"الأثر الجانبي الوحيد الذي شعرت به هو التهاب وألم ذراعي"... تجربة لقاح كورونا

الأربعاء 30 ديسمبر 202011:37 ص

"الأثر الجانبي الوحيد الذي شعرت به هو التهاب وألم ذراعي بعد حقنة التطعيم. لم أعانِ حمى أو وجعاً أو برداً بعد 24 ساعة من أخذ الجرعة".


بهذه الكلمات تحدثت داليا واصف (53 عاماً)، مصرية مقيمة في أمريكا، لرصيف22 عن تجربة تلقي لقاح كورونا، وتحديداً لقاح فايزر بيونتك. تعمل داليا في القطاع الطبي منذ عام 2007، وهي تدرس للحصول على درجة الماجستير في الصحة العامة وإدارة المستشفيات في جامعة كولومبيا، لذا كانت من الفئات التي منحت أولوية تعاطي اللقاح. 


لما كان مسؤولو الصحة العامة حول العالم يعتقدون أن التطعيم الجماعي هو الأمل الوحيد للسيطرة على الفيروس الذي يودي بحياة الآلاف يومياً، اعتمدت دول عدة في العالم -بينها دول عربية مثل الإمارات والسعودية- اللقاح الجماعي للفئات الأكثر عرضة لخطر الإصابة بكورونا أو تطوير حالات مرضية شديد قد تؤدي إلى الوفاة أبرزها كبار السن والعاملون في القطاع الطبي.


لكن تناول اللقاح يظل اختياراً لهذه الفئات، وهو ما يهدده العديد من نظريات المؤامرة المثارة حول اللقاحات، والتي تتحين فرصة أي أنباء حول ظهور أعراض جانبية غير متوقعة على من تعاطوا اللقاحات لتغذية افتراضاتهم وتخويف الأشخاص من الاستجابة للجهود الرسمية للتلقيح.

"متقلبتش أرنب"... سيدة ممن تلقوا لقاح كورونا تروي لرصيف22 تجربتها مع "الآثار الجانبية" وترد على التشكيك باللقاح وسرعة إنجازه، مؤكدةً "نظريات المؤامرة التي تثار حول اللقاح كلام جنون"

"المؤامرات حول اللقاح جنون"

لكن داليا لم تخش ذلك. تقول: "نظريات المؤامرة التي تثار حول اللقاح كلام جنون والدليل أن الجمهوريين في أمريكا -وقد كانوا من أشد المعارضين بل المروجين لهذه الخرافات- تناولها قادتهم بمن فيهم نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس… يعني شغل سياسة كله".


وتضيف: "قررت أن آخذ اللقاح لأنني متأكدة أنه مفيد رغم النظريات التي تحاول الضرب (التشكيك) في اللقاحات… البعض يقول إن سرعة إنجازه مقلقة ويقارنه بلقاحات سابقة تطلب تطويرها سنوات".


وترد على ذلك: "مشكلة الطب والأبحاث العلمية الحقيقية هي التمويل، وعندما ركع العالم على ركبتيه بسبب كورونا وفّرت كبرى الدول مبالغ رهيبة لأفضل العلماء للتعاون لتطويره".


حرصت داليا على مشاركة التجربة مع متابعيها عبر تويتر (نحو 38 ألف شخص) وغالبيتهم مصريون وعرب منذ اللحظة الأولى. فنشرت صورتها وهي تتناول اللقاح مقدمةً الشكر لشركتي فايزر وبيونتك وعلمائهما الذين شاركوا في تطويره. ثم عادت لتخبر عن شعورها بألم "غلس" في ذراعها.


 

احتفظت داليا بمعنويات مرتفعة ومازحت متابعيها: "بس كله تمام لسه ومتقلبتش (لم أتحول) أرنب". وهي تناولت اللقاح في الثانية والنصف ظهراً ولم يظهر ألم الذراع قبل الثانية عشرة ليلاً.


وعن الموانع التي قد تعوق الحصول على اللقاح، أوضحت: "كانوا مهتمين بشدة قبل التلقيح بسؤالي عما إذا كنت أعاني أي نوع من الحساسية كما سألوا عن وجود حمل أو رضاعة. ثم أبلغوني بأنني عرضة لتطوير أعراض جانبية خلال 48 ساعة مع تأكيد أن كل من تناول اللقاح سلفاً عاد إلى عمله في اليوم التالي دون أي صعوبة ومارس حياته الطبيعية".


واستدركت: "لم يحدث أي شيء مثير للقلق لمن تلقوا اللقاح في المستشفى التي أعمل فيه. بالطبع نحن مجرد مقدم رعاية صحية واحد في البلاد لكن هناك انطباعاً بأنه (اللقاح) جيد ولا شيء سيّئاً يترتب على تناوله".

 

مع ذلك، تلفت إلى أن "هذا مصل طوارىء يقدم حصراً للعاملين في القطاعات الصحية ومن يواجهون كورونا في الصفوف الأولى، وهم عرضة للخطر الأكبر رغم اتخاذ كافة الاحتياطات"، في إشارة إلى استمرار الأبحاث حول هذا اللقاح وإمكانية تقديمه للمزيد من الفئات مثل الأطفال والحوامل والرضع ومن يعانون الحساسية.

صداع شديد وغثيان ودوار وضباب دماغي… أعراض جانبية غير متوقعة ظهرت على بعض من تلقوا لقاحيْ مودرنا وفايزر. كيف يمكن تفسيرها؟ 

ما سبب هذه الأعراض؟

بقدر توق الأشخاص إلى الانتهاء من جائحة الفيروس التاجي وإيجاد لقاح فعال ينهي تدابير الإغلاق والحظر المنزلي، بالقدر نفسه يرغبون في معرفة الآثار الجانبية المحتملة التي قد تحدث لهم عقب تلقي جرعتيه.


خلال الأيام الماضية، تحديداً منذ بدء حملات التلقيح الجماعي في بريطانيا وأمريكا، تواترت العديد من التقارير حول أعراض جانبية مثيرة للقلق، كان بينها التهاب الذراع وصداع شديد وارتعاش وغثيان وحكة في أنحاء الجسم وحرقة بالأنف، وحساسية شديدة، مصحوبة بتسارع ضربات القلب والدوار، تستدعي الخضوع لرعاية طبية في المستشفى، فضلاً عن أعراض أخطر مثل التشويش وضباب الدماغ أو Brain fog وهي حالة من عدم التركيز والنسيان وبطء التفكير، لم يتضح صلتها باللقاح.


زادت المخاوف عقب تداول مقطع مصور يتحدث عن تعرض ممرضة لإغماء عقب تناول اللقاح، علماً أن الشائعات زعمت أنها توفيت بدايةً. أوضحت الممرضة الأمريكية أنها كثيراً ما تفقد الوعي حين تشعر بالألم وأن ما حدث لم يكن مفاجئاً لها.



كما أججت وفاة مسن إسرائيلي عقب نحو ساعتين من تناوله اللقاح المخاوف قبل أن توضح وزارة الصحة الإسرائيلية أن الرجل كان مصاباً بأمراض مزمنة أبرزها القلب مستبعدةً أن تكون الوفاة متعلقة باللقاح.


اللافت أن جميع من شعروا بأعراض جانبية لم يندموا على تلقي اللقاح بل وأكدوا عزمهم تلقي الجرعة الثانية منه. ولم تخف الشركات المطورة للقاحي فايزر ومودرنا وقد ظهرت غالبية الأعراض الجانبية غير المتوقعة على من تلقوهما- أمرها إذ أفادت Pfizer بأن نحو 13% من المتلقين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و55 عاماً عانوا من صداع شديد بعد الجرعة الأولى، فيما أكدت مودرنا أن 16% من الذين تلقوا لقاحها ظهرت عليهم آثار قوية بما يكفي لمنعهم من ممارسة روتينهم اليومي.


الأمر المطمئن أن هذه الأعراض جميعها تختفي في غضون ساعات أو أيام على الأكثر. ذكر بول أوفيت، أخصائي اللقاحات بجامعة بنسلفانيا وعضو اللجنة الاستشارية للقاح في إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لـ"نيويورك تايمز": "نطلق عليها آثاراً جانبية، لكنها في الحقيقة مجرد تأثير. هذا ما تفعله استجابتك المناعية عندما تتعامل مع العدوى". 


يعمل كل لقاح عن طريق حث الجسم على صنع بروتين معين يستخدمه فيروس كورونا لدخول الخلايا البشرية. ولا يعرض المستلم للفيروس نفسه. وجود هذا البروتين في الجسم يؤدي إلى إنتاج أجسام مضادة جديدة يمكنها تدمير البروتين - وهو مهم لتوفير الحماية ضد غزو الفيروس الفعلي في المستقبل. لكن هذه العملية تطلق أيضاً مواداً يمكن أن تسبب الالتهاب، ما قد يؤدي إلى الحمى والتعب والصداع وأعراض أخرى.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard