سيناريوهات مختلفة للانتخابات الفلسطينية... الدور المصري - الأردني والأسماء المطروحة

الاثنين 18 يناير 202108:25 م

قد تكون الأزمة الفلسطينية أكثر ما يجمع مصر والأردن حالياً، وعليه يُرجّح أن القمة التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني في عمّان أتت لوضع ترتيبات مشتركة للقيادة الفلسطينية المقبلة.

بموازاة ذلك، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً رئاسياً بإجراء انتخابات تشريعية في أيار/ مايو المقبل ورئاسية في تموز/ يوليو المقبل، في خطوة قد تفتح صناديق الاقتراع أمام الفلسطينيين للمرة الأولى منذ عام 2006.

ومع ذلك، ثمة شكوك كبيرة حول مدى جدية كافة الأطراف في إجراء الانتخابات الفلسطينية، بسبب النزاع على ضمان نزاهتها وسلامتها وعدم عرقلة إسرائيل لها، واحتمالية عدم ترشح عباس لكبر سنه.

وطوال السنوات الماضية، ظهر تفضيل حركتي حماس المسيطرة على قطاع غزة وفتح التي تدير الضفة الغربية لاستمرار الوضع الحالي بدل الذهاب إلى سيناريو آخر، فيما يعاني طرف ثالث، وهو تيار القيادي محمد دحلان من التهميش، ويسعى لإجراء انتخابات للانخراط في السلطة.

الانتخابات الفلسطينية

وعد عباس بإجراء انتخابات عدة مرات منذ انتهاء فترة ولايته التي دامت أربع سنوات عام 2009. ومع ذلك، فشلت المحاولات المتكررة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية.

وشكّك المراقبون في الإعلان هذه المرة، قائلين إن العديد من القضايا لا تزال دون حل بين الحركتين الفلسطينيتين المتعارضتين. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون من فتح وحماس في القاهرة في الأيام المقبلة للاتفاق على تفاصيل التصويت.

وقالت حماس في بيان: "من الضروري الإسراع بإجراء حوار وطني شامل تشارك فيه كافة الفصائل الفلسطينية دون استثناء".

وكانت آخر دعوة للانتخابات الرئاسية بعد وفاة رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات عام 2004، بينما أُجريت آخر انتخابات رئاسية في 9 كانون الثاني/يناير 2005، وانتهت بفوز عباس.

من أبرز القضايا الشائكة التي يمكن أن يستخدمها عباس لإلغاء مرسومه، مسألة القدس الشرقية، إذ تُعارض إسرائيل أي نشاط فلسطيني في المدينة، لا سيما بعدما اعترف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بها عاصمةً لإسرائيل.

في السنوات القليلة الماضية، قامت إسرائيل بقمع عمليات السلطة الفلسطينية في حدود المدينة، خصوصاً أن تل أبيب تضغط على الفلسطينيين للتخلي عن جنسيتهم وذلك لتثبيت سيادتها على المدينة.

وفي أواخر عام 2019، رفض عباس إصدار مرسوم قبل أن تسمح إسرائيل لفلسطيني القدس الشرقية بإمكانية الإدلاء بأصواتهم.

هل سيترشح دحلان؟

قال مسؤولان فلسطينيان بارزان إنه لن يُسمح للقيادي الفلسطيني محمد دحلان، زعيم "تيار الإصلاح الديمقراطي" في حركة فتح، بخوض الانتخابات الرئاسية الفلسطينية المقبلة، لأنه "مُدان في قضايا في الضفة الغربية بعد خلافه مع عباس في 2011"، وذلك على حد ما نقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية.

ثمة شكوك حول مدى جدية كافة الأطراف في إجراء الانتخابات الفلسطينية، بسبب النزاع على ضمان نزاهتها وعدم عرقلة إسرائيل لها، واحتمالية عدم ترشح عباس لكبر سنه... كيف تتعامل الأطراف الداخلية والإقليمية مع المشهد الانتخابي والأسماء المطروحة؟ 

وذكر المحلل الفلسطيني وعضو حركة فتح الدكتور عبد المهدي مطاوع، في حديثه لرصيف22، أن مشاركة دحلان كمواطن فلسطيني أو عدمها يحكمها القانون الفلسطيني، ويجب عليه إنهاء القضايا المنظورة في المحاكم حتى يتسنى السماح له بالمشاركة في الانتخابات.

في المقابل، أعلن الأكاديمي والكاتب الفلسطيني أيمن الرقب، القيادي في "تيار الإصلاح"، أنهم سيخوضون انتخابات المجلس التشريعي بقائمة مستقلة في حال عدم قدرتهم على توحيد حركة فتح.

ولفت، في حديثه لرصيف22، إلى أن "نتائج الانتخابات ستجعل قيادة التيار تُقرر ما إذا سيخوض دحلان انتخابات الرئاسة التي ستأتي عقب الانتخابات البرلمانية بما يزيد عن شهرين"، معتبراً أن "هذه فرصة لتقييم الوضع بشكل عام".

وكشف عن توجه لدى دحلان وقيادة "تيار الاصلاح" إلى عدم الترشح للرئاسة ودعم القيادي المعتقل مروان البرغوثي لموقع الرئاسة.

خلافة عباس

يسود إجماع في الأوساط السياسية أن القمة الفلسطينية المصرية التي تم عقدها في 18 كانون الثاني/ يناير الحالي، تأتي في المقام الأول لترتيب "شيئ ما"، قُبيل الانتخابات الفلسطينية.

وتشهد الساحة الفلسطينية حالياً ثلاثة محاور فاعلة، الأول هو المصري الأردني، والثاني الإسرائيلي الذي يحكي أنه يحظى بتنسيق إماراتي، والثالث القطري التركي الذي يستضيف ويدعم حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة.

حول تحركات المحور الأول، ذكر الرقب أن الحراك المصري الأردني بدأ بزيارة رئيس جهاز الاستخبارات المصري ورئيس الاستخبارات الأردني لرام الله، حيث جرى لقاء مع عباس قبل القمة بساعات، ما يشير إلى أن "القضية الفلسطينية تتمتع بأولوية".

وبحسب الرقب، طُرحت ملفات عدة في هذه الاجتماعات، من ضمنها شكل الانتخابات الفلسطينية القادمة، خاصة أن الحديث في أروقة حركتي فتح وحماس هو عن "قائمة مشتركة"، ما يعني تقاسم وظيفي بين الرئيس وحماس.

ورأى أنه في حال تشكيل قائمة مشتركة بين فتح وحماس فهذا يعني أن الانتخابات صورية وحجم المنافسة سيكون محدوداً جداً، وعليه سيخدم ذلك إيجابياً "تيار الإصلاح الديمقراطي"، حيث أن كوادر فتح الذين يعارضون حماس سوف يعطون صوتهم لقوائم خارج القائمة المشتركة.

وأشار الرقب إلى أن هذا الترتيب لن يرضي "دول الجوار" التي لا تقبل بحماس، وهي "تسعى لوحدة حركة فتح وإحداث إصلاحات واستنهاض بها قبل خوض انتخابات التشريعية".

أما مطاوع فرأى، من جهته، أن هذه الزيارات تندرج في إطار الترتيبات الداخلية للمصالحة والانتخابات، بالإضافة إلى الترتيبات في إطار انعقاد مجموعة "ميونخ" التي تدعم وتسعى لعقد مؤتمر سلام واستئناف المفاوضات.

ولفت إلى أن هذه الاجتماعات تُجهز أرضية للإدارة الأمريكية يمكن من خلالها الانطلاق وإعادة مسار العملية السلمية في إطار حل الدولتين والشرعية الدولية.

وأكد أن حركة فتح ستخوض الانتخابات بقائمة هي التي ستحددها دون مشاركة تيارات أخرى، مشيراً إلى وجود ضوء أخضر من أنقرة والدوحة لحماس بالقبول بإجراء الانتخابات.

ومع ذلك ليس من الواضح كيف ستسير مثل هذه الانتخابات لعباس البالغ من العمر 85 عاماً.

مع الإعلان عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية المقبلة، تشهد الساحة الفلسطينية حالياً ثلاثة محاور فاعلة، الأول هو المصري الأردني الذي يدعم فتح، والثاني الإسرائيلي الذي يحكي أنه يحظى بتنسيق إماراتي، والثالث القطري التركي الذي يستضيف ويدعم حركة حماس

وقال الكاتب الأردني عمر المحارمة إن ملامح الإنتخابات الفلسطينية المقبلة غير واضحة حتى الآن، لكن الأردن ومصر كانا على الدوام داعمين لخيارات الفلسطينيين، ومهما كانت إفرازات الانتخابات المقبلة سيبقى الدعم على حاله.

ولفت إلى أن الأردن له مصالح ذات خصوصية وتأثيرات المشهد الفلسطيني عليه أعلى بكثير منها على أي طرف آخر، لذلك سيكون هناك سعي وحرص دائم لأن تعمل القيادة الفلسطينية على احترام هذه الخصوصية وعدم التفريط بأي من المصالح الأردنية، خصوصاً في ملفات الوصاية على المقدسات المقدسية واللاجئين والحدود.

وقال المحارمة لرصيف22: "ليس من المعروف إن كان عباس سيرشح نفسه، وأعتقد أن فتح ستطرح مرشحاً إن لم يكن عباس فشخصية أخرى"، مستبعداً أن يكون دحلان الذي فصلته الحركة منذ عدة سنوات.

وأضاف موضحاً: "الأردن في الغرف المغلقة يتحفظ على دحلان ويفضل شخصية أخرى، لكنه في النهاية سيتعامل مع أية شخصية يختارها الشعب الفلسطيني طالما هي ملتزمة بالثوابت المتفق عليها".

استطلاعٌ للرأي

بحسب استطلاع حديث للرأي أجراه "المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية" منتصف الشهر الماضي، لو جرت انتخابات تشريعية اليوم، 38% يتوقعون فوز فتح، و25% حماس، بينما 23% يتوقعون فوز قوائم حزبية ثالثة أو قوائم جديدة غير معروفة اليوم.

ولو شكّل البرغوثي قائمة مستقلة عن قائمة فتح الرسمية التي يشكلها الرئيس عباس فإن 25% سيصوتون لقائمة البرغوثي و19% للقائمة الرسمية، ولو شكل دحلان قائمة منافسة لقائمة فتح الرسمية، فإن 7% يقولون إنهم سيصوتون لقائمة دحلان و27% للقائمة الرسمية.

ولو جرت انتخابات رئاسية جديدة وترشح فيها اثنان فقط هما عباس واسماعيل هنية، يحصل الأول على 43% من الأصوات ويحصل الثاني على 50% (مقارنة مع 52% لهنية و39% لعباس قبل ثلاثة أشهر).

في قطاع غزة، تبلغ نسبة التصويت لعباس 32% وهنية 64%، أما في الضفة فيحصل عباس على 52%، وهنية على 38%. أما لو كانت المنافسة بين البرغوثي وهنية، فإن البرغوثي يحصل على 61% وهنية على 37%.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard