"اغتيال أم اختطاف؟"... المعارض السعودي عمر عبدالعزيز يتحدث عن "نيّة لاستهدافه"

الاثنين 22 يونيو 202001:44 م

"كنت في أمان الله، جالس في حالي، جاني اتصال من المباحث الكندية، شرطة الخيالة الكندية الملكية (RCMP)، وقيل لي: 'عنّا معلومات من مصادر قوية أنه هناك نيّة جادّة لاستهدافك. لا نعلم إن كانت محاولة اغتيال أم اختطاف، فاحذر' وقيل لي هذا الرقم الفلاني اتصل عليه وهذا المكان الفلاني روح عليه".

جاءت هذه الكلمات على لسان الناشط السعودي المعارض عمر عبدالعزيز (29 عاماً) المقيم بكندا، في 22 حزيران/يونيو في بث مباشر على تويتر، كاشفاً أنه هدف محتمل للسعودية. 

وتابع أنه عندما سُئل عن وجهة نظره حيال تلقي هذا الخبر، أجاب "سعيد جداً". وأوضح: "ما دام الموضوع وصل إلى حد الاغتيال أو الاختطاف أو التهديد، فهذا يعني أنني على الطريق الصحيح".

ولفت عبدالعزيز الذي كان مقرّباً من الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي إلى أن المصادر التي سُمّيت "قوية جداً"، والتي يتحفظ عن ذكرها، تحوم حول احتمال استهدافه من مقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وتساءل: "محمد بن سلمان، إش (ماذا) اللي مزعلك من واحد مسوّي بث مباشر؟ واحد قاعد يتكلّم، سواء ينتقد أو يهاجم أو يستخدم ألفاظ غير لائقة. إش الشيّ اللي يخليك تطلع عن طورك حبيبي، وتقول أبغى (أريد) أغتال أو أختطف؟". 

وتساءل أيضاً ما ذنب شقيقيه عبدالمجيد وأحمد المعتقلين بسببه، ما دام هو "الشرير" وفقاً لتعبيره. وأضاف: "ما الهدف من الاعتقال؟ ولماذا مُنعت عائلتي من السفر؟ لماذا لا يستطيع والدي ووالدتي التواصل معي؟ هذه أعمال مافيا. هذه ليست دولة. الإنسان الهشّ الضعيف هو الذي يشعر بالغضب والسخط من شخص يتكلّم". 

وأطل عبدالعزيز في بثّ مباشر بعد عدة ساعات من نشر صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً عن أنه هدف محتمل للسعودية، بناءً على قوله. 

ومما قاله للصحيفة: "إن لم تكن تعمل شيئاً يُضايق محمد بن سلمان، فأنت لا تؤدي عملك بشكل جيد".

"لدينا معلومات تفيد بأن هناك نيّة جادّة لاستهدافك. لا نعلم إذا كانت محاولة اغتيال أم اختطاف"... الناشط السعودي المعارض عمر عبدالعزيز يتحدث عن نيّة بن سلمان استهدافه متسائلاً: "إش الشيّ اللي يخليك تطلع عن طورك؟"

في السياق نفسه، قال محامي عبدالعزيز، علاء محاجنة: "في الاتصالات السابقة للحكومة الكندية مع عبدالعزيز، كانت التهديدات عامة، لكن هذه المرة مختلفة. التهديد كان رسمياً ونُقِل على عجل مرفقاً بنصائح تحثّ على اتخاذ الحذر".

وقال عبدالعزيز إن التهديدات نابعة من السعودية لإسكات معارضيها، إلا أنه سيواصل تحدّيها. وأضاف: "لا أريد القول إنني خائف، أنا فعلاً لست خائفاً ولكن عليّ الحذر حتى أكون جاهزاً". 

ولم يعلّق متحدث باسم السفارة السعودية في واشنطن على تقرير "الغارديان"، فيما قال متحدث باسم شرطة الخيالة الكندية الملكية (RCMP) للصحيفة البريطانية إن الشرطة "لن تؤكد تحقيقاتها إلا في حال توصّلها إلى اتهامات جنائية ومعرفة طبيعة الاتهامات وهوية الفرد المعني أو الأفراد المعنيين". 


محاولة سابقة

وقال عبدالعزيز إن مضايقته إلكترونياً تعود إلى أنه كان يخطط رفقة خاشقجي لإطلاق مشروع "جيش النحل"، للرد على "الذباب الإلكتروني" التابع للحكومة السعودية.

وكان ممكناً أن يكون مصيره مشابهاً لمصير خاشقجي، إذ كشف أنه التقى في أيار/ مايو 2018 مسؤولَيْن سعوديَين في مدينة مونتريال، ومعهما شقيقه، وحثّاه على العمل مع السلطات، كما دَعَواه إلى تجديد جواز سفره في القنصلية السعودية، وهذا ما جعله يشعر بالذهول عند علمه بمقتل خاشقجي داخل القنصلية. 

وأكد أنه رفض العرضَ آنذاك، وبعد شهر تعرّض هاتفه للاختراق، وجرى تعقب مكالماته الهاتفية مع خاشقجي.

"هذه أعمال مافيا. هذه ليست دولة. الإنسان الهشّ الضعيف هو الذي يشعر بالغضب والسخط من شخص يتكلّم"... الناشط السعودي المعارض عمر عبدالعزيز يتحدث عن نيّة بن سلمان استهدافه

وكان عبدالعزيز قد أقام دعوى قضائية ضد شركة تويتر بعد إخفاقها في إخباره عن الاختراق الذي قادته السعودية ضد حسابه الشخصي على تويتر، وأدى إلى اكتشاف وكلاء للحكومة السعودية لخططه المتعلقة بالاحتجاج على وسائل التواصل الاجتماعي، كما رفع دعوى على شركة الاستشارات الأمريكية ماكينزي، التي يقول إنها أخطأت حين كتبت تقريراً عدّه واحداً من أكبر ثلاثة نشطاء يحتجون على انتهاكات حقوق الإنسان في السعودية.

ورأى عبدالعزيز أن شركتي تويتر وماكينزي "انتهكتا خصوصيته، وعرّضته هو وأفراد أسرته وآخرين لخطر السجن والتعذيب، وحتى الموت".

وتحدث سابقاً عن مقالات خاشقجي في "واشنطن بوست" قائلاً: "كانت تثير خوفَ الحكومة السعودية. لقد كان الأمر أشبه بكتابة محمد بن سلمان على اللوح نهاراً، ثم يأتي جمال خاشقجي ليلاً ليمحو ما كتبه بمقال واحد".

ولفت إلى أن النشطاء السعوديين أصبحوا أقوى بعد اغتيال خاشقجي، وباتت أصواتهم مسموعةً أكثر فأكثر، مضيفاً: "الأغلبيةُ الصامتة أصبحت الآن تؤمن بما نقوله… فقد سقطت الأقنعة، وظهرت الصورةُ القبيحة، والقاتلة، والوحشية، والجبانة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard