بعد سعد الجبري… خطيبة خاشقجي تقاضي بن سلمان في أمريكا

الأربعاء 21 أكتوبر 202011:30 ص

رفعت خطيبة الصحافي السعودي المغدور جمال خاشقجي، خديجة جنكيز، دعوى قضائية ضد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أمام محكمة أمريكية، تتهمه فيها بأنه "أمر بقتله".

وفي الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018، قتل خاشقجي، الذي كان ينتقد سياسات بن سلمان، داخل قنصلية بلاده في إسطنبول وقُطّعت جثته وأُحرقت أجزاؤها بينما جنكيز تنتظره في الخارج.

عقب عامين على جريمة قتله الوحشية، في 20 تشرين الأول/ أكتوبر، قررت جنكيز إقامة دعوى مدنية، تختصم إلى جانب MBS أكثر من 20 متهماً سعودياً آخر، في التماس لتعويض غير محدد. هذه الدعوى هي أحدث إجراء قانوني ضد أحد أقرب حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.

كما أنها تضاف إلى تحديات الرياض في تجاوز الحلقة التي هزت بشدة العلاقة بين ولي العهد الشاب والحلفاء الغربيين.

بالتعاون مع منظمة خاشقجي

رفعت جنكيز الدعوى بالتعاون مع منظمة "الديمقراطية للعالم العربي الآن"، الحقوقية غير الربحية التي تأسست لتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون. وهي منظمة أسسها خاشقجي أثناء إقامته في المنفى الطوعي في واشنطن.

"جمال كان يعتقد أن كل شيء ممكن في أمريكا وأنا أضع ثقتي في نظام العدالة المدنية الأمريكية للحصول على قدر من العدالة والمساءلة"... خديجة جنكيز تقاضي محمد بن سلمان في الولايات المتحدة وتتهمه بإصدار أمر القتل

تقول جنكير في دعواها إن موظفين في السفارة السعودية لدى واشنطن "اجتذبوا" خاشقجي إلى "القنصلية السعودية في تركيا عبر حيلة (مفادها أن) تركيا هي المكان الوحيد حيث يمكنه الحصول على الوثيقة التي يحتاج إليها"، لإتمام إجراءات الزواج منها.


وتضيف: "هذا الاتجاه الخاطئ والقاتل حصل في الولايات المتحدة وكان جزءاً من مؤامرة أوسع كان يُفترض أن يكون لها تأثير مباشر على الأنشطة السياسية لخاشقجي في الولايات المتحدة".

وكانت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية قد خلصت إلى أن بن سلمان أمر على الأرجح بقتل خاشقجي. وهو ما نفاه الأمير والحكومة السعودية مراراً، وإن اعترف ولي العهد بتحمل المسؤولية النهائية عن الجريمة بصفة كونه حاكماً للبلاد.

كذلك تحدد الدعوى "أفراداً عديدين من دائرة بن سلمان المقربة"، أبرزهم المستشار السابق بالديوان الملكي سعود القحطاني ونائب رئيس الاستخبارات أحمد العسيري.

وعبّرت جنكيز، وهي مواطنة تركية، عن أملها في "تحقيق العدالة لجمال من خلال هذه الدعوى"، لافتةً إلى أن خطيبها الراحل "كان يعتقد أن كل شيء ممكن في أمريكا وأنا أضع ثقتي في نظام العدالة المدنية الأمريكية للحصول على قدر من العدالة والمساءلة".

وشددت على أنها "فقدت الحبّ والراحة والدعم المعنوي والعاطفة"، بمقتل خاشقجي.

هذه هي الدعوى الثانية ضد ولي العهد داخل الأراضي الأمريكية عقب الدعوى المنفصلة التي رفعها المسؤول الاستخباراتي الرفيع السابق سعد الجبري، في آب/ أغسطس الماضي، واتّهم فيها بن سلمان بإرسال فرقة اغتيال لقتله في كندا بعد أسبوعين من مقتل خاشقجي.

وقُدِمت الدَعوَيان بموجب قانون أمريكي يجيز رفع دعاوى ضد أفراد قاموا بالتعذيب أو القتل خارج نطاق القضاء تحت سلطة حكومة أجنبية.

وأوضح محامي جنكيز، كيث هاربر، أن فريقها القانوني يسعى إلى الحصول على حكم قضائي بأن الأمير محمد والمتهمين الآخرين مسؤولون عن مقتل خاشقجي، وكشف الأدلة المتعلقة بذلك.

علاوةً على دعويين في أمريكا تتهمان بن سلمان بالشروع في أو الأمر بالقتل، شُكّلت في بريطانيا لجنة لـ"الإبلاغ والتحقيق" في اختفاء أمراء من الأسرة السعودية الحاكمة في إطار جهود MBS لإبعاد المنافسين المحتملين وأبرزهم عمه أحمد بن عبد العزيز، ومحمد بن نايف

"زيادة شبح المساءلة"

وتمثل الشكوى "محاولة للحفاظ على التدقيق العام" في مقتل خاشقجي بعدما أصدرت محكمة سعودية، الشهر الماضي، أحكاماً نهائية على ثمانية أشخاص حددتهم بأنهم قتلة خاشقجي. وبينما أعلن المدعي العام السعودي إغلاق القضية، لم تتوقف الدعوات الحقوقية إلى المساءلة، كما فكر أعضاء نافذون في الكونغرس في إعادة تقييم واسعة للتحالف الأمريكي السعودي المستمر منذ عقود.

ومنذ وقوع الجريمة، اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جانب الأمير محمد ودعمه، فيما كان المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن أكثر انتقاداً لبن سلمان وتعهد، في مناسبة الذكرى الثانية على رحيله هذا الشهر، أن روحه لن تذهب هباءً.

مع ذلك، يتوقع أن تواجه الدعاوى القضائية الأمريكية تحديات بشأن الحصانة التي يتمتع بها بن سلمان ما دام مستمراً في الحكم. ومن غير المرجح أن تستمر طويلاً ما دام المتهمون خارج الأراضي الأمريكية، بحسب خبراء قانونيين.

ولأن دخول الولايات المتحدة يجعلهم في متناول المحاكم الأمريكية، قد تجبر الدعاوى القضائية الأمير محمد وبقية المتهمين على الابتعاد عن زيارة الولايات المتحدة في إطار قانون التقادم الممتد عقداً من الزمن.

ستيف فلاديك، أستاذ القانون بجامعة تكساس والمتخصص في قضايا جرائم الحرب، قال لـ"وول ستريت جورنال": "إذا اعتبرنا أن النجاح (في الدعوى) هو حكم نهائي قابل للتنفيذ بشأن الأضرار، فإن هذا بعيد المنال في هذه القضايا. لكن إذا كان النجاح مجرد زيادة شبح المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان... فهذا أفضل بكثير من لا شيء".

وخارج الولايات المتحدة، شُكلت في بريطانيا لجنة لـ"الإبلاغ والتحقيق" في اختفاء أمراء من الأسرة السعودية الحاكمة، آل سعود، في ظل سيطرة بن سلمان على السلطة وفي إطار جهوده لإبعاد المنافسين المحتملين، وأبرزهم عمه ولي العهد الأسبق أحمد بن عبد العزيز، وسلفه ولي العهد السابق محمد بن نايف اللذان لم يظهرا علناً منذ أشهر. وكان أعضاء اللجنة قد وجهوا طلباً رسمياً للسلطات السعودية للسماح لهم بزيارة البلاد ومقابلة الأميرين للاطمئنان على سلامتهما الشخصية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard