من البحر المتوسط إلى آسيا الصغرى... استراتيجية التمدد التركي في ثلاث قارات

الخميس 19 نوفمبر 202009:23 ص

بين قطر والصومال وشمال قبرص وسوريا وأخيراً أذربيجان، انتشرت القوات التركية في ست دول، إلى جانب مشاركتها في الحرب في أفغانستان أو ضمن قوات حلف الناتو في دول أخرى، ما يعكس مدى تنامي تمددها العسكري.

رصد تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، في 8 تشرين الأول/أكتوبر، استراتيجية التمدد العسكري التركي من البحر الأبيض المتوسط ​​إلى آسيا الوسطى حتى الصومال وقطر جنوباً.

وفي الفترة الماضية، تزايدت التساؤلات حول مدى قدرة أنقرة على تحمل أعباء انتشارها عسكرياً في ثلاث قارات، لكن الأخبار الواردة من بعض البلدان التي أنشأت فيها قواعد عسكرية تُظهر أن تركيا وقعت معها اتفاقيات اقتصادية قد تحقق لها أرباحاً ضخمةً.

ليبيا

بعدما شن الجنرال خليفة حفتر عملية عسكرية للسيطرة على العاصمة الليبية طرابلس، لجأت حكومة الوفاق التي تحكم المدينة إلى تركيا للحصول على دعم عسكري لصد هجومه المدعوم من روسيا والإمارات ومصر.

سرعان ما أرسلت أنقرة مستشارين عسكريين أتراك، ظهروا في عدة صور لإدارة المعركة، مزودين بطائرات من دون طيار وسفن حربية، حتى تمكنت تركيا من قلب المعادلة بهزيمة حفتر وتراجعه إلى بنغازي.

في حزيران/ يونيو الماضي، أفادت وكالة "رويترز" أن تركيا تتطلع إلى إنشاء قاعدتين بحرية وجوية في ليبيا.

وبحسب "فورين بوليسي"، فإن الوجود العسكري التركي الضخم في ليبيا ونفوذها الإقليمي المتنامي سبّبا القلق في إيطاليا، مشيرة إلى أنه لا يمكن لروما أن تتسامح مع اعتماد حكومة الوفاق الوطني على أنقرة كمزود للأمن إلى الحد الذي سيجعل مصالح شركة "إيني" للطاقة تخضع لإملاءات تركيا.

ورجحت المجلة الأمريكية أن تعمل إيطاليا مع فرنسا التي تتخذ من السياسة التركية في ليبيا موقفاً متشدداً، لردع نفوذ أنقرة الذي يهدد مصالحها، سواء في طرابلس أو حتى الجزائر المجاورة.

وكشفت "رويترز"، في تموز/يوليو الماضي، أن طائرات حربية مجهولة استهدفت أنظمة عسكرية في قاعدة الوطية حيث من المحتمل أن تركيا تبني قاعدة لها.

تظهر صور الأقمار الصناعية أن تركيا أقامت جسراً جوياً لنقل معدات إلى قاعدة الوطية حيث تم تمهيد ممرات الهبوط والإقلاع على نحو يسمح بهبوط طائراتها.

وخلال الحرب على طرابلس، ذكرت تقارير عدة أن تركيا أرسلت الآلاف من المرتزقة السوريين للقتال إلى جانب حكومة الوفاق.

سوريا

خلال الأعوام القليلة الماضية، شرعت تركيا في إرسال آلاف الجنود ومئات الدبابات والمدرعات إلى مساحات شاسعة من شمال سوريا، خصوصاً إلى إدلب.

وأفادت وسائل إعلام تركية، في تشرين الأول /أكتوبر، أن الجيش التركي ينشئ قاعدة عسكرية جديدة في الجزء الجنوبي من إدلب، إلى جانب الانتشار الواسع في مناطق أخرى شمالي سوريا.

بين قطر والصومال وشمال قبرص وسوريا وأخيراً أذربيجان انتشرت القوات التركية، إلى جانب مشاركتها في الحرب في أفغانستان، بينما تتزايد التساؤلات حول قدرة أنقرة على تحمل أعباء انتشارها في ثلاث قارات... هنا جولة على نقاط التمدد التركي وأبعاده الاقتصادية والسياسية 

مع الوقت، تحوّل الوجود التركي في سوريا إلى ما يشبه الأمر الواقع، وأصبحت أنقرة جزءاً من تفاهمات سوتشي وأستانة، في وقت كانت تُعوّل فيه على مصالح متبادلة مع روسيا من جهة ومع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

شمال قبرص

تدخلت تركيا عسكرياً في شمال قبرص الأوروبية عام 1974، وأنشأت دولة بحكم الأمر الواقع، وهي الجمهورية التركية لشمال قبرص حيث تنشر آلاف الجنود حتى الآن.

وفي العام الماضي، ذكرت صحيفة "ديلي صباح" التركية أن أنقرة قد تنشئ قاعدة بحرية في جمهورية شمال قبرص، كاشفة أن الأخيرة وافقت فعلياً على استخدام مطار "جيجيتكال" كقاعدة للطائرات التركية من دون طيار، العاملة في شرق البحر الأبيض المتوسط​، تلبية لطلب من أنقرة.

يأتي التمدد التركي في شمال قبرص بالتزامن مع انتشار عسكري واسع في بحر إيجة وشرق المتوسط، وذلك للتنقيب عن الغاز في مناطق متنازع عليها مع اليونان.

قطر

أعلنت تركيا عام 2019 عن الانتهاء من بناء قاعدة عسكرية في قطر، وهو ما منح أنقرة موطئ قدم في منطقة الخليج.

تم إنشاء هذه القاعدة بموجب اتفاقية وقعتها قطر مع تركيا عام 2014، ونصت على إمكانية نشر متبادل لقوات تركية على الأراضي القطرية وقطرية على الأراضي التركية.

بحسب قناة "الجزيرة" القطرية، فإن "هذه الاتفاقية تعني الكثير على صعيد توسع دور أنقرة وتمدد نفوذها في المنطقة، حيث ستمنحها هذه القاعدة العسكرية (قاعدة الريان) إطلالة على الخليج العربي، ووجوداً عسكرياً مباشراً فيه بكل ما يحويه من مصادر طاقة وتشابك علاقات وتأثير في الاقتصاد العالمي".

العراق

أكد تقرير لموقع "تي أر تي" التركي أن أنقرة تمتلك قاعدة عسكرية في محافظة دهوك شمالي، الواقعة في إقليم كردستان العراق.

وكانت تركيا وقعت قد اتفاقاً عام 1994 مع "الحزب الديمقراطي الكردستاني"، للإبقاء على قوة عسكرية بحجم لواء في دهوك.

ويذكر التقرير ذاته أن تركيا تمتلك قاعدة صغيرة في بعشيقة قرب الموصل، حيث تستخدمها في محاربة تنظيم داعش وتدريب الجيش العراقي مواجهة مقاتلي الأكراد "ب ك ك".

وكان رئيس الوزراء التركي السابق بن علي يلدريم قد قال، عام 2018، إن تركيا أقامت 11 قاعدة إقليمية (نقاط عسكرية) في شمال العراق وضاعفت عدد قواتها، مضيفاً أن الهدف من العمليات العسكرية الأخيرة هناك هو "القضاء على التهديد الإرهابي لحزب العمال الكردستاني المحظور".

الصومال

تمتلك تركيا أكبر قاعدة عسكرية في الصومال، وهي مكوّنة من ثلاثة معسكرات للتدريب ومخازن للأسلحة والذخيرة ومبانٍ للإقامة، وبلغت تكلفتها 50 مليون دولار أمريكي.

تذكر وسائل إعلام تركية أن القاعدة تعد محطة لتوسيع النفوذ التركي في القارة الإفريقية، وتفتح أسواق جديدة للأسلحة التركية.

أذربيجان

خلال الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توقيع اتفاق مع الجانب الروسي لتأسيس مركز مشترك لمراقبة وقف إطلاق النار في إقليم كاراباخ الأذربيجاني، بجانب قوة حفظ سلام مشتركة.

وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، أظهرت صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية لمطار غنجة الدولي في أذربيجان ما لا يقل عن طائرتين مقاتلتين تركيتين من طراز "F-16" وطائرة شحن "CN-235" مركونة في ساحة المطار.

أهداف الانتشار العسكري

في مناسبات عدة، تحدّث مسؤولون أتراك صراحة عن أهدافهم من الانتشار العسكري في بعض الدول مثل سوريا والعراق، إذ أكدوا أن هدفهم حماية الأمن القومي التركي بدحر مقاتلي "حزب العمال الكردستاني" وإبقاء اللاجئين في إدلب.

وفي ليبيا، وقّعت أنقرة على اتفاق لترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط مع حكومة الوفاق وهو ما دفعها إلى الإسراع في إرسال قوات إلى طرابلس، لضمان عدم سقوطها حتى تبقى الاتفاقية.

في هذا السياق، رأى الباحث في الشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو أن تركيا انتهجت خلال السنوات الأخيرة الماضية سياسة قائمة على اكتساب التأثير في المنطقة وزيادة مساحة دورها الإقليمي، من خلال التوسع في إقامة قواعد عسكرية في الخارج.

وأضاف أوغلو في حديثه لرصيف22: "يمكن القول إنه بفضل سياساتها الناجحة، تحولت تركيا إلى قوة فعالة في النظام الدولي، حيث تملك موقعاً مهماً بين اللاعبين الأقوياء".

تحدّث مسؤولون أتراك مراراً عن أهدافهم من الانتشار العسكري في بعض الدول مثل سوريا والعراق... مع الأزمة الاقتصادية، ثمة من يقول إن أنقرة ستقلص من التزاماتها في مسارح بعيدة كالقرن الإفريقي، في مقابل من يرى أنها ستلجأ لتسييس الفرص للحفاظ على الدعم الشعبي

وبرأي أوغلو، نجحت تركيا في توسيع نفوذها في المنطقة من خلال علاقاتها الدبلوماسية والعسكرية مع دول المنطقة، والقوات العسكرية التي أقامتها خارج حدودها هي نتيجة للعلاقات العسكرية التي بنتها مع دول المنطقة.

ولفت إلى أن هدف أنقرة أيضاً هو مكافحة الإرهاب وإنهاء الصراع وضمان السلام الدائم من خلال القواعد العسكرية المبنية في سوريا والصومال وأيضاً في العراق.

ولطالما اعتبرت العديد من مراكز الأبحاث والمجلات الغربية أن تحركات تركيا الخارجية تأتي في سياق إحياء الخلافة العثمانية. حول هذه المسألة، يرى أوغلو أن موضوع الخلافة العثمانية أصبح من الماضي، قائلاً: "نحن نعيش في عالم جديد يحكمه قطبان كبيران، أمريكا وروسيا، لكن ما تقوم به تركيا من أجل الحفاظ على مصالحها في المنطقة".

التوسع والاقتصاد

من المؤكد أن الانتشار العسكري التركي في الخارج يحتاج إلى مليارات الدولارات، في ظل أزمة اقتصادية طاحنة تمر بها تركيا جراء نقص الاحتياطي الأجنبي وانهيار العملة الأجنبية وتراكم الديون.

وفي مطلع الشهر الحالي، هبطت الليرة التركية إلى ما دون أدنى مستوى سابق لها على الإطلاق، عند 8.3 للدولار الأمريكي. وكان البنك المركزي والبنوك الحكومية قد باعوا نحو 120 مليار دولار منذ العام الماضي.

كشف تقرير نشرته الباحثة كارولين دي روز، في مركز "Geopolitical Futures"، أن "أنقرة ستقلص بعض التزاماتها الأكثر تكلفة مالياً في المسارح البعيدة، مثل القرن الأفريقي والخليج العربي والساحل، وستقلل الواردات العسكرية الأجنبية".

ورجّحت دي روز أن تركيا لن تتراجع في البحر المتوسط أو في سوريا، بل ستسعى إلى تسييس الفرص في محيطها للحفاظ على الدعم الشعبي، مشيرة إلى أن الصراع مع اليونان وقبرص على الحدود البحرية أمر متفق عليه من قبل كل الأحزاب.

ورأى الأكاديمي والباحث التركي علي باكير، في حديثه لرصيف22، أن السياسة الخارجية لن تتأثر بشكل كبير خصوصاً في الملفات التي تهم الأمن القومي التركي بشكل مباشر إلا اذا استمرت لفترات طويلة، كما أن تغيير الموقف التركي يرتبط بضرورة تغيّر المواقف المقابلة، ولذلك فهي "علاقة ثنائية وليست من طرف واحد".

من المحتمل أن تركيا استفادت من توسعها العسكري في الخارج، إذ أفادت وكالة "رويترز"، في أيار/مايو الماضي، أن البنك المركزي التركي حصل على ثلاثة أضعاف اتفاق مبادلة العملات مع قطر ليصل إلى 15 مليار دولار، ما وفر بعض التمويل الأجنبي الذي تشتد حاجة أنقرة إليه لتعزيز احتياطياتها المستنفذة والمساعدة في استقرار الليرة التركية.

وكان أردوغان قد أعلن، في 20 كانون الثاني/يناير، أن الصومال دعا تركيا إلى التنقيب عن النفط في مياهه، مضيفاً أن أنقرة ستبدأ في اتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل تلبية الدعوة الصومالية.

وقال أردوغان: "هناك عرض من الصومال. يقولون لنا إن هناك نفطاً في مياهنا وأنتم تقومون بهذه العمليات مع ليبيا، وبوسعكم القيام بها هنا أيضاً". وأضاف: "هذا مهم جداً لنا".

وفي أيلول /سبتمبر الماضي، كشف رئيس مجلس الأعمال التركي الليبي مرتضى قرنفل عن أن شركات الغاز والنفط في بلاده تلقت دعوة من مسؤولين ليبيين لزيادة أنشطتها الاستثمارية في البلد العربي، مشيراً إلى أن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي فاتح دونماز حدّد 7 مجالات مرخّصة للعمل بها، بينما عقد مجلس الأعمال التركي الليبي لقاءات بين 35 شركة تركية ومجلس النفط والغاز الليبي.

في الشهر الماضي، أفادت وكالة "الأناضول" أن تركيا بحثت مع ليبيا مسألة عودة شركاتها إلى العمل بعد توقف استمر سنوات بسبب الحرب الأهلية. وبدأت الاجتماع بالتزامن مع استئناف تصدير النفط الليبي الذي يعد مصدر الدخل الأول للدولة الليبية.

ومع ذلك، قال الباحث في "معهد كلينجيندال الهولندي للعلاقات الدولية" جليل حرشاوي إن السياسة الخارجية التركية لم تسفر عن نجاح اقتصادي حتى الآن، لكن الأتراك لا يرون في الأمر فشلاً.

وأضاف في حديثه لرصيف22: "سنعرف الجواب في غضون عام أو عامين. ربما ستفشل فشلاً ذريعاً، ربما ستنجح. السياسة الخارجية للأتراك محفوفة بالمخاطر وغير مؤكدة".

الداخل التركي والتوسع العسكري

تُظهر تصريحات المعارضة التركية وجود تباين واضح حول التوسع العسكري في الخارج، خصوصاً في ليبيا وسوريا.

في عام 2019، رفض "حزب الشعب الجمهوري"، وهو أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، نشر قوات في ليبيا، معتبراً أن مثل هذا التحرك سيفاقم الصراع هناك ويؤدي لانتشاره في المنطقة.

وقال زعيم الحزب كمال كليجدار أوغلو، في شباط/فبراير الماضي: "أطلب من الذين يحكمون الدولة ألا يكون هناك شهداء جدد... لا نريد القتال مع سوريا المجاورة".

وأشار كليجدار أوغلو إلى أن تركيا "لا ينبغي أن تشارك في حروب بالوكالة" في الشرق الأوسط، معلقاً: "يجب ألا يدفع جنودنا ثمن ذلك".

ورفض الحزب ذاته إرسال قوات إلى قطر، مُعتبراً أن الخطوة تعطي رسالة خاطئة بأن أنقرة تقف في مواجهة دول أخرى، وصوّت في البرلمان على عدم إرسال أي جنود إلى الدوحة.

"تُظهر استطلاعات الرأي أن الأتراك منقسمون عندما يتعلق الأمر بإرسال جنود إلى الخارج، وقد يدعمون هذه الخطوة عندما يكونون على مقربة من وطنهم في سوريا، لكنهم لا يوافقون عليها عندما يكون الأمر أبعد".

في المقابل، أيّد رموز من المعارضة التركية سياسة أنقرة في أذربيجان لبسط سيطرتها على إقليم ناغورنو كاراباخ في وجه أرمينيا. 

وترى مجلة "بوليتيكو" الأمريكية أن الموقف التركي في أذربيجان أدى إلى حشد التأييد بين عامة الناس الذين ظلوا لفترة طويلة يشككون في التدخل الخارجي في شؤون بلادهم الخاصة.

وتضيف المجلة :"العديد من منتقدي أردوغان في الداخل دعموا تدخلات البلاد في سوريا، وانضموا إلى جوقة دعم الحكومة في أذربيجان".

وأردفت المجلة الأمريكية: "تُظهر استطلاعات الرأي أن الأتراك منقسمون عندما يتعلق الأمر بإرسال جنود إلى الخارج، وقد يدعمون هذه الخطوة عندما يكونون على مقربة من وطنهم في سوريا، لكنهم لا يوافقون عليها عندما يكون الأمر أبعد في ليبيا".

يُجمع الأتراك، حكومة ومعارضة، على ضرورة مواجهة التهديدات العسكرية التي يمثلها المسلحون الأكراد في سوريا والعراق، كذلك الحفاظ على مصالح تركيا في شرق المتوسط وبحر إيجه.

في السنوات القليلة الماضية، تحالف أردوغان مع "حزب الحركة القومية" وهو ما عزز من شعبيته قليلاً، إذ يطمح القوميون إلى عودة النفوذ التركي إلى المنطقة على نحو مماثل لنفوذ أنقرة خلال الخلافة العثمانية.

وفي القضية اليونانية مثلاً، يحث القوميون أردوغان على مواصلة القتال، ويزعم القومي الجديد البارز الأدميرال المتقاعد جهاد يايجي أن اليونان تريد غزو غربي تركيا، ولذلك طلب من الرئيس التركي "عدم الجلوس أبداً على طاولة المفاوضات مع أثينا".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard