أيقظها خلاف بين نيوزيلندا وأستراليا... أزمة "الدواعش" الأجانب باقية بلا حل

الثلاثاء 16 فبراير 202105:37 م

مرة أخرى يتجدد السجال الذي يبدو أنه لن يفضى إلى حل عما قريب: هل هناك مسؤولية للدول الغربية عن مواطنيها الذين تورطوا مع التنظيمات الإرهابية وعلى رأسها داعش؟ هذه المرة قد يتسبب الأمر في أزمة دبلوماسية بين أستراليا ونيوزيلندا.

 

في 16 شباط/ فبراير، اتهمت رئيسة الوزراء النيوزيلندية، جاسيندا أرديرن، أستراليا بـ"التخلي عن مسؤولياتها" و"تصدير مشكلاتها"، تعقيباً على إلغاء الأخيرة جنسية مواطنة مزدوجة الجنسية - أسترالية نيوزيلندية - عقب القبض عليها أثناء محاولتها مغادرة سوريا بطريقة غير شرعية عبر الأراضي التركية.

 

وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في 15 شباط/ فبراير، توقيف ثلاثة مواطنين نيوزيلنديين، طفلين وامرأة (26 عاماً) بزعم أن المرأة "إرهابية من داعش"، موضحةً أنها ستتخذ إجراءات ترحيل الأم وطفليها، عقب إلقاء موظفي الحدود التركية القبض عليهم أثناء محاولتهم العبور إلى تركيا بشكل غير قانوني من محافظة إدلب (شمال غربي سوريا).

 

تصرف أحادي

أشارت تقارير إعلامية إلى المرأة باسم "سهيرة عدن" (Suhayra Aden)، وأبرزت أنها انتقلت من نيوزيلندا إلى أستراليا حين كانت في عمر السادسة، لتقضي بقية حياتها في ملبورن حتى سفرها إلى سوريا بجواز سفرها الأسترالي عام 2014، حيث عاشت في ظل ما يُسمى بـ"الدولة الإسلامية".

 أزمة بين نيوزيلندا وأستراليا حول المسؤولية عن "الدواعش" المزدوجي الجنسية. وأرديرن تتهم الحكومة الأسترالية بـ"تصدير مشكلاتها"

وبلهجة غاضبة، علَّقت أرديرن على التصرف الأسترالي "أحادي الجانب" بإلغاء جنسية الأم الداعشية، أنه كان حرياً بأستراليا التعامل مع هؤلاء المواطنين انطلاقاً من كونها "مقر إقامة أسرهم وروابطهم"، و"المكان الذي انطلقوا منه إلى سوريا".

 

ولفتت إلى أنها سبق أن تحدثت مع رئيس الوزراء الأسترالي، سكوت موريسون، عام 2019، بشأن مزدوجي الجنسية، حين قبض على الأم وطفليها بعد استعادة القوات الكردية السورية المدعومة من الغرب الجزء الأخير من الأراضي التي كانت تحت سيطرة داعش في سوريا. وأكدت أن موريسون ألغى جنسية الشابة الداعشية من دون أن يخبرها تاركاً نيوزيلندا تواجه المعضلة وحدها.

 

وشددت أرديرن على أن بلادها ملتزمة مسؤولياتها تجاه مواطنيها بغض النظر عن "الظروف أو الجرائم المرتكبة"، مشددةً على أن حماية طفلي عدن الباقيين على قيد الحياة، (أحدهما عمره خمس سنوات والثاني سنتان)، أمر بالغ الأهمية لأنهما "وُلدا في منطقة نزاع". شرحت رئيسة الوزراء النيوزيلندية أن الشابة الداعشية كانت قد أنجبت طفلاً ثالثاً توفي بالالتهاب الرئوي، عقب زيجتين في سوريا من مواطنين سويديين توفيا أيضاً.

ونبهت أرديرن إلى أن "نيوزيلندا سئمت، بصراحة، من قيام أستراليا بتصدير مشاكلها"، مبرزةً أنه لو كان الأمر معكوساً "لتحملنا المسؤولية، سيكون هذا هو الشيء الصحيح الذي يجب القيام به وأطلب من أستراليا أن تفعل الشيء نفسه".

 

رداً على ذلك، قال موريسون إن همه الوحيد هو الحفاظ على سلامة الأستراليين، متابعاً في مؤتمر صحافي: "وظيفتي كرئيس لوزراء أستراليا أن أضع مصالح الأمن القومي لأستراليا في المرتبة الأولى".

 

أُلغيت جنسية "سهيرة عدن" استناداً إلى تشريع أسترالي تُلغى بموجبه الجنسية تلقائياً لمزدوجي الجنسية الذين يثبت تورطهم في الإرهاب. استُخدم التشريع ضد 17 شخصاً على الأقل ممن انضموا إلى داعش  حتى الآن.

ليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها أزمة استعادة الغرب لدواعشه، ولن تكون الأخيرة. فهل تنتهي هذه المرة أيضاً من دون حل؟

تخلي الغرب عن دواعشه

تعيد هذه الحادثة تسليط الضوء على آلاف الأجانب الذين تورطوا مع داعش، وتركوا طي النسيان بعد دحر التنظيم الإرهابي. معظم هؤلاء - وكثير منهم نساء وأطفال - محتجزون في ظروف مزرية في مخيمات مثل الهول، قرب الحدود العراقية.

 

مع التسليم الكامل بأن لا ذنب للأطفال إن ولدوا في منطقة حرب، يظل أمر استعادة النساء من بقايا التنظيم خلافياً، فعلى الرغم من أن كثيرات منهن لم يتورطن في القتال بشكل مباشر، فإن العديد منهن لديه نفس الأفكار التي جعلته ينضم إلى التنظيم لأجلها، ويُخشى أن يغرسها في عقول الأبناء أو آخرين إذا عاد إلى بلده الأصلي.

 

جانب آخر تخشى الدول الغربية - لا سيما الأوروبية- منه، وهو الإفلات من العقاب. تخشى هذه الدول إن هي استعادت دواعشها وأعادت تأهيلهم أن يقدم آخرون على الانضمام إلى تنظيمات إرهابية مستقبلاً، ظناً بإمكان الإفلات من العقاب والعودة إلى مجتمعاتهم ثانيةً. كشفت مقابلات صحافية سابقة أن كثيرات من زوجات مقاتلي داعش لم يتغير حلمهن بـ"خلافة إسلامية" عقب هزيمة التنظيم ورغم ما تعرضن له من مآسٍ.

 

بالعودة إلى الخلاف الأسترالي النيوزيلندي، يُعتقد أن نحو 66 أسترالياً، بينهم 44 طفلاً، كانوا ضمن بقايا أسر داعش المحتجزين. في حزيران/ يونيو الماضي، أعلنت الحكومة الأسترالية إعادة ثمانية أطفال.

 

في الأثناء، هناك رجل نيوزيلندي واحد مؤكد احتجازه في شمال شرقي سوريا. وهو مارك تيلور الذي عُرف بـ"الجهادي المتذمر" بعدما كشف عن موقعه في منشورات تدعو إلى شن هجمات على النيوزيلنديين، وهو محتجز في سجن كردي منذ استسلامه أواخر عام 2018.

 

قبل أيام، دعت مجموعة من خبراء الأمم المتحدة حكومات 57 دولة يعتقد أن مواطنين لها في مخيمات الدواعش إلى إعادة مواطنيها، المقدرين بنحو 10 آلاف، محذرةً من انفجار الوضع وسط تقارير عن مقتل 20 شخصاً في مخيم الهول وحده الشهر الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard