حق الحياة في دولة منقسمة... هل يمنع "الأسد" لقاح كورونا عن معارضيه؟

الأربعاء 17 فبراير 202102:12 م

أعلنت منظمة الصحة العالميّة في بدء الشهر الجاري أنّها بصدد نشر فرق في جميع أنحاء سوريا، لتنفيذ برنامج يهدف إلى تطعيم حوالى 20% من السوريين في المناطق التي يسيطر عليها نظام الأسد، وفي المناطق الخارجة عن سيطرته على السواء، ضد فيروس كورونا المستجد، وذلك بحلول شهر نيسان/ أبريل المقبل.

 وبحسب الدكتورة أكجيمال ماجتيموفا، ممثلة منظمة الصحة العالميّة في دمشق، فإنّ المنظمة "تُعّد خطتها لنشر اللقاح بالتنسيق مع وزارة الصحة السوريّة"، بعدما وافق مجلس الوزراء السوري خلال الشهر الماضي على الانضمام إلى مبادرة كوفاكس، وهي المبادرة التي أطلقتها منظمة الصحة العالميّة لدعم الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، من أجل الحصول على لقاحات فيروس كورونا المستجد المسبب للمتلازمة المرضية كوفيد-19. وبحسب وثيقة "توقع التوزيع المؤقت" التي نشرتها مبادرة كوفاكس، فإنّ سوريا ستحصل على أكثر من مليون لقاح عن طريق المبادرة.

ونقل حساب "Syria COVID19 Update" على موقع تويتر، المُهتم بمتابعة تطورات فيروس كورونا المُستجد (كوفيد-19) في سوريا، أن السفارة الصينيّة أعلنت عن تقديمها 150 ألف جرعة من إنتاجها من أحد اللقاحات المضادة للفيروس إلى سوريا، في الوقت الذي أعلن فيه مسؤولون سوريون أن البلاد سوف تتعامل مع روسيا والصين في ما يتعلق باللقاحات دون الإعلان عن أي صفقات ثنائيّة.


مناطق سيطرة مختلفة

تُقسم سوريا في الوقت الحالي ثلاث مناطق نفوذ رئيسية هي: مناطق سيطرة النظام السوري، ومناطق سيطرة الميليشيات والتنظيمات الإسلاميّة المدعومة بشكل رئيسي من تركيا في مناطق إدلب وريفها وريف مدينة حلب وبعض المناطق في الجنوب الشرقي، وأخيراً مناطق الإدارة الذاتية، التي يسيطر الأكراد على معظم مفاصل مؤسساتها، وخاصة قوات سوريا الديمقراطيّة (قسد) في شمال سوريا وشرقها.

هذا الوضع مستمر منذ عام على الأقل، بسبب تفشي فيروس كورونا وتوقّف المعارك بشكل نسبي.



 كلّ منطقة من هذه المناطق تقدّم أرقامًا خاصة بتفشي فيروس كورونا بين السكان الذي يخضعون لسيطرتها، ولا يُمكن التأكد من هذه الأرقام خاصة مع غياب الشفافية بشأن الطريقة الي تتعامل بها الإدارات الصحية مع الإصابات وتسجيلها وآليات الفحص المعتمدة، كما أنّ معظم مؤسسات سوريا في مناطق السيطرة المختلفة لا تمتلك الإمكانات والاختبارات اللازمة لتقديم أرقام دقيقة لأعداد الإصابات.

لا توفر الجهات المسؤولة في مناطق السيطرة الثلاث في سوريا أية معلومات تتصل بوصول اللقاح أو تاريخ بدء التلقيح أو آلية توزيع اللقاحات. 

في الوقت الحالي، لا توفر الجهات المسؤولة في مناطق السيطرة الثلاث، أيّ معلومات لمواطنيها عن كيفيّة وصول اللقاح وعن تاريخ بدء التلقيح وعن آليّة توزيع اللقاحات، باستثناء بعض التصريحات التي يطلقها مسؤولون في حكومة الأسد، والتي لا يمكن التأكد من صحتها، مثل تصريح سابق لمدير عام مستشفى المواساة، أحد أكبر مستشفيات العاصمة دمشق، الدكتور عصام الأمين عبر إذاعة المدينة إف إم وتلفزيون الخبر، قال فيه: "سوريا موعودة بمليوني جرعة من لقاح كورونا في شهر شباط" دون أن يُحدد كيفيّة وصول هذه اللقاحات ونوعها وآليّة توزيعها.

 اللقاح لمن؟ 

لا إجابة واضحة عن هذا السؤال حتى الآن، ففضلًا عن وعد منظمة الصحة العالميّة بتوفير لقاحات لـ20% فقط من السكان، وكونها تتعامل مع الحكومة السورية الرسمية (نظام بشار الأسد) من خلال الإتفاقية الإطارية لتوفير اللقاحات، لا توجد ثقة بأنّ الحكومة السوريّة ستوصل اللقاح إلى المواطنين في المناطق الواقعة خارج مناطق سيطرتها، إذ منعت في أوقات سابقة إمدادات الغذاء والدواء عن تلك المناطق، مثلما فعلت في بعض أحياء مدينة حمص خلال عامي 2013 و2014، كما ذكر تقرير صدر عن منظمة "هيومان رايتس ووتش" في نيسان/ أبريل عام 2020 "رفض الحكومة السوريّة المستمر منح الأمم المتحدة وغيرها من وكالات الإغاثة إذنًا صريحًا بإمداد المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة بالمساعدات".

 لا توجد ثقة بأنّ الحكومة السوريّة ستوصل اللقاح إلى المواطنين في المناطق الواقعة خارج نطاق سيطرتها، إذ منعت في أوقات سابقة إمدادات الغذاء والدواء عن تلك المناطق.

لكن، كان مكتب منظمة الصحة العالميّة في دمشق قد أكّد أخيرًا لصحيفة "عنب بلدي" المحليّة، التي تصدر من تركيا، أنّ مبادرة كوفاكس تعمل على "توزيع اللقاح الخاص بالفيروس بشكل منظم في جميع أنحاء البلاد" وفق مبدأ "التوزيع العادل والمتساوي" للقاحات حول العالم. وقال المكتب إنّ خطة توزيع اللقاحات ستشمل مخيمات النازحين الرسميّة وغير الرسميّة، كما ستشمل سكان المخيمات في شمال شرقي سوريا وشمال غربيها. دون ذكر آليّة وصول اللقاحات إلى هذه المناطق.

وفي تقرير آخر لمنظمة "هيومان رايتس ووتش" صدر مطلع شباط/فبرابر الجاري طالبت فيه الحكومة السوريّة أن "تتحمّل المسؤوليّة الأساسيّة لتوفير الرعاية الصحيّة للجميع على أراضيها". وأضاف التقرير أنّ الحكومة السوريّة "حجبت مرارًا الأغذية، والأدوية، والمساعدات الحيويّة عن المعارضين السياسيين والمدنيين".

يورد التقرير كذلك أنّ "تقاعُس "مجلس الأمن" التابع لـ"الأمم المتحدة" عن الحفاظ على نظام مساعدات عبر الحدود من أجل شمال شرقي سوريا يعني أيضًا عدم وجود قناة مضمونة لتوزيع اللقاح على مليوني شخص يعيشون هناك".

 


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard