أبحاث غسول الفم وكورونا… نتائج "واعدة" وقتلٌ للفيروس في ثوانٍ!

الخميس 19 نوفمبر 202002:51 م

بعيداً عن النقاش الذي أثير أخيراً حول فعالية غسول الفم في الوقاية من الإصابة بفيروس كورونا المستجد، كشفت دراسة جديدة عن "علامات واعدة" على إمكان استخدام غسول الفم لمساعدة المصابين بالفيروس على تقليل مخاطر نقل عدوى الفيروس.

يعتقد الخبراء أنه ينبغي أن ننظر إلى هذه النتائج "بحماسة شديدة". بحسب نيكولاس روان، جراح الأنف والأذن والحنجرة والأستاذ المساعد في مستشفى جونز هوبكنز التعليمي: "إنها طريقة مثيرة، خاصة أننا نواجه العديد من التحديات المتزايدة في الوصول إلى اللقاحات والعلاجات المختلفة. مع ذلك، أعتقد أنه من المهم أيضاً أن ندرك أنه ليس حلاً فورياً، وهو أمر نحتاج إلى الاجتهاد بشأنه".

دراسة فعالية غسول الفم وغيره من المطهرات الفموية في القضاء على الفيروسات المعدية ليست أمراً جديداً. لكن وسط الجائحة المستمرة، التي يعتقد أن العدوى عبر الفم والأنف تزيد انتشارها، أصبح هناك "اهتمام كبير بهذا المجال"، كما قالت إيفون كابيلا، رئيسة قسم أمراض اللثة بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو.

خلال الأشهر الماضية، عكف باحثون في الولايات المتحدة ودول أخرى على فحص غسولات ومطهرات الفم وغسولات الأنف لمعرفة ما إذا كان بإمكانها تعطيل فيروس كورونا المستجد والفيروسات الأخرى المنتمية إلى العائلة نفسها بشكل فعال.

"علامات واعدة" على فعاليته

حديثاً، كشف العلماء في جامعة كارديف البحثية في ويلز، الولايات المتحدة، عن نتائج دراسة بهذا الصدد. وجدت ورقتهم البحثية أن بعض غسولات الفم التي تحتوي على مكونات مطهرة شائعة مثل كلوريد سيتيل البيريدينيوم (CPC) أو الإيثانول أظهرت "علامات واعدة" على تعطيل الفيروس التاجي بعد مرور 30 ثانية على الأقل.

"طريقة مثيرة في ظل التحديات المتزايدة للوصول إلى اللقاحات والعلاجات"... "علامات واعدة" على قدرة بعض غسولات الفم على تعطيل الفيروس التاجي خلال 30 ثانية، وعلى تقليل إمكانية انتقاله من شخص لآخر!

تدعم البحث، الذي لم يمر بعد بمرحلة مراجعة الأقران، نتائج التجارب المعملية الأخرى التي أجريت خلال الوباء. ويتوقع أن تنشر النتائج النهائية لهذه الدراسة مطلع العام المقبل.

في ألمانيا، وجد فريق بحثي أنه عند تطبيق العديد من المنتجات، بما في ذلك "ليسترين"، على سلالات من فيروس كورونا المستجد لمدة 30 ثانية، فقد"قللت بشكل كبير من العدوى الفيروسية إلى مستويات لا يمكن اكتشافها". نشرت نتائج الدراسة في تموز/ يوليو الماضي في مجلة الأمراض المعدية.

كذلك أعلن باحثون في كلية الطب بجامعة ولاية بنسلفانيا عن نتائج مماثلة في أيلول/ سبتمبر الماضي، أفادوا خلالها بأن المنتجات التي تحتوي على "ليسترين" أو مواد شبيهة به يمكن أن تعطل أكثر من 99.9% من الفيروسات المشابهة للفيروس الذي يسبب كوفيد-19 خلال 30 ثانية فقط من التعرض.

في دراسة ثالثة نُشرت عبر "مجلة الفيروسات الطبية"، أورد العلماء في نتائجهم أن غسول الفم قد يقلل من خطر انتقال فيروس كورونا المستجد و"يوفر مستوى إضافياً من الحماية".

كريغ مايرز، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ علم الأحياء الدقيقة والمناعة بالجامعة، أوضح: "تشير البيانات إلى أنه إذا كان لديك فيروس في فمك، فسوف يقتله (الغسول)"، منوهاً بأنه قد يقلل أيضاً من قدرة المريض على نشره بين الآخرين.

في الوقت ذاته، بيّنت الدراسة أن محلولاً بنسبة 1% من شامبو الأطفال يعمل على تعطيل نشاط الفيروس بعد دقيقتين من التعرض. 

تدبير وقائي؟

وفق مايرز، كان هدف الدراسة البحث عن طريقة لتقليل العدوى في المواقف التي لا يكون فيها التباعد الاجتماعي أو الاعتماد على قناع الوجه ممكناً.

لكن روان يرى أن النتائج لا تعني بالضرورة أن استخدام غسول الفم أو غسول الأنف سيحمي الشخص من الإصابة بعدوى الفيروس التاجي. قال: "لا أعتقد أنها تدبير وقائي جيد. نحن نبحث في كيفية عمله على الفيروس نفسه لا تأثيره على الجسم. أعتقد أن هذين الأمرين منفصلان… السؤال الذي طرحناه حتى الآن هو: هل هذا هو الدواء؟ هل هذا الشيء يقتل الفيروس؟ هذا هو السؤال الذي نحاول أن نجيب عليه الآن".

استناداً إلى البحث الأخير، يعتقد الخبراء أنه يجب ألا يغير الناس تدابيرهم الاحترازية الحالية لمكافحة الجائحة، لافتين إلى القيود الملحوظة للدراسات المتاحة.

أبحاث توصلت إلى أن غسولات الفم "قللت بشكل كبير من العدوى الفيروسية إلى مستويات لا يمكن اكتشافها"، وأخرى أثبتت قدرة على تعطيل أكثر من 99.9% من الفيروسات المشابهة للفيروس التاجي. لماذا لا تصلح كـ"تدبير احترازي"؟

من هذه القيود أن التجارب في المختبرات، ورغم محاولات تقليد بيئة فم الإنسان، تعتقد كابيلا أن هذه الجهود "لا تمنحك حقاً الصورة الكاملة لما قد يواجهه الفيروس" داخل الأشخاص الأحياء.

وأضافت: "هناك تفاعلات عديدة تحدث في تجويف الفم؛ هناك البكتيريا، والفيروسات، والفطريات؛ هناك مجتمع كامل من الأعضاء الآخرين في هذا اللعاب".

أمر آخر وهو أن الباحثين لا يعرفون المدة التي قد يظل فيها فم الشخص المصاب خالياً من الفيروسات بعد استخدام غسول الفم.

قال مايرز: "الفيروس موجود داخل الخلايا حيث ينتج ويضخه وسيكون من الجيد معرفة أنه إذا تمكنا من التخلص من الفيروس الموجود في الفم، فكم من الوقت سيستغرق الأمر للعودة إلى هذا المستوى؟ هل هي 12 ساعة؟ هل هو يوم؟ يومان؟".

من جهتها، لفتت هانا أكسلرود، طبيبة الأمراض المعدية في جامعة جورج واشنطن، إلى أنه على الرغم من أن النتائج "مثيرة للاهتمام، لم تصل بعد إلى النقطة التي يمكن للشخص العادي اعتمادها".

وتابعت: "إذا توقف الناس عن ارتداء الأقنعة والتزام التباعد الاجتماعي لأنهم يعتقدون أن جعل الجميع يتغرغر سيمنع انتشار الفيروس -وليس لدينا حتى الآن دليل على نجاح ذلك- فقد يكون ذلك خطأً كبيراً، ويؤدي إلى المزيد من الأمراض والوفيات".

عوضاً عن ذلك، يمكن اعتبار هذه الدراسات مؤشراً قوياً على ضرورة إجراء المزيد من الأبحاث، والتجارب السريرية، على فعالية هذه الغسولات. قالت أكسلرود: "هذه خطوة نحو الإجابة عن كيفية استخدام غسولات الفم ضد هذا الفيروس في هذه المنطقة من الجسم".

إلى ذلك، ينصح الخبراء باستخدام غسول الفم لكن وفق الإرشادات الصحية بعيداً عن المبالغة التي قد تؤدي إلى مشاكل في الغشاء المخاطي للفم والحلق مثلاً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard