هل المغرب على وشك استعادة "دواعشه" العالقين في سوريا والعراق؟

الخميس 14 يناير 202103:41 م

لا تزال أزمة المغاربة المنضمين إلى صفوف "داعش" عصيّة على الحل بعد الإجهاز على التنظيم الإرهابي، لأن الكثير من الشباب والنساء الذين غُرر بهم، والأطفال الذين نتجوا عن زيجات مع مقاتليه، يواجهون التعذيب وظروف المعيشة غير الآدمية ويأملون "عفو أمير المؤمنين" العاهل المغربي الملك محمد السادس.


لكن الأيام الماضية شهدت تحركات حثيثة من قبل اللجنة البرلمانية الاستطلاعية المكلفة إدارة الملف بالتعاون مع "التنسيقية الوطنية لعائلات العالقين والمعتقلين المغاربة في سوريا والعراق"، التي تأسست نهاية العام 2019، وتبذل جهداً كبيراً في هذا الإطار. 


في تصريحات صحافية، قال النائب المغربي عبد اللطيف وهبي، رئيس اللجنة البرلمانية الاستطلاعية، إنه عقب الاستماع إلى شهادات العديد من العائدين من سوريا والعراق، وعائلاتهم والتواصل مع التنسيقية وبعض الجهات الرسمية المعنية، تعتزم اللجنة دعم موقف رسمي بإعادة "الأطفال المغاربة" العالقين بشكل خاص نظراً لأن مسؤولية حمايتهم هي مسؤولية الدولة بالدرجة الأولى.



في تصريحات حديثة لصحيفة "الأسبوع" المغربية، أقرت الكاتبة العامة للتنسيقية، مريم زبرون، وهي واحدة من الأمهات اللواتي فوجئن بالتحاق أبنائهن بصفوف القتال في سوريا والعراق لصالح داعش، بأن "هناك فئة من الرجال (المغاربة العالقين) شاركت في القتال"، لكنها لفتت إلى أن الكثير من الشباب المغاربة فوجئوا بواقع مختلف عما روّج له بعد التحاقهم بالتنظيم.

المغاربة الذين قاتلوا في صفوف داعش


تغرير بالشباب والنساء 

أضافت مريم: "هناك شباب سافروا بعدما صوروا لهم الجنة، وخلافة على غرار عهد الرسول، وأنهم سيعيشون التدين الحقيقي... لكن الكثيرين فوجئوا بالواقع، وحاولوا تدارك خطأهم بمحاولة ‘الهروب‘". وأكدت أن الهروب لم يكن ممكناً وتعرض من حاول القيام به للسجن من قبل التنظيم.

جُلُ المغربيات هناك "نادمات"… عائلات المغاربة العالقين في سوريا والعراق عقب الانضمام لداعش تناشد العاهل المغربي "العفو" عن ذويهم والتمييز بين "من غُرر به" ومن "غرّرَ بآخرين"، ولجنة برلمانية تتعهد دعم إعادة الأطفال منهم بشكل عاجل

في ما خص دور المغربيات اللواتي التحقن بالتنظيم، أشارت إلى أن دورهن كان محدوداً ومحصوراً في البيوت لا القتال إذ "كن في شباك العبودية والقهر والاستعباد، ومنهن من التحقن بأزواجهن، وهناك من رافقن العائلة بحكم صغر السن، والقليل منهن رحلن بمحض إرادتهن". ثم استدركت بالقول إن جميع المغربيات هناك يعشن حالياً "ظروفاً صعبة"، بينها "العنف من قبل العساكر الأكراد والسب والقذف" ويعبرن عن رفضهن هذا الواقع.


ونفت بشكل قاطع أن تكون أي مغربية -ممن هن على اتصال بالتنسيقية- مارست ما يُعرف بـ"جهاد النكاح"، موضحةً أن الأمر لم يتعدَّ زواج من مات زوجها بآخر، أو البقاء في "المضافة" وهي منزل للنساء الأرامل العازبات وأبنائهن.


وخلال التقرير الذي أعده الصحافي المغربي سعيد الريحاني، أوضحت مريم أن التنسيقية تقوم بجهد حقوقي، أما الدولة، فهي، برأيها، القادرة على إعادة مواطنيها العالقين و"اتخاذ الإجراءات اللازمة في حقهم" للتأكد أنهم لن يشكلوا خطراً على أمن البلاد. 


ونبهت إلى ضرورة التمييز "بين النساء والأطفال الذين يجب ترحيلهم بشكل عاجل" و"الرجال والشباب" الذين قالت إنه ينبغي أن يقسموا إلى فئة "غُرر بها" وفئة أخرى مارست التغرير بالآخرين. وتابعت: "معنا، داخل التنسيقية شباب رجعوا من سوريا، وقضوا عقوبات حبسية واندمجوا من  جديد. لدينا ثقة كبيرة في المخابرات المغربية وفي قدرتها على التمييز بين ضحايا الأفكار المتطرفة ومن كان يقوم بالتغرير".


ترى مريم أن السلطات المغربية منحت "ضوءاً أخضر" لاستمرار الجهود الإنسانية الساعية إلى حل أزمة المغاربة الذين تورطوا مع داعش، من خلال دعم بقاء التنسيقية وعدم إعاقة عملها.


معاناة المغربيات العالقات

ركزت مريم في تصريحاتها على كشف الظروف "المؤسفة" التي تعيشها المغربيات العالقات في سوريا والعراق. قالت إنهن نقلن إلى مخيم تل أسود بريف المالكية أقصى شمال سوريا، حيث "المداهمات  الليلية، وحملات ضد القرآن، ومن وجد عندها هاتف، تقضي عقوبة سجنية لا تقل عن ثلاثة أشهر".
"بعض الأخوات تتم إزالة ملابسهن، وإطفاء السجائر في أجسامهن، وهناك كذلك الصعق الكهربائي، وهناك من تتعرضن للحبس الانفرادي في مرحاض"... عن وضع المغربيات في سوريا

وزعمت أيضاً: "بعض الأخوات تتم  إزالة ملابسهن، وإطفاء السجائر في أجسامهن، وهناك كذلك الصعق  الكهربائي، وهناك من تتعرضن للحبس الانفرادي في مرحاض"، مؤكدةً أن جميع المغربيات اللواتي تتواصل التنسيقية معهن "نادمات" على مغادرة بلدهن.


وعن ظروف المعيشة في المخيم بشكل عام، وصفته بأنه "فرن في الصيف وثلاجة في الشتاء"، متابعةً "في الشتاء، يتسرب الماء إلى داخل الخيمة، فتبتل جميع الأفرشة والألبسة، وهناك نساء لم تُسلم لهن خيام" و"تكثر الحرائق بسبب المدفأة التي تنفجر لأن الغاز الذي  يزودون به المخيم يكون أحياناً غير صالح، وقد ذهب ضحيتها الكثير من الأطفال والنساء".


وشددت على أن "غياب المياه الصالحة للشرب" يؤدي إلى العديد من الاضطرابات المعوية مثل الإسهال الحاد في فصل الصيف مع ارتفاع درجات الحرارة.


واستطردت: "كل  هذه المعاناة ليست سوى مقدمة لمعاناة أكبر مع العساكر الأكراد (تقصد قوات سوريا الديمقراطية المسؤولة عن إدارة مخيمات بقايا داعش) والتفتيش اليومي، وسرقة كل ما يوجد لديهن في الخيام، حيث يتم الزج بهن ظلماً في السجون، وخصوصاً ما يسمى المنفردة، أي الحبس 40 يوماً داخل المرحاض".


ونقلت "الأسبوع" عدداً من رسائل المغربيات العالقات ناشدن فيها العفو وشكون فيها ظروفهن. قالت شابة مغربية (26 عاماً) إن "النساء المتشددات يصفننا بالكافرات لأننا نريد العودة إلى وطننا".


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard