على أي أساس؟ لماذا التكتم؟ إسألوا الرئاسة".

تبرّؤ الحكومة

ذكرت رئاسة الحكومة التونسية أنه "لا علم لها بوصول هذه التلاقيح ولا بمصدرها ولا بمدى مراعاتها الشروط الصحية والقانونية الضرورية، ولا مآلها".

وأعلنت أن رئيس الحكومة هشام مشيشي أذن بفتح تحقيق فوري حول ملابسات دخول هذه التلاقيح وكيفية التصرّف بها وتوزيعها.

كما نفت رئاسة مجلس النواب نفياً قطعياً تلقيها أي نوع من اللقاحات من أي جهة كانت، وأكدت التزامها سياسة الدولة في إطار الإستراتيجية الوطنية والأولويات التي وضعتها وزارة الدولة للصحة لمنح اللقاحات.

واعترفت الرئاسة التونسية أنها تلقت 500 تلقيح مضاد لفيروس كورونا، بمبادرة من دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد تم، بأمر من رئيس الجمهورية قيس سعيد، تسليم هذه الجرعات إلى الإدارة العامة للصحة العسكرية.

وأضافت: "لم يتلق أي شخص تطعيم لا من رئاسة الجمهورية ولا من غيرها من الإدارات... وذلك في انتظار المزيد من التثبت من نجاعته، وترتيب أولويات الاستفادة منه".

ولم تتلق تونس حتى الآن – بخلاف تلك الهدية الإماراتية- جرعات من اللقاحات المضادرة لكورونا المستجد، إذ أكدت الحكومة أنها في انتظار وصول كميات من اللقاحات ضمن آلية كوفاكس التي ترعاها الأمم المتحدة.

فضيحة "إخفاء" هدية اللقاحات الإماراتية تأتي وسط أزمة سياسية متفاقمة بين الرئاسة ومجلس الوزراء التونسيين... وحركة النهضة لم تفوت فرصة الهجوم على قيس سعيد.

دعوة إلى إسقاط الرئيس

تساءل السياسي التونسي بشير النفزي في منشور على فيسبوك: "هل موضوع بمثل هذه الأهمية يظل محل تكتم؟ ألا تعلمون أنه في العرف الدبلوماسي، عندما تصل هدية أو هبة تهم الشعب التونسي واحتراماً للبلد الذي قدم الهدية، وجب ذكرُ الخبر لاإخفاؤه كمن يتحصل على رشوة من تحت الطاولة؟".

من جانبه، وجد رفيق عبد السلام، صهر زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي في الحادثة، فرصة للهجوم على قيس سعيد، قائلاً: "الرئاسة تدير كل الملفات بالمناورات والخدع... كل القرائن تشير إلى أن ساكن قرطاج (في إشارة إلى مقر القصر الرئاسي) مكيافيلي مخاتل، متكالب على السلطة، وأبعد ما يكون عن نموذج الفاروق عمر... يستدعي عبد الله بن سلول في خطاباته ويبدو أن بن سلول يقبع هناك في قرطاج".

وطالب النائب عبد اللطيف العلوي، عضو حزب الكرامة المعارض للرئيس في لقاء، بإسقاط الرئيس، قائلاً: "خُدعنا وكفى. أدعو لعزل الرئيس قيس سعيد سياسياً والحجر عليه حجراً سياسياً. قصر قرطاج وجهة المسيرة القادمة".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard