البعض لا يزال يشكك في وجوده… كيف تحتاط العواصم العربية للموجة الثانية من كورونا؟

السبت 14 نوفمبر 202002:03 م

بدأ لبنان إغلاقاً شاملاً ثانياً مدة أسبوعين في إطار تدابير الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، في حين فرضت أو تتأهب عواصم عربية أخرى لاتخاذ إجراءات مشددة وسط ارتفاع ملحوظ في عدد الإصابات.

يأتي هذا عقب فترة من التراخي في التعامل مع الفيروس، ربما مدفوعاً بالأنباء العديدة عن قرب تطوير لقاح للفيروس أو ملل البعض من الاستمرار في التزام تدابير التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامة في الأماكن العامة.

بعدما انفتحت عدة عواصم عربية على الاحتفالات والمهرجانات والانتخابات البرلمانية، أجبرت الأرقام المتزايدة للإصابات والوفيات والأنباء المتواترة عن اشتداد أعراض المرض في موجته الثانية الكثير من هذه المدن إلى العودة إلى تدابير الوقاية.

بيروت: إغلاق أسبوعين

في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر، أصدر وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، محمد فهمي، قراره الرقم 1432 لمواجهة ارتفاع الإصابات جراء الوباء. قضى القرار بمنع الخروج إلى الشوارع والطرق يومياً من الساعة الخامسة مساءً حتى الخامسة فجر اليوم التالي اعتباراً من 14 الشهر الجاري إلى 30 منه.

في غضون ذلك، باشرت قوى الأمن الداخلي انتشارها وإقامة حواجز ثابتة ومتنقلة وتسيير دورياتها على كل الأراضي اللبنانية، لضمان تطبيق القرار، خاصةً في ما يتعلق بتقيُّد المواطنين بارتداء الكمامة أثناء التنقل والتزام تعليمات الانتقال بالمركبات الآلية، والتزام المؤسسات القدرة الاستيعابية المسموح بها والتدابير الوقائية لمكافحة فيروس كورونا، وتنظيم محاضر ضبط بحق المخالفين.

حتى الآن، سجّل لبنان نحو مئة ألف حالة إصابة بالفيروس، بينها 57 ألف حالة شفاء و796 وفاة.

لبنان في حال إغلاق عام أسبوعين والأردن قد يلحق به… عودة الإصابات والوفيات إلى الارتفاع تدفع العواصم العربية وسلطاتها إلى تشديد التدابير الاحترازية ضد كورونا من جديد. هذه المرة، بعض العواصم تحلم بخيار التلقيح

الأردن: حيرة الحظر الشامل أم الذكي

لم تفرض العاصمة الأردنية أية إجراءات جديدة. لكن يدور نقاش جدي حول احتمال فرض "الحظر الشامل" أو "الحظر الذكي" عقب الانتخابات البرلمانية التي رافقتها طفرة في أعداد المصابين والوفيات بكوفيد-19. 

ويقصد بالحظر الذكي حصر الإغلاق بمناطق بعينها فترات محددة في حال ارتفاع معدل التفشي فيها. ويعتقد أن ذلك يحقق انخفاضاً في الإصابات بنسب تناهز 40%. 

حتى الآن، أبلغ الأردن عن 137 ألف حالة إصابة بالفيروس، توفي منها 1618 شخصاً.

القاهرة: عين على الإصابات

في العاصمة المصرية، أكد المسؤولون مراراً على ضرورة التزام المواطنين الإجراءات الاحترازية المشددة لمواجهة الموجة الثانية من تفشي الجائحة، متوقعين أنها ستكون أكثر شدة. ورجحوا احتمال فرض إغلاق جزئي على أكثر المناطق إصابة بالفيروس بينها محافظات القاهرة والإسكندرية والجيزة والقليوبية.

ولفت رئيس اللجنة العلمية لمكافحة كورونا في وزارة الصحة، حسام حسني، إلى أن هذه المناطق تحت النظر بحيث "إذا وجدنا تضاعُفاً في أعداد الإصابات لأكثر من المتوسط بـ200 حالة، فسنتخذ إجراءات الإغلاق".

في غضون ذلك، توقع نادر سعد، المتحدث باسم مجلس الوزراء، أن يتم الإعلان عن المواعيد الجديدة لغلق المحالّ والمطاعم والمقاهي قبل نهاية الشهر الجاري على أن تكون سارية النفاذ اعتباراً من مطلع الشهر المقبل. وشدد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على ضرورة تطبيق الغرامات على الممتنعين عن ارتداء الكمامة في الأماكن العامة، وحثّ المؤسسات الحكومية والخاصة على مراعاة تعليمات تجنب الازدحام.

أبلغت مصر حتى الآن عن 110 ألف حالة إصابة، ونحو 6429 وفاة.

بعد أن تجاوزت إصابات كورونا عالمياً عتبة الـ53 مليوناً ووفياته حاجز المليون، لا يزال بعض العرب يشككون في وجوده ويرفضون ارتداء الكمامات أو التباعد والتعقيم!

فلسطين: حال الطوارىء مستمر ويُشدد

قبل أيام، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراره تمديد حالة الطوارئ المرتبطة بمواجهة فيروس كورونا ثلاثين يوماً. وكانت "الطواريء" قد فرضت في مناطق سيطرة السلطة الفلسطينية منذ آذار/ مارس الماضي.

في غضون ذلك، كشفت وزارة الداخلية في قطاع غزة قبل يومين، وعقب معدل إصابات يومي غير مسبوق (311 حالة)، عن تشديد الإجراءات الوقائية لمواجهة تفشي الوباء.

شملت الإجراءات الاحترازية في القطاع: "إغلاق المنشآت والمرافق والمحال التجارية بدءاً من الساعة الخامسة مساء يومياً اعتباراً من الأحد 15 تشرين الثاني/ نوفمبر حتى إشعار آخر" و"منع التجمعات لما يزيد على 15 شخصاً، ويشمل ذلك بيوت العزاء والأفراح، والتشديد في منع التجمع والاكتظاظ داخل الأسواق".

ونبهت الوزارة إلى تكليف الشرطة متابعة التزام ارتداء الكمامة من قبل جميع المواطنين مع إجراءات قانونية رادعة لغير الملتزمين.

بلغت حالات الإصابة في فلسطين إلى الآن 61514، و12183 في القدس المحتلة. توفي منهم 548 و75 على التوالي.

الرباط: إجراءات مشددة وتلقيح

لم يتوان المغرب في تطبيق الإجراءات المشددة منذ بداية تفشي كورونا حتى الآن. يتم إغلاق جميع المتاجر والمحال التجارية الكبرى الثامنة مساءً، وتوقيف التنقل عبر حافلات النقل العمومي التاسعة مساءً، وإغلاق أسواق القرب الثالثة عصراً، فضلاً عن تشجيع العمل عن بعد في الحالات التي تسمح بذلك.

وذلك علاوةً على إغلاق الحمامات وقاعات الرياضة، ومنع التجمعات التي يفوق عدد أفرادها الـ10.

ولدى المغرب نظام جهوي في المدن بسبب حظر التجول الليلي وخضوع التنقل لرخص استثنائية.

برغم ذلك لم يتوقف التفشي السريع للفيروس في بعض المناطق، بينها الدار البيضاء الكبرى (التي تضم مدينتي الدار البيضاء والمحمدية وإقليمي النواصر ومديونة) وإقليما برشيد وبن سليمان. وهو ما دفع السلطات إلى فرض تشديد على التجول فيها لمدة شهر.

دفع ذلك العاهل المغربي الملك محمد السادس إلى اتخاذ قرار غير مسبوق في أي بلد عربي بتنفيذ حملة تلقيح واسعة على المواطنين بلقاح سينوفارم الصيني، قد تبدأ في غضون أيام. وكان المغرب قد أبلغ عن أكثر من 282 ألف حالة إصابة بالفيروس و4631 وفاة.

بعد فوضى الحفلات والمهرجانات والانتخابات… بعض العرب يعودون إلى الإغلاق/ الحظر الوشيك. هل نرى كارثة صحية مع اقتراب أشهر الشتاء الباردة؟ 

أبوظبي: لقاح للطوارىء 

فيما لا تزال تفرض قيوداً على التجمعات في الأماكن العامة والقاعات المغلقة، وتشترط ألا يتجاوز عدد الأشخاص في المركبة الثلاثة، أجازت حكومة الإمارات، منذ أيلول/ سبتمبر الماضي، الاستخدام الطارئ للقاح كوفيد-19 لإتاحته أمام أكثر الفئات تعاملاً مع مصابي الفيروس التاجي كالعاملين في القطاع الطبي بهدف توفير وسائل الأمان لهم وحمايتهم من أي أخطار بسبب طبيعة عملهم.

وتفرض الإمارات الحصول على "شهادة الأمان" وهي عبارة عن برنامج معتمد من قبل حكومة أبوظبي، يحرص على تطبيق معايير النظافة العامة والتعقيم بهدف الحد من انتشار فيروس كورونا في المرافق السياحية. وتشمل الإجراءات فحصاً إلزامياً للموظفين والعاملين في المؤسسات السياحية والتجارية ضد الفيروس.

أما بالنسبة إلى العام الدراسي 2020/2021، فقد اعتمدت السلطات الإماراتية للطلاب خيار الدراسة عن بعد من منازلهم، أو الحضور الفعلي إلى المدارس مع الالتزام بالتدابير الوقائية، أو اختيار مزيج من النظامين، أي ما يُعرف بالتعليم الهجين. 

سجلت الإمارات 148 ألف حالة إصابة بالفيروس، بينها 528 وفاة.

الرياض: تحذيرات متواصلة

برغم تراجع الإصابات المعلنة، واصل المسؤولون السعوديون التنبيهات إلى أهمية التزام الإجراءات الوقائية، وتطبيق الإجراءات الاحترازية الصحية وعدم التهاون فيها. وحثوا السعوديين والمقيمين على أخذ اللقاحات المضادة لفيروس الإنفلونزا الموسمية لزيادة مناعة الجسم.

وقبل أيام، صرح محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة، بأن الالتزام بالإجراءات الاحترازية خلال الجائحة، خصوصاً في فترة الشتاء، أمر مهم جداً، لافتاً إلى ضرورة التزام المسافات الآمنة والتهوية الجيدة وارتداء الكمامة.

ولفت عبد الرحمن الحسين، المتحدث باسم وزارة التجارة، إلى تهاون بعض المنشآت التجارية مثل المطاعم والأسواق وقاعات الأفراح، في تنفيذ الاحترازات الصحية، وحثها على الالتزام باعتبارها "شريكاً مهماً" وتقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في حماية المجتمع.

وأضاف: "في حال تكرار هذه المنشآت تجاهل الإجراءات الاحترازية، خاصةً في ما يتعلق بالطاقة الاستيعابية المسموحة، سيتم إغلاقها فوراً".

إلى الآن، أبلغت السعودية عن نحو 353 ألف حالة إصابة، بينها 5625 وفاة.

السودان: "لا اعتراف بكورونا"

وفي الخرطوم، أُبلغ عن أكثر من 14 ألف حالة إصابة بالفيروس توفي منها 1116. وقال ناشط اشترط عدم ذكر اسمه لرصيف22: "مفيش إجراءات صحية أو حجر صحي"، لافتاً إلى أن السلطات تلجأ إلى غلق الطرق ومنع التجمعات إذا كانت "احتجاجية" فحسب.

وأبرز الناشط أن "قلة (من السودانيين) تعترف أن وباء كورونا موجود"، مضيفاً "ما في كمامات ولا تعقيم أو تباعد أو أي شيء".

وختم: "هناك إعلانات عن (ضرورة) غسل اليدين بالصابون حفاظاً على نفسك وعائلتك".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard