تعهد أمريكي بفضح أي دور لبن سلمان… والذباب الإلكتروني يهاجم فيلم "المنشق"

الجمعة 22 يناير 202110:52 ص

يتعرض فيلم "المنشق" (The Dissident) الذي يروي التفاصيل المروعة لجريمة قتل الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي على أيدي عملاء الحكومة السعودية منذ بداية هذا الأسبوع لـ"حملة سعودية منسّقة" للتلاعب في تقييمه على مواقع تقييم الأفلام العالمية في محاولة لإضعاف فرص مشاهدة الجمهور الأمريكي والغربي له، وفق ما أكده صانعوه.


منذ عرضه في دور السينما مطلع الشهر الماضي، حصل الفيلم، الذي أخرجه الفائز بالأوسكار بريان فوغل، على تقييمات إيجابية على موقعي Rotten Tomatoes وIMDb لتقييم الأعمال الفنية. كما أشاد به نقاد وسياسيون على نطاق واسع. ثم بدأت التقييمات السلبية تظهر بشكل جماعي أثار الشبهات.


وذكر صانعو الفيلم لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أن الفيلم مُنح في 12 كانون الثاني/ يناير الجاري، 500 درجة منخفضة من الجمهور، من أصل 2400، على Rotten Tomatoes، لافتين إلى اعتقادهم بأن "متصيدين يعملون نيابة عن الحكومة السعودية" وراءه بهدف "خلق إحساس زائف بعدم الرضا الشعبي" عن الفيلم. أدت التقييمات السلبية إلى خفض ترشيحات الفيلم من 95 % إلى 68 % فقط.


في غضون ذلك، لاحت جهود مماثلة على موقع IMDb، حيث شهد 1175 تقييماً بنجمة واحدة منذ اليوم نفسه، وهذا ما رفع التقييمات السلبية إلى 20%. على الرغم من أنه في الشهر الماضي، نادراً ما جمع الفيلم أكثر من بضع عشرات من التقييمات المنخفضة في يوم معين، ومنحته الأغلبية العظمى من المستخدمين أعلى تصنيف. أكثر من 5000 مستخدم من أصل 9200 أعطوا الفيلم تسع أو 10 نجمات، و700 فقط أعطوه نجمة واحدة قبل انطلاق هذه الحملة.

"أثبت السعوديون أطروحة الفيلم، لديهم جيش إلكتروني"... حملة سعودية منسقة ضد فيلم "المنشق" عن مقتل خاشقجي تزامناً مع تعهد مسؤولة بايدن عن المخابرات كشف أسماء المتورطين في الجريمة ودور بن سلمان. ما خطورة هذه الحملة؟

إثبات لأطروحة الفيلم؟

واعتبر ثور هالفورسن، المؤسس والرئيس التنفيذي لمؤسسة حقوق الإنسان غير الربحية التي مولت الفيلم، أنه بهذه الحملة "أثبت السعوديون أطروحة الفيلم؛ لديهم في الحقيقة جيش إلكتروني"، مؤكداً أن الزيادة المفاجئة للتصنيفات السيئة لفيلم أشاد به الجماهير والنقاد أثار شكوكه بشدة.


في "المنشق"، وجه فوغل انتقادات لاذعة للحكومة السعودية بقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، على خلفية مقتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول مطلع تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018. يرسم الفيلم صورةً لنظام يذهب إلى أبعد الحدود لإسكات منتقديه، ويوثق دور "الذباب الإلكتروني" الذي يعمل نيابة عن الأمير محمد لإعلاء الصوت بالأخبار الإيجابية عنه فقط وطمس تلك السلبية، بما يخلق ثقافة مجردة من أصوات المعارضة.


ونبه هالفورسن إلى أن جهود التصيّد الإلكتروني كهذه قد تهدد المكانة العامة للفيلم وفرص مشاهدة الأمريكيين له. وتعد مواقع تقييم الأفلام بالغة الأهمية في الترويج للأفلام، خاصة الوثائقية والسياسية منها، والتي لا تمتلك ميزانيات تسويقية ضخمة.


بدوره، اعترف تايسون رينولدز، المتحدث باسم "Rotten Tomatoes"، بأن الشركة تشتبه في حدوث تلاعب، قائلاً: "بناءً على التحليل الأخير، يبدو أن هناك محاولات متعمدة للتلاعب بتقييم الجمهور للفيلم"، مشيراً إلى أن الشركة "ستزيل التصنيفات المتلاعبة التي يتم اكتشافها".


وتظهر المراجعات الفردية السلبية للجمهور على الموقع. وسعى الكثير منها إلى صد الجمهور عن مشاهدته. في واحدة منها كُتب: "فيلم وثائقي من جانب واحد ولا يقدم كل شيء. يبدو أنه مكتوب من وجهة نظر شخص ما، وهذا ما جعله يبدو وكأنه قصة من طرف واحد. لم تكن الحقيقة كاملة في الفيلم. لا ينصح بمشاهدته".

يرسم الفيلم صورةً لنظام يذهب إلى أبعد الحدود لإسكات منتقديه، ويوثق دور "الذباب الإلكتروني" الذي يعمل نيابة عن ولي العهد السعودي لإعلاء الصوت بالأخبار الإيجابية عنه فقط وطمس الأخبار السلبية. الآن هو هدف لهذا الذباب

وعلى الرغم من ظهور خاشقجي وخطيبته التركية خديجة جنكيز في جزء كبير من الفيلم، كتب آخر في مراجعته للفيلم: "الأفلام الوثائقية تعتمد دائماً على الواقع الذي لم أره في هذا الفيلم. لم أر شيئاً عن خاشقجي في هذا الفيلم الوثائقي. حتى عائلته لم تشارك. لا أوصي به أي شخص".


في الأثناء، يعتقد هالفورسن أن مواقع مراجعة الأفلام تتحمل مسؤولية التأكد من أن تقييمات الجمهور تُسمع الأصوات الصادقة فقط، معتبراً أنها بعدم قيامها بمراقبة المتصيدين عبر الإنترنت، تسمح لمعارضي الأصوات الديمقراطية بتحقيق هدفهم: القمع.


وختم: "فكرة أن الحقيقة ستنتصر هي تصور رومانسي… هذا لطيف، لكن رومانسي. أنا لست واثقاً من أن الحقيقة ستنتصر إذا لم نساعد هذه الحقيقة".


فضح دور بن سلمان 

ويعد توقيت الحملة ضد "المنشق" لافتاً إذ يتزامن مع تولي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن السلطة. كان بايدن على مدار حملته الانتخابية من أشد المنتقدين لسياسة سلفه، دونالد ترامب، في حماية بن سلمان والتغاضي عن انتهاكات السعودية في مجال حقوق الإنسان لمصلحة العلاقات الاقتصادية والأمنية والسياسية المشتركة.


وقد تعهد صراحةً عدم ترك دماء خاشقجي تذهب هباءً في الذكرى الثانية على رحيله. تصديقاً لذلك، تعهدت أفريل هاينس، رئيسة جهاز المخابرات الوطنية الأمريكية في الإدارة الجديدة، خلال جلسة استماع تحضيرية للتصويت على ترشيحها للمنصب، ورداً على سؤال السيناتور رون وايدن، بـ"رفع السرية" عن النتائج التي خلص إليها مجتمع الاستخبارات الأمريكي بشأن قضية مقتل خاشقجي وإبلاغ الكونغرس بالمسؤولين عن القتل، بما في ذلك دور ولي العهد.



وعلت المطالبات لبايدن خلال الأيام الأخيرة للوفاء بتعهداته السابقة وكشف دور بن سلمان في الجريمة لوقف "الكلفة الأمنية الطويلة الأمد نتيجة الوقوف مع الطغاة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard