بداية العام الثاني للجائحة والحقائق لا تزال تتضح… هل نحن أمام كذبة مبرمجة؟

الخميس 3 ديسمبر 202002:40 م

مع دخول جائحة الفيروس التاجي عامها الثاني، لا تزال الحقائق تتكشف وتتغير النظريات وتنقلب الشكوك وتزداد الأسئلة حول كوفيد-19 وتصبح الأجوبة أكثر تعقيداً وإثارة كلما تقدمت الدراسات المتصلة به.


أحدث الدراسات بيّنت أن الفيروس ربما ظهر في الولايات المتحدة وحتى في دول أوروبية قبل الاعتراف رسمياً بوجوده في الصين، وهذا ما يزيد الشكوك في وجود "تستر" بشأن حقيقة كورونا ويقلل حدة الاتهامات لبكين بإخفاء أمر الوباء.


بحسب منظمة الصحة العالمية، فإن الفيروس التاجي لم يكن معروفاً قبل الإبلاغ عن تفشي المرض في ووهان الصينية في 31 كانون الأول/ ديسمبر 2019. لكنها أوضحت: "لا يمكن استبعاد احتمال انتشار الفيروس في مكان آخر".


منذ إعلان أول حالة، لم تتوقف الدراسات التي تسعى إلى الوصول إلى "الحالة صفر" من المصابين، وذلك عبر اختبار سوائل الجسم، أو عينات الصرف الصحي سعياً وراء الجينوم أو المادة الوراثية للفيروس، أو البحث عن الأجسام المضادة له في عينات دم محفوظة سلفاً. كانت النتائج في بعض الأحيان أكثر من مذهلة.

أين ظهر كورونا أولاً؟

توصلت دراسة كشفت نتائجها هذا الأسبوع، وأجراها باحثون من مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة (CDC)، إلى أن الفيروس التاجي ربما كان موجوداً في أمريكا قبل إعلان الصين رسمياً عنه. شملت الدراسة تحليل أكثر من 7000 عينة دم جمعها الصليب الأحمر الأمريكي في تسع ولايات بين 13 كانون الأول/ ديسمبر 2019 و17 كانون الثاني/ يناير 2020. وذلك بعدما عُثر على 106 عينات نحوي الأجسام المضادة لـSARS-CoV-2، الفيروس المسبب لكوفيد-19، وهي علامات بروتينية للتعرض السابق للفيروس، أو ربما لفيروس مشابه جداً له.

 

كانت 39 عينة تحتوي على الأجسام المضادة، وهذا ما يعني أنه ربما كان موجوداً في ولايات كاليفورنيا وأوريغون وواشنطن قبل 13 كانون الأول/ ديسمبر الماضي بأيام أو أسابيع، لأن هذه الأجسام تنشط عقب التعافي من الفيروس. 

دراسات وافرة وجدت آثاراً لفيروس كورونا في الدم وعينات الصرف الصحي في بضع بلدان حول العالم قبل عدة أشهر من اعتراف الصين بظهوره… هل كان هذا من قبيل الجهل به أم أن الجميع كان يتستر؟

لكن لا يمكن معرفة إذا كان أصحاب العينات الإيجابية التقطوا الفيروس من أي بلد آخر خلال السفر أو عبر أشخاص عائدين من السفر، لأن العينات كانت ضمن تبرعات للصليب الأحمر الأمريكي الذي لا يحدد هوية المتبرع.


في ورقتهم المنشورة عبر مجلة Clinical Infectious Diseases، كتب مؤلفو الدراسة أن النتائج تلفت إلى أن "عدوى SARS-CoV-2 ربما كانت موجودة في الولايات المتحدة في كانون الأول/ ديسمبر 2019، أي قبل تاريخ التعرف عليه المذكور سابقاً". وكانت أول إصابة موثقة في أمريكا في 19 كانون الثاني/ يناير من هذا العام لشخص عائد من الصين.

إيطاليا أسبق

لكن حتى قبل هذا الكشف من الولايات المتحدة، رُصدت حالات إصابة محتملة أخرى على بعد أميال من الصين. الشهر الماضي، وجدت دراسة أجراها المعهد الوطني للسرطان في مدينة ميلانو الإيطالية أن الفيروس التاجي ظهر في البلاد في أيلول/ سبتمبر 2019.


رسمياً، أُعلن عن أول حالة إصابة بكوفيد-19 في إيطاليا في 21 شباط/ فبراير هذا العام في بلدة صغيرة بالقرب من ميلانو. في حين أثبتت نتائج الباحثين الإيطاليين أن 11.6% من 959 متطوعاً معافى مسجلاً في تجربة فحص سرطان الرئة بين أيلول/ سبتمبر 2019 وآذار/ مارس 2020، طوروا أجساماً مضادة لفيروس كورونا قبل تاريخ الإعلان الرسمي عن ظهور الفيروس هناك بفترة طويلة.


ونقلت وكالة "رويترز" عن جيوفاني أبولون، المؤلف المشارك في الدراسة، أن أربع حالات ظهرت الأجسام المضادة في عيناتها خلال الأسبوع الأول من تشرين الأول/ أكتوبر 2019، شارحاً أن هذا يعني أن أصحابها أصيبوا بالفيروس في أيلول/ سبتمبر الماضي.


يدعم هذه النتائج أن عدداً أعلى من المعتاد لما كان يعتقد أنه التهاب رئوي حاد وإنفلونزا سُجلت في لومباردي خلال الربع الأخير من عام 2019.

البرازيل أيضاً

أما في البرازيل، فقد عُثر على عينتين إيجابيتين للفيروس التاجي خلال تحليل عينات من مياه الصرف الصحي البشرية في مدينة فلوريانوبوليس التابعة لسانتا كاتالينا  (جنوب البرازيل) في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019. ظهرت عينات إيجابية لاحقاً من المياه التي أُخذت بين 30 تشرين الأول/ أكتوبر 2019 و4 آذار/ مارس 2020 وهو تاريخ أول حالة مؤكدة في المنطقة. 

وكانت البرازيل قد سجلت أول حالة كوفيد-19 لديها في 26 شباط/ فبراير الماضي.


حالات أقدم في الصين

حتى في الصين، التي ينظر إليها على أنها مهد الوباء، ظهرت دلائل على وجود حالات أقدم من تلك المعترف بها رسمياً في نهاية العام الماضي. في آذار/ مارس الماضي، ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" أن وثائق حكومية مسربة تثبت تسجيل حالات إصابة بكورونا في ووهان في وقت مبكر، تحديداً في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019.

يتماهى هذا مع الوثائق المسربة التي نشرتها شبكة "سي أن أن" الأمريكية مطلع هذا الشهر، والتي يتضح منها أن السلطات في الصين أبقت آلاف حالات الإصابة بالفيروس سراً حتى خرج الأمر عن السيطرة في شباط/ فبراير من العام الجاري.


قبل الاعتراف رسمياً بالوباء أيضاً، تحدث مسؤولون صينيون إلى منظمة الصحة العالمية عن حالات "التهاب رئوي مجهولة السبب". رُصدت 44 حالة تقريباً حتى 3 كانون الثاني/ يناير الماضي.

حتى الآن، تشير الأدلة إلى أن أقدم ظهور لكورونا كان في آذار/ مارس 2019، في عينات مياه الصرف الصحي البشري ببرشلونة الإسبانية. آثار أخرى على الفيروس ظهرت في أمريكا والبرازيل وفرنسا وبريطانيا وحتى الصين قبل الاعتراف بتفشي الوباء في ووهان


أوروبا ضمن القائمة 

وصل الفيروس أوروبا أيضاً قبل أشهر مما يعتقد في إيطاليا. قالت جامعة برشلونة إن فريقاً من علماء الفيروسات الإسبان عثروا على آثار لفيروس كورونا الجديد في عينة من مياه الصرف الصحي ببرشلونة كان قد جُمعت في آذار/ مارس 2019، أي قبل تسعة أشهر من الإعلان عن مرض كوفيد-19 في الصين.

كان الإعلان الرسمي عن أول حالة كورونا في إسبانيا في 31 كانون الثاني/ يناير 2020.


في فرنسا، في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2019، عولج مريض في أحد المستشفيات بالقرب من العاصمة باريس من التهاب رئوي حاد، ليتبين لاحقاً أنه كان مصاباً بكورونا. رجح أطباء أن المريض، الذي كان يعاني أعراضاً شديدة من السعال الجاف والحمى وصعوبة التنفس، التقط العدوى بين 14 و22 من الشهر نفسه.


اللافت أن مصدر العدوى بالفيروس كان غامضاً لا سيما أن المريض أكد عدم مغادرته فرنسا. وكانت فرنسا قد أبلغت عن أول حالة إصابة بكورونا في 24 كانون الثاني/ يناير الماضي.

كذلك تبين أن رجلاً بريطانياً تجاوز الثمانين عاماً كان مصاباً بكورونا، وذلك بعد العثور على الفيروس في أنسجة رئته عقب وفاته في 30 كانون الثاني/ يناير الماضي. وكانت أعراض الإصابة بالفيروس قد ظهرت عليه في 28 كانون الأول/ ديسمبر 2019، وفق عائلته. جاءت وفاته قبل يوم واحد من إعلان بريطانيا رسمياً عن أول حالة إصابة بالفيروس داخل أراضيها.


بوجه عام، يعتقد البعض أن هناك حاجة إلى إجراء المزيد من البحوث حول نتائج هذه الدراسات، فيما يجادل آخرون بأنها ليست دقيقة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard