"أقوى من أي تقرير"... عرض وثائقي "المُعارض" جمال خاشقجي

الجمعة 24 يناير 202004:00 م

"إنه أقوى بكثير من أي تقرير قد أكتبه، في ما يتعلق بنقل القصة إلى عدد كبير من الناس. محكمة الرأي العام قد لا تتبع الإجراءات نفسها التي تتبعها العدالة القضائية، لكنها أحد أشكال المساءلة".

بهذه الكلمات وصفت أنييس كالامار المقررة الأممية الخاصة للقتل والإعدام خارج نطاق القانون فيلم "المعارض" الوثائقي الذي يروي تفاصيل قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في 2 تشرين الأول/أكتوبر عام 2018 داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

ولم يكن خاشقجي يفضل وصف "المعارض" وأصر دوماً على وصفه بالمحب لبلده والوطني الغيور.

يعرض الفيلم للمرة الأولى في 24 كانون الثاني/يناير في مهرجان صندانس السينمائي الأمريكي الذي انطلق أمس ويختتم في 2 شباط/فبراير المقبل.

وبرغم أن عدة أفلام وثائقية سبق أن تناولت اغتيال خاشقجي الذي شكل صدمة قوية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة التي كان يعمل فيها كاتب رأي لصحيفة واشنطن بوست، غير أن "المعارض" يحوّل القصة حدثاً سينمائياً مختلفاً.

الفيلم الذي أخرجه الحائز أوسكاراً على فيلم "إيكاروس" الوثائقي، برايان فوغل، يصور كيف حيكت "المؤامرة" لاغتيال الصحافي المعارض بطريقة "تقشعر لها الأبدان"، لا سيما ذلك التحول الذي مر به خاشقجي بدءاً من الشعور بالأمان وهو داخل إلى قنصلية بلاده، ثم الشعور بالحذر إلى أن أدرك للوهلة الأولى أنه على وشك القتل، وفق "واشنطن بوست" التي شاهدته الفيلم الوثائقي.

إذا حصل الفيلم على صفقة توزيع ضخمة، يتوقع أن يحدث دوياً كبيراً، لأنه أثّر في التطورات المرتبطة بالقضية والتي وقعت هذا الأسبوع ودفع الأمم المتحدة إلى نشر استنتاجاتها بشأن الاختراق السعودي المزعوم لهاتف مؤسس أمازون ومالك الواشنطن بوست جيف بيزوس، بحسب الصحيفة الأمريكية.

"يجسد المؤامرة التي تقشعر لها الأبدان بتفاصيل حية"... المخرج الحائز الأوسكار برايان فوغل يعرض فيلمه الوثائقي "المُعارض" عن جمال خاشقجي

واعتبرت كالامار، التي سبق أن قادت تحقيقاً موسعاً أفضى إلى "وجود أدلة كافية على تورط ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومسؤولين مرموقين في البلاد في قتل خاشقجي"، أن يكون هذا مجرد تأثير أولي للفيلم.

يعتقد فوغل أن التكتيكات السعودية "الإجرامية" لم تنته بمقتل خاشقجي، لذا يعرض الفيلم تفاصيل القرصنة التي استمرت عبر برنامج Pegasus لاختراق هواتف شخصيات رئيسة في الغرب، وأهمها بيزوس.

وعلق فوغل على ذلك قائلاً: "أمر مثير للصدمة أنهم تمكنوا من اختراق شخص مثل جيف بيزوس من وجهة نظر الأمن السيبراني. لكن في ضوء ما نعرفه في القصة الكلية وما فعلوه بجمال، فهو متوقع تماماً".

كيف صُوّرت الجريمة البشعة؟

يروي "المعارض" قصة اغتيال خاشقجي اعتماداً على الأدلة والنصوص التي توصل إليها المحققون الأتراك بعد 16 شهراً على وقوعها. كذلك يستند إلى مقابلات حية مع كالامار وخطيبة جمال التركية خديجة جنكيز والناشط السعودي المعارض والمقيم في كندا عمر عبد العزيز وعدد من فريق "واشنطن بوست".

وأوضح فوغل: "هذه قصة نظام قمعي إلى حد بعيد… لدينا صحافي مغدور، وخطيبته في الخارج تنتظر حبيبها، ولدينا تواطؤ أمريكي. إنه (الفيلم) يتطرق إلى كل هذه الجوانب".

"إنه أقوى بكثير من أي تقرير قد أكتبه، في ما يتعلق بنقل القصة إلى عدد كبير من الناس. محكمة الرأي العام أحد أشكال المساءلة"... أنييس كالامار عن وثائقي "المعارض" الذي يتطرق إلى مقتل جمال خاشقجي

زعم الوثائقي أن الخطة صممها المستشار السابق لولي العهد السعودي، سعود القحطاني، بالتعاون مع الطبيب الشرعي صلاح الطبيقي الذي زعم أنه عمد إلى القضاء على أي أدلة على الجريمة في مكان الحادث.

ويظهر الفيلم كيف شرح الطبيقي التفاصيل المقيتة لعملية تقطيع الجثة ليسهل نقلها.

لم يتم العثور على جثة خاشقجي، لكن فوغل اعتمد في الفيلم نظرية المحققين الأتراك وخلاصتها أن الجثة قُطّعت ثم جرى نقل أجزائها وحرقها في فرن داخل منزل القنصل السعودي في تركيا مع 70 رطلاً من اللحم النيء للتغطية على رائحة اللحم المحروق.

الضغط على الشركات الأمريكية

يسلط الفيلم الضوء على استمرار تعاون الشركات الأمريكية الهادفة للربح مع المملكة و"التواطؤ الأمريكي" مع القيادة السعودية في القضية.

وفي قسمه الأخير، يركز "المعارض" على استمرار التعاون الاقتصادي بين الشركات الأمريكية والمملكة، وإبراز دور المصالح التجارية الغربية في تمكين ولي العهد الشاب الذي يزعم القيام بدور إصلاحي.

وبرغم أن ردود الفعل الغاضبة من القيادة السعودية كانت قوية عقب اغتيال خاشقجي، فإن ذلك لم يدم طويلاً. قال فوغل عن ذلك: "رأيت كيف تغير الوضع بعد قليل على (اغتيال) خاشقجي. لقد أغضبني ذلك".

ولفت إلى أن هذا كان أحد الأسباب التي دفعته إلى إعداد الفيلم وتسليط الضوء على "تواطؤ" الشركات الأمريكية، آملاً أن تشعر الشركات بعد عرض الفيلم في جميع أنحاء العالم بالضغط فتتراجع عن الشراكات مع الدولة الغنية بالنفط.

غير أنه لم يستبعد أن يكون التأثير عكسياً، فيدفع بالمعنيين إلى العزوف عن شراء فيلمه أو تسويقه.

هل تعرضه نتفليكس؟

أحد المنافسين المحتملين لشراء "The Dissident" هو شبكة نتفليكس التي اشترت "إيكاروس" فوغل. لكن يُشاع أن الشبكة "ترضخ" للسعودية.

وفي العام الماضي، كانت نتفليكس قد حجبت عن مستخدميها في السعودية حلقة كوميدية من برنامج "باتريوت آكت" الساخر انتقدت السلطة السعودية، بناءً على طلب من هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية، وفي خطوة تُعتبر تضييقاً جديداً تمارسه المملكة على حرية التعبير على منصّات البثّ الإلكترونية.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard