مزاعم حول تضييق أنقرة على حماس... ماذا تعني في سياق التقارب الإسرائيلي التركي؟

الخميس 28 يناير 202108:04 م

في 25 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، قال أردوغان وهو خارج من صلاة الجمعة إن تركيا تتطلع إلى إقامة علاقات أفضل مع إسرائيل، مشيراً إلى أن المشكلة ليست مع تل أبيب ولكن مع أشخاص في هرم السلطة، كما أكد علناً على أن المحادثات على المستوى الاستخباراتي مستمرة.

قبل حديث أردوغان بأيام قليلة، كان موقع "المونيتور" الأمريكي قد نشر تقريراً أكد فيه أن رئيس جهاز الاستخبارات التركي هاكان فيدان عقد محادثات سرية مع مسؤولين إسرائيليين، وذلك لتحسين العلاقات وإعادة السفراء إلى البلدين.

تُظهر الأرقام أيضاً أن الدولتين تمتلكان علاقات اقتصادية متطورة، إذ بلغ التبادل التجاري بينهما حوالي الخمسة مليارات دولار، كما نمت رحلات الطيران التركي إلى تل أبيب، إضافة إلى ما تشير إليه البيانات من أن تركيا هي الدولة المفضلة للسياح الإسرائيليين.

مطالب تركية

هدفان أساسيان تنشدهما تركيا من تحسين العلاقات مع إسرائيل. الأول هو رغبة أنقرة في الحصول على دعم اللوبي الإسرائيلي في واشنطن للتواصل مع الرئيس الأمريكي جو بايدن، والذي تظهر إدارته موقفاً متشدداً من أردوغان، بينما تتطلع أنقرة إلى حذف العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب.

أما الهدف الثاني، فهو عرض أنقرة على تل أبيب ترسيم الحدود البحرية بينهما، وإقامة خط لنقل الغاز من إسرائيل إلى أوروبا عبر الأراضي التركية، خلال المرحلة المقبلة.

يُعد الهدف الثاني من أهم الأهداف الاستراتيجية التركية، وذلك لضمان اعتراف إسرائيل بالحدود البحرية التركية المتنازع عليها مع اليونان وقبرص.

من غير المرجح أن تقبل تل أبيب، وفق ما قال مسؤول إسرائيلي اعتبر أن تحسين العلاقات مع أنقرة تطور مرحب به، لكن أي اقتراح يأتي على حساب قبرص هو أمر لا يصلح كبداية. وأوضح المسؤول أن "قبرص حليف لإسرائيل والحدود البحرية بين البلدين معترف بها من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي".

ومع ذلك، يمكن العودة إلى ما كانت قد عرضته إسرائيل، عام 2013، من خطة للتقريب بين تركيا وقبرص المتنازعتين على الحدود البحرية مع تل أبيب.

شروط إسرائيلية

صحيح أن أردوغان يلوح إلى أن المشكلة هي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهو يشعر أن الأخير لن يبقى في السلطة كثيراً بسبب قضايا الفساد، لكن لدى إسرائيل ومؤسساتها الأمنية العديد من الشروط لتحسين العلاقات، أياً كانت هوية رئيس الحكومة.

أصدرت إسرائيل بياناً لتركيا ذكرت فيه أنها لن تطبع علاقاتها مع أنقرة حتى توقف الأخيرة أنشطة الجناح العسكري لحركة "حماس" في إسطنبول، والتي تشمل توجيه أنشطة المقاومة في الضفة الغربية، وتجنيد الفلسطينيين للقيام بأنشطة عسكرية وتحويل الأموال لدعم البنية التحتية العسكرية لحماس.

في عام 2019 ، قالت مصادر إسرائيلية إن تركيا تسمح لأعضاء "حماس" بالتخطيط لهجمات من هناك. وفي العام الماضي، قال دبلوماسي إسرائيلي إن أردوغان منح الجنسية لـ12 من أعضاء حماس.

تنشد تركيا من تحسين العلاقات مع إسرائيل دعم اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، وإقامة خط لنقل الغاز من إسرائيل إلى أوروبا عبر أراضيها... هذا بعضٌ مما يتم تداوله عن تزايد مؤشرات التطبيع بين أنقرة وتل أبيب، في ظل الحديث عن بدء التضييق على حماس في إسطنبول

سترغب إسرائيل أيضاً في أن تكون تركيا أكثر شفافية بشأن أنشطتها في القدس الشرقية، والتي تقوم بها بالتعاون مع مجموعات من الإخوان المسلمين في المدينة، وتعمل تركيا بنشاط على فرض نفسها في الأحياء العربية وفي الحرم القدسي الشريف من خلال المبادرة والتمويل للأنشطة الثقافية والسياسية.

وتداولت بعض المواقع أن الأردن ودولاً عربية أخرى طلبت من إسرائيل بذل المزيد من الجهود للحد من النفوذ التركي المتزايد في القدس.

أخيراً، من المرجح أيضاً أن تطالب إسرائيل أردوغان والمسؤولين الأتراك التخفيف من حدة لهجة خطابهم القاسية المناهضة لإسرائيل، لاسيما بشأن السياسات الإسرائيلية في غزة وتحالفاتها الإقليمية.

التعامل مع حماس

انتشر الخبر عن سعي أنقرة لتضييق الخناق على عمليات حركة حماس، بما في ذلك رفض منح الجنسية والتأشيرات طويلة الأجل لأعضائها، كما كتب الصحافي في "هآرتس" ومحلل الشؤون الدولية أنشل فايفر في تقرير نشرته صحيفة "التايمز" البريطانية، في 26 كانون الثاني/ يناير الحالي.

حسب فايفر، يضع أردوغان المصلحة الذاتية أولاً ويعيد تقييم علاقاته مع حماس التي كانت تركيا تحتضنها بحرارة حتى وقت قريب.

وكانت حماس قد أنشأت مكتباً في أسطنبول بعدما أغلقت مكاتبها في دمشق، ولجأ أعضاؤها لقطر وتركيا. وفي العام الماضي، استضاف أردوغان رئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية في إسطنبول، في خطوة نددت بها كل من تل أبيب وواشنطن.

نفت حماس ما نشرته الصحيفة البريطانية، إذ قال القيادي في الحركة سامي أبو زهري إن ما ورد عبارة عن مزاعم لا أساس لها من الصحة، مؤكداً على أن علاقة أنقرة بالفصائل الفلسطينية جيدة ومستقرة، ولا تعاني من أية توترات.

وأشار أبو زهري إلى أن "التقارير التي تروج لوجود توتر بين حماس وتركيا، تقف خلفها جهات ولوبيات إسرائيلية تهدف لضرب العلاقة التي تجمع بين الطرفين".

يشكك كثيرون من المعارضين لأردوغان في أن يتخلى الأخير عن دعمه حماس وجماعات الإسلام السياسي. ومع ذلك، يرى المحلل السياسي والكاتب التركي إمري كاليسكان أن إعادة تركيا النظر في علاقاتها مع حماس ستؤثر على علاقات أنقرة مع الإخوان المسلمين.

وكتب في تغريدة على تويتر: "بالنظر إلى أن تركيا تريد تحسين علاقاتها مع السعودية وإسرائيل، فهذه رسالة قوية من أنقرة".

وغرّد الباحث البريطاني صامويل رماني قائلاً إن التوترات تختمر بين حماس وتركيا، ونظراً لأن الحركة أوقفت بالفعل علاقاتها مع السعودية، فستكون أكثر اعتماداً على إيران و قطر كرعاة إقليميين.

"الميل نحو حماس كان غالباً تكتيكاً مؤقتاً أكثر منه سمة دائمة"... تنتشر الأخبار عن بدء تركيا بالتضييق على حماس في إسطنبول كواحد من الشروط الإسرائيلية التي استجابت لها لتطبيع العلاقات، وهو ما نفته الحركة لكنه عزّز التساؤلات حول النوايا التركية 

وغرّد المحلل السياسي الأمريكي مايكل دوران تعليقاً على تقرير "التايمز": "الميل نحو حماس كان غالباً تكتيكاً مؤقتاً أكثر منه سمة دائمة"، فيما قال المحلل الأمني كايل أورتن في تغريدة: "يبدو أن إسرائيل تستعد حقاً لإعادة التطبيع مع تركيا".

على كل حال، هناك من يعتقد أن كاتب تقرير "التايمز" التبس عليه الأمر بشأن الإجراءات الحالية الخاصة بالتدقيق مع الفلسطينيين، وأن الأمر يتعلق بجواسيس من أصول فلسطينية كانوا يجمعون معلومات استخبارية عن حماس في إسطنبول، نيابة عن الإمارات.

وخلال الأسابيع الماضية، ألقت تركيا القبض على خلية تجسس لصالح الأمارات، كما ألقت عام 2019 القبض على فلسطيني آخر بنفس الاتهامات، ولقي مصرعه في سجونها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard