"حافة الانهيار"... تقرير أممي حول خسائر عقد من حصار الاحتلال لغزّة

الخميس 26 نوفمبر 202002:05 م

التكلفة الاقتصادية للحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، والحروب الثلاث التي عاناها (أعوام 2008 و2012 و2014)، تقدر بستة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لغزة عام 2018 أو 107% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني في العام نفسه، أي ما يزيد على 16.5 مليار دولار أمريكي.

هذه هي خلاصة تقرير "التكاليف الاقتصادية التي يتكبدها الشعب الفلسطيني بسبب الاحتلال الإسرائيلي: قطاع غزة تحت الإغلاق والقيود المفروضة"، الذي عُرض على مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) خلال إطلاقه في العاصمة المصرية القاهرة، في 25 تشرين الثاني/ نوفمبر.

يغطي التقرير، الذي أعده محمود الخفيف، كبير الاقتصاديين بـ"الأونكتاد"، الفترة ما بين عامي 2007 و2018.

"سجن كبير" وفقر

حذّر الخفيف من أن "الإغلاق الطويل الأمد والعمليات العسكرية الضخمة يدفعان الاقتصاد في غزة إلى حافة الانهيار"، لافتاً إلى أن القطاع "الذي تبلغ مساحته حوالى 365 كلم مربع -وهذه مساحة ضيقة للغاية- يسكنه تقريباً مليونا فلسطيني، تحت حصار كامل من قبل إسرائيل منذ حزيران/يونيو عام 2007 حتى الآن".

"تقديرات جزئية" بتخطيها 16 مليار دولار أمريكي... تقرير أممي يوضح الخسائر المالية التي تكبدها قطاع غزة بسبب الاحتلال والحصار الإسرائيليين بين عامي 2007 و2018، أما الخسائر الإنسانية فهي "رهيبة"

عقّب أحد مسؤولي الأمم المتحدة بأن "هذا سجن كبير".

ورغم قول الخبير الاقتصادي إن الأبعاد الإنسانية للحصار والحروب الثلاث التي مرت على الفلسطينيين، "رهيبة بالفعل"، ركز تقرير الأونكتاد على الأبعاد الاقتصادية فحسب.

من النتائج التي أشار إليها ووجد أنها كانت مرتبطة بالاحتلال وحصاره لغزة أن "معدل البطالة في غزة هو من الأعلى في العالم"، و"يعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر"، و"يفتقر معظم السكان إلى المياه الصالحة والمأمونة، وإمدادات الكهرباء المنتظمة" كما "لا يتمتعون حتى بشبكة صرف صحي مناسبة".

وقد ارتفع معدل الفقر في القطاع إلى 56% بدلاً عن 40%، خلال الفترة التي شملها التقرير، بينما قفزت فجوة الفقر من 14 إلى 20% نتيجة انهيار الناتج المحلي. تبعاً لذلك، تضاعفت التكلفة السنوية لانتشال الأفراد من الفقر أربع مرات من 209 إلى 838 مليون دولار.

معدل البطالة في غزة من الأعلى في العالم، ويعيش أكثر من نصف السكان تحت خط الفقر، ويفتقر غالبيتهم إلى المياه الصالحة وإمدادات الكهرباء المنتظمة… حصيلة أكثر من عقد من الحصار الإسرائيلي اللاإنساني

برغم ضخامة هذه التقديرات لفت معدو التقرير إلى أنها "جزئية"، لأنها "لا تغطي سوى التكلفة الاقتصادية للاحتلال الإسرائيلي الناجمة عن الإغلاق المطول والعمليات العسكرية المتلاحقة في قطاع غزة بين عامي 2007 و2018".

يعني هذا أنها لا تشمل التكاليف الأخرى للاحتلال الإسرائيلي، ومن أبرزها أثار منع الفلسطينيين من استخدام حقول الغاز الطبيعي قبالة شواطئ غزة.

حاجة ملحة إلى حرية التنقل

رجح التقرير أنه لولا الحصار الإسرائيلي لغزة، أو العمليات العسكرية، لكان انخفض معدل الفقر بالقطاع إلى 15% خلال عام 2017، ربع المعدل الحالي، وأن فجوة الفقر كانت قد تدنت إلى 4.2%، خُمس نسبتها الحالية.

"الحاجة ملحة لاستعادة حق الفلسطينيين في حرية التنقل"... يعيش قرابة مليوني شخص على 365 كلم مربع، مساحة قطاع غزة المحاصر. مسؤول أممي يصف القطاع بأنه "سجن كبير" وغوتيريش يتعهد مواصلة العمل لأجل قيام دولة فلسطينية مستقلة و"قابلة للحياة"

وهذا ما دفع التقرير إلى التوصية بإنهاء حصار غزة وإلغاء جميع القيود على التنقل منه وإليه من أجل تمكن سكانها من التجارة بحرية مع بقية الأرض الفلسطينية المحتلة والعالم، مشدداً على الحاجة الملحة لاستعادة حق الفلسطينيين في حرية التنقل لأغراض اقتصادية وإنسانية مهمة، تشمل الأعمال التجارية والرعاية الطبية والتعليم والترفيه والروابط الأسرية.

كذلك حث على "النهوض بالإمكانات الاقتصادية لقطاع غزة من خلال الاستثمار وبناء ميناء بحري وآخر جوي ومشاريع المياه والكهرباء". وذلك جنباً إلى جنب مع تمكين الحكومة الفلسطينية من تطوير موارد النفط والغاز الطبيعي قبالة شاطئ غزة على نحو يوفر الموارد اللازمة لإعادة إعمار القطاع وإنعاش اقتصاده.

في الختام، تعهد التقرير: "سيواصل الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش) ضمان عمل المنظمة من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة وديمقراطية ومتصلة وقابلة للحياة، تعيش جنباً إلى جنب في سلام وأمن مع إسرائيل آمنة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard